المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

قراءة تحليلية فى الأزمة الليبية.. وتأثيرها على الداخل ودول الجوار وأوروبا

الخميس , 15 يونيو 2017 - 10:03 مساءٍ

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

بعد ثورة 30 يونيو 2013 بمصر، واسترجاع الدولة المصرية من قبضة الإخوان، بدأ التفكك يحدث في ليبيا، حيث اتخذ قرار دولي ضمني بأن تكون ليبيا لطبيعة ظروفها السياسية الجغرافية والديموجرافية وطنًا بديلًا للتنظيمات الإرهابية .

 

ذلك المخطط الذي تدعمه دولتي قطر وتركيا بتمويل الميليشيات المسلحة في ليبيا وبالأخص التي تنتمي للتيارات الدينية المتشددة والتنظيمات الإرهابية؛ هدفه أن يظل الصراع مشتعلا، في مقابل عملية الكرامة التي يقودها الفريق "حفتر" والجيش الوطني الليبي.

 

الأوضاع الملتهبة والفوضوية في ليبيا يتجاوز تأثيرها إلى دول الجوار ويمتد إلى ساحل جنوب المتوسط وتمثل تهديديًا لأوروبا بأكملها وبالأخص ايطاليا نظرًا لقربها.

إطلالة سريعة على الخريطة الليبية كافية للتعرف على حجم هذا التهديد وصعوبة التصدي للفوضى والإرهاب والهجرة غير الشرعية إلى الجزر الجنوبية الايطالية «سيراكوزا، نابولى»، بالإضافة إلى الجزء الجنوبي.

 

وتنقسم هذه الورقة البحثية إلى ثلاثة أجزاء رئيسة، القسم الأول يتناول الوضع السياسي الحالي في ليبيا، فيما يتطرق القسم الثاني إلى موقف القانون الدولي من الأزمة الليبية، ونستعرض في الجزء الثالث والأخير المشهد الإعلامي الليبي.

 

 

القســم الأول: الواقــع السـيـاســـي والعـســكـــري

 

الأزمة الليبية متعددة الأبعاد سياسيا وعسكريا واجتماعيا واقتصاديا وتتجاذبها أطراف داخلية وخارجية. وهو ما جعل المشهد على غاية من التعقيد. وقد دفع الشعب الليبي ثمنا باهظا وعجز بمختلف مكوناته على تجاوز محنته. فاليبيا منقسمة على نفسها بحكومتين ومؤسستين تشريعيتين لكليهما ذراعه العسكري الذي يحاول حسم الأمور لصالحه. وبغض النظر عمن هو على صواب ومن هو على خطإ، إلا أن الثابت الآن أن الحسم العسكري لأحد طرفي النزاع أصبح أمرا شبه مستحيل بالنظر لموازين القوى المتحكمة في المشهد داخليا وخارجيا.

  • ملامح المشهد السياسى في ليبيا  و آفاق الحوار

إن تشخيص الواقع الليبي يضعنا أمام الصعوبات الجمة التي تعترض مشروع الأمم المتحدة والقوى الدولية التي تبحث عن الحل في ليبيا. وإجمالا يمكن تشخيص المشهد كما يلي: في ليبيا هناك ثلاث قوى تتصارع:

1- قوى 17 فبراير المؤمنة بخط الثورة وأهدافها والمعروفة بالتيار الوطني والإسلامي وتمثلها حكومة الإنقاذ الوطني والمؤتمر الوطني العام وقوات الثوار في غرب ليبيا وشرقها.

2- تحالف القوى الوطنية وبعض القوى السياسية الأخرى القريبة منه والمعروف بالتيار المدني وتمثله حكومة الأزمة بقيادة السيد عبد الله الثني والبرلمان الموجود في طبرق وقوّات الكرامة بقيادة الفريق خليفة حفتر (رئيس أركان الجيش الليبي).

3- التيار الثالث هم أنصار القذافي الذين عادوا بقوة ونظموا صفوفهم وأغلبية قياداتهم تقيم خارج ليبيا وأسسوا تشكيلا عسكريا أطلق عليه اسم ” جيش القبائل الشريفة” وينشط في غرب ليبيا.

وداخل كل تيار من هذه التيارات الثلاثة قوى تتنازع حول تصور مستقبل ليبيا وحول أساليب العمل وحول الخيارات السياسية والعسكرية.

وإلى جانب كل هذا هناك شعب يعيش حالة من الإحباط الشديد تجاه مخرجات ثورته وتساوت عند قطاع عريض منه ثورة فبراير وجماهيرية القذافي. ويصحب كل ذلك أزمة اقتصادية غير مسبوقة نتيجة انخفاض انتاج النفط مصدر قوت الليبيين بفعل الصراعات السياسية والعسكرية. إلى جانب الأزمة الإجتماعية المتفاقمة نتيجة الخلافات القبلية والمناطقية والتي أثرت بشكل كبير على النسيج الإجتماعي في البلاد.

 

الجماعات الإرهابية في ليبيا:

  • جذور الارهاب فى ليبيا

توجد 3 مواقع رئيسية لتمركز الجماعات الأصولية في ليبيا، لكنها دأبت منذ أواخر العام الماضي على تغيير أسمائها وتحركات مجاميعها، تفاديا لضربات الجيش الوطني الذي يقوده اللواء خليفة حفتر. وينفذ المتطرفون في هذا البلد عمليات بشعة راح ضحيتها ألوف القتلى منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في خريف 2011. ويقود غالبية الميليشيات المسلحة زعماء من جماعة «الإخوان» ومن «الجماعة الليبية المقاتلة» المتصلة بتنظيم «القاعدة»، إضافة إلى جيل جديد من المتشددين مما يعرف بجماعة «أنصار الشريعة» التي أعلنت أخيرا موالاتها لتنظيم داعش.

 

ومن خلال التسليح والعتاد الذي تملكه الميليشيات بدا أنها كانت تعزز من قدراتها العسكرية والقتالية منذ وقت مبكر. وحين هيمن «الإخوان» على حكم ليبيا في عامي 2012 و2013، أقروا للميليشيات حقا في حصولها على رواتب من الدولة، مما أغرى قطاعات مختلفة للانخراط فيها، بغض النظر عن توجهات قادتها. ثم استحدثوا طرقا لتهريب السلاح والمتشددين من دول عربية وأجنبية.

 

من التنظيمات المتطرّفة الموجودة في المنطقة الشرقية، أي في بنغازي ودرنة «أنصار الشريعة»، و«17 فبراير»، و«راف الله السحاتي»، ومن أبرز القيادات المشرفة على هذه التنظيمات الشقيقان إسماعيل وأسامة الصلابي، بالإضافة إلى محمد الزهاوي الذي قتل في عمليات الجيش ضد المسلحين قرب مطار بنينة المجاور لمدينة بنغازي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

 

 

وينتمي الزهاوي لمدينة درنة التي أعلن فرع «أنصار الشريعة» فيها أخيرا موالاته لتنظيم داعش. وكان الزهاوي في الماضي عازف إيقاع في فرقة موسيقية شهيرة في تلك المدينة. ودرنة مدينة ساحلية صغيرة تمتد صعودا على منحدرات منطقة جبلية، ولها 3 مداخل.. من الشرق ومن الغرب ومن الجنوب. وتسيطر قوات الجيش حاليا على هذه المداخل، وتنوي التفرغ لها بعد أن تنتهي من العمليات العسكرية ضد المتشددين المتحصنين في بعض أحياء بنغازي.

 

ووفقا للواء عبد الرزاق الناظوري، رئيس الأركان الليبي، فإن عدد المقاتلين الأجانب كبير، ويقارب الآن نحو 6 آلاف مقاتل في درنة وبنغازي وطرابلس أيضا. وتوجد أرضية للمتشددين في المنطقة الشرقية منذ تأسيس «الجماعة الليبية المقاتلة» في ثمانينات القرن الماضي في أفغانستان على يد «الأفغان الليبيين» الذين انضموا وقتها للمقاتلين العرب هناك، وحين عادوا لليبيا دخلوا في صدام مع قوات الأمن حتى أواخر التسعينات.

وكانت «الجماعة» تقاتل مع الزعماء الذين أسسوا فيما بعد تنظيم «القاعدة». وفي الوقت الحالي يشغل عدد منهم مواقع مهمة في صفوف المتطرفين الذين يهيمنون على العاصمة طرابلس الغرب وبلدات أخرى منها سرت مسقط رأس القذافي.

 

ولقد اعتمد هؤلاء المتطرفون على مناطق تقع قرب الحدود الليبية - التونسية، لتسهيل عمليات إدخال السلاح والمقاتلين، خصوصا في صبراتة ومصراتة في شمال غربي ليبيا، ودرنة وبنغازي في شمال شرقها. ويستغل المتطرفون إمكانات مدينة مصراتة وهي مدينة صناعية وتجارية ثرية، لإدارة العمليات ضد الجيش. ويستعينون بخبراء أجانب في التدريب والتخطيط وإدارة المعارك. وتمكن عدد من الخبراء الذين استأجرهم المتطرفون من تشغيل عدد من طائرات التدريب الصغيرة القادرة على حمل أسلحة خفيفة، إضافة إلى إصلاح طائرة حربية انطلقت لضرب قوات حفتر إلا أنه جرى إسقاطها قرب سرت. ومن بين الأجانب خريجون كانوا يدرسون في كلية مصراتة الحربية.

 

أيضا استقر عدد من غلاة المتطرفين في صبراتة، القريبة من العاصمة طرابلس، عدة أشهر قبل أن ينقلوا مواقعهم إلى مناطق أخرى في وسط البلاد وفي الجنوب أيضا، خصوصا بعدما زادت ضربات الجيش للمتشددين، وكذلك بعدما أقدمت الولايات المتحدة على اختطاف اثنين من المتطرفين من بين أنصارهم في بنغازي وطرابلس العام الماضي، لصلتهم بتفجير قنصليتها في بنغازي.

 

في السابق بدأ القذافي الإفراج عن المتطرفين، وبالتحديد في السنوات الأربع أو الخمس التي سبقت الثورة عليه. واتخذ هذه الخطوة حين أجرى قادة تلك الجماعات مراجعات، قالت وقتها إنها تخلت بموجبها عن العنف ضد الدولة على غرار المراجعات التي جرت في مصر بين السلطة و«الجماعة الإسلامية» في أواخر التسعينات. لكن «الجماعة الليبية المقاتلة» وجماعة «الإخوان» انخرطتا سريعا، مع بقية الجماعات المتطرفة، في القتال ضد قوات القذافي منذ فبراير 2011 حتى مقتله.

 

في بنغازي هناك – كما سبقت الإشارة – «الأخوان الصلابي» اللذان يحاولان في الوقت الحالي تحاشي الظهور مباشرة في العمليات العسكرية، التي تجري ضد الجيش، وهما من أصول تعود لمدينة مصراتة، لكن نفوذهما يمتد من بنغازي إلى سرت وعدة مناطق أخرى، وكانا فيما مضى يديران محلا لبيع الأدوات المنزلية في بنغازي قبل سقوط نظام القذافي. كما كان إسماعيل قد عُرف بتأليفه الكتب الدينية، كما ظل لسنوات يعرف بأنه معتدل، لكن وبسبب تعرضه لملاحقة سلطات النظام السابق فر إلى اليمن، إلى أن رجع إلى ليبيا حين بدأ سيف الإسلام، نجل القذافي، الدعوة لإقامة مراجعات مع المتطرفين وإعادتهم من الخارج وإطلاق سراح المسجونين منهم وتعويضهم ماليا.

 

بعد «ثورة فبراير» وقعت في المنطقة الشرقية، خصوصا في درنة وبنغازي المئات من عمليات الاغتيالات والتفجيرات والاحتراب التي قام بها المتطرفون ضد قوات الجيش والقوى المعارضة للتنظيمات المسلحة. ويقول القادة العسكريون إن المتطرفين قتلوا أيضا نحو 500 من ضباط الجيش والشرطة في بنغازي خلال عام واحد، ومن بين المتطرفين أصبح هناك الآلاف من الأجانب والمدانين في جرائم قتل ومخدرات وسرقة بعد أن فروا من السجون أيام "ثورة فبراير".

 

بدأت قوات المتطرفين في التشكل من خليط يضم قادة من جماعة «الإخوان» والجماعات والتنظيمات الأخرى. وشعرت بنفوذ التيار المدني، فأصبحت هذه القوى منذ ذلك الوقت تؤسس لمناطق نفوذها الموجودة حاليا في مصراتة وطرابلس ودرنة وبنغازي وفي بعض مناطق الجنوب. ولقد هيمن «الإخوان» وقتها، بالتحالف مع المتطرفين على الحكم، لكن الجماعة بدلا من أن تسارع في عملية بناء الدولة، من جيش وشرطة ومؤسسات وخلافه، فضلت الميليشيات التي كانت تقاتل القذافي، الاعتماد عليها في محاولة بسط الأمن في البلاد، مقابل إعطاء تلك المجموعات المتطرفة الشرعية والأموال.

 

ونفذت الميليشيات رغبات البرلمان الإخواني وحكومته على مدى عامين أو يزيد. وتسببت عدة قرارات في إغراء المتطرفين والفارين من السجون لتكوين كتائب مسلحة تكاثرت سريعا رغم انتهاء القتال ضد النظام السابق. ومن ثم وجدت الميليشيات رعاية من نواب «الإخوان» ونواب يوالون تنظيم القاعدة. وحصل زعماء في هذه الميليشيات على ملايين الدولارات وعلى امتيازات منها السكن في قصور الأثرياء الذين فروا من البلاد.

 

وحين حاول رئيس الحكومة السابق، الدكتور علي زيدان، إحياء مشروع للقضاء على الميليشيات من خلال دمجها في مؤسسات الدولة خصوصا الجيش والشرطة، شنت عليه الحرب. وتركت جماعة «الإخوان» الميليشيات لتخوض عمليات ترويع ضد زيدان وضد معارضيها من وزراء الحكومة، انتهت بالقبض عليه بالفعل أثناء وجوده في أحد فنادق العاصمة.

 

كذلك جرت أكبر عملية لتصفية كوادر وقيادات كان لديها القدرة على التأسيس لدولة جديدة. وفي درنة يعد سفيان بن جومة، المعتقل الليبي السابق في غوانتانامو، من العناصر الخطرة في هذه المدينة، حيث ظهر تحديه للدولة منذ البداية لافتا للانتباه. وكان يقود جماعة «أنصار الشريعة» في درنة، وهي جماعة نفذت أحكاما على مواطنين بقطع رؤوسهم مثل ما يفعل تنظيم داعش، قبل أن يعلن القادة المتطرفون هناك مبايعتهم لزعيم التنظيم الموجود في مكان ما بالعراق، أبو بكر البغدادي. ويتركز «أنصار الشريعة» بقيادة بن جومة في الغابات المجاورة لمدينة درنة وبينهم مصريون وجزائريون وتونسيون وسوريون وأفغان وأفارقة.

 

وعندما اقتربت المدة القانونية للبرلمان السابق من الانتهاء، شعر المتطرفون بأن الناخبين الليبيين أصبحوا ضد استمرار الميليشيات في إدارة الدولة. وهنا أخذ البرلمان الإخواني يماطل في إجراء الانتخابات الجديدة، وأدى الحراك الشعبي في طرابلس وبنغازي ومدن أخرى إلى الضغط من أجل إجراء الانتخابات التي أجريت بالفعل، ليخسر المتطرفون الأغلبية في البرلمان الجديد. ومن خلال تلك الانتخابات وجَّه الليبيون صفعة قوية لقوى التطرف. هنا سارعت ميليشيات الجماعة بإجبار البرلمان المنتخب على الانعقاد في طبرق وهاجمت مقار الحكومة الجديدة في طرابلس، مما اضطرها لإدارة البلاد من مدينة البيضاء في الشرق أيضا.

 

فتحت هذه الخطوة الباب للمجابهة السافرة بين 3 أنواع من الخصوم الليبيين. الأول والثاني يشملان شركاء «ثورة فبراير»، والثالث أنصار القذافي. واشتعلت المعركة بين فريقي «شركاء فبراير»، المتطرفين بقيادة «الإخوان»، والمدنيين بقيادة الجيش والبرلمان الجديد، بينما ظل أنصار القذافي، الخصم الثالث، يراقبون الموقف، ويتحركون بخطوات محسوبة انتظارا للحظة التدخل المباشر، لكنهم يميلون بالطبع إلى البرلمان والجيش، وهو ما زاد من شعور المتطرفين بالخطر.

 

وبدأت الميليشيات وقادتها من «الإخوان» وغير «الإخوان» التصرف بشكل مباشر ضد إرادة الليبيين، خصوصا عقب استقالة زيدان من رئاسة الحكومة. وظهر لأول مرة تحالف المتطرفين في قوات «فجر ليبيا» التي اقتحمت مطار طرابلس الدولي في معركة أغسطس (آب) 2014، والتي سقط فيها عشرات القتلى، وتعرض فيها المطار وما فيه من طائرات مدنية للدمار وخسائر بمليارات الدولارات. وهنا استثمرت جماعة الإخوان هيمنة «فجر ليبيا» على العاصمة، وقامت بإعادة جلسات البرلمان السابق للانعقاد، تحت حماية هذه القوات.

 

تنحدر قوات «فجر ليبيا» من مدينة مصراتة الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر إلى الشرق من العاصمة طرابلس ومحيطها. وتشكلت هذه القوة أساسا بناء على تركيبة جهوية تخص قبائل مصراتة التي تضرّرت من محاولات قبائل الزنتان الواقعة إلى الجنوب الغربي من طرابلس السيطرة على العاصمة. وكانت ميليشيات مصراتة تهيمن على الجانب الشرقي من العاصمة وميليشيات الزنتان على الجانب الغربي بما فيه المطار الدولي.

 

وبناء على اتفاق عقد في الربع الأول من 2014، كان يفترض أن ينسحب الفريقان من العاصمة، لكن اختلفا على تنفيذ الاتفاق، وعليه قررت ميليشيات مصراتة طرد ميليشيات الزنتان بالقوة من طرابلس. ودخل المتطرفون خصوصا قادة «الإخوان» على الخط، وتولوا قيادة «فجر ليبيا» وحولوا المعركة من مجرد معركة صغيرة مع الزنتان بشأن الانسحاب من العاصمة، إلى معركة عسكرية جهوية مذهبية سياسية، في عموم البلاد، تقف وراءها مصراتة.

 

وتمكن قادة المتطرفين من توفير الأموال والسلاح وضم المتشددين تحت لواء «فجر ليبيا»، ودخلت تحت مظلتها ميليشيات إسلامية بعضها موال لـ«القاعدة» والبعض الآخر لتنظيم داعش، وانتشر مناصروها في عدة مدن قريبة من العاصمة طرابلس، وكذلك في عاصمة الشرق بنغازي أيضا تحت اسم «مجلس ثوار بنغازي». وأصبحت تنخرط في «فجر ليبيا» ميليشيات «الدروع» الإخوانية بالأساس، و«غرفة ثوار طرابلس» التابعة لـ«الجماعة الليبية المقاتلة» وقادة من التكفيريين.

 

ثم أصبحت طرابلس من أهم المدن التي يوجد فيها متطرفون في المنطقة الغربية من ليبيا، وخصوصا ضاحية سوق الجمعة ومنطقة أبو سليم. ويتمركز في المنطقة الأخيرة رجل لديه شبكة واسعة من العلاقات مع بقية المتطرفين في ليبيا وخارجها، وأحد أذرع قوات «فجر ليبيا» في العاصمة، وكنيته التي كان معروفا بها أثناء عمله مع المقاتلين في أفغانستان هي «أبو أيوب». وكان بعد عودته لليبيا ضمن المتشددين الذين انتهى بهم المطاف في سجون القذافي. ومن ثم شارك بقواته الصيف الماضي في تدمير مطار طرابلس الدولي أثناء حرب المتطرفين ضد قوات الجيش الوطني.

 

وإبان حكم «الإخوان» لليبيا منحت الحكومة موقعا في منتهى الحساسية لهذا الرجل، وهو آمر حرس المنشآت النفطية. وهو يشغل حاليا منصب رئيس المجلس العسكري لمنطقة أبو سليم وضواحيها. وبين من يهيمنون على العاصمة أيضا ابن ضاحية «سوق الجمعة» الملقب باسم «طيلمون»، وكان أيضا من المتطرفين الذين أمضوا سنوات في سجون القذافي، بعد أن تسلمهم النظام الليبي السابق من البلدان التي فروا إلهيا في آسيا، عقب غزو القوات الدولية لأفغانستان.

 

ويعتمد المتطرفون في طرابلس على المدد الذي يأتي من خارج البلاد عبر ميناء مصراتة على البحر المتوسط، ومن منطقة دارفور لغرب السودان عبر الصحراء، مرورا بسرت، وعبر خطوط طويلة من الحدود الجنوبية الشرقية لليبيا، حيث يجري نقل أطنان من الأسلحة والذخيرة وتهريب المقاتلين، ويشرف على هذه العملية متشددون من قبيلة زوية المنتشرة في تلك المنطقة.

 

في الوقت الراهن، وبالإضافة إلى التمركزات الأساسية لقوات المتطرفين، مثل «فجر ليبيا» المحيطة بطرابلس، وقوات «أنصار الشريعة» في درنة وبعض ضواحي بنغازي، وقوات «أنصار الحق» في الجنوب، أصبحت هناك مجموعات مسلحة صغيرة تنطلق لتنفيذ عمليات خاطفة والعودة مرة أخرى إلى تمركزاتها السابقة تحت أسماء مختلفة، في محاولة لإيهام العالم بأن قوات المتطرفين أكبر من الواقع، مثل العمليات التي وقعت أخيرا قرب الهلال النفطي في الشمال الأوسط. والهدف الآخر أيضا كما يقول أحد القادة العسكريين محاولة تشتيت قوات الجيش، وبث الرعب في البلاد، بعد أن اعترف العالم بالبرلمان الجديد كممثل للشرعية في ليبيا.

 

أيضا يقوم المتطرفون بتغيير مواقعهم بين حين وآخر لتفادي ضربات الجيش. فبعد نحو شهر من «عملية الكرامة» تخلى تنظيم «أنصار الشريعة» في بنغازي عن اثنين من معسكراته ولجأ إلى مواقع داخل المدينة أو في الضواحي السكنية المحيطة بها مثل «القوارشة» و«الهواري» و«سيدي فرج»، وفي مناطق تشكل ما يشبه الهلال حول بنغازي من ناحية الجنوب إلى الشمال الغربي. ويملك أفراد هذا التنظيم في بنغازي آليات عسكرية وسيارات دفع رباعي ومعدات حربية من أسلحة وعتاد.

 

هذا، وكانت جرت تسمية البرلمان باسم «برلمان طبرق» منذ انتخابه في أغسطس 2014، بسبب الاضطرابات والاقتتال في مدينة بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية وقاعدة شرقها، والمفترض أن يعقد جلساته فيها وفقا لنص الإعلان الدستوري الذي ينظم إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية. ولقد أغاظ المتطرفين أكثر حضور الجلسة الافتتاحية للبرلمان ممثلين للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وغيرها.

 

ويبلغ عدد نواب البرلمان الجديد 200 نائب، لكن يوجد 12 مقعدا شاغرا بسبب صعوبة إجراء الانتخابات في بعض المناطق التي يسيطر عليها المتطرفون مثل درنة. كما يقاطع جلساته نحو 20 نائبا أغلبهم من مدينة مصراتة ومعظمهم من المحسوبين على جماعة الإخوان والجماعات المتطرفة الأخرى.

 

ولم تبدأ علمية التصدي للمتطرفين إلا مع بداية عام 2014 حين كان يفترض أن يكون المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) قد انتهى من تسليم سلطاته لبرلمان جديد منتخب، لكن المتطرفين الذين كانوا يهيمنون عليه قاموا بالتمديد لأنفسهم، متجاهلين مطالب الليبيين الداعية لإجراء انتخابات لاختيار برلمان جديد. وبدأت الميليشيات المسلحة تستعرض قوتها وبدأت الفوضى تنتشر هنا وهناك. وجرى إطلاق النار على المتظاهرين الرافضين لطموحات المسلحين. وخلال تلك الفترة العصيبة، عقد كثير من الأعيان وقادة الجيش المهمشين لقاءات في طرابلس ومدن أخرى لبحث سبل الخروج من الأزمة. وقتها أعلن حفتر عما أسفر عنه أحد هذه الاجتماعات، وهو مطالبة الميليشيات بضرورة الاستجابة للشعب، أي إجراء انتخابات جديدة وإنهاء مظاهر التسلح. والتقط قادة جماعة الإخوان الذين يقودون المتطرفين طرف الخيط، لكي يقوموا بالرد المعاكس.. واتهموا حفتر ومن معه بأنهم يحاولون تنفيذ انقلاب عسكري.

 

إلا أن إعلان حفتر حاز استحسانا في الشارع الليبي مقابل استهجان لمماطلة المتطرفين في إجراء الانتخابات. وحين بدأ المتشددون ينفذون عمليات اغتيالات ضد المئات من أفراد الجيش، أعلن حفتر في شهر مايو (أيار) 2014 انطلاق «عملية الكرامة» من أجل حماية العسكريين من القتل اليومي الذي يتعرضون له في الشوارع والبيوت على يد هؤلاء المتطرفين. وطالب أيضا بتطهير البلاد من الإرهاب والعصابات المسلحة والخارجين عن القانون، وإلزام الجهات المعنية بإجراء الانتخابات في موعدها والالتزام بمسار العملية الديمقراطية. ويتبنى البرلمان الجديد ورئاسة أركان الجيش التابعة له ما يقوم به حفتر منذ ذلك الوقت حتى اليوم.

 

وفي المقابل، وبالإضافة إلى لغة السلاح، حاولت الجماعات المتطرفة تغيير الواقع في ليبيا بالتحايل القانوني، وذلك في محاولة يائسة لإيجاد ما يمكن أن تخاطب به العالم. ولهذا وتحت حصار من المسلحين لمقرها، قضت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بطرابلس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بلا دستورية فقرة في التعديل الدستوري، مما دفع جماعة «الإخوان» وحلفاءها من المتشددين للإسراع بالقول إن «الحكم يقضي بحل البرلمان». بينما كان حكم المحكمة يتعلق أساسا بشأن إحدى جلسات البرلمان الإخواني المنتهية ولايته، حول مدى سلامة تصويت 3 من نوابه، حين كانوا يقترعون على إجراء تعديل في الإعلان الدستوري الحاكم لعمل السلطة في البلاد.

 

يمتلك المتطرفون بالتعاون مع جماعة «الإخوان» في ليبيا آلة إعلامية ضخمة تمكنت بها من تشتيت فكر المراقبين منذ الإطاحة بالنظام السابق، وتمكنت إلى حد ما من إيهام قطاع من الرأي العام المحلي والخارجي بأن ميليشياتها هي التي تعبر عن "ثورة فبراير".

 

وحينذاك سارع «الإخوان» والمتطرفون بجميع نوابهم العشرين الذين قاطعوا جلسات البرلمان الجديد وضموهم إلى نوابهم المنتهية ولايتهم منذ البرلمان السابق حتى وصل العدد لنحو 50 نائبا بعضهم من المنتخبين الحاليين وبعضهم من المنتهية مدة ولايتهم، وعندها أعلن قادة الميليشيات عن تشكيل برلمان وحكومة إنقاذ أيضا، قائلين إن البرلمان الجديد «في حكم المنحل.

 

ومع ذلك تمكن «برلمان طبرق» من تجاوز أزمة المحكمة الدستورية، واتخذ خطوات في طريق بناء المستقبل، من بينها اعتزامه مراجعة القوانين السيئة السمعة التي صدرت تحت تهديد السلاح في البرلمان السابق، ودعم الجيش والتعاون مع دول الجوار لضبط الحدود ومنع تهريب السلاح والتصدي لتنقل المتطرفين مع الدول المجاورة. واليوم يبرز عدد من المتطرفين في مدينة صبراتة، ولقد خلفوا «أبو عبد الغفار»، القيادي في «الجماعة الليبية المقاتلة»، الذي قتل مطلع العام الماضي مع 10 من زملائه أثناء محاولة هبوط فاشلة لطائرة ليبية كان على متنها ضمن جرحى آخرين في تونس. وعقب مقتل القذافي كان «أبو عبد الغفار» يشغل موقع رئيس المجلس العسكري لصبراتة، ثم منحه «الإخوان» موقع وكيل وزارة رعاية الشهداء والجرحى والمفقودين في الحكومة الليبية التي كان يرأسها وقتذاك الدكتور عبد الرحيم الكيب. وترك «أبو عبد الغفار» إمكانات تنظيمية وتسليحية كبيرة للمتطرفين في صبراتة حيث ولد.

 

ويدير عمليات المتطرفين في صبراتة حاليا، وبالتنسيق مع بقية المتطرفين، زملاء للزعيم السابق، أي ممن كانوا قد أسّسوا معه «معسكر الأنصار» في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي قبل أن يعودوا إلى ليبيا ضمن ما كان يعرف باسم «الأفغان العرب»، وأدخلوا جميعا سجون القذافي، إلى جانب آلاف المتطرفين.

 

أما في الوسط والجنوب من هذه البلاد الشاسعة المساحة، توجد خارطة تضم كل ألوان طيف المتطرفين، ومن بينهم: تنظيم «أنصار الشريعة» في مدينة سرت، وجماعة «أنصار الحق» التي تكونت أصلا في شمال مالي، وجماعة «الإخوان». ومن القيادات الليبية في الجنوب هناك من الليبيين عبد الوهاب القايدي، وهو شقيق «أبو يحيى الليبي»، الرجل الثاني بعد أيمن الظواهري في تنظيم «القاعدة» الذي قتل بقصف طائرة من دون طيار في باكستان في عام 2012.

 

ويعود السبب في وجود خليط من كل الجنسيات في جنوب ليبيا، بالأساس، إلى فرار كثير من العناصر الجزائرية والمصرية والتونسية والأفريقية إلى هناك، لعدة متغيرات على رأسها بطبيعة الحال ضعف حضوى القوات الحكومية في جنوب البلاد، ومنها أيضا الثورات الشعبية والاقتتال والتشديد الأمني وهي أحداث وإجراءات تسببت في طرد كثير من المتطرفين من بلاد مثل مصر والجزائر وتونس ومالي إلى الجنوب الليبي.

 

وتتكون جماعة «أنصار الحق» - المعروفة أيضا باسم «أزواد مالي» - من متطرفين كانوا يعملون تحت أسماء لتنظيمات مختلفة منها «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، و«الجماعة الليبية المقاتلة». وتضم جماعة «أنصار الحق» أيضا خليطا من النيجيريين والتشاديين وغيرهم. ولقد تمكنت مع مجموعات من المتشددين في الجنوب الليبي من تحقيق مكاسب كثيرة، بعد سيطرتها على مطارات عسكرية مثل مطار «تمنهند» ومطار «سبها». وحاليا تسيطر هذه الجماعة على طرق التهريب في تلك المنطقة، ولديها خبرة في التنظيم والقتال حيث كانت في السابق، أي العام الماضي، قد خاضت معارك مع قوات أفريقية وفرنسية، في شمال مالي.

 

وحاولت «أنصار الحق» مرارا، بمساعدة جماعة «الإخوان» المتمركزة في طرابلس، السيطرة على حقلي «الفيل» و«الشرارة» اللذين يضمان ما يساوي ثلث إنتاج ليبيا من النفط ويجري تصديره إلى أوروبا. وتحصل «أنصار الحق» على الدعم مما يعرف بـ«القوة الثالثة» (تابعة لقوة «فجر ليبيا») المتمركزة في مدينة سبها، على بعد نحو 200 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من مدينة أوباري، ويوجد على الطريق السريع بينهما كثير من البلدات والقرى الصحراوية الصغيرة، خصوصا قرب بلدتي مُرزُق وأم الأرانب.

 

هذا، وتطلق «أنصار الحق» على نفسها في بعض الأحيان اسم «أنصار الدين»، كما تعرف نفسها أحيانا باسم «حركة الأزواد» أو «أزواد مالي». وتقع مدينة مُرزُق على مسافة 150 كيلومترا جنوب سبها، وعلى بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي أوباري. وأصبحت عناصرها تحصل على دعم كبير من سلاح وعتاد. وتحولت مناطق بأكملها في الجنوب إلى أوكار وبؤر لقيادات موالية لـ«القاعدة» مثل الجزائري مختار بلمختار، وزميله عبد الكريم الجزائري، والليبي عبد الوهاب القايدي، شقيق الراحل "أبو يحيى".

 

ووفق اللواء الناظوري، فإن هؤلاء المتطرفين يتحركون بين مدن ومناطق بنغازي وطرابلس والجفرة. وتقول المعلومات العسكرية إن من بين ما يمتلكه المتطرفون قرب المثلث الحدودي بين النيجر والجزائر وليبيا، مدرعات حربية، وصواريخ. ويتحرك بلمختار أيضا قرب هذا المثلث، وفي المناطق الجبلية بين وادي عتبة وأوباري، مع أتباعه بسيارات الدفع الرباعي التي ترفع الأعلام السوداء. وتتردد هذه المجموعات أيضا على خط سير يعرف بطريق «وادي عتبة - السبيطات». ومنطقة السبيطات هي منطقة «أبو يحيى الليبي» وتقع على بعد 30 كيلومترا من مدينة مُرزُق.

 

وبعدما تصدّت قيادات قبلية وعسكرية في الجنوب لمحاولات المتطرفين السيطرة على حقول النفط الجنوبية، جرى قبل شهرين بتوجيه قوة من «أنصار الشريعة» و«فجر ليبيا» ومجموعات تقول إنها موالية لـ«داعش»، الهجوم على الهلال النفطي في الشمال، بين سرت وبنغازي، تحت اسم جديد هو قوات الشروق.

 

  • خريطة الجماعات المسلحة
  1. تنظيم "انصار الشريعة"

تقول العديد من التقارير الإعلامية، إن تنظيم "أنصار الشريعة" يتبع تنظيم "القاعدة"، وكان معظم قيادتها في السجون الليبية إبان فترة حكم الرئيس الليبي معمر القذافي، (سجن بوسليم) وبعد اقتحام السجون تمكن هؤلاء من الهروب، وبدأوا في العودة إلى العمل المسلح والعنيف، ويرفض هؤلاء الديمقراطية والانتخابات برمتها ولا يؤمنون بها، ولا يعترفون بالدولة والحكومة الحالية، ويدعون إلى إقامة "دولة إسلامية" وفق رؤيتهم.

 

وترتبط "انصار الشريعة" بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي وشمال إفريقيا، ورسمياً تعتبر "أنصار الشريعة" فرع تنظيم القاعدة فى ليبيا، هي إحدى أكبر الجماعات الإرهابية في ليبيا، وتنشط تلك الجماعات في مدينة بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية بعد العاصمة طرابلس، بقيادة محمد زهاوي، المكنى بـ"أبى مصعب"، والذى أعلن التنظيم مقتله منتصف الشهر يناير 2015، ويعتقد أن مقتله كان أثناء اشتباكات الجماعة مع الجيش الليبي في مدينة بنغازي، خصوصا مع سيطرة التنظيم على عدة معسكرات للجيش ومحاولاته المتكررة للسيطرة على مطار بنغازي، حيث عينت الجماعة مسئولا جديدا يدعى أبو خالد المدني، والذى توعد بالثأر للزهاوي في كلمة صوتية له بثت آنذاك.

 

اللافت للنظر أن التنظيم، له علاقات قوية بجماعة "أنصار الشريعة" في تونس المنبثقة عن تنظيم القاعدة، فضلا عن أن أنصار الشريعة في ليبيا لها روابط بالعديد من الكتائب السلفية الجهادية الأصغر في ليبيا، والتي تشمل جماعة ظلت تسمى أنصار الشريعة في "درنة" بقيادة نزيل سجن جوانتانامو السابق أبو سفيان بن قومو، والذى شارك الكثير من تلك الكتائب فب "المؤتمر السنوي" الأول لأنصار الشريعة في بنغازي يونيو 2012.

 

وانتقلت الجماعة التي أسست في مدينة بنغازي مطلع 2012، إلى مدينتي "درنة" و"سرت"، وأدرج مجلس الأمن الدولي في 19 نوفمبر 2014 تنظيم "أنصار الشريعة" على قائمته السوداء للمنظمات الإرهابية، بسبب ارتباطها بتنظيم "القاعدة"، خاصة بعد تورطها في الهجوم الذى استهدف القنصلية الأمريكية في بنغازي سبتمبر 2012 وأدى إلى مقتل أربعة أمريكيين بينهم السفير.

 

وفيما له صلة بالقدرة العسكرية التي يتمتع بها تنظيم "أنصار الشريعة"، فتقول العديد من التقارير الصحافية، إن التنظيم يمتلك أسلحة "الكلاشنكوف"، وقواذف "RBJ"، و"هاون"، وقناصات 7 كم، فضلا عن الأحزمة الناسفة، وقد حصلوا على تلك الأسلحة، مما يسمونه "الغنائم" من أسلحة وسيارات وأموال وغيرها تركتها ميليشيات القذافي المندحرة، فضلاً عن الأسلحة التي كان حلف الناتو يلقيها على الجمعات التي تواجه القدافي.

  1. داعش ليبيا

أكدت العديد من التقارير والشواهد أن الجماعات المسلحة في ليبيا والتي بايعت زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي، تتمركز في غرب ليبيا، ففى 10 نوفمبر 2014، أعلن مسلحون بليبيا من مدن برقة وفزان وطرابلس، بيعتهم للبغدادي، وذلك في بيان بثته مواقع تابعة لتنظيم "داعش"، حيث توعد فرع تنظيم "داعش" الجديد في أول رسالة صوتية له، كل المخالفين لهم سواء من داخل ليبيا أو خارجها، وقالت الجماعة التي بايعت البغدادي، وتدعى "مجلس شورى الشباب المسلم": "أما أنتم أيها المرتدون من علمانيين وبرلمانيين وأعمدتهم من شرطة وجيش وصحوات فوالله قد أعددنا لكم من الكؤوس أمرها، ومن الحروب أضرها ومن الزحوف أكرهها بإذن الله يا أبناء عباد الصليب يا أشباه الرجال انتم بدأتموها وعلينا ختامها"، وهى الرسالة التي رحب بها البغدادي، وتنظيم "داعش ليبيا" ينشط في مدن كثيرة في غرب ليبيا خصوصا في مدينتي (درنة وسرت)، بينما يقل نشاط التنظيم فى العاصمة طرابلس.

 

وفيما له صلة، بتسليح التنظيم، فإنه يمتلك العديد من الأسلحة الثقيلة التي سيطر عليها من الجيش الليبي، فيمتلك مدرعات ودبابات، ومضادات أرضية، فضلاص عن جميع انواع القواذف والأسلحة الخفيفة.

 

المثير للمخاوف، هو سيطرت الجماعات المسلحة على المواقع التي يعتقد أن بها مخازن للأسلحة الكيماوية، ووفقا لمصدر عسكري ليبي، فإن الرئيس السابق معمر القذافي ترك قبل رحيله 3 مواقع على الأقل في أنحاء البلاد، كانت تضم أكثر من ألف طن مكعب من مواد تستخدم في صنع أسلحة كيماوية، ونحو 20 طنا مكعبا من الخردل الذي يتسبب بحروق شديدة للجلد، إضافة لعدة ألوف من القنابل المصممة للاستخدام مع خردل الكبريت.

 

وكان يفترض أن يدمر القذافي هذا المخزون بناء على اتفاقات دولية عام 2004، لكن عملية التخلص من هذه "المواد المعلومة" لم تصل إلا لنحو 60 في المائة بسبب الانتفاضة المسلحة ضد القذافي، وفقا للمصدر نفسه.

 

ويشير تقرير نشرته "جريدة الشرق الأوسط" أن المتطرفين لديهم معلومات تقول إن منطقة "رواغة" الواقعة في محافظة الجفرة، المجاورة لمدينة "سرت" التي يسيطر عليها جماعات تنتمي لتنظيم "داعش"، ما زال بها براميل من البلاستيك المقوى وذات لون أزرق، وفيها أيضا حاويات من الصاج، تضم كلها سوائل وغازات كيماوية من مواد الخردل المهلكة، وإن الحراسة على هذه المخازن ما زالت ضعيفة.

 

وأشار التقرير إلى أن الميليشيا كانت قد توصلت إلى اتفاق يقضي بتقاسم "حصص الكيماوي" وهي الاتفاقية التي لا تزال قيد التنفيذ، كما أن قبائل الجفرة، التي كانت يوجد على أراضيها أحد أهم مقرات وزارة الدفاع في عهد القذافي، وكان يتردد عليها وزيره الذي قتل معه في سرت، اللواء أبو بكر يونس، ظلت ترفض تدخل الناتو والانتفاضة المسلحة وحكم المتطرفين في طرابلس. ويقول أحد شيوخ الجفرة إن أبناء المحافظة رصدوا منذ وقت مبكر محاولات الميليشيات نهب مخازن الأسلحة الضخمة منذ الانتفاضة المسلحة.

 

ويقول أحد الناشطين في مدينة ودان، في الجفرة، ويدعى محمود الشيباني، إن الألوف من قطع الأسلحة وصناديق الذخيرة استولت عليها الميليشيات في شهري سبتمبر وأكتوبر 2011، حين جرى رصد تحركات للقذافي بين مدينتي بني وليد وسرت، المجاورتين للجفرة، لكن اهتمام الميليشيات بمصنع غاز الخردل لم يبدأ إلا بعد ذلك، واستمر طوال السنوات الثلاث الماضية.

  1. ميليشا فجر ليبيا

فجر ليبيا.. هو عنوان عملية عسكرية تشنها كتائب مشكلة من عدد ممن قاوموا القذافى، فضلا عن إسلاميين معظمهم تابعون لجماعة الإخوان، لقتال ما أسمته تمردا على الشرعية، يقوده اللواء المتقاعد خليفة حفتر تحت اسم "عملية الكرامة"، والذى بدوره يصف فجر ليبيا بالجماعة الإرهابية.

 

واعلن التنظيم نشأته في 13 يوليو 2014، ويمتلك التنظيم  أسلحة أحرزتها من كتائب القذافي، أثناء حربها ضد، وإن كانت لا تمتلك أية طائرات، إلا أن لديهم أسلحة لصيد الطائرات، منها صواريخ سام 7.

 

طبيعة المواجهات المسلحة الان:

أعلنت جمعية الهلال الأحمر الليبي أن أكثر من نصف مليون شخص نزحوا من مناطقهم منذ نحو عام بسبب اعمال العنف في البلاد الغارقة في الفوضى.

واكدت الجمعية في تقرير تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه إن "تصاعد العنف المسلح في ليبيا أدى إلى نزوح اكثر من نصف مليون شخص بين 14 أيار/مايو 2014 ومطلع نيسان/أبريل الجاري".

واوضح التقرير أن طرابلس استقبلت العدد الاكبر من النازحين مع اكثر من 126 ألف شخص فيما سجلت بنغازي، ثاني مدن ليبيا، نحو 110 ألاف.

والاحصائية هي الأولى شبه الرسمية محليا، لكنها لم توثق حالات نازحين لجأوا إلى أقاربهم في المناطق الامنة نسبيا، وآثروا عدم البقاء في المدارس والمخيمات، بحسب محمد علي الناشط في مجال المجتمع المدني وشؤون النازحين.

وبحسب الهلال الأحمر، فإن بنغازي التي شهدت انطلاق ثورة 17 شباط/فبراير 2011 ضد حكم العقيد الراحل معمر القذافي بمساعدة المجتمع الدولي، تتصدر أعداد النازحين منها وإليها، تليها ككلة والمشاشية في الجبل الغربي، وورشفانة جنوب طرابلس.

واشارت الى تفاقم انتشار النزاع المسلح في أكثر من مدينة،مؤكدة ان المناطق الأساسية لاعمال العنف المسلح هي "بنغازي والمنطقة الغربية ومدينة أوباري ودرنة والمنطقة الوسطى".

ولفتت الى أن مدينة درنة، معقل الجماعات المتطرفة بشرق البلاد، شهدت "نزوحا ثانويا"، بينما في الجنوب حيث النزاع المسلح في منطقة أوباري يعتبر "صراعا قبليا داخل المدينة".

وقسم التقرير الصراع في المنطقة الغربية إلى قسمين الاول في محيط ككلة والقلعة بالجبل الغربي والثاني في منطقة ورشفانة.

لكن التقرير لم يتطرق الى النازحين خارج البلاد في حين اكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة انها أحصت في وقت سابق من العام نحو 100 ألف شخص فروا الى الخارج.

وتسيطر على طرابلس منذ آب/أغسطس الماضي ميليشيات "فجر ليبيا" ومعظمها من مدينة مصراتة (200 كلم شرق)،وقد اعادت احياء المؤتمر الوطني العام "البرلمان المنتهية ولايته" الذي شكل حكومة موازية لكنهما لا يحظيان باي اعتراف.

ولجأ البرلمان المعترف به والحكومة المنبثقة عنه إلى شرق البلاد قبل أن تحكم المحكمة الدستورية ببطلان تعديل دستوري انتخب بموجبه البرلمان، ما دفع بالأمم المتحدة الى رعاية حوار لانهاء الصراع وتشكيل حكومة "وفاق وطني" تضم مختلف الفصائل المتناحرة.

 

  • القوات المتصارعة على الأرض:

القوات الحكومية والموالية لحفتر:

  1. قوات الصاعقة: يقودها العقيد ونيس بوخماد، وهي قوات الجيش الشرعية والمتبقية من الجيش الليبي، وكتيبة 21، وكتيبة 204 دبابات التي يقودها العقيد البرغثي.

 

  1. قوات الكرامة: وهي قوات يترأسها الفريق خليفة حفتر، تكونت بعد أن مارست المليشيات المسلحة، المتطرفة عمليات اغتيال على مدار 3 سنوات، حيث قتل حوالي سبعمائة ضابط في عمليات اغتيال يومية، وتقوم فكرتها "المليشيات" في الأساس، على إنكار الجيش الوطني، ويعتبرون أي جندي في المؤسسة هدفًا مشروعًا. وانضمت الى رئاسة اركان الجيش الليبى .

 

  • جهاز حرس المنشاءت النفطية:

ان جهاز حرس المنشآت النفطية بقيادة ابراهيم الجضران  قد قلب المعادلة في الصراع الدائر حول ما يعرف بالهلال النفطي، فحرس المنشآت النفطية يمتلك 7 بوابات تفتيش تبدأ من الوادي الاحمر وحتى سيدي عبد العاطي ولولا وقوفه بقوة امام "فجر ليبيا" لانتهت عملية الكرامة، ووفق مصادر عسكرية فان ما بين 12 و14 الف عنصر يكونون الجهاز وهم عسكريون سابقون متدربون جيدا، اما عن جانب التسليح فقبل انطلاق الصراع المسلح على الهلال النفطي لم يكن حرس المنشآت النفطية يمتلك سوى الاسلحة الفردية، لكن بعد ذلك وصلت الجهاز تعزيزات هامة من دبابات وراجمات صواريخ ومدفعية ثقيلة وهاوزر، مثلما هبت القبائل المتاخمة للهلال النفطي لدعمه وارسال ابنائها المقاتلين، خاصة من قبائل المغاربة والعبيدات والبراعصة وحتى ورفلة والدرسة كما غادرت كتيبة 204 دبابات بنغازي وكتيبة البشير بوظفيرة من اجدابيا وكذلك كتيبة الملك ادريس السنوسي الشيء الذي جعل العدد الاجمالي للمقاتلين في الوادي الاحمر يصل الى حوالي 15 الف مقاتل .

المليشيات الليبيةالتابعة لعملية فجر ليبيا:

1- كتيبة شهداء 17 فبراير: من أهمها وأخطرها ومعروفة بانتمائها لجماعة الإخوان المسلمين الليبية، وتتخذ من أحد معسكرات الجيش الليبي مقرًا لها في منطقة القوارش في المدينة، وتعتبر أكبر وأقوى المليشيات المسلحة في شرق ليبيا، وتحصل الكتيبة على تمويلها من وزارة الدفاع الليبية سابقًا، وتمتلك مجموعة كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة علاوة على منشآت تدريبية في أهم المواقع داخل المدينة، ونفذت العديد من المهام الأمنية، ومهام إرساء النظام شرقي ليبيا وفي الكفرة وفي الجنوب، وجل أعضائها من أبناء المدينة.

2- كتيبة الشهيد راف الله السحاتي: سميت بذلك نسبة إلي شخص قتل أثناء قتاله قوات القذافي في 19 مارس 2011، في بنغازي، وبدأت الجماعة ككتيبة، ضمن لواء 17 فبراير قبل أن تتوسع وتصبح، جماعة مستقلة بذاتها وينتشرون في شرق ليبيا وفي الكفرة، وشاركت في تأمين الانتخابات الوطنية وغيرها من عمليات وزارة الدفاع في شرق ليبيا في السابق.

 

3- كتيبة شهداء أبوسليم: متواجدة في مدينة درنة الليبية، وهي جماعة جهادية سابقة، من بين أوائل الجماعات التي ثارت ضد نظام القذافي في فبراير 2011، وسميت بهذا الاسم نسبة إلي شهداء سجن أبوسليم،  وهي تحت قيادة سالم دربي، الذي أعلن في الأيام الماضية تكوين الجيش الإسلامي، وجيش تحكيم الدين، وهي مليشيات مرتبطة بتنظيم القاعدة، ومن أهم تفكيرها، أنها لن تخضع إلي سيطرة الدولة التي تصفها بالكافرة.

 

4- جماعة أنصار الشريعة: نشأت أنصار الشريعة في بنغازي بهدف تحكيم الشريعة الإسلامية في الدولة الليبية، وهي جماعة ترفض العملية الديمقراطية، والانتخابات، ولا تعترف بالدولة، وتدعو إلي إقامة الخلافة، وتري أن كل من لا يحكم بالشريعة فهو كافر، وكان المسئول عنها في بنغازي محمد الزهاوي، وهو من السجناء السابقين الذي قيل عنهم أنه قتل ودفن في مصراتة، ومن الملاحظ أن الجماعة عادت إلي عدد من المدن والبلدات بعد انحصارها، وكانت مسئولة عن اغتيال الضباط والعسكريين، ورجال القضاء والنشطاء السياسيين، ورجال القضاء والنيابة.

 

5- درع ليبيا: والتي تعد من أكبر الجماعات المسلحة، شرق ليبيا، وتحصل على الدعم المادي من وزارة الدفاع سابقًا، ومليشيات الدروع التابعة لجماعة الإخوان، وهي من الأذرع الرئيسية لمدينة مصراته، وكانت تتمركز في شرق ووسط وغرب ليبيا، وتمتلك مئات الدبابات والصواريخ والأسلحة الحديثة، منها صواريخ سكود بعيدة المدى، والمضادة للطائرات والآليات العسكرية، والتي حصلت عليها من مخازن الجيش الليبي والتي كانت متواجدة في منطقة الجفرة، وبعضها حصلت عليه الجماعة من الخارج عبر الموانئ البحرية والبرية.

 

6- مليشيات مرتزقة: تضم جزء من أصحاب السوابق الجنائية المستفيدين من العفو الذي أصدره المجلس الانتقالي، وتضم مجموعة من الجنسيات الإفريقية المختلفة، حيث بدأت في خطف وابتزاز المواطنين، ثم جندتهم جماعة الإخوان المسلمين وأنصار الشريعة لتنفيذ عمليات الخطف والقتل والتفجير، مقابل دفع الأموال لهم.

 

7- كتبيتي القعقاع والصواعق: وهما كتبتين مناهضتين لفجر ليبيا، وتابعتين لمقاتلين سابقين من بلدة الزنتان الغربية، التي انضمت إلي عمليات الكرامة من جهة، ومن أخري كتائب تميل إلي التكفيريين المتطرفين والكيانات السياسية الإسلامية الأخرى.

 

8- كتيبة الفاروق: أسسها أبو على، وهي أحد أبرز التشكيلات المنضوية تحت أنصار الشريعة، والتي تعد أحد أبرز الجماعات الداعمة لفجر ليبيا وهي المسئولة عن قتل طبيب مصري، واختطاف 13 قبطيًا مصريًا، حيث فرضت أفكارها على الأسواق والمحال التجارية، والطرق.

 

المؤسسات السياسية الليبية:

  • برلمان طبرق

أعلنت مفوضية الانتخابات الليبية، الاثنين21 يوليو 2014، عن النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب في ليبيا، والتي كانت ثاني انتخابات برلمانية تجري في البلاد منذ سقوط نظام القذافي عام 2011.

 

وأضافت المفوضية في بيانها، أنه تطبيقا لنص المادتين 15 و37 من القانون الانتخابي، والمتعلقتين بتقديم التقارير المالية لحملات الداعية الانتخابية بالمرشحين، فقد تمت إحالة 350 مرشحا إلى النائب العام بعد تخلفهم عن تقديم تقاريرهم المالية خلال المهلة الزمنية التي حددها القانون.

 

وأشارت المفوضية إلى أن العملية الانتخابية قد حسمت نتائج 188 مقعدا من أصل 200 مقعد، وهو العدد الكلي لمقاعد مجلس النواب.

 

وأظهرت النتائج المعلنة خسارة فادحة للإخوان ومن يدور في فلكهم من تنظيمات الإسلام السياسي، حيث لم يحصدوا أكثر من 23 مقعدا من أصل 200 مقعد. وتوزعت المقاعد المتبقية بين التيارات المدنية الليبرالية والفيدراليين والمستقلين. وشهد مجلس النواب الجديد دخول شخصيات فيدرالية ليبية لأول مرة في الجسم التشريعي، مما يعطيهم دفعة قوية في مطالبهم المتمثلة في إلغاء المركزية واعتماد نظام الفيدرالي للحكم في ليبيا.

 

وانعقدت الاثنين 4 أغسطس 2014، الجلسة الافتتاحية للبرلمان الليبي في مدينة طبرق (أقصى الشرق)، بحضور معظم أعضاء البرلمان وعدد كبير من الضيوف من المنظمات الدولية والإقليمية، وبرئاسة أبو بكر بعيرة. وقد حضر الجلسة ممثلون عن جامعة الدول العربية و منظمة المؤتمر الإسلامي.

 

ويتخذ البرلمان الليبي المعترف به دوليا والحكومة المنبثقة عنه من مدينتي طبرق والبيضاء في شرق ليبيا مقرا مؤقتا منذ أغسطس 2014 الماضي بعد سيطرة مليشيات "فجر ليبيا" على العاصمة طرابلس.

 

 

  • برلمان طرابلس

عقد المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان المنتهية ولايته) الثلاثاء 18 نوفمبر أولى جلساته بعد إحيائه من قبل المحكمة العليا وإبطال شرعية مجلس النواب المنتخب والمعترف به دوليًا.

كان أول قرار للمؤتمر في جلسته إقالة مبعوث ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي وتكليف أحد أفراد البعثة لإدارتها مؤقتا".

 

وقد أقال المؤتمر الوطني العام في طرابلس يوم 31 مارس 2015 رئيس الحكومة المحلية غير المعترف بها دوليا عمر الحاسي. وتم تكليف نائبه الأول خليفة محمد الغويل بتسيير أعمال الحكومة على أن يتم تسمية رئيس وزراء جديد خلال فترة شهر.

 

الحكومة الليبية الحالية

أدى عبدالله الثني رئيس وزراء ليبيا وأعضاء حكومته اليمين الدستورية الأحد 28 سبتمبر 2014بعد موافقة مجلس النواب المنتخب على الحكومة الجديدة انطلاقا من مقره في مدينة طبرق،وكان المجلس والذي حظي باعتراف المجتمع الدولي وافق على تشكيلة حكومة ثانية بعد أن رفض تشكيلة أولى مؤلفة من 16 وزيرا.

 

أدى رئيس وزراء ليبيا عبدالله الثني وحكومته اليمين يوم الأحد 28 سبتمبر 2014بعد أن وافقا لمجلس على تشكيلة الحكومة الجديدة لكنه سيواجه تحديات في حكم بلد يوجد فيه برلمان منافس في العاصمة طرابلس.

 

وتضم التشكيلة الجديدة 13 وزيرا بينهم ثلاثة نواب للثني بينما تم استبعاد حقيبة النفط. وسيخضع هذا القطاع الحيوي لإدارة "المؤسسة الوطنية للنفط الحكومية" مثلما كان الحال في عهد القذافي.

 

  • دور المجتمع الدولي في التعامل مع الازمة:

قامت الأمم المتحدة بدور في ليبيا منذ 2011 في إطار بعثة الدعم التي مهمتها مساعدة الليبيين على بناء المؤسسات والإنتقال الديمقراطي. ويعتبر السيد ” برنادينو ليون” السياسي والدبلوماسي الإسباني هو ثالث مبعوث للأمم المتحدة بعد الثورة التي أطاحت بنظام القذافي.وكان أول هؤلاء المبعوثين هو البريطانى ” ايان مارتن” (من ديسمبر 2011الى اكتوبر 2012) ثم الدكتور طارق متري اللبناني(من اكتوبر 2012الى اول 2014).

 

وقد سعى متري إلى جمع الأطراف الليبية في حوار سياسي قبل انتخابات مجلس النواب لكنه فشل بسبب رفض تحالف القوى الوطنية لمبادرته. ثم جاءت انتخابات مجلس النواب في يونيو  2014 التى واكبها انطلاق عملية الكرامة في بنغازي من طرف اللواء المتقاعد خليفة حفتر في مواجهة مجلس شورى ثوار بنغازي. وبادر مجلس النواب بالإنتقال إلى طبرق الواقعة تحت سيطرة حفتر وتم تجاهل إجراءات الإستلام والتسلم من المؤتمر الوطني العام المنصوص عليها في الإعلان الدستوري. وقاطع عدد من النواب وجلهم من غرب ليبيا اجتماعات طبرق وتجاوز عدد المقاطعين 40 عضوا بعد أسبوعين من انعقاد الجلسة الأولى. وفي الأثناء تنطلق عملية فجر ليبيا التي قادتها غرفة ثوار ليبيا عندما تأكد لديها سعي برلمان طبرق وعملية الكرامة وألوية الزنتان العسكرية لقلب الأوضاع على ثورة فبراير والقوى السياسية المؤمنة بأهداف الثورة . ودامت عملية فجر ليبيا 45 يوما تمكنت خلالها غرفة ثوار ليبيا من السيطرة على طرابلس وطرد كتائب الزنتان منها . وهو ما اضطر السيد عبد الله الثني (رئيس الحكومة الشرعية) إلى الانتقال بحكومته إلى مدينة البيضاء المجاورة لطبرق بالشرق الليبي.

 

وقرر ما تبقى من أعضاء المؤتمر الوطني العام استئناف جلسات المؤتمر. وتشكلت حكومة الإنقاذ الوطني بقيادة السيد عمر الحاسي (انقلاب على شرعية البرلمان المنتخب). وانتهى الأمر إلى قطبين سياسيين لكل منهما حكومته ومؤسسته التشريعية وقوته العسكرية. واشتدت الحرب في شرق البلاد وغربها. الكرامة في الشرق مع حلفائها في الغرب (الزنتان وجيش القبائل) وفجر ليبيا في الغرب وحلفائها في الشرق مجلس شورى ثوار بنغازي ومجلس ثوار درنه.

 

في هذه الأجواء تم تعيين السيد “برنادينو ليون” خلفا للسيد متري في سبتمبر2014 وهو شخصية تعرف المنطقة باعتباره كان مبعوثا للإتحاد الأوروبي في ليبيا وجنوب المتوسط.

 

وقد وصل إلى ليبيا بعد شهر من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان في طبرق وبعد 3 أشهر من انطلاق عملية الكرامة في بنغازي وبعد أكثر من شهر من انطلاق الحرب في طرابلس (عملية فجر ليبيا). وكانت حالة التوتر والإستقطاب تحتد في البلاد وخاصة بعد إصدار البرلمان في طبرق لقرارات استفزت جماعة الاخوان المسلمين والمليشيات الاسلامية المتحالفة معها ( مثل اتفاقية التعاون العسكرى مع مصر) وبلغ ذروته عند قصف طيران أجنبي (هناك اتهام لمصر والامارات بتنفيذه) لقوات فجر ليبيا في طرابلس وهو ما قطع أي إمكانية للتواصل بين المعسكرين. عندها أدركت بعثة الأمم المتحدة أنه لم يعد بإمكانها مواصلة مهمتها الأصلية وهي دعم الدولة الليبية في عملية التحول الديمقراطي وبناء مؤسسات الدولة. وبالتالي صار هم السيد ليون هو إيقاف الحرب وحل المشكلة المؤسساتية وعلى رأسها التآم مجلس النواب بكافة أعضائه بعد استيفاء الإجراءات الدستورية في الاستلام من المؤتمر وإنهاء حالة الإستقطاب.

 

وتمكن السيد ليون المبعوث الاممى فى ليبيا بعد مفاوضات عسيرة ورحلات مكوكية بين طرابلس وطبرق من عقد أول جلسة من الحوار بين الفريقين في مدينة غدامس ضمت 24 عضوا من البرلمان بمعدّل 12عضوا من كل طرف(المقاطعون والمداومون) وكان لقاء عبر فيه الفريقان عن رغبتهما في الحوار وتمسكهما بالمسار الديمقراطي. وكان ذلك في 29 ديسمبر 2014 بمدينة غدامس وهو ما يعرف اليوم ب” غدامس1. وقد تفاءل الليبيون “بغدامس1 واعتبروها بداية المسار لخروج ليبيا من محنتها. و لم يتم التجاوب مع دعوات وقف إطلاق النار. وكانت الحرب قد انتقلت إلى جبل نفوسة. وكانت قمة التصعيد عند اقتحام قوات القعقاع والصواعق وجيش القبائل لمدينة ككله أثناء زيارة السيد ” بان كيمون ” الأمين العام للأمم المتحدة لمدينة طرابلس في 11 أكتوبر2014. وأخد المشهد يزداد تعقيدا وفتر زخم غدامس. وكان ذلك فرصة للأطراف الرافضة للحوار من الطرفين لكي تكثف هجومها على الحوار وإعادة النظر في آفاقه والأطراف الذي ينبغي أن تشارك فيه.

 

ثم جاء حكم المحكمة الدستورية في6 نوفمبر 2014 والذي قضى بعدم دستورية القانون الذي أسس لانتخابات البرلمان. وقد فاجأ الحكم أغلب الأطراف في الداخل والخارج. و أعطى الحكم مبررا للمؤتمر للرجوع بقوة والإصرار بأنه الوحيد صاحب الشرعية مستندا إلى حكم المحكمة بينما تمسك البرلمان بالشرعية الإنتخابية معتبرا أن حكم المحكمة صدر تحت ضغط القوة المسيطرة على مدينة طرابلس وهي فجر ليبيا .

 

واستدعى هذا التطور والتعقد في المشهد إعادة النظر في آفاق الحوار والأطراف الذي ينبغي أن تشارك فيه, كان ليون في ذلك الوقت يكثف من لقاءاته مع مختلف الأطراف الممثلة للمؤتمر والبرلمان ومع شخصيات سياسية وقيادات عسكرية وكان كمن يمشي على خيط رفيع مشدود. حكم القضاء وصندوق الانتخابات والاعتراف الدولي بحكومة طبرق الأمر الذي فسره المؤتمر المنحاز لحكم المحكمة بأنه تآمر من السيد ليون على الثورة وانحياز للبرلمان المنحل . وصعد من حملته تجاه ليون وخرجت المظاهرات المنددة بليون والمطالبة باستبداله. وكانت هناك أطراف في البرلمان ترى عكس ذلك وترى في ليون متعاطفا مع خصومهم وإن لم تعبر الحكومة في طبرق عن هذا الموقف بوضوح ربما احتراما للموقف الدولي المعترف بها رسميا.

 

إن حكم المحكمة جعل السيد ليون والمجتمع الدولي أقل حماسا للبرلمان المنتخب. وتطورت مبادرة ليون إلى حوار متعدد الأطراف وبمشاركة أوسع وبمسارات مختلفة. يضم المسار الأول ممثلين عن المؤتمر والبرلمان بما في ذلك الأعضاء المقاطعين وعددا محدودا من الشخصيات السياسية المستقلة ومن المجلس الوطني الإنتقالي والفعاليات النسائية. وأن يكون الحوار على مراحل ويكون التركيز في المرحلة الأولى على حل مشكلة الحكومة بمعنى أن يكون العمل على وقف الإقتتال والتوافق على حكومة وحدة وطنية شاملة ووضع الترتيبات الأمنية اللازمة لكي تتمكن الحكومة من أداء مهامها وأن يسبق كل هذا جملة من التدابير لبناء الثقة بين الفرقاء.

 

أما الاشكالية التشريعية والجدل حول الشرعية فيتم تأجيله إلى المرحلة الثانية حتى لا يعطل مسعى حل مشكلة الحكومة. وأنه إذا توافقت الأطراف المتنازعة على الحكومة ستكون هذه الأطراف أكثر استعدادا فيما بعد للتعاطي مع الإشكال التشريعي بأكثر مرونة وإيجابية. أما باقي المسارات الحوارية فتضم ممثلين عن عدد من المجالس المحلية وعدد من القيادات العسكرية وقيادات التشكيلات المسلحة وقيادات الأحزاب السياسية وبعض القيادات الدينية والقبلية والإجتماعية في مسارات متوازية.

 

انعقد الإجتماع في جنيف بعد الفشل في التوافق على مدينة داخل ليبيا وتخلف عنه المؤتمر بحجة أن السيد ليون استعجل ولم ينسق معه بالشكل المطلوب وبأن اللقاء يجب أن يكون في ليبيا. واستمر اجتماع جنيف لمدة يومين(14 و15جانفي 2015) وقد حضرته كل الأطراف المستهدفة باستثناء المؤتمر.

 

وتم بعدها التواصل مع المؤتمر من قبل ليون وإطلاعه على ما تم في اللقاء وحثه على المشاركة في الجولة الثانية والتي تقرر أن تكون يومي 26 و27 يناير2015 .

 

ولكن المؤتمر رفض واشترط لمشاركته أن يكون اللقاء داخل ليبيا مع جملة من الشروط الأخرى. وتجاوب السيد ليون مع طلب المؤتمر أن يكون اللقاء داخل ليبيا وتم الترتيب للقاء مرة أخرى في مدينة غدامس وانعقد ” غدامس 2 يوم 14 فبراير 2015 إلا أن اللقاء لم يكن بالصورة المنشودة إذ لم يكن اللقاء بين المتحاورين بشكل مباشر ولم يتم الجلوس على طاولة واحدة وجها لوجه وإنما كان الفريق الأممي يتنقل بين غرفتي الفريقين.

 

ورغم ذلك اعتبر ليون والفريق الأممي والمتابعون مجرد قبول الطرفين بالاجتماع في مبنى واحد خطوة ايجابية ومتقدمة ينبغي أن يبنى عليها لمواصلة الحوار .

 

اقتصر لقاء “غدامس2على يوم واحد وتقرر أن تكون الجولة الثالثة من الحوار عقب العيد الرابع للثورة . فيما تم الإتفاق أن يكون اللقاء خارج ليبيا ووافقت كل الأطراف على ذلك ووقع الاختيار على مدينة الرباط المغربية.

 

وفيما كانت الترتيبات جارية لعقد لقاء الرباط وقعت سلسلة من الأحداث المأساوية وراء بعضها بدء بإعلان تنظيم الدولة الاسلامية عن اعدام 21 قبطيا مصريا في مدينة سرت. تلا ذلك قصف الطيران المصري لمدينة درنه.

 

  • تفجيرات مدينة القبة والتي بلغت ضحاياها 44 قتيلا وعشرات الجرحى. واستغلت الأطراف الرافضة للحوار من أعضاء المجلس في طبرق هذه الأعمال المأساوية لعرقلة جهود الحوار بتأجيل اللقاء لأكثر من مرة.

 

وبعد جهود مضنية من البعثة الاممية تم الاتفاق مع جميع الأطراف أن تعقد الجولة القادمة في المكان المتفق عليه وهو مدينة الرباط المغربية يومي 5 و6 مارس 2015.

 

انعقدت الجلسة في موعدها بحضور الطرفين المؤتمر الوطني العام الذي حضر ب15 مستشارا سياسيا، والبرلمان الذي حضر بأربعة أعضاء يقودهم الدكتور أبو بكر بعيرة .

 

وانعقدت الجلسة الأولى يوم الخميس 5مارس. وقد وصف مبعوث الأمم المتحدة السيد ليون جلسة اليوم الأول من الحوار بأنها كانت ايجابية رغم وجود الوفدين في جلسة منفصلة داخل قاعتين ولم يجتمع الأعضاء وجها لوجه.

 

وفي جلسة اليوم الثاني تم مناقشة ورقة تتضمن ملامح اتفاق يمكن أن يكون حلا شاملا إذ تتضمن هذه الورقة شكل الحكومة التي يمكن أن تحظى بقبول الجميع وكذلك الترتيبات الأمنية التي تمكّن هذه الحكومة من أداء عملها وترتيبات سحب الأسلحة من الشوارع وإبعاد التشكيلات المسلحة من المدن.

 

هذه الورقة تعكس تصور الأمم المتحدة وخطتها للمرحلة الأولى من الحوار .إلى جانب هذه الورقة تم الاستماع الى بعض المقترحات التي طرحها وفد المؤتمر الوطني ومنها تشكيل مجلس رئاسي يتكون من ستة أعضاء بمعدل ثلاثة أعضاء لكل من المؤتمر والبرلمان .

 

ولم يتم في الجلسة الاتفاق على أي نقطة إذ غادر المفاوضون مدينة الرباط لمزيد التشاور في طرابلس وطبرق على أن تستأنف الجلسات ابتداء من الخميس 12مارس .

 

إلا أن اللافت في الأمر أن السيد أبو بكر بعيرة رئيس وفد البرلمان عوض العودة إلى طبرق فضل البقاء في تونس كما غادر السيد محمد شعيب(عضو وفد البرلمان)إلى القاهرة وهو ما يطرح العديد من نقاط الإستفهام حول طبيعة المشاكل القائمة داخل البرلمان في طبرق.

 

أما وفد المؤتمر الوطني العام فقد عاد إلى طرابلس وطرح مجمل المقترحات والمناقشات أمام أعضاء المؤتمر وعاد في الموعد المقرر إلى مدينة الرباط بعكس وفد البرلمان الذي تخلف عن الموعد وطلب مهلة بأسبوع من السيد ليون لتعزيز فريقه بمجموعة من الخبراء لتراقب أداءه وتفيده بما تملك من خبرات .

 

ووافق السيد ليون على طلب وفد البرلمان وتأجل موعد الجلسة القادمة إلى يوم الجمعة 20 مارس لاستكمال الحوار.

  • ويمكن تلخيص الصعوبات التي تعترض مشروع الأمم المتحدة في ليبيا في النقاط التالية:
  1. المؤتمر الوطني العام يشترط أن تكون مخرجات الحوار متناغمة مع مبادئ فبراير والإعلان الدستوري وحكم المحكمة الدستورية القاضي بحل البرلمان.
  2. تمترس البرلمان في طبرق خلف الاعتراف الدولي وشرطه بأن يكون الجهة التشريعية التي ستمنح الثقة للحكومة وتراقبها في أداء عملها وهو ما يرفضه المؤتمر الوطني العام المتمترس خلف حكم المحكمة الدستورية والقاضي بحل البرلمان والذي يعتبره المؤتمر شرطا من شروط الحوار.
  3. الترتيبات الأمنية التي ستمكن الحكومة من أداء عملها. فكيف سيتم الإتفاق على التشكيلات العسكرية والأمنية ووفق أي معايير ؟
  4. اشكالية الإتفاق على أعضاء الحكومة وهو أمر ليس هينا 5-مواقف خليفة حفتر وضغطه اعلى البرلمان والوفد المفاوض ليكون هو القائد العام للجيش الليبي في أي حكومة قادمة وهو ما يرفضه المؤتمر الوطني العام بالمطلق
  5. الخلافات الكبيرة التي تشق البرلمان في طبرق حول مسألة الحوار بين قابل له ورافض وهو ما يهدد المسار في المجمل.
  6. الرّافضون للحوار من الجهتين من سياسيين وعسكريين ومدونين مؤثرين برفضهم لأي حكومة تكون نتاج وفاقات سياسية ويراهنون على الحسم العسكري . وهؤلاء يؤثرون على مسار الحوار بشكل أو بآخر من خلال التأثير على البيئة العامة الهشة بطبيعتها.
  7. حالة الانفلات الأمني وما يمكن أن تحدثه من تخريب يؤثر على مسار الحوار وخاصة من أنصار القذافي وأوفياء الكرامة الذين يسعون جاهدين لوأد أي إمكانية لنجاح الحوار.
  8. التدخلات الخارجية التي ليس من مصلحتها الاستقرار في ليبيا وخاصة من مصر والإمارات إلا وفق التصور الذي يرضيهما.
  9. غياب جدول أعمال واضح لجلسات الحوار. وإنما الموجود هو جلسات حوار حيث لم يتم التوقيع على أي وثيقة عمل يمكن اعتمادها كمنهج للحوار.

ومن خلال جلسات الرباط، وضح جليا حجم الخلافات بين الفريقين.فقد غادر فريق طبرق ولم يعد . إذ كان من المقرر أن تتواصل الجلسات ابتداء من يوم 12 مارس بعد انقضاء فترة التشاور .

 

ويعود سبب غياب فريق طبرق لأمرين:

الأمر الأول رفض فريق طبرق لشروط المؤتمر بأن أي اتفاق لابد أن يحترم حكم المحكمة ومبادئ فبراير والإعلان الدستوري وهو ما يرفضه البرلمان .

 

والأمر الثاني هو طلب فريق البرلمان من السيد ليون مهلة لتعزيز الفريق المفاوض بمجموعة من المستشارين تراقب أداء الفريق وتطوره.

 

وغير معلوم هل سيلتحق الفريق بالمغرب أم أنه سيقاطع الحوار لأن حجم الخلافات داخل البرلمان كبيرة جدا إلى جانب الدور الذي يلعبه حفتر في توجيه المفاوضات وفق تصوراته ورغباته التي تخدم مصلحته بالأساس كقائد عام للجيش لا يحظى بالقبول سواء في الداخل الليبي أو في الخارج .

 

وهو ما يجد معارضة من عديد العقلاء في البرلمان ذاته ومنهم السيد ابو بكر بعيرة رئيس الفريق المفاوض.

وأهم الملاحظات التي يمكن الخروج بها من حوار المغرب هي التالية:

1- أن فريق المؤتمر الوطني العام قد غادر الى المغرب بمجموعة من المستشارين ومجموعة من المقترحات وهو ما يعبر عن جدية ورغبة في إنجاح الحوار .

كما طور من أسلوب عمله بعكس البرلمان الذي جاء خالي الوفاض وقد لا يستمر في الحوار بفعل الخلافات التي تشق معسكر طبرق.

 -مقترح المؤتمر الوطني العام بتشكيل مجلس رئاسي يتكون من ستة أعضاء بمعدل ثلاثة من كل فريق.

وهذا في تقديرهم لا يعتبر خرقا لحكم المحكمة وإنما هو عبارة عن تدخل جراحي يمكن التوافق عليه بما يعني وأن المؤتمر جاد في البحث عن توافقات.

 -مقترح المؤتمر الوطني بالاتفاق على حل شامل يقع تفعيله في مدد زمنية محددة.

- هناك جهات دولية تراقب الحوار وتلاحظ الأطراف القادرة فعلا على الإلتزام بمخرجات الحوار والأطراف التي تعطل سير المفاوضات والتي تعمل على إفشال الحوار. فالحوار إذن تحت رقابة دولية وليس أمرا متروكا لليبيين وحدهم.

- لقد بدأ سفراء الإتحاد الأوروبي يدركون أن الاعتراف بالبرلمان جعله يرفض مقترحات الحوار متمترسا خلف مسألة الاعتراف الدولي.

 

إن الوضع الراهن في ليبيا لا يشجع على نجاح أي حوار. فالساحة الداخلية تشقها الصراعات المسلحة التي يغذيها التدخل الخارجي في شؤون ليبيا الداخلية. ولو ترك الليبيون وحدهم لتوصلوا الى حلول لمختلف المشكلات التي تعصف بالبلد، ودور دول الجوار الاقليمي حاسم في تهدئة الاوضاع او تازيمها .

 

وبالفعل فقد وقع تفجيران أثناء انعقاد الحوار في المغرب أحدهما استهدف مركزا للشرطة في قلب مدينة طرابلس والآخر استهدف مديرية أمن الزاوية وهي من كبريات مدن الغرب الليبي.

 

وإذا كانت الأمم المتحدة تسعى فعلا إلى نجاح الحوار في ليبيا فعليها أن توفر له البيئة المناسبة وذلك بالضغط على مختلف القوى، لأنه لا حل في ليبيا إلا بتوافق مختلف الفرقاء بعيدا عن عقلية الإقصاء والاستئصال التي تحكمّت في الفترة الماضية من عمر الثورة والتي ابتدأت بقانون العزل السياسي الذي كان سببا أساسيا في ما وصلت ليبيا إليه من تناحر.

 

إن قوى فبراير بدأت تدرك اليوم رغم سيطرتها على أكثر من 90بالمائة من أرض ليبيا وعلى أغلب المقدرات الاقتصادية في البلاد أنه مهما امتلكت من القوة والنفوذ لا يمكنها إقصاء تيار عريض من أنصار النظام القديم سواء الموجود منه في مفاصل الدولة أو المهجرين خارج البلاد والذين يتحكمون في مبالغ مالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات و تسبب تجاهلهم في زعزعة الأمن في البلاد.

 

وقد أطلقت حكومة الإنقاذ الوطني (حكومة طبرق)  أخيرا دعوة لعودة كل مهجر لم تثبت إدانته في قتل أو نهب لأموال الليبيين ليعيش في بلده معززا مكرما مثله مثل أي مواطن ليبي وهي خطوة في الاتجاه الصحيح.

 

كما أنها ليست مع تعديل قانون العزل السياسي بما يتوافق والمصلحة العليا للبلاد.

 

وعسكريا شارفت قوات فجر ليبيا على حسم معركة قاعدة الوطيّة مركز غرفة عمليات قوات الزنتان وجيش القبائل في الغرب الليبي.

 

بما يعني إنهاء أي نفوذ عسكري لحفتر المتحالف مع الزّنتان وجيش القبائل في المنطقة الغربية .

 

وهي ورقة تفاوضية مهمة للمؤتمر الوطني العام قد تجعل الطرف الآخر يتعامل مع المفاوضات بواقعية تراعي الحقائق على الأرض.

 

كما دخلت قوات فجر ليبيا في قتال ضد المجموعات الدّاعشية المتمركزة في مدينة سرت ومنطقة النوفليّة القريبة منها وقتلت وأسرت العديد منهم، مم يجعل اتهام فجر ليبيا بالارهاب و كونها فصائل عسكرية تحمل فكرا متطرفا محل تساؤل.

 

إن أمر ليبيا لا يعني فقط الأمم المتحدة والدول الكبرى ذات المصالح الاقتصادية والشركات المتعددة الجنسيات، وإنما يعني بالأساس دول الجوار الذي يهمها استقرار ليبيا قبل غيرها .

 

ومطلوب من هذه الدول:- التواصل مع الأطراف الليبية المتناحرة وحثهم على الحوار عبر ممارسة الضغط عليها بالأساليب المناسبة ومنها الاتصالات بالشخصيات الفاعلة في هذه الأطراف.

 -إقامة مؤتمرات للتواصل بين الفرقاء على غرار لقاء الجزائر الأخير قبل اجتماع الفرقاء بالمغرب، واللقاءات السابقة التي جمعت فيه الجزائر أكثر من 80 شخصية ليبية من قادة أحزاب سياسية مختلفة ومنظمات مجتمع مدني لحل الازمة، وحافظت على حسن نيتها مع كل الاطراف ، ووقفت منهم مسافة واحدة مدفوعة بأخلاق الاجوار ،بل ان اجتماعات الليبيين بالمغرب في السّخيرات تم التمهيد له فعليا بالجزائر من خلال نشاط ديبلوماسي مركّز .

- التنسيق مع الأمم المتحدة لكي يكون لهذه الدول دور فاعل في حل الأزمة الليبية.

- الوقوف وبقوة ضد كل من يسعى إلى التدخل العسكري في ليبيا لما لذلك من مخاطر سواء على الداخل الليبي أو على دول الجوار.

 

القســم الثاني: الأزمة الليبية من منظور القانون الدولي

 

  • الازدواجية الدولية

كل نزاع يشهده العالم تصل تداعياته السلبية إلى باقي الأمم، يستدعي تدخلا لحله أو التقليل من وطأته وفق مقاربات دولية غرضها احتواء ملف النزاع ومعالجته، وهذا ما قد حصل في الأزمة الليبية، حيث سنتطرق إلى كيفية تدبيرها عربيا ودوليا.

 

طالما حذرت الإدارة المصرية من الانتقائية الدولية في تسيير العلاقات الدولية في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين حتى في مكافحة الإرهاب الدولي وخصوصا في الحالة الليبية منذ دعوة الإدارة الأمريكية إلى التحالف الدولي ضد داعش في كل من العراق وسوريا وتجاهلت تماما الأوضاع في ليبيا.

 

النظرة الغربية

في هذا السياق صدر بيان في روما من حكومات 6 دول غربية، هي «فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، إسبانيا، بريطانيا»، برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بأن الحالة الليبية لا تستدعى ولا تعوزها ائتلافات دولية عسكرية، على الرغم من أن الطلب المصري لاستصدار قرار دولي من مجلس الأمن لمكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى أن الإرهاب كان على طاولة مجلس الأمن قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر 2011.

 

المحللين يعتقدون بان المجتمع الدولي بتجاهله للمطالب المصرية لضرورة التدخل العسكري في ليبيا يواجه مشواراً صعباً من اجل إيجاد حل سياسي للأزمة في هذه البلاد الواقعة في شمال أفريقيا فالظروف الأمنية في ليبيا المضطربة منذ إسقاط  نظام معمر القذافي بمساعدة قوات الناتو في 2011 لا تزال في حالة تردى وهذا الموضوع هو السبب وراء تزايد المطالب من اجل خفض مستوى الحصار والعقوبات على هذا البلد في التسلّح من أجل مساعدة الحكومة الشرعية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي لتتمكن من استعادة السيطرة على بعض المناطق.

 

كانت حادثة قطع رؤوس 21 قبطياً مصرياً من قبل مسلّحي ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" دفع بالقاهرة لشن هجمات جوّية على مواقع المتطرفين في ليبيا والمطالبة بتشكيل تحالف دولي من أجل استهداف مواقع ومقرّات داعش في ليبيا لكن الدول الغربية والعربية تمتنع عن القيام بعمل عسكري في ليبيا على عكس المعمول والحاصل في التعامل مع نفس التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق أو حي الحوثيين في اليمن!

 

الموقف الغربي لم يكن أكثر وضوحا من ذلك في تصريحات المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا "برناردينو ليون" بأن الحل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا هو عبر التوّصل إلى حل سياسي لهذه الأزمة!

 

فالمجتمع الدولي يركّز ويوجّه دعمه تجاه المساعي و الجهود المبذولة من اجل عقد حوارات فما يتعلق بهذا الموضوع بما فيها دمج التيارات الإسلامية المتطرفة في المشهد وتعمل في المقابل وتقف في وجه المطالب التي تنادي برفع العقوبات والحصار عن التسلّح في ليبيا بحجة ان ليبيا مليئة بالأسلحة والمسلّحين المتنافسين الذين يتقاتلون مع بعضهم البعض من اجل السيطرة على مدن هذا البلد و مصادره النفطية وأحد هذه الإطراف تمّ الاعتراف به من قبل المجتمع الدولي أمّا الطرف الآخر فهو تابع للإسلاميين في حين ان إرسال أي نوع من الأسلحة الإضافية إلى هذا البلد يمكنه أن يسهم في تقوية القوى التي يتزعمها الجنرال خليفة حفتر حيث ان القوى التابعة له تقوم بمحاربة القوى الإسلامية وهذا الصراع أدى إلى أيجاد حالة من الفرقة بين دول المطلّلة على الخليج .

حتى ان دبلوماسي من منظمة الأمم المتحدة وصف عملية رفع الحصار عن التسلّح في ليبيا التى تقودها المجموعة العربية وبالأخص مصر والإمارات أشبه ما يكون بصب الزيت على النار!!

 

عند المقارنة بين الدولة الليبية عام 1969، والدولة الليبية منذ أشهر قليلة يتضح أن الدولة لا تستطيع أن تؤمن بمفردها وفقا لميثاق الأمم المتحدة الذى ينص على أن «الدول فُرادى أو جماعات لديها الحق الطبيعى فى الدفاع عن النفس وتتخذ التدابير وإن كانت عسكرية، بشرط أن توافى مجلس الأمن الإجراءات التى اتخذت حيال الدفاع عن النفس».

 

أما المادة «39» من ميثاق الأمم المتحدة والتى نصها كالآتى: "يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملا من أعمال العدوان، ويقدم فى ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقا لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه"

 

هى التي أعطت مجلس الأمن تكليفا توصيفيا حصريا لما يُهدد الأمن والسلم الدوليين؛ ومن ثمَّ عندما طلبت ليبيا رفع الحظر، رفض مجلس الأمن بالإجماع، وفى نفس الوقت قال مجلس الأمن إن الشق السياسي يفهم جيدا لماذا لا يرغب مجلس الأمن فى رفع الحظر،قبل أن تكون هناك سابقة بأن مجلس الأمن فرض حظرا على الدولة، بالإضافة إلى القرار الذى صدر بعد ذلك فى نيويورك ضد أحمد على عبد الله صالح وضد الحوثيين، فهذه قرارات ضد أفراد حتى لا يتضرر الشعب اليمنى.

 

سيناريو ما بعد ''القذافي'' يطرح إشكالات واسعة تتعلق بآفاق ليبيا المستقبلية، سيان كان بين فاعليها السياسيين أو مع المجتمع الدولي، فإن صراع المصالح الغربية من شأنه أن يساهم في إطالة أمد الحروب بين الفرقاء الليبيين، حيث يمكن للدول الغربية المهيمنة إقناع الرأي العام والمجتمع الدولي - بل وبعض فعاليات الشعب الليبي - بالتدخل باسم الوضع الإنساني، فالولايات المتحدة ستسعى لاستثمار الوضع في ليبيا لأنها ستكون قريبة من الحدود مع الدول الأوروبية، بما يمكنها التأثير في تلك السياسات بشكل كبير، كما ستضيق الخناق على الأوربيين بامتلاكها مصادر الطاقة الرخيصة وذات الجودة العالية، كما تستطيع التأثير على  المشهد الليبي الذي سيكون مشغولا بإعادة تشكيل بنيته السياسية الجديدة.

 

وهذا من شأنه أن يقود لخلافات بين الدول الأوروبية وبعضها البعض من ناحية، وبينها وبين الولايات المتحدة من ناحية ثانية، وهو ما قد يطيل أمد الأزمة الليبية كتعبير عن صراع المصالح بين الأطراف التي ستمد الفرقاء بمساعدات عسكرية حتى تبقي قوتهم متقاربة فيستمر بذلك الصراع

 

 

القســم الثالث: الإعـــــــــــــلام الليبي

 

لم تكن الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية بداية من تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين سوي تنفيذاً لسيناريو واحد معد مسبقاً من قبل أجهزة الإستخبارات الأمريكية والصهيونية لخدمة مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي وضع أسسه المفكر الصهيوني برنارد لويس، والذي يهدف لتفتيت المنطقة لدويلات يسهل السيطرة والقضاء عليها.

 

لم يكن لينجح المخطط على اتساعه الا عبر وسائل الاعلام بمفهومها الواسع والمتجدد للسيطرة على العقول فالمعارك الحضارية الجديدة والتى اصطلح على تسميتها بحروب الجيل الرابع والخامس جعلت من التنافس على العقول والبرمجة اللغوية العصبية هى الآلية والسلاح الامضى والاقوى فى تلك المعارك للقتال والاحتلال المدنى عن بعد مما ضاعف من أهمية الإعلام من ناحية تطور الوسائل واستحداثها تكنولوجيا وفكريا وكذا من ناحية المضمون.

 

 

ويمكننا تلخيص الأدوات المتسخدمة لإشعال نيران الغضب لإسقاط الأنظمة العربية في أداتين في غاية الخطورة الأولي تتمثل في "السوشيال ميديا"، مواقع التواصل الإجتماعي والمدونات والثانية : تتمثل في الإعلام الخاص والفضائيات ذات التوجه السياسي والتي تخدم أهداف بعينها وفقاً لمصالحها الخاصة.

 

إعلام الدولة أمام فضائيات الفوضى 

الحرب بين الدولة وانظمتها واجهزتها واعلامها ومؤسساتها وبين فضائيات الفتنة والتي تندرج تحتها "الإعلام الخاص الذي يحكمه رأس المال وتوجهات مموليه والفضائيات الأجنبية التي تخدم مصالح وأجندات دول بعينها" أصابت المشاهد في الوطن العربي بحالة من البلبلة والإرتباك أدي إلي غياب الحقائق في ظل التشكيك في صحة ما يبث من الجانبين.

 

كان المشهد هكذا .. إعلام حكومي عاجز عن التعبير والترويج لأفكاره ومفهوم الدولة الوطنية .. غابت عنه الاحترافية وركن الى موقف المدافع والمدان طوال الوقت واستسلم لهذا الأمر فى انتظار رصاصة الرحمة التى اطلقت عليه فيما يسمى بثورات الربيع العربى .. حيث خاضت عناصر ممولة وموجهة تيارا فى كل تلك الدول التى طالتها نيران الثورات الملونة للتشكيك فى هذا الإعلامي القومي ودقته وصحة توجهه والعمل على تقليل تأثير رسالته لصالح ما سمى زورا بالإعلام الحر والمقصود به أصلا الإعلام الخاص بأجنداته وتوجهاته!

 

ما تقدم يفسر كيفية حشد الجماهير عبر استخدام وسائل الإعلام وتحويل انتباههم واتجاهاتم بالشكل الذى جرى بل ووشحنهم بالتحرك العنيف لاسقاط دولهم دون وعى احيانا وبوعى ان هذا فى صالح بلادهم بعد السيطرة على عقولهم وتوجهاتهم .. لذا لم يكن مستغربا ان خبر على الشاشات عن ثورة مبارك يتحول الى هتاف جمعى بالملايين "يا مبارك يا طيار رجع ال 70 مليار"!!

 

عودة الى الشأن الليبى الذى لا ينفصل عن شبيهه المصرى .. في بداية الأحداث الليبية عقب تظاهرات 17 فبراير، بدأ التشكيك والتسفيه من تصريحات الرئيس "القذافي" بشأن حرية التظاهر مالم يؤدي بالإضرار بالأمن القومي الليبي، وبناءاً عليه بدأت القنوات الرسمية التابعة للدولة ومن بينها قناة "الجماهيرية الليبية" في محاولة نشر حقيقة الأوضاع في ليبيا والمقارنة بينها وبين الأكاذيب التي تروج لها قنوات تطالب بإسقاط النظام مثل "الجزيرة" و"الحرة" وغيرها من الفضائيات التي انتهجت السياسة نفسها، والتي كانت تعمل علي تضخيم أعداد القتلي الذين سقطوا في تلك الأحداث .

 

"لبننة" الإعلام الليبي

بعد الحرب الأهلية الطائفية التى شهدتها لبنان فى سبعينيات القرن الماضى .. وقفت المدافع عن الدك وبقيت تحت الرماد جذوة الإذاعات الأهلية والصحف تقوم بالدور بديلا عن طلقات الرصاص وتغذى الكراهية والطائفية فى رسائلها وتناولها فأضحت لبنان ارضا واحدة وشعوبا مختلفين يتزاحمون على نفس الرقعة والمساحة ويسعى كل فصيل لأزاحة الأخر وحتى اليوم تعانى لبنان العاجزة عن اختيار رئيسا لها بسبب هذا التشرذم والفوضى الإعلامية العرقية والطائفية التى مزقتها !

 

تكرر النموذج اللبنانى بشكل متطابق فى العراق بعد الغزو الامريكى وسقوط نظام صدام حسين وحيث ان ليبيا تعوم على قبائل وعشائر مختلفة انفجرت الاوضاع وساهمت الخلافات والاختلافات السياسية والعشائرية ومخزون التعامل التاريخى مع نظام القذافى اصاب المشهد بحالة من السيولة الاعلامية زادت الممشهد تعقيدا واضافت عليه مزيدا من الفوضى واستمرار حالة الانقسام وتعالى الاصوات المنادية بالانفصال عن الوطن .

 

حال الإعلام الليبي بعد الثورة حال السجين الذي بقى في السجن فترة طويلة ،ثم اطلق سراحه فجاءة فانتابه الإرتباك والتخبط ،فلا يعرف ماذا يفعل وكيف يعبر وأي طريق يسلك؟!

 

بعد أحداث السابع عشر من فبراير ظهرت العديد من القنوات الفضائية الخاصة بتمويلات مالية ضخمة بعضها تابع للإخوان المسلمين ويمول بشكل مباشر من قطر، والبعض الآخر يتبع تيارات فكرية علمانية وليبرالية لتتكرر التجربة اللبنانية في الإعلام ليصبح كل تيار يتحدث بلسان من يموله ، وهنا تكمن الخطورة في إشعال نيران الفتنة والطائفية والعرقية بين أبناء البلد الواحد .

 

الخريطة الإعلامية للفضائيات الليبية

قناة النبأ؛ تبث من طرابلس يمولها عبد الحكيم بلحاج المحسوب على التيار الاسلامى المتشدد وفى استنساخ متطابق لقناة "الجزيرة" و تتولى تركيا تمويلها ورسم اهدافها واجندتها .

قناة ليبيا لكل الاحرار؛ تبث من الدوحة وتمويلها من الديوان الأميري القطري داعمة لتيار الاسلام السياسي

قناة ليبيا الوطنية؛ تبث من طرابلس وهي قناة ممولة من هيئة اعلام المؤتمر داعمة لتيار الاسلام السياسي

قناة ليبيا الرسمية بشعارها البرتقالي؛ هي قناة حكومية تبث من طرابلس وتمول من هيئة اعلام المؤتمر داعمة لتيار الاسلام السياسي

قناة ليبيا الرسمية بشعارها الازرق؛ هي قناة حكومية تبث من الأردن ممولة من البرلمان الليبي طبرق وتدعم الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا .

قناة التناصح؛ وتحمل نفس اسم موقع مفتي ليبيا "الصادق الغرياني " تبث من طرابلس "داعمة لتيار الاسلام السياسي

قناة توباكتس؛ تبث من طرابلس وهي ممولة من رجال اعمال في مصراته داعمة لتيار الاسلام السياسي

قناة مصراتة؛ تبث من مصراتة ويشاع انها ممولة من حكومة المؤتمر داعمة لتيار الاسلام السياسي

قناة 17 فبراير؛ تبث من طرابلس مصدر التمويل غير معروف داعمة لتيار الاسلام السياسي

قناة بانوراما ليبيا LPC ؛تبث من طرابلس مصدر التمويل غير معروف داعمة لتيار الاسلام السياسي

قناة ليبيا الأولى؛ قناة خاصة تبث من طرابلس ولا تتحدث في السياسة ترفيهية تسويقية يملكها رجال اعمال

قناة الرائد؛ تبث من تركيا داعمة لتيار الاسلام السياسي

قناة ليبيا الحرة ؛كانت تبث من بنغازي متوقفة منذ قرابة العام مملوكة لعائلة نبوس وتمويلها من العائلة اضافة لاطراف خارجية منها قطر وداعمة لتيار الاسلام السياسي واظهرت ذلك بعد انتهاء الثورة بحوالي سنة ونصف تقريبا .

قناة ليبيا تي في؛ تبث من مصر كانت تمول من رجال اعمال من مصراتة وكانت داعمة لتيار الاسلام السياسي ثم بعد ذلك تغير خطابها لتكون داعمة للبرلمان وحكومة طبرق المعترف بها دوليا ومما يشاع انها تمول الان من قبل شخصيات ممثلة للبرلمان.

قناة ليبيا أولا؛ تبث من مصر مملوكة لرجل اعمال حسن طاطاناكي ضد تيار الاسلام السياسي ويتم توظيفها لخدمة اهداف سياسية و تجارية لمالكها .

قناة ليبيا الكرامة؛ تبث من مصر وهي داعمة للفريق خليفة حفتر وتمهد لتوليه منصب رئيس الدولة تمويلها غير معروف بالنسبة لي .

قناة وطن الكرامة؛ تبث من مصر داعمة للبرلمان والجيش معا وتمويلها غير معروف بالنسبة لي ايضا

قناة ليبيا الدولية ؛ تبث من الأردن يملكها محمود جبريل وهي مع البرلمان وتمرر مصالح محمود جبريل .

قناة ليبيا ؛وتبث من الأردن ويشاع انها مموله من الإمارات وصاحبها محمود شمام

قناة العاصمة؛ كانت تبث من طرابلس وهي تابعة لرجل أعمال اسمه جمعة الاسطى وهو شريك او واجهة للمالك الاصلي محمود جبريل وتم توقيف بث القناة منذ انطلاق عملية الكرامة وذلك إثر الهجوم على مقر القناة

قناة الزنتان؛ تبث من خارج ليبيا و تنقل اخبار المدينة وهي ضد مصراتة وتيار الاسلام السياسي

قناة الدردنيل؛ وهي قناة ناطقة باسم مدينة بني وليد ولا اعرف تحديدا مكان بثها ولكنها مدعومة من افراد من ورفلة داعمين لنظام معمر القذافي ولكنهم يتحدثون بمصطلحات الثورة وتشعر انهم يوصلون المعاني بنوع من التورية ويبطنون دعمهم للنظام السابق من خلال رسائل مموهه

قناة الخضراء؛ تبث من مصر وهي ممولة لأتباع نظام معمر القذافي

قناة الجماهيرية؛ تبث من مصر وهي ممولة لأتباع نظام معمر القذافي

قناة صوت القبائل؛ تبث من مصر وهي ممولة لأتباع نظام معمر القذافي

قناة ليبيا 24؛ تبث من لندن وهي ممولة لأتباع نظام معمر القذافي

قناة برقة ؛تابعة للتيار الفدرالي ومكان البث وجهات التمويل مجهولة

قناة فزان؛ تبث من طرابلس وداعمة لتيار الاسلام السياسي

قناة ليبيا التراثية؛ قناة متخصصة في التراث مجهولة الملكية ومصدر البث

قناة ليبيا الاهلي؛ قناة رياضية تابعة لنادي الاهلي ومموله من قبل ادارته

 

إعلام المدن

تفردت ليبيا بنوع من الإعلام يسمى بـ«إعلام المدن»؛ حيث أصبح لكل مدينة فى المدن الليبية قناة تعبر عنها، جزء منها شديد الخصوصية فى أمورها، ولا تهتم بالشأن الليبى فى أموره الأخرى، وكأنها دولة داخل دولة؛ وأؤكد أن هذا الأمر خطير جدا، مما يكون له مردود على شكل وطبيعة المشهد السياسي فى المستقبل وفى الرؤية المستقبلية فى التعامل مع الملف الليبى.