المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

تقرير ورشة عمل بعنوان "الانتخابات والاخوان السيناريوهات المتوقعة"

الجمعة , 05 يونيو 2015 - 03:37 مساءٍ

محاور النقاش

اتساقا مع هذه الرؤى ، فإن ورشة العمل تهدف الى قراءة البيئة الانتخابية وتحديد الأوزان النسبية لمجموعة القوى السياسية المشاركة فى الانتخابات، مع إعطاء مساحة أوسع للنقاش حول دور الإخوان المسلمين فى الانتخابات القادمة سواء كان ذلك بشكل مباشر او غير مباشر.

لذا سوف تنقسم إعمال ورشة العمل الى محورين أساسيين، الأول يتعلق بالبيئة والعملية الانتخابية وخريطة المرشحين، والثانى يتعلق بدور الإخوان من حيث طبيعة المشاركة وعلاقة ذلك بمستقبل الجماعة السياسى.

 

 

 

 

 

بالنسبة للمحور الاول، فقد دارت المناقشات حول مجموعة من التساؤلات التى ترتبط بالإشكاليات التى يثيرها هذا المحور من النقاش، مثل:

ـ هل تساهم البيئة الانتخابية فى إيجاد نظام انتخابى ديمقراطى ؟ وحدود الحديث عن نظام انتخابى عادل، يساوى بين المناطق الحضرية والمناطق الريفية؟.

ــ ماهى حدود تاثير عوامل مثل : الانفاق المالى والتوظيف الدينى ورجال الاعمال والاعلام فى تحديد الاوزان النسبية للقوى والتيارات السياسية،ونجاحها فى الانتخابات؟.

ــــ هل تعكس خريطة القوى السياسية والتحالفات القائمة خريطة القوى داخل البرلمان القادم؟

ــ حدود قدرة ومسئولية النظام الانتخابى على ترجمة التنوع السياسى فى البرلمان القادم؟.

ـ حدود قدرة اللجنة العليا على ضمان مستوى عالى من النزاهة والشفافية والزام كافة الاطراف بقانون الانتخابات؟.

ـ فى ضوء الانتهاء من الاستحقاقات الثلاثة مدى إمكانية الحديث عن بناء نظام سياسى ديمقراطى قوى؟.

إما بالنسبة للمحور الثانى، فقد ارتكزت محاور النقاش على إعطاء مساحة أكثر دقة لموقف السلفيين فى الانتخابات وقديم تصور لطبيعة مشاركة الإخوان المسلمين وذلك من خلال الإجابة على مجموعة من التساؤلات:

ـ ماهى حدود التنسيق المتوقعة بين الإخوان والتيار السلفى (رغم الإقرار بتعدد كيانات هذا التيار) والذى يمكن ان يصب فى صالح التعاون والتنسيق مع الإخوان لدعم مشاركتهم فى الانتخابات؟.

ـ هل يتوقع وجود صفقة سياسية بين الإخوان وبعض الأحزاب والقوى السياسية فى حال عدم خوضها الانتخابات ؟.

ــ هل تمثيل مشاركة الإخوان ونجاحهم فى الوصول للبرلمان ( ولو بنسبة ضيئلة) مدخلا للاستيعاب والدمج فى المشهد السياسى، أم بداية مرحلة جديدة من الصراع السياسى؟

 

 

 

 

 

الترحيب

     أفتتح اللواء عبد الحميد خيرت "رئيس مجلس إدارة المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية؛ ورشة العمل، واستهل حديثه بالترحيب بكوكبة الحضور، والتأكيد على أهمية موضوع وورشة العمل وتوقيت انعقادها، والإضافة التى يمثلها المتحدثون، وهم: الدكتور عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، والدكتورة أماني مسعود أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والأستاذ أشرف ثابت عضو الهيئة العليا لحزب النور، كما أشار اللواء عبد الحميد الى أهمية النقاش حول القضايا الحيوية والتى تشهد بالضرورة تباين فى الآراء والرؤى ، وبالقدر الذى يعطى مساحات أوسع للحوار حول تلك القضايا ومنها قضية الانتخابات.

     ومع تولى الأستاذ أحمد ناجي قمحه رئيس وحدة الدراسات المستقبلية إدارة النقاش رجب بالجميع، وأكد على فلسفة ودور المركز فى نشر وتدعيم فكر البحوث الأمنية والإستراتيجية، ومنوها أن المركز تأسس منذ 6 أشهر، وأن هذه هي ورشة العمل الثانية بعد ورشة العمل الأولى عن " المجلس الوطنى للإعلام " ، وأن موضوع النقاش سوف يستند الى ورقة العمل التى أعدها الدكتور أيمن عبد الوهاب بمحاورها المعددة، مع الأخذ فى الاعتبار التعرف على الواقع، واستشراف المستقبل.

- المحور الأول : بيئة الانتخابات        

     بعد كلمة الشكر تحدث الدكتور عمرو هاشم ربيع في البداية عن النظام الانتخابي؛ موضحاً أنه لا يوجد نظام انتخابي أمثل، ولكن يوجد نظام انتخابي أكثر مؤائمه، وأكثر ارتباطاً بالبيئة التي نشأ بها، وهنا يمكن أن نلحظ أن الدستور المصرى تم إقراره في 16 يناير 2014م، وكان من المفترض إجراء الانتخابات بعدها بستة أشهر فقط، ولكن تأخرت الانتخابات إلى الآن وفي ذلك مخالفة دستورية واضحة، ولكن هناك وجهتان نظر في ذلك التأجيل:

الرأى الأول: أن هذه عبارة عن مواعيد تنظيمية؛ وبالتالي من الممكن مدها.

الرأى الثاني: القائل بأن الدولة اتخذت القرار في يوليو بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات، وهذا يعد إجراءاً من ضمن إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية.

 

 

 

وقد ارجع الدكتور عمرو هذا التأخير الى :

- الخشية من مناخ العنف والإرهاب، والذى يمكن أن ينعكس على الانتخابات البرلمانية.

- الخشية من أن تأتي سلطة مهمتها الأساسية التشريع والرقابة، وتقوض من أعمال السلطة التنفيذية، التى تمت إخافتها من برلمان يعطل مسيرتها.

 ولذا نجد دعاوى تأجيل الانتخابات، حيث هناك من استحسن التأجيل وهناك من رفض، ولكنى ارفض التاجيل، وقد برر د. عمرو ذلك بأهمية أن يكون للسلطة ما يكبح جماحها، كما أن الإرهاب والعنف يعدا نتيجة لغياب الديمقراطية، ولو حدث العكس لما كان الإرهاب. مثال ذلك إسرائيل؛ مهما كان وضعها السياسى لم تفرض طوارئ ولم تؤجل انتخابات.

وأشار إلى أن السلطة قامت بصناعة ما يسمى " قانون الانتخابات "، وقام الرئيس السابق المستشار "عدلى منصور" بوضع قانون مجلس النواب والسلطة الانتخابية، وترك قانون تقسيم الدوائر، وكانت النتيجة تأخر الانتخابات، إلى أن صدر مؤخراً قانون مجلس النواب واقر نظام انتخابي محدد.

ويشير د. عمرو الى أنه لا يوجد انتخابات شفافة ونزيهة بشكل مطلق؛ لأن السلطة هي التى تعبر عن شكل الانتخابات، وكل من الأحزاب السياسية والسلطة تسعى لاستعمال أقصى ما لديها لإيجاد ما ترغب فيه في الانتخابات. مشيراً إلى أن النظام الحالي هو نظام غير معمول به في أى دولة وهو نظام القائمة المطلقة، ويوجد نظامين إما نظام الأغلبية ( 50% + 1 ) أو النظام النسبي أو ما يجمع بين الأثنين ويسمى " المختلط "، ولا يوجد ما يسمى بنظام " القائمة والفردي " والوضع الحالي لا يمثل لا قائمة ولا فردى وإنما هو نظام أغلبي؛ وبناء عليه تم تقسيم المقاعد البرلمانية إلى 420 مقعداً بالنظام الفردي ، و120 مقعداً بنظام القوائم المغلقة، وتم تقسيم جمهورية مصر العربية إلى 8 دوائر تخصص للانتخاب بنظام القوائم، ونسبة 5% يعينهم رئيس الجمهورية، وأكد القانوني المصري يجب أن تتضمن كل قائمة انتخابية: 3 مرشحات على الأقل من النساء، و3 مرشحين على الأقل من المسيحيين، ومرشحين على الأقل من كل من ( العمال - الفلاحين - الشباب ) ومرشح على الأقل من كل من ( الأشخاص ذوى الإعاقة - المصريين المقيمين في الخارج ).

 

 

 

 

أشار أيضاً إلي أن المشرع الدستورى قد خنق المشرع القانونى، وأعاقه بعدد من السلبيات أهمها:

- نظام الكوتات في القانون مثل كوتة المرأة، وكوتة المعاقيين .. .

- عضو البرلمان لا يستطيع الاستقالة من حزبه، والمرأة تستطيع أن تنتقل من حزب إلى أخر.

- مشكلة تقسيم الدوائر لم تحسم بعد، مصر من أسوأ البلاد في تقسيم الدوائر، وهذا الأمر ليس له علاقة بالسلطة أو بالمواطن، وذلك لأن 90% من السكان يعيشون على 10% من الأرض.

- جاء التقسيم على أسس غير عادلة للسكان، والمحافظات وغير متكافئ بالنسبة للناخبين، وبالتالى من الممكن الطعن على الانتخابات بسهولة.

- الحديث عن الفساد السياسي؛ حيث منح الدستور الفرصة لمشاركة الفاسدين السياسيين في الانتخابات؛ وفقاً لقانون 52، وجاء متهاون وأعطى فرصة لفلول نظام مبارك من دخول البرلمان؛ حيث ليس من السهل إثبات تهمة الفساد السياسى على أحد.

-  القيد في الجداول الناخبين، نجد نفس الأخطاء السابقة، والتى سوف يتحمل تبعتها النيابة دون الرجوع إلى وزارة الداخلية والصحة والعدل، فمعظم العيوب مازالت موجودة لم تحل.

- الراحة ساعة في نصف نهار الانتخاب كارثية ومدعاة للتزوير.

- الدعاية الانتخابية وضع لها شروط، وهي حساب بنكى، ووضع أشياء غير قابلة للتنفيذ، فهى لا ترتبط ولا تصح في البيئة المصرية.

يرى الدكتور عمرو هاشم ربيع أنه كان من الأفضل أن تكون مصر كلها دائرة واحدة ، أما الوضع الحالى فلن يؤدى إلا إلى عودة تركيبة محددة للبرلمان؛ تجعل نظام مبارك وأبنائه يطغوا علي أكثر من نصف المقاعد، والباقي بين الأحزاب الدينية وغيرها، أما عن التحالفات فلابد من وجود تحالفات للحصول على مقاعد في البرلمان؛ وبناء أجندة تشريعية لأطراف يتحالفوا فيما بينهم ويملكون نفس الفكر.

     واستكمل الحديث عن الأحزاب السياسية مشيراً إلى كبر عدد الأحزاب السياسية في مصر حتى وصل عددهم إلى ما يقرب من 85 حزباً منهم الليبرالي واليساري والدينى والمختلط، وأن الأحزاب تعانى مشاكل داخلية، وتعانى من عدم التواجد في الشارع، كما ان تواجدها الاجتماعي قليل جدا، أما عن الشعبية فقد حصلت عليها الأحزاب الدينية مثل حزب النور؛ لإستغلالهم الأمية والفقر والتلاعب بالدين.

 

 

    والحديث عن التحالفات؛ فقد تحالفت الإخوان المسلمين أكثر من مرة على مر التاريخ، ولكن السمة العامة أنها تبدأ كبيرة وتنتهي صغيرة، وكلها كانت انتخابية وليس سياسية. أما عن أشكال التحالفات حالياً فهم حوالى 7 أو 8 تحالفات، وقد تقل أو تنتهى هذه التحالفات، الأحزاب الإسلامية لا تسعى للتحالف، ولكن الإخوان المسلمين ستسعى لذلك، والتحالفات هي : تحالف الوفد المصري، تحالف العدالة الإجتماعية - 29 كيان حزبي - ، تحالف 25/30،  الجبهة المصرية ، ومصر بلدي، والمؤتمر، الأمة المصرية - شبه منهار بعد انسحاب عمرو موسى وخروج حزب التجمع للانضمام للوفد المصري-.

 بعد مداخل الدكتور عمرو دار نقاش مع الحضور حول بعض النقاط المثيرة للجدل ، والتى يمكن إجمالها فى قدرة البرلمان القادم على الصمود أمام الطعن الدستورى، وقدرة النظام السياسى على معالجة ست كوتات وموقع الإخوان فى الانتخابات وعلاقاتها بحزب النور وأشكال الدعم الخارجي الممكن أن يقدم للانتخابات.

 وقد عقب الدكتور عمرو هاشم ربيع على التساؤلات والتعليقات إجمالاً فيما يلي:

* بالنسبة للدستور لا نستطيع بشكل مباشر القول بأنه يدعم الفلول، ولكن ما يدعم فلول نظام مبارك " الفساد وليس الأشخاص " البيئة المصرية الداعمة لذلك، سواء كانت تنفيذياً أو في سياسات مثل "حقوق الانسان، والحريات العامة ، وتأخير الانتخابات، القضاء وأحكامه؛ هل يعقل أن الناس التى تسببت في موت أكثر من 1000 شخص في 25 يناير وما بعدها يأخدوا براءات، ومن قطع طريق كقضية "محمد بديع" مرشد جماعة الإخوان المسلمين يحاكم ويصدر عليه حكم من نفس القضاء؛ لذلك فهناك مناخ عام داخل القضاء يساعد على العودة للماضي، فضلاً عن الإعلاميين والفجاجة الإعلامية، وعدم الانتقاد والمطالبات بعدم انتقاد السلطة الحاكمة أو مؤسسات الدولة؛ متحججين بأننا في ظروف خاصة وحالة حرب، ومثال ذلك تحالف اتحاد الإذاعة والتلفزيون وبعض الفضائيات لمنع انتقاد الدولة والرئاسة والمؤسسات، اما الحديث عن العودة الكاملة لنظام مبارك فهى مستحيلة ولكن هناك حالة من الرغبة والاشتياق إلى العودة للنظام الأسبق، وعندما اختص الإعلاميين بحديثى فذلك لأنهم يقيدوا أنفسهم بأيدهم ، فقيمة حرية الرأي والتعبير أين هي؟!

 

 

* فيما يخص تحالف الإخوان والسلفيين؛ فهو صعب جداً حيث أن كل منهم ينظر للآخر نظرة الدونية، وخاصة أن صورة الإخوان لدى الدولة معروفة تماماً، ومن الصعب على حزب النور التحالف مع أعداء 3 يوليو، والنور هو الحزب الوحيد الديني المرضى عنه من قبل السلطة، أما الإخوان فهو التنظيم الوحيد الذي له خبرة تنظيمية ولديه إمكانيات مالية هائلة.

* من الوارد جدا الطعن في شرعية البرلمان فلدينا من البيروقراطية ما يمكن أن تحل البرلمان في 24 يوماً أو 3 سنوات ونصف( كما تعكسها تجارب سابقة)، عدم المساواة والمزاحمة، وعدم تكافؤ الفرص، برلمان 2000، 2005، 2010 اتحلوا، لا يوجد برلمان عاش في مصر.

*الإنفاق المالي والدينى موجود بالفعل، والعائلات والأحزاب تستغل الفقر والعوز والحالة الاقتصادية للمواطن.

* التحالفات لها نقاط ضعف، والأحزاب لها نقاط ضعف في هيكلها وعدم وجودها في الشارع مع العلم أن الشارع هو الأساس، أما الأحزاب الدينية تستهوى الشارع والبعض منها جاد والآخر تضليلي، والذي يربك الأحزاب كلها هو النظام الانتخابي، حيث أن كل التحالفات تترقب قانون تقسيم الدوائر، والنظام بأكمله في حالة من الارتباك، لكن قوى العائلات موجودة بالفعل وبعض الأحزاب تحاول التحالف مع العائلات واستقطابهم للدخول على رؤوس القوائم.

 المحور الثاني: البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية للانتخابات البرلمانية   

     استهلت الدكتور أماني مسعود حديثها في البداية بشكر المركز على دعوتها، وتابعت " كنت متوقعة - كما نقول في السياسة - أن تكون ظاهرة الانتخابات أكثر أملاً من الصورة القاتمة" التى تبدو عليها، وأضافت أن ظاهرة الانتخابات أكثر أملاً من الصورة التى صدرها لنا الدكتور عمرو في البداية، ولو أن الظاهرة قاتمة هيكون السياق أكثر قتامة؛ ولذا سأتحدث عن ما يجب أن يكون للبيئة الصديقة للانتخابات تشريعية وإلى أى مدى تتفق مع ما يحدث في مصر.

* بيئة الانتخابات في مجتمع شهد - بلغة العلم - شكلاً من أشكال التغيير السياسي ،  يمكن أن نشير الى ثلاث قضايا تعانى منها  البيئة السياسية في مصر، وهي :

         1- الخلط بين ما هو سياسي وما هو تشريعي: فالسياسي لابد أن يكون له ثلاث صفات وهي: ( محايد، عام ، مجرد ).. فعندما تتلون التشريعات بلون سياسي يصبح وضعهاً غير صحيح.

 

 

2- تخليد دائرة الاستبعاد: سواء كان ذلك على المستوى المجتمعي أو علي المستوى السياسي، حيث أن مصر لم تشهد عبر فترات طويلة ما يسمى بـ " محاولة تضمين ما هو مختلف ".

3- القدرة على فك الارتباط بين من يملك اقتصادياً ومن يحكم سياسياً، وإدخال عامل الرشادة في الاختيار.

 لذا عند الحديث عن انتخابات تشريعية وإقامة نظام ديمقراطي؛ سنجد أنه لا يوجد فك بين السياسي والاقتصادي وأحياناً الإجرائي، وهو ما يمثل خطر على الدولة لو استمر هذا الارتباط.

وهناك الجديد في الجدل القوى حول ما يسمى " الدور الجديد للعسكريين " وهنا يبقى التساؤل حول رؤيتهم، وهل لديهم رؤى جديدة للمشاركة في عملية التغير السياسي فى الدولة، أم مازالو يتبعوا الرؤى القديمة؟. و إلى أى مدى يمكن الزعم أن البيئة المصرية من الممكن أن تكون بيئة صديقة للتشريع وتفادى أخطاء الماضي.

تقودنا هذه النقاط جميعها للحديث عن حدود كون السياق الانتخابى تضميني، وهنا يمكن الاشارة الى 3 محاور أساسية، هى:  اقتصادي،  سياسي، مجتمعي.

أ- السياق على المستوى السياسي:

     كيف لمن ينادى بانتخابات تشريعية في بيئة نزيهة أن يحل مسألة الحقوق في المجتمع المصري، فى ظل 4 مصادر للجانب الرضائي للجماهير، وهى على النحو التالى:

1- احترامه للدستور.

2- تمثيل عادل لكل فئات الشعب.

3 تحقيق الحد الأدنى من العدالة الاقتصادية.

4- مهارة التلاعب بالرموز الوطنية.

- لو امتلك الحد الأدني، كيف تكون بيئة مناسبة، ولو استبعدنا الدستور كيف نخلق تمثيل عادل على مستوى المجتمعات المستبعدة جغرافياً ( المهمشين إقليمياً - جغرافياً ) ، وكيف نتحول من مرحلة الفردية إلى مرحلة المؤسسات.

     وتضيف الدكتورة " نعرف أن هناك وزارة للعدالة الانتقالية لم تتضمن في قرار وزارى يشمل المهمشين " كيف يمكن قراءة ذلك. فهى يعنى ذلك اننا مازلنا في مرحلة اللامؤسسات، ولا نملك

 

 

الرغبة ولا القدرة على التغيير ، ولو أرغب في التغيير أبحث عن طريقة مناسبة للسؤال عن ما يريده الناس؟.

- لابد لكى تكون البيئة صديقة للانتخابات التشريعية؛ أن نغير من صورة المرشح المتعالي على دائرته، فلا يجب أن يتجاهل مطالب أهالي دائرته.

ب- السياق على المستوى الاقتصادى:

     إذا أردت أن أخلق بيئة مناسبة للانتخابات؛ لابد أن يكون هناك نمط جديد يعتبر كل مطلب الجماهير جزء من برنامجه، وهذا ما يتعلق بالرضاء الجماهيري، ونحن في حاجة إلى الانتقال من مفهوم أعلاء الأمن القومي الى إعلاء مفهوم الأمن الإنساني. وخلق مواطن لا ينغمس في مشاكله الاقتصادية، ومن حقه أن يكون له مدخل لممارسة حقه السياسي؛ حيث أن مصر بها ديون كثيرة، وإلى الآن لم تحل مشكلة الدعم، والفقر، والبطالة، وحتى مع التغيير السياسي لم يشعر الناس أنهم جزء من اللعبة الاقتصادية، ولذلك أدعو لإدماج المجتمعات الطرفية.

ج- السياق على المستوى الاجتماعي:

     لا تتخيل الدكتورة أماني مسعود حدوث انتخابات نزيهة عادلة مع وجود نسبة متزايدة من العنف المجتمعي، وتشويه صورة الآخر دائما، حيث أنه إذا لم تكن هناك ثقافة لتضمين الآخر؛ فلابد أن أشيع ثقافة وجود الآخر على الأقل، وإذا ظللنا نتهم الآخر بالخيانة والتخريب؛ سنخلق مجتمعاً هشاً؛ فالثورة الناجحة لابد أن تخلق صورة نمطية للآخر، والحكم عليه دون تلفيق الانتخابات وتزويرها؛ وبالتالي نحن في حاجة ماسة لوسيط مجتمعي، ووسائل إعلام تغير تماماً الخطاب التحريضي وهدم الأخر؛ لأن أمام تحدى إيجاد أجيال لا تتعامل مع بعضها البعض وتتجه للإنترنت حيث العالم الافتراضي، وتظهر حالات الاستقطاب الشديدة وحالات اللامبالاة من الشباب.

- كل مجتمع سياسي يفرز طبقة مثقفين السلطة، وهذا أيضاً لم يتغير بعد التغير السياسي، وبالتالى البيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بهذا الشكل؛ هي بيئة غير صديقة للانتخابات التشريعية، ولتحويل هذه البيئة لابد من مواجهة سريعة مع الذات ووجود رؤية لمجابهة ذلك، وسد الفجوة بين الواقع والمذاع.

فرضت مداخلة الدكتورة أماني مسعود تعليقات وتساؤلا متعددة من الحضور، لاسيما ما يتعلق بالواقع وما يفرضة من تحديات تتعلق بطبيعة المرحلة الانتقالية وموقف الرافضين للعملية السياسية

 

والاحتياج للوقت للوصول الى ما يفترض ان تكون عليه البيئة الانتخابية او على الاقل ايجاد البيئة الصديقة للانتخابات التى تحدثت عنها، وكان تعليق الدكتورة على النحو التالي:

- الرجوع إلى التاريخ السياسي: اتفقنا أو اختلفنا مع نظام مبارك، ولكن علينا استيعاب كيف استطاع احتواء التيار الدينى، وجعله جزءاً من العملية السياسية بميكانزم محددة.

-وهنا يمكن القول أن الرسائل المباشرة في الاستبعاد تخلق جزء من التقسيم القاسي في المجتمع، وبالتالي يتفكك المجتمع، ومهما قيل في مسألة استبعاد الفلول أو الإخوان فهو بشكل أو بآخر أرفضه لاستبعاد جزء من المجتمع، ويخلق جزء من العداء أو يحطم الكيان الذي استبعده، ليس من الضرورى أن النظام يدخلهم في الانتخابات والحياة السياسية، ولكن لابد من تغيير الخطاب نفسه.

- الطبقة الوسطى بشكل أو بآخر تتعاطف مع الأفكار الدينية، وليست مع الإخوان بشكل خاص، الإخوان تيار سياسي ومجتمعي، ولاستبعاده لابد أن تكون هناك رؤية وإستراتيجية واضحة جدا، ومخطئ من يعتقد أننا من السهل أن نمحى الإخوان والحزب الوطنى بسهولة، ومن يلعب سياسة يعى دائما أنه قادر على لعب الدور بأكثر من شكل، وعلينا تكريس الوسائط الاجتماعية؛ لنخلق جيلاً جديداً ينبذ من نفسه الافكار والممارسات وليس من صانع القرار.

- ما سبق يبدأ من التعليم والجامع والأسرة ووسائل الإعلام، حتى لو أنتجت رؤى وواقع جديد بعد 10 سنوات، وهذا ما حدث مما جعل الإخوان و6 إبريل وغيره ينزل، والناس أصبح لديها وعى وقادرة على الاختيار والاستبعاد، وبقدر تقديس المصري للسلطة، ولكن هناك إرهاصات للتغير السياسي.

- نحن في حاجة إلى من يفهم الناس اجتماعيا وسيكيولوجيا، وبالتالي لا ألقى اللوم على صاحب القرار؛فالإرادة الشعبية لن تخلق بين يوم وليلة. والرسائل المتضادة من الإعلام وصانع القرار والمدرسة خلقت جيلاً مشوشاً؛ لذلك لابد من إيجاد حل.

- الإعلام أهم من صانع القرار لأنه وسيط مجتمعي يشكل توجهات المجتمع لذلك لابد من أن يكون له رؤى واضحة؛ فالرسائل المختلفة المتضادة قد تجعل هناك فجوة بين النظام الاجتماعي والسياسي، وليس من الضرورة أن يكون كل الخطابات السياسية إيجابية.

- وأشارت الدكتورة إلى أن الديمقراطية ليست القيمة العليا وإنما هي نمط من أنماط الحكم، وهي رغبة وأداة تجعل الشعب يعبر عن نفسه.

 

 

- المحور الثالث: إمكانية وطبيعة مشاركة الإخوان المسلمين فى الانتخابات النيابية   ( الواقع )

    وجه الدكتور أشرف ثابت التحية والشكر للمركز وللواء عبد الحميد خيرت، وأكد على استفادته من الحضور والمداخلات، وبدأ حديثه بمداخله لما سبق طرحه، وأشار إلى أن الإشكالية الموجود ويعكسها قانون مجلس النواب مرجها اختلاف الكتلة التي صاغت القانون؛ لأنها تختلف عما طرح في لجنة صياغة الدستور.

   وقد رجح د. اشرف أن يكون مجلس النواب به نسبة كبيرة من المستقلين، وقد يفشل في تعيين رئيس وزراء، وهنا يمكن أن يحل البرلمان دستورياً وقانونياً دون اللجوء إلى محكمة، وذلك لأنه من الوارد ألا يؤيد المستقلين الرئيس.

  كما علق الدكتور أشرف ثابت على أحكام القضاء في الوفيات التى حدثت إبان أحداث 25 يناير؛ قائلاً أن القاضي ليس طرفاً وإنما يحكم لصالح أوراق أمامه، وإن كان علينا أن نلوم فنلوم الجهة التى قدمت التحريات وهى وزارة الداخلية التى قصرت في إيجاد الأوراق الحقيقية التى تدين من حكم عليهم بالبراءة، وكان الطريق الأمثل هي المحاكم الثورية؛ حتى لو حصل المتهمون على براءة " كنا هنرتاح " ، الآن أرى الكثير من أحكام البراءة تعطى لإعضاء من الحزب الوطنى.

     أشار أيضاً إلى أن العائلات والنفوذ المالي ورجال الأعمال الكل سيتدخل في الانتخابات، ولكنه يرى فى نفس الوقت أن تأثيرها لن يكون قوى في الانتخابات القادمة، وأن هذا أمر تجاوزه الشعب المصري.

   نحن بحاجه إلى برلمان لا يعرقل الحياة السياسية ويقف خلف الرئيس؛ مشيراً إلى أنه كان لزاماً على من صاغ القانون جعل 50% قائمة، و50% مستقل، وأن يأتى البرلمان برئيس وزراء يعمل مع رئيس الجمهورية، ومن الوارد أيضاً أن يأتى بإخوان يعرقلوا الحياة السياسية.  وهنا أضاف أن الإخوان هيختاروا ما بين:

1- المشاركة غير المباشرة: بنزول كوادر وشخصيات لا يمكن أن يقال عليهم إخوان مسلمين.

2- المقاطعة.

3- المشاركة المباشرة. سوف يخسر فيها وهيخسر عدد كبير من مؤيديه .

 

 

     سنجد أن كل التفكير منصب إلى مشاركة الإخوان مشاركة غير مباشرة ولكن مع من هذا هو السؤال؟! سوف يشارك بصورة نفقات وتحالفات، وأما عن الحزب الذي سوف يتحالف معهم فإنه سيخوض مغامرة. ويعتقد الدكتور أشرف أن التحالف هيكون من خلال الأحزاب التى كانت معهم في تحالف دعم الشرعية مثل : الوسط، والوطن، والبناء والتنمية، وسيكون الإخوان هم الممول الرئيسي، وسيدفعوا بشخصيات غير معروفة. مشاركة الإخوان في الانتخابات ستكون لإفشال مسار الدولة وهدمها وليس لإنجاحها

     أضاف الدكتور أشرف أن التيار السلفى هو تيار مكون من عدد من الفصائل والأحزاب منهم من يرى أن السياسة حرام، ومنهم الداعم للإخوان، ومنهم الداعم للدولة، ويشير الدكتور أشرف الى أن حزب النور برز لأنه فصيل سياسي منظم وله تواجد في كل محافظات الجمهورية، اما عن موقف التيار السلفي في العملية التصويتية فأنه سوف يصوت حسب ميوله المزاجية أو ضغوط تعرض لها( نتيجة خبرة سلبية مع الدولة).

أشار الدكتور أشرف إلى أن النخبة السياسية أو التيار المدنى بعيد تماماً عن الخدمات الجماهيرية، متسائلاً هل الدستور يمنع أن اشتغل بالسياسية لكونى أقدم خدمات جماهيرية، فتقديم الخدمات الجماهيرية يأتى من باب التكافل الاجتماعي دون أمل أو طموح للسياسة، واللوم يبقى إذا استخدمت هذه الخدمة في الحياة السياسية.

وعن دور حزب النور في البرلمان القادم؛ أفاد د. اشرف أن حزب النور سيراجع كافة القوانين والتشريعات التى صدرت في عهد مرسى، وعدلى منصور، والسيسي؛ لأنها صدرت من أفراد، ويقيمها من منظور مدى توافقها مع الشعب المصري ومصالحه.

 وتمنى الدكتور أشرف ألا يسيطر على البرلمان حزبين أو ثلاثة، ولكن على كل الأحزاب أن تدفع البلد إلى الأمام فلابد من وجود توحد للنجاة بالدولة.

وعن فرص حزب النور في الانتخابات القادمة، حزب النور كسب شريحة من الدائرة الأكبر وخسر شريحة صغيرة وذلك لموقفه من الانتخابات السابقة.

     وعن التحالفات صرح الدكتور أشرف أن هناك تشاور بشأن تحالفات لحزب النور غير معلن عنها، وهناك تواصل مع أحزاب أخرى ، والمعيار الاساسى الا أخسر قاعدتى الجماهيرية؛ وذلك لإختلاف الايديولوجيات، والهدف من التحالف أن يصب في مصلحة الحزب والطرفين، وهذا أمر

 

مازال في مرحلة التقييم، وهناك أحزاب لا يمكن أتحالف معهامثل الوسط والوطن لأن هناك اختلاف جذري في مواقف سياسية سابقة، التحالف الانتخابي سيدرس أما التحالف السياسي فهو موجود بالفعل.

     أشاد اللواء عبد الحميد خيرت بالدكتور أشرف ثابت، واصفاً إياه بأنه شخصية معتدلة ودائما ما يحكم المصلحة، وأما عن الزيت والسكر فهى خدمات تقدم من عشرات السنين، وأن هذا لا يمنع المشاركة السياسية . ودعونا نتفق أن المشاركة السياسية والنيابية لم تكن للسلفيين، ولكن منذ 2002 في الانتخابات تقدمت السيدة جيهان الخلفاوي زوجة خالد الزعفراني وكانت أول امرأة تدخل الانتخابات، وقام يوسف القرضاوي بطبع كتيب عن حقوق المرأة ومشاركتها، والسلفية طبعت كتيب بالآيات القرآنية أن المرآة لا يجب عليها ممارسة السياسة ولا المشاركة في الحياة النيابية.

     وأشار اللواء خيرت أن السلفيين مارسوا السياسة منذ 25 يناير، ورأي اللواء خيرت الشخصي أن السياسة ستتعارض مع الدين، والدليل على ذلك الموقف من صندوق النقد؛ في السابق كانت القروض من صندوق النقد ربا وبعد 25 يناير أصبحت مصاريف إدارية.

واتساقا مع الطرح الذى تناوله اللواء عبد الحميد ، فقد تم فتح النقاش والذى دار حول مواقف حزب النور من العملية الانتخابية وحدود طموحه السياسى ورؤيته لمستقبل البرلمان . وقد ذهب د. اشرف فى الاجابة والتعليق الى التاكيد على عدد من النقاط،  فيما يلي:

ـ أن الحزب يهدف النزول على 100% من مقاعد البرلمان، ولكن لاشك أنه من الممكن أن يخلوا مقاعد لشخصيات وطنية محترمة تثرى الحياة السياسية والبرلمان، والحزب لن ينزل على كل المقاعد الفردية وسيخوض الانتخابات على 3 قطاع من الأربعة، وبالتالي سنستغنى عن القطاع الذي يوجد به منافسين أقوى.

     وأضاف أن لديه أمل أن يلغى قانون الانتخابات أو يعدل، وان تستمع القيادة السياسية لكل المشاكل المترتبة على هذا القانون وان  تقنع .

    وأشار إلى أن وسائل إغراق الإخوان للسفينة كثيرة ودور حزب النور هو تقديم الرؤى والنصائح، ورغم الهجوم الشرس في الإعلام إلا أنه متواصل مع الدولة ورموزها، والحزب يرى أن مصر في حالة حرب ولا وقت للانتقاد.

 

 

     وعن الأسلوب الأمثل في التعامل مع الإخوان يرى د. أشرف ثابت أنه لابد من إعادة ملف الإخوان لمن كانوا يتعاملون معهم من قبل وذلك لأنهم فاهمين كويس كيفية التعامل معهم والسيطرة عليهم.  وأشار إلى أن هناك جزء واجب على الدولة وعلى الإخوان الإلتزام به وهو احترام الإرادة الشعبية التى خرجت في 30-6، وصوتت على الدستور، وذهبت فى انتخابات الرئاسة، اما بالنسبة للإخوان فعليهم :

- أن يدينوا كل الجهات التى أعلنت مسئوليتهاعن العمليات الإرهابية التي تتم في البلاد.

- أن تثبت أن لا علاقة لها بما يحدث من عمليات إرهابية.

- احترام القضاء المصري واحكام القضاء التى صدرت وسوف تصدر.

- لابد أن يأخذ الإخوان موقف استباقي لوقف كل التظاهرات واعمال العنف بدعوى صريحة.

- لابد من مراجعة سياسة توسيع دائرة الاشتباه من قبل الدول حيث أنها تأخذ الإخوان وغير الإخوان، وأن تكون هناك سرعة في الفصل بين الأشخاص الذين تم القبض عليهم، وسرعة تقديمهم إلى المحاكمة.

- مباشرة الحقوق السياسية؛ كفلها الدستور والقانون فلا يجب أن تتدخل فيها الدولة بأى صورة من الصور.

- لدينا في الحزب مشكلة كبيرة في القاهرة، والقليوبية، وبعض محافظات الوجه البحري.

- وعن التناقض بين الدين والسياسة فهو غير موجود لأن الدين والسياسة يحرصوا على مصلحة المجتمع.