المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

مشاركة فرنسا فى القمة الخليجية التشاورية.. المغزى والدلالات

الخميس , 15 يونيو 2017 - 11:03 مساءٍ

أولاند والملك سلمان
أولاند والملك سلمان

ليس بلا مغزى حضور الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، للقمة الخليجية التشاورية التي ستُعقد في الرياض في الرابع والخامس من (مايو) الحالي. القمة ستكون تحضيرا لاجتماع قادة دول الخليج مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، منتصف هذا الشهر في كامب ديفيد.


قبل ذلك، اعتبر مراقبون أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، إلى السعودية الشهر الماضي، تُعدّ مؤشرا سياسيا ودبلوماسيا مهماً، دفع محللين إلى التعليق على المنعطف الذي تعيشه وضعية الدبلوماسية الفرنسية في المنطقة. وقد تساءلت صحيفة "لوموند" الفرنسية عما إذا أصبحت فرنسا حليفة ثمينة لدول الخليج السُنّية في المنطقة؛ في سياق المنافسة مع طهران، على وقع مختلف النزاعات التي تشهدها المنطقة. وقد لفت بعض المراقبين النظر إلى أن علاقات فرنسا بدول الخليج تميزت في السنوات الماضية بجودة تُحسد عليها أوروبيا، سواء على مستوى التعاون الاقتصادي المتزايد، أو على مستوى الحوار السياسي.

 

وقد جاء ذلك ثمرة محاولة دول الخليج الخروج من تداعيات العلاقة الاستراتيجية الحصرية بينها وبين الولايات المتحدة، وتنويع الشراكات الاقتصادية والسياسية. وفى هذا السياق يشير البعض إلى أن الأزمات التي تعيشها المنطقة في السنوات الأخيرة، جعلت من الدور الفرنسي أكثر زخما وأكثر استقطابا لهذه الدول، نتيجة تبني فرنسا مواقف حازمة جاءت متناغمة مع  المطالب الخليجية بشكل عام. إذ كان هناك ثلاث أزمات تبنت خلالها الدبلوماسية الفرنسية مواقف لافتة.

 

1- أولها: الأزمة السورية... فأولاند كان من بين زعماء العالم، إلى جانب زعماء الدول الخليجية مثل السعودية وقطر، المطالبين بحسم عسكري لهذه الأزمة، قبل أن يتراجع أوباما عن هذا الخيار ويفضّل الحل السياسي.

2- والأزمة الثانية: هي ملف البرنامج النووي الإيراني... إذ في الوقت الذي كانت فيه الإدارة الأميركية تريد التوصل في أسرع وقت إلى تفاهم مع طهران، يكون بمنزلة اختراق دبلوماسي لأوباما، تبنت فرنسا مواقف صارمة حيال "النووي" الإيراني.

3- أما الأزمة الثالثة: فتمثلت في “عاصفة الحزم" في اليمن، بقيادة السعودية... فباريس كانت من بين العواصم الغربية الأولى التي قدمت دعما سياسيا لهذه العملية، وتفهمت حاجة الرياض لضربة استباقية دفاعا عن حدودها، وعن الشرعية في اليمن.


بالتأكيد، لا تتوافر فرنسا على الإمكانات التي تؤهلها لمنافسة الدور أو النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، أو منافسة واشنطن في التأثير أو الشراكة مع الدول الخليجية. غير أن باريس تسعى، بالطبع، إلى استثمار مواقفها السياسية المؤيدة للمطالب والسياسات الخليجية في منافع تجارية واقتصادية. وقد أعطى فابيوس مثالا صريحا على ذلك، حين قال بعد لقائه قيادات سعودية وإماراتية، إنه متفائل بأن تحقق المقاتلة الفرنسية "رافال" اختراقات تجارية أخرى، تضاف إلى إنجازاتها داخل السوقين المصرية والهندية. دول الخليج من جانبها، تسعى إلى الخروج من دائرة التحالف الحصري مع أميركا، سواء بزيادة الدعوات إلى الاعتماد على النفس في صياغة الشراكات الأمنية الإقليمية، أو بالاستثمار مع الشراكة الفرنسية وغيرها، وعدم نسيان روسيا التي، ربما، كان امتناعها عن التصويت على القرار الأممي حول اليمن إيماءة ذات مغزى، لترك الباب موارباً وعدم التطرف في حدية المواقف، بما يمنع "حفظ خطّ الرجعة".