المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

نحو استراتيجية إعلامية عربية شاملة لمواجهة التطرف

الأحد , 11 يونيو 2017 - 11:46 مساءٍ

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

اختيار الإستراتيجية المناسبة لمواجهة التطرف تتحدد عبر تشخيص الأسباب الأولية للتطرف والمتطرفين (من النفسيات الفردية إلى الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية)، كما أن هذه الإستراتيجية لا بد أن تأخذ بحسبانها موقف المجتمع.. فمن الخطأ أن نتصور المتطرفين معزولين عن المجتمع، فقد يمثلون هامشاً منه أو جزءاً فيه غير قادر على إيصال متطلباته عبر القنوات الرسمية، واختلافهم عن المتطرفين هو على الوسائل وليس على الأهداف. هناك، أيضاً جزء آخر نقيض من المجتمع يرى اجتثاث المتطرفين بلا هوادة، لذا ثمة مجموعة متنوعة من أساليب معالجة التطرف، تتراوح من الأساليب الخشنة إلى الناعمة.. لكن لا توجد طريقة سحرية للحل فلكل طريقة إيجابيات وسلبيات .

 

«تمضى استراتيجيات مكافحة التطرف القائمة فى العالم العربى اليوم وفق رؤية غير معلنة ولكنها واضحة، الدولة تحتكر الدين، فالحرب فى جوهرها ليست ضد التطرف بذاته، ولكنها ضد ممارسة الدين أو تطبيقه وحتى فهمه خارج المؤسسة الرسمية، فالجريمة لا تختلف عن تهريب السلع غير الممنوعة لذاتها، السجائر والتبغ ليست محظورة على سبيل المثال ولكن يحظر توريدها إلى البلاد بعيداً من الجمارك والمنافذ الحكومية المخصصة لاستيراد البضائع والسلع. ورغم بساطة هذه الفكرة ووضوحها، فإن أحداً لا يريد أن يأخذها فى الاعتبار؛ الدولة ومؤسساتها الدينية والإعلامية والأمنية، وأعداء التطرف الجادون من المثقفين وغير المتدينين والمتدينين المعتدلين، لأنهم وببساطة لا مكان لهم فى مواجهة التطرف إلا بالتحالف مع الدولة التى لا ترفض التطرف ابتداء ولكنها ترى نفسها فى حالة حرب ومواجهة لا تختلف عن المهربين والخارجين على القانون.

 

فهو تحالف مراوغ، يترك فيه المثقفون أنفسهم ينخدعون؛ فيشاركون فى برامح ومؤسسات إعلامية وفكرية وبحثية، موهمين أنفسهم بأنهم يعملون لأجل الاعتدال والتسامح والتنوير، ويبدعون فى التنظير لأجل التوفيق بين الإسلام والديمقراطية والعلم، ويجدون أدلة بلا حدود على التسامح والاعتدال والتعايش، ولا يحاولون ملاحظة أن أحداً لا يستمع إليهم ولا يريدهم، وأن المتطرفين أقرب إلى السلطة منهم، إنهم فى نظر رجل الدولة ليسوا سوى مجموعة من الثرثارين الذين لا حاجة لهم .

 

اللافت ان هناك ثغرات عدة تعرقل جهود مكافحة التطرف والإرهاب، وهي ثغرات ترتبط في معظمها بتعدد أسباب الظاهرة ونشأتها وتكاثرها وانتشارها في دول العالم، فهناك أسباب مرتبطة بالتخلف التنموي وما يرتبط به من فقر وفساد وإعلام لا يقوم بدوره كما يجب وضعف التعليم وغير ذلك.

 

ربما لا تكون هذه الأسباب في مجملها هي منبع الإرهاب والتطرف، ولكن هناك أسباب أخرى تتعلق باتجاهات الأجيال الجديدة ووسائل الاتصال الحديثة والتطلعات التي أفرزتها العولمة وموجاتها وتطبيقاتها في مجال الاتصالات والإعلام وغير ذلك، وهي أسباب تنشأ جراء الصراع بين الواقع التنموي في معظم الدول العربية من ناحية، وتطلعات الشباب والأجيال الجديدة التي تشكل معظم سكان هذه الدول من ناحية ثانية.

 

الواضح أن ظاهرة بحجم خطورة الظاهرة الإرهابية الناتجة فى الأصل عن التطرف لا يمكن فصلها تماما عن الإشكاليات التي تعانيها معظم المجتمعات العربية، وفي مقدمتها إعلام لايستطيع ان يقدم نماذج واضحة لمكافحة التطرف من البداية والاستمرار فى القيام بدور فاعل وواضح فى التصدى لظاهرة باتت تؤرق العالم العربى كله اضافة إلى ضعف التعليم وقصور الوعي الديني وترهل الخطاب الديني وتخلي المؤسسات الدينية عن مسايرة العصر والتطور التقني والتمسك بخطاب ديني متقادم وتعليم ديني متهالك لا يقدر على الصمود في مواجهة الحراك التقني والمعرفي الذي تعيشه الأجيال الجديدة.

 

وبما أن «الإعلام» يلعب دورًا مهمًا ومؤثرًا في توجهات الرأي العام واتجاهاته، وصياغة مواقفه وسلوكياته، فإنه يعد مصدرًا رئيسيًا لتشكيل الوعي الجمعي لأفراد المجتمع، خصوصًا أنه يتحدث بلغة عصرية وحضارية.

 

ومع ذلك، فإن وسائل الإعلام لم تستطع حتى الآن أن تلعب دورًا جادًا في محاربة التطرف والإرهاب؛ فاكتفت بمتابعة الحدث فقط، دون هدف، أو رسالة، أو بحث، واقناع، أو دراسة، أو تحليل عميق يجتث الأفكار المتطرفة المؤدية للإرهاب.

 

ولذلك، فإن وسائل الإعلام عند حربها على «التطرف والإرهاب» عليها التركيز عليه كظاهرة وليس كحدث، بتغطية إعلامية تفسيرية تحليلية ذات طابع استقصائي، وبمعالجة جذور الظاهرة وأسبابها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، من خلال مختصين في العلوم الأمنية والاجتماعية والنفسية والثقافية والدينية والتربوية.

 

وثمة أمور أخرى لابد أن تطرحها وسائل الإعلام عند محاربتها للإرهاب، بتخطيط يستخدم فيه قواعد العلوم الإعلامية ونظرياته، والاستفادة من عناصر الإعلام الأربعة؛ المرسل والمستقبل والوسيلة والرسالة.

 

ومن تلك الأمور: عرض وتحليل مشكلات المجتمع؛ مثل: التعليم، الأمية، البطالة، والبعد الديني، وإنجاز برامج إعلامية تعليمية ضمن استراتيجية مدروسة وواضحة لمواجهة التطرف والغلو والإرهاب، وتعزيز وعي المجتمع بمخاطر الإرهاب، وترسيخ قيم الحوار والتسامح بين أبناء المجتمع.

 

من هنا، فإنه يتطلب من القائمين على وسائل الإعلام العربي، استيعابا يواكب التطورات التي تشهدها وسائل الإعلام المختلفة، وإدراكا لأهميته وخطورة رسالته التوعوية، وعليها عند محاربته للإرهاب تغليب المصلحة العليا للوطن على أي مصلحة أخرى، بتحرك قوي يؤدي دورها الإعلامي بشكل أكثر واقعية والتزام بالمسؤولية، وهو ما يوصل الإعلام إلى كشف الإرهاب وخطورته.

 

ومع ذلك، فإن وسائل الإعلام تختلف في تغطيتها للتطرف والأعمال الإجرامية والإرهابية، وتلك الاختلافات بسبب وجود ثلاث مدارس في نشر أخبار الجريمة والإرهاب؛ الأولى: توافق على نشرها وتدافع عن تقديمها بهدف جذب القارئ لزيادة الانتشار، المدرسة الثانية: ترفض نشر الجرائم باعتبارها مادة عديمة الجدوى عظيمة الضرر، والثالثة: وسط بين المدرستين بنشر المادة بشروط.

وبذلك، يصبح الإعلام في العصر الحديث أحد أهم المؤثرات الرئيسية في محاربة الإرهاب وما يشكله من خطورة على التنمية الوطنية.

 

المنطلقات العامة:

قبل أن نعرض بشيء من التفصيل لأبعاد وجوانب الاستراتيجية الإعلامية في مكافحة التطرف والإرهاب، من المهم أن نشير إلى منطلقاتها العامة، أي الأفكار والافتراضات الاساسية التي تنطلق منها.

 

ويمكن الإشارة هنا بصفة خاصة إلى أربعة منطلقات عامة:

أولا: ان قضية التطرف والعنف هي قضية لا تتعلق فقط بالجوانب والاعتبارات الأمنية، وإنما تتعلق بقضايا الفكر وطبيعة الفهم السائد للإسلام، وبالأفكار التي تحكم النظرة إلى الدولة والمجتمع.

ويترتب على هذا اعتبار ان محاربة التطرف والعنف لا تتم من خلال الاجراءات الأمنية وحدها، على أهميتها الكبيرة بالطبع.

ثانيا: ان حرب الأفكار هي في القلب والجوهر من أي استراتيجية لمحاربة التطرف والعنف.

بعبارة أخرى، يعني هذا أن جانبًا جوهريًا من الاستراتيجية يقوم بالضرورة على مواجهة ما يعتبر أفكارا خاطئة وفاسدة ومشوهة وتنطوي على فهم غير قويم للإسلام، وتغذي جماعات التطرف والعنف.

ومواجهة هذه الأفكار يعني بداهة دحضها وتفنيدها، وفي نفس الوقت تكريس الأفكار الصحيحة والصائبة والاقتناع العام بها، بما من شأنه ان يمنع ظهور نزعات التطرف والعنف لدى الشباب بصفة خاصة.

ثالثا: يترتب على هذا ان استراتيجية مواجهة التطرف والعنف ومحاربته تدور بالضرورة حول محورين كبيرين: هي من جانب لابد ان تستهدف مباشرة الذين تورطوا في قضايا أمنية، وهي في جانب آخر لابد ان تستهدف المجتمع بصفة عامة من خلال إعلام واع بقضايا وهموم بلده ووطنه العربى .

رابعا: ان محاربة التطرف والعنف في المجتمع ليست مسئولية وزارة الداخلية أو مختلف الاجهزة الامنية وحدها، وإنما هي بنفس القدر من الأهمية مسئولية كل وزارات وأجهزة ومؤسسات الدولة المعنية، وأيضا كل القوى في المجتمع.وبالطبع فى الصدارة يأتى الإعلام .

 

المنطلقات الإعلامية:

مع تطور وسائل الاتصال وثورة المعلومات لم يعد الإعلام المعاصر مجرد أداة لتوصيل المعرفة أو نقل للأخبار أو مجرد وسيلة للترويح والتسلية، بل أصبح أداة فاعلة في تشكيل العقل والسلوك البشري، فالإعلام بوسائله الحديثة والمتنوعة إنما يصدر عن تصورات وتوجهات وأفكار ومبادئ تعمل على إحداث تغيير مقصود في المجتمع تغيير قادر على محاربة أهم ظاهرة الآن تهدد عالمنا العربى وهى ظاهرة التطرف والتى تستتبعها بالضرورة ظاهرة الإرهاب.

 

وإذا كان الاقتصاد هو بداية العولمة ومنطلقها الأول، فان الإعلام هي نهايتها القصوى وغايتها النهائية. فلا يمكن عولمة الاقتصاد والاجتماع والسياسة والتربية والتعليم، إلا بإعلام معولم يغذي هذه الانتاجات وتتغذى منها في الوقت ذاته .

 

إن إطلالة عامة على الواقع الإعلامي المعاصر تؤكد أن تكنولوجيا الاتصال قد باتت من الأسس والركائز لمشروع عولمة فكرية وثقافية، ومن ثم فإننا أمام واقع جديد فرض نفسه على عالمنا المعاصر، أصبحت فيه حرية تدفق المعلومات عبر وسائل الإعلام ونظم الاتصال تصل مباشرة للمستقبل بدون وسيط .

 

هذا الواقع خلق حالة من عدم التوازن أثرت سلباً على الدول عامة والمجتمعات العربية خاصة، حيث ما زالت الدول العربية في موقف المتلقي، وما زال الإعلام العربي يتسم بالسطحية في تناوله للقضايا المجتمعية مما كان له انعكاساته الخطيرة على الواقع المجتمعي بشكل عام، والأسرة والشباب بشكل خاص .

 

فلقد خضعت الأسرة العربية في العقدين الأخيرين – وتخضع حاليًا - لمجموعة من التحولات والمتغيرات والأحداث على كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية أثرت في تكوينها وبنيتها ووظائفها وأدوار أفرادها، وفي العلاقات المتبادلة فيما بينهم، وفي استقرارها وعناصرها غير المادية كالمعتقدات والقيم والاستعدادات السلوكية وأساليب الحياة .

 

 

ولقد كان للإعلام بوسائله المختلفة دورًا محوريًا في إدارة تلك الأحداث والمتغيرات، ونظرًا لأن الشباب يمثلون مرحلة حرجة في حياة الأسرة، ويكتسبون عاداتهم واتجاهاتهم ومبادئهم الأخلاقية العامة والعليا لسلوكهم – أي هوية الجماعة التي ينتمون إليها – ومن ثم يتأثرون بالآثار السلبية للإعلام التي تأثرت بها أسرهم فهم نتاج لظروف مجتمعهم وأسرهم.

 

ولقد تغير مفهوم الإعلام وطبيعته في عصر العولمة فتعددت وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري واكتسحت فضاءاً واسعاً متنوع المستويات، حيث أضحى الإعلام قوة فاعلة في تشكيل العلاقات الإنسانية المختلفة الأسرية/المحلية /الإقليمية / الدولية.

 

وبات الإعلام المعاصر من أكثر الوسائل تأثيرًا في الرأي العام وتحديدًا لاتجاهاته، بل أصبح مصدرًا أساسيًا للثقافة العامة لكافة فئات المجتمع، بما يحمله من مضامين متعددة تلقى قبولا لدى هذه الفئات، ناهيك عن الإعلام التكنولوجي كشبكة الانترنت والوسائط التكنولوجية فقد تجاوزت جميع الأدوار لتصبح أحدى الوسائل الهامة للإعلام المعاصر بما تتميز به من تجاوز لكافة العوائق، سواء كان ذلك في الوقت الذي تبث فيه المادة الإعلامية أو مجالها الجغرافي أو مجالات رقابتها، فهي تتصف "بالتفاعلية –  الحركية – قابلية التحويل – الكونية" .

 

مدخل :

الإدراك الواضح لأهمية الإعلام وخطورة رسالته التوعوية يمثل حجر زواية في الاستراتيجية العامة للدول، خاصة في وقت الأزمات والحروب، ومن هنا فإننا وفي إطار ما يواجه العالم العربى وبالطبع مصر من حرب حقيقية ضد التطرف الإرهاب فإن العنصر الإعلامي يصبح لاعبًا رئيسيًا في المواجهة الشاملة، وللأسف الشديد فإننا في مصر كنموذج نشهد شكلا من أشكال الفوضي الإعلامية في التعامل مع قضية التطرف والإرهاب، فما زالت هناك محطات تليفزيونية تقدم أراء مؤيدة لجماعة الإخوان الإرهابية تحت دعوي الموضوعية وحرية التعبير، وما زال الأعمال التخريبية التي يقوم بها أنصار الجماعة وحلفائها محط تغطية واسعة من وسائل الإعلام المختلفة مما يصور الجماعة وكأنها تسيطر علي الشارع المصري خلافًا للواقع والحقائق. [1]

 

الإرهابيين واستخدام وسائل الإعلام لخدمة أهدافهم:

لا شك أن الإرهابيون يريدون الشهرة ، والإعلام ، والإعلان المجاني عنهم، الذى توفره لهم وسائل الإعلام عند تغطيتها لعمليات تطرفهم وإرهابهم، والذى لا تستطيعه تلك الجماعات أن توفره لأفرادها وتتحمل تكاليفه المرتفعة. والشهرة التى توفرها لهم وسائل الإعلام، وتجعلهم شخصيات معروفة، وصورهم وأحاديثهم منتشرة عبر العالم، تعتبر بمثابة إعتراف رسمى وإعلامى بوجودهم، ولا يستطيع أحد أن يتجاهلهم، وبعدها يصبح أي حديث عن عدم الحوار معهم ليس له معنى. فالمقابلات الإعلامية الحية مع الإرهابيين تعتبر جائزة ومكافأة لهم عن أفعالهم الإجرامية، مثل ما حدث في أول مقابلة تلفزيونية تجرى مع أسامة بن لادن في أواخر مارس 1997 مع شبكة CNN الإخبارية، من خلال اللقاء معه وتصويره فى موقعه والكلام عن نشاطه وأهدافه، فهى قصة إعلامية حية ومثيرة جدًا وتجذب ملايين المشاهدين، وهو ما يريده بالضبط بن لادن! وجه محررها "بيتر ارنت" سؤالا لابن لادن جاء فيه: لقد أعلنتم الجهاد ضد الولايات المتحدة؟ هل تقول لنا لماذا؟ وهل هذا الجهاد ضد الولايات المتحدة أم القوات الأمريكية الموجودة في المملكة العربية السعودية وما هو الموقف من المدنيين الأمريكيين المقيمين في السعودية أو الشعب الأمريكي بصفة عامة؟

 

ورد ابن لادن بقوله: لقد أعلن الجهاد ضد حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لأنها غير عادلة وعدوانية وطاغية. أما بالنسبة للجهاد فهو موجه ومركز ضد القوات الأمريكية المرابطة على أرض الجزيرة لما لهذا المكان من مكانه خاصة لبقية الدول الإسلامية، كما أنه يوجد في عقيدة المسلمين ما ينص على عدم السماح لغير المسلمين بالإقامة في بلاد المسلمين وعلى وجه الخصوص أرض الجزيرة العربية.

 

ومنذ عام 1997 توالت بيانات بن لادن سواء بالفيديو أو الكاسيت، وفى كل مرة كانت وسائل الإعلام تحتفل بها! ووسائل الإعلام عندما تجرى مقابلات حية وأحاديث صحفية مع الإرهابيين، تقدم لهم الفرصة لكى يتفهم الجمهور الأسباب والدوافع التى دفعتهم لذلك، فينشأ تفهم مادح لأسبابهم ودوافعهم وليس لأفعالهم، فلا أحد يوافقهم على أعمالهم، لكن هذا لا يمنع أن يوجد من يتعاطف مع الدوافع والأسباب والمعاناة التى دفعتهم لذلك، ووسائل الإعلام توفر لعامة الناس الذين على استعداد للتجاوب مع أسباب ودوافع الإرهابيين الفرصة الكاملة للتعاطف معهم وتفهم أسبابهم، وهنا يظهر العنف والقتل الذي يمارسه الإرهابيون مجرد حلقة فى سلسلة ردود الأفعال الممكنة ضد قوى الشر الجبارة التى دفعتهم للإرهاب.

 

والإرهابيون حريصون جدًا أن يكونوا علاقات عامة جيدة مع وسائل الإعلام، خاصة الصحافة ووكالات الأنباء، فيحرصون على تزويد تلك الوكالات بأخبارهم وبياناتهم وأفكارهم. وهم أيضا حريصون على دس عملاء لهم فى مواقع الاتصال بالمؤسسات الصحفية ووكالات الأنباء.

 

والإرهابيون يريدون أيضا الشرعية، ويطالبون وسائل الإعلام أن تعطى لجماعاتهم المسلحة الشرعية مثل بقية الأجنحة السياسية الأخرى فى المجتمع، ويتاح لهم التعبير عن وجهة نظرهم مثل بقية المنظمات الغير حكومية ومراكز الأبحاث الخاصة التى غالبا ما تعتبر غطاء للحركات الإرهابية من خلالها يسهل جمع التبرعات أو تجنيد أعضاء جدد ، وتسهيل السفر والتنقل بين البلاد المستهدفة. أنهم يريدون أيضا من وسائل الإعلام ان تساعدهم فى تضخيم جرائمهم وتعظيم الأضرار التى أصابت المجتمع من الحوادث الإرهابية من خلال نشر التحقيقات الإعلامية عنهم كمجرمون عتاة يثيرون الرعب، فيزداد الخوف والذعر منهم وتتعاظم خسائر الاقتصاد، ويفقد الناس الثقة فى حكوماتهم وقدرتها على حمايتهم من الإرهابيين، أنهم يريدون كذلك أن تبالغ وسائل الإعلام فى وصف أفعالهم الإرهابية حتى تبالغ الحكومة أيضا فى الخوف منهم، وتنتشر مشاعر الرعب منهم فى المجتمع .

 

وتحرص التنظيمات الإرهابية العربية على تحقيق التواصل الدائم مع الجماهير الواسعة من خلال استخدامها لوسائل الإعلام العامة، والإلكترونية (الإنترنت خاصة)، وإقامة صلات خاصة مع بعض الوسائل الإعلامية العربية (وخاصة الفضائيات التلفزيونية الواسعة الانتشار) واعتمادها على بعض الأوساط المتدينة المتعاطفة معها.

 

تستدعي ظاهرة بهذا التعقيد وتمتلك هذه السمات فهمًا متعدد الجوانب، ومجابهة متعددة الأبعاد، وهذا ما يفسر ارتباك المعالجة الأمنية لوحدها، على أهميتها، في مجابهة هذه الظاهرة، كما أنه يفسر الاندفاع سواء على مستوى كل بلد أو على المستوى العربي العام، باتجاه تبني مفهوم المعالجة التكاملية للظاهرة الإرهابية، التي تسهم فيها جميع الأجهزة والجهات والمؤسسات الرسمية والأهلية المعنية بالجوانب المختلفة لهذه الظاهرة.

 

الأخطاء التي تقع فيها وسائل الإعلام أثناء تغطية التطرف والأعمال الإرهابية:

يمكن تحديد أبرز سمات المعالجة الإعلامية العربية لظاهرة التطرف والارهاب وللعمليات الإرهابية على النحو التالي:

1- التركيز على الحدث أكثر من التركيز على الظاهرة. فيعطي الإعلام العربي اهتمامًا للعمليات الإرهابية والآراء المتطرفة، أكثر من الاهتمام الذي يعطيه للإرهاب والتطرف كظاهرة لها أسبابها وعواملها.

2- هيمنة الطابع الإخباري على التغطية الإعلامية العربية للعمليات الإرهابية، والآراء المتطرفة وتقديم تغطية متعجلة وسريعة، وربما أحيانًا سطحية، تهتم أساسًا بتقديم جواب عن سؤال: ماذا حدث؟!

3- تغيب في الغالب، التغطية الإعلامية ذات الطابع التفسيري والتحليلي، كما تغيب التغطية ذات الطابع الاستقصائي، الأمر الذي يؤدي إلى بقاء المعالجة الإعلامية على سطح الحدث والظاهرة.

4- تتوارى في الغالب، معالجة جذور الظاهرة وأسبابها العميقة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، وهذا ما يجعل الظاهرة تبدو وكأنها مجردة ومطلقة، وتقع خارج حدود الزمان والمكان والمجتمع، وهذا ما يضعف قدرة التغطية على الإقناع، لأنه يفقدها طابعها الملموس.

5- تسود في الغالب، معالجة العملية الإرهابية أو الاراء المتطرفة كحدث منعزل، وليس كعملية تجري في سياق معين، وتحدث في بيئة معينة.

6- تنطلق التغطية الإعلامية العربية لظاهرة التطرف وحتى للعمليات الإرهابية من الإستراتيجية الإعلامية للإرهابيين، وبالتالي تتعثر خطوات هذه التغطية في مواجهة إعلام الإرهابيين.

فالإعلام ينقل عن إعلام الارهابيين فيديوهات وآراء أو تصور للعملية برمتها يضعها الإعلام الأرهابى المتطرف عبر مواقعه الإلكترونية وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعى وتكون بالطبع من وجهه نظره هو وتبرر مايقوم به .

7- لا يتوفر لدى الكثير من وسائل الإعلام العربية كادر إعلامي مؤهل ومختص، قادر على تقديم معالجة إعلامية مناسبة لهذه الظاهرة المعقدة والمتشابكة والمتعددة الأبعاد.

8- لا تعتمد وسائل الإعلام العربية، في الأعم الأغلب، على الخبراء والمختصين في المجالات الأمنية والاجتماعية والنفسية والثقافية والدينية والتربوية لمعالجة الجوانب المختلفة للظاهرة الأمنية، كما لا تتعاون، كما يجب مع المؤسسات التربوية والدينية والاجتماعية المعنية بمواجهة الظاهرة الإرهابية.

9- يغلب على التغطية الإعلامية العربية للظاهرة الطابع الرسمي والاعتماد، في الغالب، وبشكل مطلق على مصدر واحد، وهو المصدر الرسمي، وهذا ما يضفي عليها طابعًا بالغ الرسمية، وربما الجمود، لا يتوافق مع الخصائص الذاتية للإعلام.

10- تتميز التغطية التي يقدمها الإعلام العربي لظاهرة التطرف والارهاب بعدم الانتظام وعدم الاستمرارية، ولذلك تأتي هذه التغطية متقطعة، تزداد كثافة أثناء العمليات والمناسبات والمؤتمرات، ثم تضعف، وتتوارى، وربما تختفي نهائياً وهذا ما يؤثر سلبياً في قوة تأثيرها.

11- لا تقوم التغطية الإعلامية العربية للظاهرة، في كثير من الأحيان على قواعد علم الإعلام ونظرياته، ولا تستخدم مداخل إقناعية مناسبة، ولا تنطلق من نظريات تأثير مناسبة، بل ربما تتسم هذه التغطية بالعفوية والارتجال وعدم التخطيط، الأمر الذي يجعلها تغطية تفتقر إلى الإطار المرجعي الذي يحقق لها التماسك المنهجي.

12- تقع هذه التغطية في أحيان كثيرة في فخي التهوين أو التهويل بالظاهرة، وهذا ما يؤثر سلبيًا على مصداقية هذه التغطية وعلى مقدرتها على الوصول والتأثير.

13- تفتقر الممارسة الإعلامية العربية إلى وجود أي قدر من التعاون والتنسيق على مستوى عربي من أجل تقديم تغطية ذات طابع عربي عام ومشترك لهذه الظاهرة.

 

استناداً إلى ما تَقَدَّم يمكن تقسيم سمات التغطية الإعلامية العربية للظاهرة الإرهابية إلى نوعين أساسيين:

 

  1. سمات ذاتية: توجد أسبابها في الظروف الذاتية للمؤسسة الإعلامية، ويقع حلها، بالتالي، داخل هذه المؤسسة، بمعنى أن حلها إعلامي، يتعلق بالأداء الإعلامي، وبالمهارات الإعلامية.

2- سمات موضوعية: توجد أسبابها في الظروف الموضوعية السائدة في جوانب متعددة في حياة الدولة والمجتمع، ويقع حلها، وبالتالي، خارج إطار المؤسسات الإعلامية، بمعنى أن حلها ليس إعلاميًا، بل هو سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي.

الجماعات المتطرفة والإرهابية وتوظيف الإعلام لصالحها:

ثمة سلبيات تنطوى عليها عملية توظيف الجماعات الإرهابية للأجهزة الإعلامية على اختلافها، ومنها:

  1. الترويج للخطاب المتطرف والإرهابى على نحو يؤدى إلى تحفيز فئات اجتماعية مسحوقة، أو جماعات عرقية وقومية ومذهبية مهمشة إلى سلوك سبيل الخيار الإرهابى العنيف للإعلام عن مطالبها الحقوقية.

وقد تؤدى بعض التغطيات الإعلامية عن العمليات، وتضارب المعلومات والأخبار والقصص حولها إلى بث بعض من البلبلة والغموض، ما قد يؤدى إلى هروب بعض الفاعلين، أو عدم القدرة على تحديد الجهات القائمة بالعمل الإرهابي أو الداعية والداعمة للتطرف.

وفى بعض الأحيان، تؤدى بعض التغطيات الإعلامية محدودة المستوى والكفاءة المهنية إلى خلق تعاطف بعض الجمهور مع الآراء المتطرفة وحتى مع الفعل الارهابى ومرتكبه.

وقد يشكل الإعلام فى بعض الأحيان دور الوسيط بين التطرف والإرهاب، والمستهدف سياسياً بالعملية الإرهابية. 

 

2- نقل بعض المعلومات عن نوعية الأسلحة المستخدمة، وقدراتها التدميرية وخصائصها الفنية، والتكتيكات الإرهابية، على نحو ما يثير الخيال أمام أبواب الجحيم الإرهابى والتدميرى، ومن ثم إنتاج أخيلة إرهابية جديدة حول الأهداف، والعمليات. والمثال الأشهر فى هذا الصدد العمليات الإرهابية لتنظيم القاعدة، على مبنى التجارة العالمى العملاق، والأيقونى، ومبنى البنتاجون فى واشنطن. إن ما تم فى 11 سبتمبر 2011 هو تعبير عن ذروة الخيال الإرهابى، وسلطاته، وتأثيره الرمزى.

 

3- إن الأقنية المعلوماتية المتطورة لاسيما على شبكة الإنترنت ومواقعها المتعددة، والجيل الثالث من الهاتف النقال وما بعده - تلعب دورًا بالغ الأهمية والخطورة معًا فى بعض الأحيان فى تيسير عملية نقل التعليمات الإرهابية للخلايا النائمة أو النشطة، أو بناء اتصالات جديدة مع جماعات حليفة، وأيضاً فى ترويج بعض عناصر ومكونات ثقافة العنف والتطرف والإرهاب وتقنياته عبر نشر أساليب ووسائل صنع الأسلحة والمتفجرات، فضلًا عن منظومة التبريرات الدينية والسياسية والعرقية والقومية من الأنشطة العنيفة.

 

4- تلعب بعض وسائل الإعلام، عبر بعض أساليب تغطية الحوادث الإرهابية المتعاطفة، إلى دور إيحائى وتخييلى وتحفيزى لعناصر تنتمى إلى أجيال جديدة ودفعها إلى الانخراط فى مجموعات عنف وتطرف ثم إرهاب قائمة، أو تشكيل أخرى.

وفى هذا السياق تستولد أفكار ومشروعات وأهداف من تدفق بعض الأخبار والمعلومات والتحقيقات والمقالات والمقابلات حول العمليات الإرهابية والقائمين بها، وأفكارهم، ومطالبهم القومية أو الدينية أو المذهبية أو العرفية.. إلخ. إن مواقع الجماعات السياسية والقومية والعرقية.. الخ التى تمارس العنف والإرهاب والترويع تتزايد، وتتحرك فى حرب نتية مستمرة، مع أجهزة استخبارتية كبرى، كالمخابرات المركزية الأمريكية، والبريطانية، والألمانية والفرنسية.

ويؤسس ما يطلقون على أنفسهم جماعات جهادية تحت مسميات عدة مواقع، وتنشر عبر مواقع صديقة لها، أفكارها ورؤاها الأيديولوجية، وتطارد من قبل أجهزة استخبارات عربية، وأخرى، فى حرب معلوماتية وتقنية متطورة، تبدأ من إغلاق مواقع وهجوم عليها، إلى تخفى وظهور على مواقع أخرى، وبناء مواقع مغايرة، وهكذا دواليك.

 

 

الإعلام وأستراتيجية المواجهة  .. "توصــيات":

لا شك أنه بدون استراتيجية واضحة في التعامل مع التطرف والإرهاب إعلاميا، فإن خطط المواجهة لن تكون فعالة وناجزة، فبدون وعي حقيقي بخطورة الحرب التي يواجهها العالم العربى ككل ومصر بشكل واضح، وكونها حربًا ممولة من قوي إقليمية ودولية يصبح التعامل مع قضية التطرف والإرهاب تعاملًا جزئيًا وقاصرًا، ويمكن تلخيص الدور الإعلامي في المواجهة فيما يلي :

1– تنسيق السياسات الإعلامية بين وسائل الإعلام المختلفة فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بالتطرف والإرهاب والأمن القومي .

2– عدم تقديم تحليلات أو آراء تخدم الإرهابيين بذريعة الحياد أو حرية التعبير، فلا حياد في مواجهة التطرف والإرهاب والتخريب .

3– عدم التعامل مع الأحداث علي كونها قصة خبرية أو سبق إعلامي، ولكن يتم التعامل معها علي أنها عدوان علي الدولة والمجتمع.

4– وضع نشاطات ومظاهرات المناصرين للتطرف وللجماعة الإرهابية وحلفائها في حجمها الطبيعي وعدم تسليط الأضواء عليها.

5– ضرورة التركيز علي ما يسببه التطرف والإعمال الإرهابية من أضرار فادحة للدولة والمجتمع.

6- إبراز الأضرار المباشرة التي تقع علي المواطنين جراء أعمال التطرف والعنف والإرهاب، بحيث تصبح قضية القضاء علي الإرهاب قضية شخصية لكل مواطن.

7– تدريب العاملين بوسائل الإعلام خاصة مقدمي البرامج التلفزيونية والقائمين علي إعدادها علي التعامل مع القضايا المتعلقة بالإرهاب والأمن القومي .

8– ضرورة الرجوع إلي مصادر موثوقة قبل نشر أي أخبار تتعلق بالإرهاب.

9– الاعتماد علي القصص الإنسانية لجذب التعاطف الواسع من المواطنين مع أجهزة الدولة في مواجهة الإرهاب .

10– تقديم رسالة إعلامية مضمونها الأمل في المستقبل وحتمية الانتصار علي الإرهابيين لرفع الروح المعنوية للمواطنين.

11- تعزيز التبادل الإخباري والإعلامي بين الدول العربية لتوفير منظور عربي مشترك حول الأحداث وقضايا التطرف والارهاب .

12- العمل على تدريب رجال الأمن المتعاونين مع وسائل الإعلام وتأهيلهم من خلال عقد الدورات والندوات الإعلامية لتوعيتهم بالأسلوب الأمثل في التعامل مع الإعلاميين والتعاون معهم لتحقيق التغطية الإعلامية السليمة.

13- إنشاء مرصد إعلامي عربي لمتابعة تغطيات وسائل الإعلام لظاهرة التطرف الإرهاب، وإعداد تقرير تحليلي سنوي حول إيجابيات التعامل الإعلامي مع الظاهرة وسلبياته على أن تستضيفه إحدى الدول العربية.

14- تشجيع إنشاء المواقع الإلكترونية الرسمية أو الخاصة على الشبكة العنكبوتية لمواجهة الأفكار المتطرّفة.

15- تشجيع الترويج للمبادرات المتعلّقة بالمراجعات الفكرية لبعض التيارات المتطرفة في وسائل الإعلام المختلفة، وتعزيز حضور التيارات الوسطية إعلاميًا.

16- ضرورة التعاون والتنسيق بين فريق الخبراء الدائم المعني بمتابعة دور الإعلام العربي في التصدّي لظاهرة الإرهاب التابع لمجلس وزراء الإعلام العرب وفريق الخبراء المعني بالإرهاب التابع لــ”مجلس جامعة الدول العربية”.

17- عقد حلقة نقاشية بحثية حول “دور الإعلام في التصدّي لظاهرة التطرف والإرهاب” دوريًا كل عام.

 

18- ضرورة حل إشكالية الخطاب الديني، وإيجاد دعاة ومذيعين يحاولوا استقطاب الشباب بعيدًا عن التطرف والإلحاد، والتواصل معهم بشكل دائم، إطلاق قناة أزهرية وسطية، أو هاتف إسلامي وسطي معتدل للرد على استفسارات وأسئلة المواطنين المتعلقة بالدين، ضرورة إعادة النسيج الوطني، لدفع الدولة للأمام.

19- استهداف الشباب من خلال برامج تثقيفية وحوارية تحلل الواقع السياسي لمصر ودول الجوار.

20- تفعيل وتطوير أداء المستشار الإعلامي لمؤسسات الدول العربية الرئاسة، وجهاز الشئون المعنوية بالقوات المسلحة، وإدارة جهاز وقطاع الإعلام بوزارة الداخلية، والإعمال بسياسة الاستباقية وعدم الإرتكان لسياسة رد الفعل، والرد الفوري والمباشر على كل ما يخص هذه المؤسسات لعدم انتشار الشائعات التي تهدد الأمن العام.

 

 

 

 

[1] توضيح: هذه الورقة البحثية، لا تحاول نقد أجهزة الإعلام أو تقويمها، لكنها تحاول أن تلقي الضوء علي المشكلة التي تواجه وسائل الإعلام في التعامل مع الحرب ضد التطرف والإرهاب، فالحصول علي السبق أو الخبر هو الهدف الأصيل لأي صحفي أو إعلامي، ولكن عندما تصبح الدولة في مواجهة الإرهاب فيجب تغليب المصالح الاستراتيجية العليا للبلاد علي أي مصلحة أخري، ولعل ما تصبو إليه هذه الورقة ههي محاولة تأسيس استراتيجية إعلامية تكون بمثابة خطوة علي طريق النصر في تلك الحرب الضروس.