المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء خيرت يكتب: أرض الدولة المنهوبة.. صقور لا "زغاليل"

الاثنين , 22 مايو 2017 - 02:39 مساءٍ

صورة للمقال
صورة للمقال

              

هل كانت الدولة أو الحكومة بحاجة لما شاهدناه من حالة غضب وانفعال غير مسبوقة من قبل الرئيس، لتتحرك بجدّية للقضاء على ظاهرة أراضي الدولة المنهوبة بوضع اليد، أو بـ"التسقيع" بيعداً عن أساس زراعتها أو تنميتها واستغلالها بالشكل الصحيح.؟

والأهم: هل كان هذا النهب، بعيداً عن أعين كثير من المسؤولين والمحافظين والوزراء المعنيين.؟

للأسف، الإجابة نعم.!

والسبب أننا نعاني من غياب تطبيق القانون، ومن تفعيل كل القوانين والتشريعات الموجودة فعلاً، والأخطر أن لدينا طابور طويل من أصحاب مبدأ "يا بخت من نفعني واستنفع" في كل دوائرنا الحكومية، لديهم دائماً المفاتيح السحرية لدخول كل الدهاليز والأروقة.

السؤال المثير للجدل ـ وربما الغضب ـ هل اكتشفنا فجأة أن لدينا هذه الآلاف من أفدنة الأراضي المنهوبة.؟ أم كانت لقطة "الحاج حمام" في قنا ومشهده في النقاش مع الرئيس، هي المقدمة الأساسية التي كشفت ما تحت الرماد، وأظهرت أن بعض مسؤولينا مجرد "زغاليل".؟
بكل تأكيد.. قضية أراضي الدولة التي استباحها كثيرون من واضعي اليد، موجودة، وليست جديدة، ولن أبالغ أنها كانت تُدار برعاية بعض المسؤولين الذين "طنشوا" لأسباب متعددة لن أخوض فيها، ولكن القانون وحده هو الكفيل بكشفها وفضحها. وربما كان صحيحاً جداً أن السنوات الست الأخيرة والأحداث العصيبة التي مرَّت بها مصر بعد فوضى 25 يناير، ساهمت بكل تأكيد في أن تصبح الدولة "ملطشة" لكل المرضى والانتفاعيين والانتهازيين، بدءاً من نشطاء السبوبة وتجارة التمويل الأجنبي، وحتى نشطاء أراضي وضع اليد، وبناء العمارات المخالفة وكلها مثلت إرهاقاً غير مسبوق على الدولة ومعها المرافق والخدمات بشكل عشوائي.

وإذا كان الرئيس السيسي قد فتح الجرح بصرامة، وأمهل مؤسسات الدولة الرئيسية حتى نهاية الشهر الجاري لاستعادة أملاك الدولة من ناهبيها ومرتزقتها، لأنها ملك لكل المصريين، لكن يخطيء من يعتقد أن الدولة في فترتها الصلبة تراخت في هذا الموضوع، بل لا أكشف سراً إذا قلت أنها في عصر الرئيس الأسبق مبارك، اتخذت إجراءات مماثلة، صحيح ليس بهذه الصرامة، ولكنها كانت كفيلة بردع الناهبين، وفي نفس الوقت لم تضع حقوق الجادين والحريصين على توفيق أوضاعهم.

ولكن لأن عصر هوجة يناير قد تعمد الإطاحة بكل شيء، وساهم الإعلام بشكل سافر وصريح في ذلك، إلا أن الحقيقة التي كنت شاهداً عليها بنفسي، وعبر مسؤوليتي الأمنية في عام 2009 مثلاً وفي محافظة أكتوبر ـ قبل إلغائها ـ وضعتني في تصدر المشهد حيال الآلاف من الأفدنة المنهوبة، والتي لم تتردد القيادة السياسية ولا الأمنية في حسمها واستعادتها من ناهبيها في غضون أيام، رغم حساسية بعض مدعي ملكيتها بشكل أو بآخر دون تردد أو مواربة.

مشكلتنا أننا بعد سنوات الترهل العجاف، بدأنا في ترتيب الأولويات لاستعادة مؤسسات الدولة أولاً بعد اختطافها على يد تنظيم الإخوان الإرهابي، وكانت الإرادة السياسية تضع على رأس هذه الأولويات استرداد الدولة أولاً قبل استرداد أرضها المنهوبة، من هنا جاء التركيز على الملف الأخطر أو "عش الدبابير" المرتبط بمصالح وأهداف وأجندات وأهواء متعددة وعميقة للغاية.

أعود للتأكيد مرة أخرى على أن مصرنا ليست في حاجة لـ"زغاليل" جديدة، تحاول تفويت فرصة تولي أي مسؤولية حكومية أو وزارية بسلام.. نحن في حاجة لـ"صقور" حقيقية تكمل ما بدأته ثورة 30 يونيو من استرداد للوطن كله، وعلى كل "زغلول" غير قادر أن يُفسح المجال لـ"صقر" يعرف كيف يواجه ويعيد حقوق الشعب.

رابط المقال في صحيفة (الدستور) 21 مايو 2017: 

http://www.dostor.org/1406637