المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

"ولاية سيناء" واستخدام تكنيك السيارات المفخخة

الاثنين , 12 يونيو 2017 - 04:38 مساءٍ

سيارة مفخخة
سيارة مفخخة

تشير سرقة عدد كبير من المركبات مؤخرا في شمال سيناء، إلى أن الجماعة المنتمية لداعش "ولاية سيناء"، المعروفة من قبل ب"أنصار بيت المقدس"، ربما كانت تخطط لهجمات واسعة النطاق بسيارات مفخخة.

 

ذُكِرَ أن سيارة إسعاف وسيارة تفريغ مخلفات قد سرقتا في شمال سيناء في التاسع من فبراير، ووجهت السلطات قوات الأمن على نقاط الحدود العسكرية بالبحث عن المركبتين المسروقتين قبل استخدامهما في هجمات. مؤخرا، في الثامن والعشرين من فبراير، أُجبِر قائد شاحنة لنقل المياة بترك الشاحنة تحت تهديد السلاح بواسطة مسلحين يديرون نقطة تفتيش بالقرب من رفح. ثم هرب المسلحون بعدها بالشاحنة. في الرابع من مارس، فجر مسلحون مركز توزيع مياه في منطقة الكوثر بالشيخ زويد واستولوا على شاحنة لنقل المياه. في العاشر من مارس، صودرت شاحنة أخرى لنقل المياه بواسطة مسلحين في بلدة الطويل جنوب شرق العريش، إذ أجبروا السائق على الخروج من الشاحنة وهربوا بها باتجاه الشيخ زويد. في اليوم التالي، الحادي عشر من مارس، تمت مصادرة شاحنتين أخرتين تابعتين لشركة كهربائية في الشيخ زويد بعد أن أوقف مسلحون الشاحنتين وأجبرا الشائقين على الخروج منهما. تعمل ما تسمى ب "ولاية سيناء" في هذه المواقع والأرجح أنها المسؤولة عن هذه السرقات.

 

   يمكن لسيارات مثل هذه أن تتحول إلى مركبات مفخخة. الأرجح أن الاعتداء الأول المرتبط بهذه السلسلة من سرقات المركبات وقع في العاشر من مارس، عندما استهدفت سيارة مفخخة معسكر عسكري في حي المساعيد غرب العريش. قُتل شخص واحد وجُرح العشرات عندما انفجرت السيارة قبل المدة المحددة وقبل أن تضرب المعسكر. قيل أن حراس الأمن حاولوا استباق الاعتداء بإطلاق النار على المركبة وهي تقترب من المجمع، وتسبب هذا في انفجار الشاحنة قبل وصولها للبوابة الرئيسية. امتص حائط أمني كثير من الانفجار، ليحد من أعداد الخسائر، ولكن الصدمة جراء الانفجار الضخم تسببت في دمار مادي كبير. نشرت ولاية سيناء على شبكة الإنترنت صور في نفس يوم الاعتداء تبين أن المركبة كانت شاحنة لنقل المياه، وادعت أنها كانت تحمل 10 طن من المتفجرات.

 

أظهرت "ولاية سيناء" التي كانت تُعرَف من قبل باسم أنصار بيت المقدس، هذه المقدرة في الماضي. في التاسع والعشرين من يناير 2015، وقع اعتداء ثلاثي بمركبات مفخخة في العريش أودى بحياة العشرات، وادعت ولاية سيناء أنها استخدمت شاحنة مملوءة بأطنان من المتفجرات لمهاجمة مقر الكتيبة 1010 ومنشآت عسكرية أخرى. أكدت تقارير إعلامية أن شاحنة لنقل المياه كانت قد سُرِقَت مبكرا في يناير وتم استخدامها في الاعتداء. بعدها بيومان في الحادي والثلاثين من يناير، قيل أن قوات الأمن المصرية أفشلت محاولة لانتحاري بتفجير شاحنة أخرى لنقل المياه في دورية عسكرية في مدينة الجورة بشمال سيناء. يحقق استخدام مركبات نقل ثقيل كأداة تفجير منفعتان. الأولى، أنها قابلة للامتلاء بكميات ضخمة من المواد المتفجرة لتحقق استفادة أمثل من القوة المتفجرة. الثانية، أنها تملك القدرة على الوصول إلى مواقع قريبة من المواقع الأمنية بفحص أقل دقة. يشير هذا التاريخ من استخدام المركبات إلى أن السرقات الأخيرة مقرر استخدامها بنفس الأسلوب.

 

   حتى قبل إعلان ولاؤها إلى داعش، أظهرت الجماعة التي كانت معروفة آنذاك بأنصار بيت المقدس كفاءة في تنفيذ عدد من الاعتداءات مختلفة الأنواع، من بينها اعتداءات انتحارية، اعتداءات أرض – جو ضد مروحية مصرية، عدوان مسلح ضد دوريات أمنية، واستخدام أنواع مختلفة من الأدوات المتفجرة. استخدمت أنصار بيت المقدس مركبات مفخخة وأحزمة ناسفة في سلسلة من الاعتداءات في 2013، من بينها محاولة اغتيال واعتداء ضد مديريات أمن ومباني استخبارات عسكرية. بالتالي، رغم أن الأرجح أن ولاية سيناء قد تلقت تدريبا وموارد أخرى من داعش، فإن تجسيدها السابق بوصفها "أنصار بيت المقدس" مثل بالفعل تنظيما جهاديا شديد الفعالية قبل إعلان ولاؤها رسميا لداعش في التاسع من نوفمبر 2014. ومع ذلك، فإن دعم داعش ربما يجعل الجماعة ربما أشد فعالية. صناعة مركبات مفخخة فاعلة هو تحد، ولكنه من بين تخصصات داعش. بشكل مماثل، وقع اعتداء معقد في الرابع والعشرين من أكتوبر 2014 ضد كرم القواديش، نقطة عسكرية في شمال سيناء، يحمل بعضا من العلامات المميزة لعمليات داعش. رغم أن هذا الاعتداء سيبق تاريخ إعلان الولاء رسميا فالأرجح أن الجماعة كانت قد أرست علاقتها بالفعل وداعش في هذا التاريخ.

 

يثير تصاعد التهديد بمركبات ولاية سيناء المفخخة في شمال سيناء، مضافا إليه زيادة نشاط العبوات الناسفة في أماكن أخرى في مصر والمنسوبة لجماعات أخرى مثل جماعة "العقاب الثوري" التي أعلنت عن نفسها مؤخرا، مخاوف حول الأمن في المستقبل القريب. ربما ترى عديد من الجماعات، منها "ولاية سيناء" أنها فرصة لشن "حرب اقتصادية" ضد الحكومة المصرية بهدف ردع مستثمرين محتملين. الأمر الآخر، أن مؤتمر التنمية الاقتصادية لم يكن مجرد مؤتمر اقتصادي وفقط. بل كان مؤتمرا سياسيا بامتياز. ولا شك أن نجاحه كان أيضا نجاحا سياسيا كبيرا للرئيس السيسي . وفى سياق كهذا فإن استمرار الاعتداءات الإرهابية بكثافة، معناه أن تتحول رواية أن مصر مستقرة وقابلة للنمو الاقتصادي والاستثمار الخارجي، لتصبح أشد خطورة، ودمارا واستهدافا للأرواح، ومن ثم مكانا غير مناسبا للإستثمار.

 

المقصد أنه وبالنظر إلى قدرات "ولاية سيناء" المعروفة، والآن امتلاكها عدد من المركبات الثقيلة، قد يبدو وشيكا وقوع اعتداء كبير باستخدام مركبة كبيرة مفخخة أو أكثر.