المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

مغزى غياب مصر والأردن عن القمة "الأمريكية- الخليجية"

الخميس , 15 يونيو 2017 - 11:49 مساءٍ

السيسي والملك عبدالله الثاني
السيسي والملك عبدالله الثاني

اعتدنا فى السابق على أن الولايات المتحدة الأمريكية( بمختلف إداراتها) تفضل دائما التعامل مع الدول الخليجية كلا على حدة. على سبيل المثال، رفضت واشنطن إجراء مفاوضات لاتفاقيات تجارة حرة مع "مجلس التعاون الخليجى"، على غرار ما فعل الاتحاد الأوروبي، وأصرت واشنطن على مفاوضات مع كل دولة وحدها، وهو ما سبب خلافات بين دول المجلس، عندما توصل بعضها لاتفاق قبل الآخر... فلماذا سيجتمع الرئيس الأميركي باراك أوباما، بشكل غير مسبوق، مع هذه الدول مجتمعة، في كامب ديفيد غدا الخميس؟!.


في زمن الرئيس السابق جورج بوش الابن، كان هناك إطارا للاجتماعات يسمى "6+2"؛ أي دول المجلس إضافة لمصر والأردن. وتوقف هذا ربما بمجيء أوباما، وحصول "الربيع العربي"، وتغيير النظام في مصر. وعليه يبقى التساؤل: هل اجتماع غدا الخميس تأسيس لإطار عمل جديد، أم اجتماع علاقات عامة عابر؟.


لقد كان مفاجئاً قرار غياب ملكي السعودية والبحرين عن القمة مع واشنطن، فيما يغيب أيضاً كل من سلطان عمان قابوس بن سعيد، الذي قليلا ما يشارك بقمم سياسية جماعية، ورئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة آل نهيان، الذي يغيب لأسباب صحية.


هذا الغياب – من دون شك- يعزز بعض الشيئ الآراء التى تقول  بأنّ القمة لن تبحث شيئاً عمليّاً واضحاً، إلا إذا كان هناك اتفاق مسبق. لكن، وفقا لمصادر صحفية غربية، فإنّ عدم تحقيق تقدم في التفاهم حول ملفات سورية وإيران، هو سبب غياب العاهل السعودي. ولعل لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الخميس الماضي، مع الملك السعودي ثم مع وزراء خارجية المجلس فى باريس، يوحي أنّ هناك شيئا يجري بحثه وإعداده فعلا، وليس مجرد لقاء عابر.


اقتصار الاجتماع على دول المجلس، من دون مصر والأردن، يعزز القناعة بأنّ إيران هي محور هذا الاجتماع. وبحسب بعض المحللين، فإنّ صفقة نظام صاروخي دفاعي قد تنتج عن الاجتماع. وإذا ما حدث هذا فعلا، يكون الحديث عن أنّ الولايات المتحدة، أولا: تمضي في استراتيجيتها بالاتفاق مع إيران، مع الاستعداد للمواجهة العسكرية والسياسية في حال فشلت الجهود الدبلوماسية في الحصول على النتائج المطلوبة مع طهران.

 

وثانيا: كسب تأييد دول مجلس التعاون وطمأنتها بخصوص مستقبل العلاقة مع إيران. أمّا وجود خلاف، إذا ثبت هذا، فهو مؤشر على قلق خليجي ربما ليس من ملف إيران النووي وحسب، بل الأهم الخوف من تطبيع العلاقات الدولية مع إيران، واستغلال الأخيرة ذلك للتمدد في الدول العربية والتدخل في شؤونها.
كان يمكن تخيل محاولات أميركية للمساعدة في نظام أمن خليجي موحد، وتطوير أطر العمل الخليجية للتصدي لملفات مثل سورية واليمن. ولكن عدم دعوة مصر والأردن، يقلل من احتمالات وجود ترتيبات إقليمية واسعة.


العلاقات الخليجية-الأميركية توصف، كما قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، بأنهاّ من طريقين؛ أي ذهاباً وإياباً، وليست علاقة يقرر فيها طرف واحد (الأميركي) شكل العلاقة ومساراتها.
من غير المستبعد أن تتفق واشنطن مع دول مجلس التعاون على بعض القضايا الجزئية، من مثل منظومات دفاعية. لكن من دون المزيد من الجهد واللقاءات لتجسير خلافات في وجهات النظر:

 

  • بدءا من رؤى التعامل مع سورية، وتحديد موقف حاسم من اليمن، والأهم موقف من مكانة إيران في المنطقة، وآليات مواجهة تنظيم "داعش".
  • فضلا عن حسم وتصفية الخلاف الذي نشأ بسبب عدم معارضة واشنطن لتغيير الأنظمة و"الربيع العربي" ضد نظام محمد حسني مبارك في مصر، ونظام زين العابدين بن علي في تونس، وعدم رفض التعامل مع الإخوان المسلمين... فمن المتوقع أن تصبح القمة محطة إضافية لمزيد من الاختلافات، التي لن تقوض التحالف بين دول المجلس والولايات المتحدة، ولكن قد تؤدي إلى ميل إضافي للمجلس للتحرك برؤية مستقلة تماماً عن واشنطن، رغم الصعوبات اللوجستية والسياسية للمضي في تبني مواقف حاسمة وكبيرة، كالحرب في اليمن، من دون تنسيق مع واشنطن.

 

فضلا عن استمرار تعكير الأجواء بين كل من السعودية والبحرين والكويت والإمارات من جهة، وواشنطن من جهة، بشأن الملف الإيراني، إذا أخذنا بالاعتبار أنّ لقطر وعُمان موقفا آخر من إيران.
لذا فـ"القمة" قد تؤدي إلى مزيد من التباين الأميركي-الخليجي، على عكس الهدف المحدد لها.