المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

قطر تحت "الزوبعة".. "تميم" يترنَّح وعواصم الخليج تنتفض

الأربعاء , 24 مايو 2017 - 01:40 مساءٍ

التصريحات على المواقع القطرية
التصريحات على المواقع القطرية

شهدت المنصات الإعلامية الخليجية وشبكات التواصل الإجتماعي زوبعة عاتية خلال الساعات الماضية، بعد نشر تصريحات لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ألقاها الثلاثاء في حفل تخريج الدفعة الثامنة من مجندي الخدمة الوطنية في ميدان معسكر الشمال، وادعت الدوحة أنها "ملفقة" بعد اختراق هاكرز لموقع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، لكن بث التليفزيون الرسمي لفعاليات الحفل ـ والتي نقلت تسجيلاً لها قناة العربية ـ وظهور نفس التصريحات على الشريط الخلفي يكذب رواية المسؤولين القطريين الذين باتوا في ورطة شديدة.

وفي الخبر الذي بثه موقع الوكالة القطرية، هاجم تميم بن حمد، السعودية ضمنيا دون أن يذكرها بالاسم، وقال "إن الخطر الحقيقي هو سلوك بعض الحكومات التي سببت الإرهاب بتبنيها لنسخة متطرفة من الإسلام لا تمثل حقيقته السمحة، ولم تستطع مواجهته سوى بإصدار تصنيفات تجرم كل نشاط عادل" في إشارة لاعتبار جماعة الإخوان إرهابية.. وواصل تهجمه معتبراً أن "قاعدة العديد مع أنها تمثل حصانة لقطر من أطماع بعض الدول المجاورة (في إشارة للسعودية)، إلا أنها هي الفرصة الوحيدة لأميركا لامتلاك النفوذ العسكري بالمنطقة، في تشابك للمصالح يفوق قدرة أي إدارة على تغييره".

وواصل الأمير القطري تعريضه بالسعودية، حينما تناول صفقة الأسلحة الأخيرة مع الولايات المتحدة، ودعا "إلى ضرورة الاهتمام بالتنمية ومعالجة الفقر، بدلاً من المبالغة في صفقات الأسلحة، التي تزيد من التوتر في المنطقة، ولاتحقق النماء والاستقرار لأي دولة تقوم بذلك". متناسياً مبلغ الـ10 مليارات التي حرم شعبه منها ووجهها لإدارة ترامب قبل أربعة أشهر، من أجل تنمية البنية التحتية الأمريكية.!

وبينما خرج أمير قطر عن الإجماع الخليجي واعتبر أن لا حكمة في عداء إيران واعترف بعلاقات جيدة مع إسرائيل.. دافع بشدّة عن احتضانه لجماعة الإخوان وقال إنه "لا يحق لأحد أن يتهمنا بالإرهاب لأنه صنف الإخوان جماعة إرهابية، أو رفض دور المقاومة عند حماس وحزب الله"، وطالب مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين إلى "مراجعة موقفهم المناهض لقطر"، مؤكداً أن قطر لا تتدخل بشؤون أي دولة، مهما حرمت شعبها من حريته وحقوقه، في إشارة لمصر تحديداً.

ورغم قوله إن علاقة بلاده مع الولايات المتحدة قوية ومتينة، وصف أداء الإدارة الأمريكية الحالية بـ"غير الإيجابية"، معتبراً أن هذا الوضع لن يستمر بسبب التحقيقات العدلية تجاه مخالفات وتجاوزات الرئيس دونالد ترامب.

وعن القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي شاركت فيها قطر بالرياض، دعا إلى العمل الجاد المتوازن بعيداً عن العواطف، وسوء تقدير الأمور، مما ينذر بمخاطر قد تعصف بالمنطقة مجدداً نتيجة ذلك، وبيَّن أن قطر لا تعرف الإرهاب والتطرف، وأنها تود المساهمة في تحقيق السلام العادل بين حماس التي خالف الجميع في اعتبارها "الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني" وإسرائيل.

سحب سفراء

الجديد والمثير أن وكالة الأنباء القطرية أفادت أن قطر طلبت سحب سفراءها من 5 بلاد عربية، هي: السعودية ومصر والكويت والبحرين والإمارات، لتعود بعدها وتفيد بأن الموقع تعرض للقرصنة. في حين قال وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، إنه: "لم يقل سحب أو طرد السفراء وإن تصريحه أخرج من سياقه".

غضب سعودي

خليجياً، تفاعلت ردود الأفعال الغاضبة في كل من السعودية والإمارات ـ اللتين حظرتا مواقع قناة الجزيرة وصحف قطرية أخرى ـ بشأن تصريحات تميم، ففي السعودية، شنت الصحف السعودية هجوما غير مسبوق على الدوحة، وتحت عنوان "قطر سخرت إمكاناتها لتكون صوتاً للجماعات المتشددة" ذكرت قناة العربية على موقعها الإليكتروني، إن "يبدو أن السحر انقلب على الساحر من جديد في قطر، التي طالما شنت الحملات تلو الحملات على دول عدة، وأكثر الضحايا جيرانها".

وأضافت أن قطر التي سخرت إمكاناتها لسنوات طويلة لتكون صوتاً للجماعات المتشددة، ومن بينها القاعدة، فكانت تنقل رسائلها بما فيها المشفرة إلى العالم، بالإضافة إلى إسهامها في خلط الأوراق في المنطقة، إثر الثورات قبل ستة أعوام، فوقفت إلى جانب جماعات متشددة وأخرى ذات ارتباطات بتنظيمات إسلامية مسلحة مساندة جماعة الإخوان في الوصول إلى السلطة في كل من تونس وليبيا ومصر. إلا أن الاتهامات التي تحدث عنها الأمير في ربط قطر بالإرهاب لم تصدر مرة عن أشقائها، بل جاءت ممن تعتبرهم قطر حلفاء لها في كل من بريطانيا و الولايات المتحدة، كما أن الحملات لم تصدر من وسائل إعلام خليجية وعربية شقيقة لقطر رغم مواقفها المحرضة في الخفاء وفي العلن. وختمت بأن قطر التي تحكمها سياسة شد الحبل بين الأمير الأب والأمير الابن رهنت قرارها ومواقفها بيد تنظيمات دولية وإقليمية، لها رؤيتها الخاصة للمصالح الوطنية والإقليمية، فدفعت بالمواقف القطرية لتغرد خارج السرب ولتخرق الوفاق خدمة لأجندات تنظيمات يدافع عنها الأمير في حديثه لوكالة الأنباء القطرية. وفي مصر، عملت قطر على دعم خطاب الجماعات المسلحة، واحتضنت عشرات المطلوبين والمحاكمين في قضايا الإرهاب.

 

وبينما قالت صحيفة "الوطن السعودية" إن نشر التصريحات المنسوبة لأمير قطر عن علاقة بلاده الجيدة بإيران وحزب الله اللبنانى وإسرائيل، على كافة منصات وكالة الأنباء القطرية يبعد حجة الاختراق، هاجمت صحيفة الجزيرة، السلطات القطرية، وعنونت على موقعها الإلكترونى قائلة: "أمير قطر يطعن جيرانه بـ«خنجر» إيران!!".

وأضافت: "يبدو أن النتائج المذهلة للقمم التاريخية التى احتضنتها المملكة كانت «موجعة» للبعض.. وتسبب وقع مخرجاتها المتمثل «بعزل إيران ومحاصرة التطرف والإرهاب وتعميق العلاقات والشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية» فى حياد بعضهم عن الصف الخليجى والعربي.. لتخرج لنا قطر مجدداً بـ «عبث» سياسى لا تُدرك عواقبه.. تمثل فى تصريحات متناقضة لأميرها.. يتم بثها عبر وكالة الأنباء القطرية.. ومن ثم «وبعد 40 دقيقة».. يتم نفى صحتها «بشكل غير منطقي» عبر شخصيات رسمية قطرية عدة.. بدعوى أن موقع وكالة الأنباء القطرية «الرسمي» تعرض لاختراق!!.".

من جهتها، شنت صحيفة عكاظ، هجوما حادا على قطر واصفة تصريحات أميرها بأنها  " تشق الصف وتنحاز لأعداء الأمة".

وقال جميل الذيابى رئيس تحرير عكاظ: "لاشك أن أى محاولة للنفى من قطر لا تجدى فالموضوع واضح منذ البداية، كلام أمير قطر فيه الكثير من التناقضات والتدخلات فى شؤون الدول العربية والإسلامية. وأضاف لقناة الإخبارية السعودية: أن "نشر الخبر على كافة المنصات الرسمية لوكالة الأنباء القطرية يبعد حجة الاختراق، مضيفًا: " النفى كان يجب أن يكون من أمير قطر وبطريقة إعلامية رسمية وواضحة.. ستبعد بكل تأكيد حجة اختراق قنا لأن البيان يمر بعدة إجراءات دقيقة قبل أن ينشر".

بالمقابل، اعتبر سليمان أبا حسين، رئيس تحرير صحيفة "اليوم" السعودية، على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي أن "موقف الأشقاء القطريين، مؤلم، مقرف، وحتى الادعاء بالاختراق كان غبيا".. وتساءل: لماذا نتحمل "الدوحة" العربية، مثل إيران الفارسية.؟ لماذا تقف "الدوحة" مع الإخوان.؟ لماذا "الدوحة" تهاجمنا وتهاجم البحرين والامارات، لماذا.؟ وأضاف في تغريدة أخرى أنه "يجمعنا مع أهلنا في الدوحة كل حب، كل تقدير، ثم ختمها بالقول لن تفرقنا "سياسة" الصغار أمام"الكبار".

بذات السياق، ذهب الكاتب السياسي البحريني، أمجد طه في حديث إلى قناة "العربية"، إلى أن "ما يحدث في قطر الآن ما هو إلا إنقلاب ناعم أو تناحر داخل الأسرة الحاكمة".

من جهتها، حظرت هيئة تنظيم الاتصالات في دولة الإمارات العربية المتحدة الدخول إلى الموقع الإلكتروني القطري لـ"الجزيرة نت".وقالت الهيئة، في التنويه الذي يظهر للمستخدمين من داخل دولة الإمارات، إن "محتويات الموقع تم تصنيفها ضمن المحتويات المحظورة التي لا تتطابق مع معايير هيئة تنظيم الاتصالات الإماراتية”.