المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

التحالف الدولي ضد داعش وانعكاساته على التفاعلات الأمنية الإقليمية

الاثنين , 22 مايو 2017 - 03:05 مساءٍ

التحالف ضد داعش
التحالف ضد داعش

نظم المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية ورشة عمل حول «انعكاسات التحالف الدولي الإقليمي ضد داعش على التفاعلات الأمنية الإقليمية»، ترأسها اللواء عبد الحميد خيرت، رئيس المركز ونائب مدير جهاز أمن الدولة السابق، وحضرها كل من جمال عبد الجواد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، والدكتور حسن أبو طالب رئيس مجلس إدارة المعارف ورئيس تحرير مجلة أكتوبر، ومالك عوني مدير تحرير مجلة السياسة الدولية، ورجائي فايد باحث متخصص في الشأن الكردي.

واستهل اللواء عبد الحميد خيرت ورشة العمل بالترحيب بضيوف، قائلًا: «أعلم تماما أن ورشة العمل مهمة جداً لإلقاء الضوء على نقاط كثيرة ولحل بعض الألغاز غير الواضحة».

فيما أشاد أحمد ناجي قمحة، بالورشة موضحًا أن الورشة تتناول أثر التحالف الجديد على شكل وطبيعة التحالفات الأمنية والإقليمية، سواء لتعزيز الشكل الراهن للتحالفات أو تفكيكها وإعادة تركيبها أو من ناحية انعكاساته علي نفوذ الولايات المتحدة بالمنطقة ودفعه باتجاه التعزيز أو التراجع.

ويضيف قمحة أن الورشة تناقش تأثير هذا التحالف علي التنظيمات المتطرفة الأخرى، والظاهرة الإرهابية في الإقليم والسيناريوهات المتوقعة لتطورات الأحداث في المنطقة، إضافة إلى مواقف جماعة الإخوان من التحالف وعلاقاته بنظرة الغرب للدور المتصور للإسلام السياسي في المنطقة، علاوة على تداعيات ما يحدث علي بعض الساحات في باقي دول العالم.

وإزاء تناول المركز لموضوع الورشة، أبدى الدكتور حسن أبو طالب عن سعادته بالمصري للبحوث، مؤكدا أن المركز سيضيف كثيرا في مجال البحوث وفي صنع القرار.

وعن التطورات الأخيرة التي حدثت باليمن، قال أبو طالب «سألت مسؤول كبير عن موقف مصر مما يجري بصنعاء، وموقفها من سيطرة الحوثيين  على اليمن، فأخبرني أن كل الجهود الآن منصبة على ما يجري في سيناء، وليبيا والسودان، ودار بيننا حوار طويل حول المشاكل التي تواجهها اليمن».

وأضاف «أبو طالب» أنه أطلع المسؤول عن طبيعة الاوضاع في اليمن، موضحًا أن الجماعات الإرهابية في تزايد وتكاثر مستمر، لكن لا يوجد إحصاء دقيق لها، ولا كيف تنشأ، كذلك نعاني من توترعلاقاتنا ببعض الدول العظمى، وتحدثنا كثيراً عن السلاح والحرب وإنها تضر بالمنطقة بأكملها.

ويبدو أن هذه الجماعات كانت تحت السيطرة لكن الأوضاع اختلفت الآن، ولم نعد قادرين علي فرض السيطرة، لأن دولتي تركيا وقطر هما من يتحملا مسؤلية انتشار جميع  الجماعات الإرهابية، الأمر الذي أوصلنا في النهاية إلى تنظيم داعش الإرهابي، الذي لا يختلف مضمونه الفكري عن باقي التنظيمات.

أما المضمون الفكري للإخوان، فإنه يبدء بمرحلة السيطرة وينتهي بدولة الخلافة، وداعش تنفذ نفس المراحل ولكنها سبقت الكثير من التنظيمات حيث أعلنت الخلافة باعتبار إنها تملك الأرض والسلطة والشعب وتمتد علي منطقة بين سوريا والعراق.

وعن نشأة تنظيم داعش، يشرح رئيس مجلس إدارة المعارف، أن المعارضة المسلحة استفحلت في أواخر 2012، ووجدت الدول التي تدعمها وبالتالي سيطرت سيطرة كاملة حتى وصل بعضها إلى الخلافة مثل داعش، وبدأنا نرى عناصر باليمن ترسل المبايعة لأبو بكر البغدادي كزعيمًا لتنظيم داعش.

وتشبه فكره الخلافة الإسلامية في جوهرها الفكر الصهيوني في السيطرة على دولة فلسطين، وحقه في أن تطون له دولة، وهناك تحالف خفي لإعادة إنتاج المنطقة بشكلكامل، ويظهر ذلك جليًا في سعي التحالفات الإرهابية في إنشاء دولة مؤسسات تضم جيش وشرطة وقضاء، لكن الفارق الوحيد بينها وبين الدولة أن تلك الدول الإرهابية متحركة، تسعى لضم أكبر قدر من الأراضي والدول لها، لذلك فإنه لولا جيش مصر وإداركها للمخطات الإرهابية التي كانت تُحاك ضدها، وخاصة في سيناء، وتمليكها لللإرهابيين، ولولا تكاتف الشعب ووقوفه بجانب الرئيس عبد الفتاح السيسي لما وصلنا إلى ما نحن فيه.

إدراك الرئيس السيسي للتحديات التي تواجه مصر خلق موقف واضح ومحدد من المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة داعش، إذ اكد علي ضرورة وجود تصور شامل لمواجهه الإرهاب في المنطقة ، وامتنع عن إرسال قوات خارج مصر، كما شدد في الوقت نفسه على أن مصر سوف تساعد في محاربة الإرهابي بالخرج لكن الأولوية للداخل، لافتًا إلى ضرورة أن تأخذ مصر موقف سياسي، وأنها بحاجه لدعم إقليمي أكبر بمساعده السعودية والإمارات للحفاظ على أمن الدول العربية.

وقلل من المخاوف من شن عمليات إرهابية أخرى بسيناء، مؤكدًا أن المؤشرات على الأرض تدل على سيطرة الجيش، وسوف نحاسب حماس فيما بعد.

وتباع أبو طالب: أمريكا  تريد أن تصنع فراغ بالمنطفة، إذ أنها تفتح الباب على الغارب لها لكي تعبث بأمن منطقة الشرق الأوسط، حتى يكون لها اليد العليا في التدخل، لافتًا إلى أن التكلفة محاربة تنظيم داعش في اليوم الواحد تصل إلى 8 مليون دولار، ما يعني استمرار الحرب إلى أجل غير مسمى لأن هناك جهات تريد عدم إنهائها.

ولاستعاده فكرة الدولة الجامعة كأساس لحل المشاكل العالقة في سوريا وإعادة الاستقرار إليها، قال إن مصر ترفع شعار «الحل السلمي السياسي هو النهائي» وبالتالي لابد على السعودية والإمارات فتح باب حوار مع إيران، فيما تقوم مصر بفتح الحوار مع سوريا.

وروي أن المحلل اللبناني "جورج سمعان" سمع من مسئولون بالقاهرة إن مصر تتلقي رسائل من الرئيس السوري بشار الأسد يطلب من مصر المساعدة وأنه نشر مقال يحث مصر علي عدم المشاركة مؤكدا أن ذلك سيضع مصر في مشاكل كثيرة.

واختتم أبو طالب قائلًا: لا أتمنى تدخل مصر في الشأن السوري، حتى لا تكن سوريا أي ضغينة لمص، كما أنه على بلادنا الاشتراك في كل الجهود الإقليمية والدولية، والتنسيق الدائم بين السعودية والإمارات والعراق لحل الأزمة، إضافة إلى تقديم فرص تدريب للمعارضة السورية حتى نجد من يساعدنا في التواصل مع كل الأطراف السورية.

واتفق الدكتور جمال عبد الجواد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكي، مع الدكتور حسن أبو طالب رئيس مجلس إدارة المعارف، في وجود حالة من الشك وعدم اليقين  في إدارة النظام الدولي لمكافحة داعش، إذ لم يعد هناك نص مكتوب ينفذ على أرض الواقع انما كل ما ينفذ خطوط استراتيجية عريضة لا تسمن ولا تغني، في حين أن الأساس للتحالفات هو القوة والمعرفة.

وتحدث عبد الجواد عن التطورات التي حدثت بعد انتهاء الحرب الباردة والنظام الضابط للتفاعلات والمشاكل والانفتاح والعولمة، موضحًا أنه أدى إلى عدة نتائج، منها قيود علي قدره الدولة الأم علي استخدام القوة المسلحة أو التهديد بها، فنجد دول كثيرة عندها سلاح ولكنها لا تستخدمه لأن تكلفة التدخل العسكري عالية من الناحية السياسية والمالية والمعنوية.

ويضيف أن هناك حالة من اتساع الفجوة بين الدول العظمى مثل الولايات المتحدة  ودول أخرى حتى لو كانت قوية اقتصاديًأ، لأن الإدارة الأمريكية تفرض القيود على الدول التي ترعاها على المستوي الدولي ، فمثلما الصين قوية من الناحية الاقتصادية لكنها ضعيفة عسكرية إذ قورنت بأمريكا.

وتتجلة نظرية المؤامرة فيما يحدث من صراع بالمنطقة لأنه لا يحدث من قبيل الصدفة، لكن هناك إتجاه تاريخي لإضعاف الدولة الوطنية وهناك دول تستغل وتستخدم من أجل تحقيق تلك المخطط، ويجري بدء العمل في هيكل البناء السياسي  للمنطقة  الامر الذي أدخل بلدان العالم العربي في صراع كبيريتحدى وجود الدول ويفرض عليها مفاهيم واتجاهات جديدة.

وليس صدفة أن يظل الصراع لذروته ولا أن يختطف أحد طرفي الصراع تمثيل الدولة الوطنية والأخر يختطف الإسلام وخاصة الإسلام السني، الذي يسبب اتجاهات طويلة المدى تؤثر على المنطقة، ومثلًا إذا قررنا التعامل مع أزمة العراق والشام لابد أن نعي أنها مثل الفرق بين التعليم بالحفظ  والتعليم بالتفكير والقدرة على التعبير لان لا يوجد إجابة كتابية ونحن بحاجة إلى مؤسسات تنقلنا إلى الأفضل.

وفيما يخص التحالف الدولي لمحاربة داعش، أكد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكي، أن الولايات المتحدة لم تعد تمتع بالقدرة على المبادرة والمناورة رغم أنها كانت تضع الدول في إطار رد الفعل دائماً، وأخفقت في حربها ضد العراق، لانها ليست صاحبة هدف إستراتيجي، وبالتالي فإن التحالف الأمريكي هو إجراء تكتيكي حيث أنها مقتصرة فقط على ضربة جوية لن تحدث إخلال في تنظيم داعش إنما ستضعف خطوط الاتصال حول داعش، لكي تُدير الصراعات في المنطقة وتغييرها.

وفي تحليله للتبعات الحرب على داعش، يرى عبدالجواد أن التحالف لا يتفق سوى على هزيمة داعش أما بعد فيختلف كل الاختلاف حيث لايوجد أي إتفاق ماذا بعد هزيمة داعش، ولفت إلى أن الوضع السوري بعد داعش سيكون أصعب لأن تساؤولات عدة سوف تثور، فهل سيعود الأسد  إلى سُدة الحكم مرة أخرى أم ستحكم المعارضة المسلحة، أم سيتم تقسيم سوريا إلى دويلات.

وبيَّن عبد الجواد، أن القضية الجوهرية في هذا الصراع المراد بها سوريا وليست العراق، لافتًا إلى أنان في مأزق لأن كل قنبلة تضرب على داعش تقوي من شوكة النظام السوري، والحل الوحيد لهزيمة التنظيم ونجدة سوريا هو اتحاد كل العرب، وأوضح أن ما يحدث في سوريا ستستفيد منه إيران، معتبرًا أنها محظوظة جدا وما يحدث سيحقق لها أهداف كثيرة دون أن تتدخل قائلًا: ستظل إيران بعيدة وكأنها تقول دع الأمريكان والعرب ينهون بعضهم البعض، لتعزيز دور الشيعة في العراق وإتاح المجال لتوسعه.

وطالب في ختام كلمته، بضرورة ربط الأحزمة والتكاتف، لأن الإرهاب سيزيد وينتشر في الفترة المقبلة إذ لم يواجه بكل حسم، خاصة وأن الصراع بين الإسلام والسلطة وصل للذروة والحرب على داعش تأجج أفكار وتنتج شباب متطرفين ينضمون إلى داعش.

وقال إنه لا بد من وجود سياسة للتعامل مع داعش والإرهابيين، لأن الإرهاب يتعامل من زاوية جديدة وهي حرب عصابات، فهذه الجماعات تتعامل من منطلق الحرب الشعبية، ونخشى أن نجد من يقلدها لذلك فلابد من دحرها ونحرها وإعااقة تقدمها.

وفي سياق متصل، قال رجائي فايد الباحث المتخصص في الشأن الكردي، إن ما تردد بأن الإرهاب سيزيد وينتشر في الفترة المقبلة، فحواه غياب العدل، مؤكدًا أن العدل هو الحل الوحيد للقضاء على الإرهاب، ضاربًا مثلًا حينما أرسل الولاه للخليفة الخامس سيدنا عمر بن عبدالعزيز يقولون إن "الحصون قد تهاوت، فرد عليهم: حصنوها بالعدل. وأوضح أنه طالما أننا نفتقد العدل فإن تنظيم داعش الإرهابي سيتمدد وسيظهر بعدها ألف داعش جديد، موضحًا أن داعش ليست الأكبر ولا الأقوى لكنها القوى المنظمة التي تسعي لفرض السيطرة الكاملة وتخطط الآن للإستيلاء علي العراق للدخول إلى السعودية.

وأوضح أن المسيطر داخل سوريا هو الاتحاد الديمقراطي فبعد الأحداث الأخيرة التي ألمت بسوريا المتمثلة في سيطرة الدواعش على بعض المناطق قام بشار الأسد بخلق تنظيمات لكي يحارب بها المعارضة ومنها الاتحاد الديمقراطي السوري و أعطي له المجال ليكبر ولذلك نجح الأسد في البقاء وتفتيت المعارضة.

وعن الاكراد قال إن أكراد العراق قد حصلوا على معظم حقوقهم، بالمقارتة بأكراد سوريا الذين لم يحصلوا سوى على جزء قليل من حقوهم، لافتًا إلى أن اأكراد العراق هم المسيطرين، ويسعون إلى إقامة علاقات جيدة مع مصر، كما يدرسون بألأزهر الشريف، فضلا عنن المكاتب الكردية الخاصة بهم في القاهرة.

وأوضح أن الأزمة الكردية تداخل مع حلقات الأمن المصري، وتؤثر عليه، لافتًا إلى أنه في وقت من الأوقات كانت مصر تأوي ملايين الأكراد، مضيفًا أنهم يتمنون إقامة علاقات جيدة مع مصر، كاشفًا أنه يجري الآن مفاوضات مصرية كردي لتوطيد العلاقات معتبرا أن ذلك يصب في مصلحة مصر.

في سياق ذي صلة، قال مدير تحرير مجلة السياسة الدولية مالك عوني، إن المنطقة شهدت في السبعينات من القرن الماضي حرب وكان هناك تدخل دولي كبير، إذ أن العراق شهدت بعد عام 1991 تدخل كبيرا من الخارج، والتدخلات والتحالفات الموجودة الآن بالمنطقة ليست جديدة، خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2008 بدأت عملية سياسية داخلية و اكتشفت إنها غير قادرة علي إدارة وضبط الدول.

وأوضح أن أمريكا عادت للمنطقة مرة أخري من خلال بوابة داعش، عن طريق  استعانتها بآلية التدخل التكتيكي في المنطقة، مستعينة بأبواقها الإعلامية وسياسة التضليل لإعادة ترتيب الأوضاع، وبدأت تستخدم تلك السياسة بدء من الرئيس الأمركي الأسبق جورج  بوش الابن وصولا إلى الرئيس الحالي باراك أوباما الذي انفتح علي الإخوان وأقام جلسات كثيرة معهم الأعوام الماضية.

وبخصوص امتداد النفوذ الإيراني في العراق، رجح أن ذلك  التمدد ربما يقضي على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، يأتي هذا في الوقت الذي لا تكل فيه أمريكا عن محاولات إظهار الإسلام السني وإدراجه في السياسة لمحاربة المد الشيعي لكي يكون هناك صراع مذاهب في المنطقة، وهذا ما حدث في ثورات الربيع العربي.

ويضيف عوني، أن الاستراتيجة الأمريكية تهدف إلى تصدر الأخوان المشهد مرة أخرى للسيطرة على مفاصل الدولة، والوصول للحكم، لكن ذلك يقابل بغضب شعبي جارف، أفشل مخطط تصدير الإسلام السياسي، ولم تنجح في استغلال الانتفاضات لإحداث ثورة إسلامية.

وألمح أن ظهور داعش في سوريا لم يكن مفاجأة لأمريكا، لأنه عقدت مؤتمرات ولقاءات منذ 2013، لكنها حينما أدركت أن أمريكا تمثل تهديد لمصلحتها، وأن ناك ضغوط تركية لاستغلال داعش في إحداث فجوة بالمنطقة والتخلص من الأكراد بدأت تحاربهم.

وتطرق عوني إلى دور السعودية في محاربة داعش، وقال إنها تحاول وقف تمدد هذا المشروع الديني لأنه يمثل تهديد للمملكة (بلد الشريعة )، وتسعى إلى القضاء عليها لأنها تعلم أيضا أنهم أكثر تطرفًا من الإخوان فى مصر، لذلك فلا مانع لديها من تفكيك سوريا لصالح إيران ولكن ليس لصالح داعش.

 

ويواصل مدير تحرير مجلة السياسة الدولية مالك عوني حديثه بأن داعش تم استغلالها وظيفياً من قبل الأمريكان, للضغط على حكومة نور المالكي، وإزاحته عن سدة الحم، للهيمنه على الحكومة الجديدة وسياستها، لكن حينما نما التنظيم واستشرى إلى هذا الحد لدرجة لم تتخيلها أمريكا، دعت لتحالفها للقضاء على التنظيم، حتى لا يخرج من تحت سيطرتها، إضافة إلى بث الرعب في نفوس باقي الجماعات حتى لا يخرجوا أيضا من تحت عبائتها، فلذلك نجد أمريكا تقوم بتسليح الأكراد بشكل غير مسبوق.

ويستطرد في حديثة عن الشيعة فى جنوب العراق، قائلا إنه قبل شهر من الأن اجتمع السفير الأمريكى مع بعض قادة العشائر العراقية لتكوين ما يسمى بالحرس الوطنى العراقى، لأهداف بعيدة المدى متمثلة في تقسيم سوريا إلى ثلاث دويلات، وتسليح الجيش السوري الحر وتدريب 5 ألاف مقاتل، حتى لا يتمكن الجيش النظامي من إحداث أي تغيير وبالتالي سقوط نظام الأسد.

 وإذا كان التحالف الدولي نشأ لتكوين أطراف إقليمية جديدة

فمصر لن تتدخل عسكرياً كما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى، لأنه يدرك أن هذا التحالف له تداعياته.

ولا يخفى على الجميع عين العرب وما يحدث فيها، فكوبانى كادت أن تسقط، خلال الفترة الماضية لولا إتفاق بين القوى الحزبية السورية وحزب الأتحاد الديمقراطى، فأصبحت الوحدة والتوحد هى أداة الضغط لإغلاق الحدود على التنظيم الإرهابي .

وفيما يتعلق بالإخوان وعلاقتهم بداعش، نوه إلى أن المشروع الأمريكى كان لديه معلومات عن أن هناك إرهابيين تم نقلهم إلى مناطق في سيناء وسوريا والعراق، لافتًا إلى أن داعش قد انبثقت من الإخوان، كما بين أن أمريكا استغلت وصول مرسي إلى الحكم وأدخلت الإرهابيين إلى الأراضي المصرية، لإحداث التغيير بمصر.

وبعد الإطاحة بالإخوان أعتقدوا أنه يمكنم الأستعانة بداعش لإحراج مصر وإثارة القلاقل، والسماح لأمريكا بالتدخل في شؤوننا لكن هذا لم يحدث.

ورجح أن حال إذ استمر تنظيم داعش الإرهابي في طغيانه وخروجه عن الخط الذي رسمته له أمريكا ستضطر أمريكا للقضاء عليها وذلك يحمل مخاطر على الدول العربية، وبالتالى ستزداد أعمال العنف، والكر والفر ويتجمع كل الآتى ( أفغانستان وباكستان وداعش من سوريا والعراق وغيرها )

واختتم حديثه بالقول: إذا لم يتم القضاء على داعش فى سوريا فسوف تنتقل إلى المنطقة العربية وستدخل مصر من بوابة سيناء، قادمين من ليبيا، الأمر الذي قد يؤدي إلى شرخ فى مصر، مطالبًا بسرعة القضاء على التنظيم الإرهابي بسوريا والعراق.

وفي نهاية الورشة طرح، اللواء عبد الحميد خيرت، عدة تساؤلات، أهمها أثير كثيراً كلمة ما بعد داعش اذا فماذا بعد انصار بيت المقدس أو ماذا بعد أي تيار إرهابي؟، قائلًا: نحن نهدم جماعة إرهابية ولا نقوم بالبحث عن بديل لها، لافتًا إلى أن العراق تعاني حالياً من (الشيعة / السنة / الأكراد) الأمر الذي أدى إلى تقسيمها، لذلك فلابد من أن تكون هناك مقاومات للدولة للتغلب على التقسيم.

وأبان أن دخول داعش الموصل لم يكن مفاجأة بالنسبة لأمريكا، متسائلا في الوقت ذاته عن الهروب غير المبرر الذي جعل داعش تملك مقاومات الدولة وأصبح استعراضها للقوة العسكرية والأسلحة الثقيلة رسالة توردها للعالم.

وتابع تساؤلاته هل عودة أمريكا للمنطقة يعني هدم الدعم السياسي لمصر وماذا لو بقيت أمريكا مستقرة، فما موقف مصر في إطار السيناريوهين السابقين، وهل هو التأثير الذي سيحدث لإسرائيل جراء ذلك.

هل سيكون هناك تحدي في العلاقات المصرية السعودية نتيجة التباين في الرؤي، وكيف نطالب بوجود سياسة واضحه للأقليم ونحن لم نقف علي أرض صلبة، وهل هذا يعد تناقض في دور مصر بالمنطقة؟، وإلى أي مدي سيكون هناك دولة كردية؟، وهل ستسلم مصر لمخططات أمريكا والمسميات الإرهابية التي تظهر مرة باسم داعش وأخرى باسم القاعدة.

وأوضح أن هناك مصالح مشتركة بين أمريكا وإيران تتلاقي جوهرياً وأن كانت تختلف ظاهرية، وأن الأحداث التي يمر سوريا والعراق تخدم الطرفين، مجددا تساؤلاته بهل استفادت أمريكا من داعش التي خلقتها؟، وما هو الموقف المصري من الأكراد وكيف يؤثر مستقبلاً علي مصر؟، وهل تواصل مصر مع الأكراد سيعطيها زخم ضدد النظام التركي، ولماذا لماذا لا تتحول الدولة المصرية بقوة نحو الملف الكردي ولماذا لا يتناوله الاعلام؟

وعن محاولات إسرائيل هدم المسجد الأقصى أثار اللواء خيرت تساؤل عن موقف مصر عن تلك المحاولات.

وطرح اللواء خيرت تساؤلا عن سيناريوهات مصر فيما بعد التخلص من داعش، هل ستحارب الإرهاب بنفس الوتيرة، وهل القضاء على داعش سيكون المخرج لعمليات العنف اللي ينفذها العائدين من سوريا والعراق.

وأوضح رئيس المركز، أن أزرع أمريكا تعبث بالمنطقة، لكنها غيرت من استرايتجيتها  نوعا ما، إذ أن أوباما يعتمد على نظرية الانفصال عن المنطقة للتفرغ لخلافات مع الدب القطبي ثم العودة للحفاظ علي مصالح أمريكا  مرة أخرى لكنها في النهاية لم تخرج من المنطقة.

وعن المصالحة مع الإخوان لفت إلى أن مصر لن تسلم من المطالب بالمصالحة معهم وضروة الحفاظ على حقوق الإنسان، لذلك فإن عليها أن تغير الواقع الداخلي وتتماسك وتحل المشاكل في إطار سياسي مجتمعي داخلي، وذلك قد يلقى مزايدة من بعض النخب، لذلك على الحكومة أن تتعامل بمرونة.

وعن العلاقات المصرية الأمريكة، أكد أنها قائمة على الندية وأمريكا وأن البيت الأبيض لن يقطع علاقته بمصر أبدًا، في الوقت نفسه أكد أن مصر ليست في حاجة إلى 200 مليون دولار المتمثلين في المعونة، لأن هذه المعونة مصر تنفقها في يوم واحد على أحد المشروعات.

وقال إننا الآن بحاجة ألا نخسر علاقتنا بالدول العظمى، مثل أمريكا حتى لا يخسر الطرفان، لأنه بدون تسوية الخلافات لن نستطيع مثلا تسوية الملف السوري وحله، كما لن يُحل الملف دون موافقة المملكة السعودية، لذلك فإنه لابد أن نثق في انفسنا، فقد تحدينا الصعاب وتغلبنا علي أصعب فترة.

وجدد تأكيد على أن مصر لها دور كبير في المنطقة، ولا داعي للمزايدة على مواقفها، حتي لا ترهق سياسياً أو اقتصادياً أو عسكرياً، ويكفيها أنها صدرت للعالم نموذج هزيمة الاخوان وهدم الإسلام السياسي، وعلينا آلا ننسى أن تاريخينا قوي وطويل خاصة في علاقتنا مع السعودية وعلينا العودة إلى ما كنا عليه.

واختتمت الورشة  بالتشديد على ضرورة القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، حتى تتوقف عملية تجنيد الشباب والترويج لأفكارها الهدامة عبر الانترنت