المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

لمواجهة التحديات وصيانة الأمن القومي.. تصور تفصيلي لمشروع "القوة العربية المشتركة"

الاثنين , 19 يونيو 2017 - 12:20 صباحاً

صورة تعبيرية للقوة العربية المشتركة
صورة تعبيرية للقوة العربية المشتركة

أقر البيان الختامي للقمة العربية الـسادسة والعشرين التي عقدت في شرم الشيخ الموافقة على انشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات وصيانة الأمن القومي العربي، حيث ستضطلع هذه القوة بمهام التدخل العسكري السريع وما تكلف به من مهام اخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية وتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية بناء على طلب الدولة المعنية.

 

لقد جاء القرار بتشكيل القوة العربية المشتركة نتيجة حتمية لتزايد مخاطر التحديات والتهديدات الاقليمية خاصة من إيران وإنتشار غير مسبوق للتنظيمات الإرهابية، خاصة بعد إعلان داعش لما يسمى “بالدولة الاسلامية” والتداعيات السلبية لاحداث الربيع العربي على الامن القومي العربي وضد أي هيمنة اقليمية في المنطقة على حساب العرب، وتحقيقاً لمبدأ الدفاع عن المصالح العربية بسواعد عربية تقلل الاعتماد على الحماية الأجنبية، ولا يقصد من هذه القوة أن تمثل نزعة طائفية أو دينية أو هوىً مذهبياً، بل حماية لأمن البلدان العربية من أي تهديد.

 

خلفية تاريخية

شاركت بعض القوات المسلحة العربية بالقتال المشترك في حروب 1948، 1967،  1973، 1991، كما أن العديد من القوات المسلحة العربية اكتسبت خبرات جيدة في العمل العسكري المشترك مثل القوات المصرية وقوات درع الجزيرة والجيش العراقي السابق والقوات المسلحة الأردنية. وعليه فإن ثمة تجربة عربية في العمل العسكري المشترك اختلفت في درجات النجاح التي حققتها، أو الفشل الذى منيت به. ومن الأمثلة على هذه التجارب التعاون المصري اليمني عام ١٩٦٢، اتفاقيات ما قبل حرب ٦٧، الجبهة الشرقية بعد حرب ٦٧، تجربة حرب أكتوبر عام ١٩٧٣، قوة الردع العربية في لبنان، تجربة مجلس التعاون الخليجي (قوة درع الجزيرة)، تحرير الكويت، وعملية حفظ النظام في البحرين من قبل قوة درع الجزيرة، بالاضافة الى فعاليات التعليم والتدريب المستمرة بين العديد من الدول العربية منذ عقود.

 

 

اتجاهات وخيارات انشاء القوة العربية المشتركة.

يمكن بناء القوة المشتركة استناداً الى منظور تهديد متفق عليه بين الدول المشاركة Threat-based Approach، أو إلى منظور القدرات Capability-based Approach بحيث يتم تطوير قوة بقدرات تمكنها من مواجهة طيف من التهديدات القائمة والمحتملة، ومهما كان المنظور المعتمد، لا بد من تحليل المهام والتهديدات والقدرات المتاحة الممكن توفيرها من الدول المشاركة والفجوات في هذه القدرات لإيجاد الحلول غير المـادية أولاً في مجالات العقيدة، التنظيم، التدريب، التعليم وتأهيل القادة، القوى البشرية، البنية التحتية، ومن ثم الحلول المادية لتحقيق الفاعلية والكفاءة، وهي منهجية معتمدة في الولايات المتحدة الأمريكية تسمى اختصاراً (DOTMLPF).

 

تنشأ القوات متعددة الجنسيات عندما تتوفر الارادة السياسية والاساس القانوني فتقوم دولتان أو اكثر بعمل عسكري لتحقيق مصلحة او هدف مشترك وتكون إما بموجب معاهدة أو حلف عسكري رسمي أو على شكل تحالف، وهناك اختلافات رئيسية بين الاسلوبين يجب ابرازها من وجهة نظر عسكرية محترفة خدمةً لأهداف القوة المشتركة وتسهيلاً لنجاحها، وتتمثل بما يلي:

  • الحلف/المعاهدة. ينشأ الحلف بموجب اتفاقية رسمية لتحقيق اهداف عريضة وطويلة الامد تخدم مصالح الدول الاعضاء ومن اهم هذه الاهداف من وجهة النظر العسكرية عملية التوحيد (Standardization) لجميع المفاهيم والاجراءات التي تقوم بها القوات العسكرية وفي جميع المجالات. ويكون للحلف قيادات وهياكل وتنظيمات ثابتة ودائمة كما في حلف الناتو وقوة درع الجزيرة.

 

  • التحالف. ينشأ التحالف لهدف محدود وفترة محدودة ولا يعطي التحالف للمخططين العسكريين الارادة السياسية ووحدة الهدف التي يوفرها الحلف، ويختلف التحالف نسبياً عن الحلف بضعف ارادة ودرجة التزام الدول المشاركة. يحكم التحالف هدف محدود مما يخلق تحديات للمخططين العسكريين اكثر من حالة الحلف وتتمثل بضرورة دراسة اهداف كل دولة مشاركة قبل التخطيط للعمليات مما يجعل تأثير الاعتبارات السياسية اكبر بكثير من تأثيرها في حالة الحلف. كما تشكل مسألة السيادة أعقد مشكلة بالنسبة للقادة العسكريين في حالة التحالف حيث يرتبط القادة بقيادات بلدانهم مما يقلل من، ويحد من صلاحيات قائد القوة متعددة الجنسيات. ويلجأ القائد في هذه الحالة لانجاز مهمته من خلال الاتصالات والتنسيق والتوافق بدلاً من ممارسة القيادة حسب التسلسل القيادي العسكري المعروف. كما تصبح وحدة الجهد مهمة جداً كبديل عن وحدة القيادة ويتم تحقيقها بالتنسيق والتعاون، مما يجبر القادة العسكريين في التحالف على العمل كقادة عسكريين محترفين ودبلوماسيين بنفس الوقت.     

 

 

ج- ومهما يكن الاطار القانوني المعتمد في اقرار الصلاحيات والهيكل المعتمد للقوة  فإن جميع العمليات متعددة الجنسيات عملياً لها تسلسلان قياديان هما:

       (١)   التسلسل القيادي للقوة كما تنص عليه وثيقة انشائها.

       (٢)   التسلسل القيادي الوطني مع العاصمة (البلد الأم).

د- بناء على ما ورد اعلاه، فإن اتجاهات وخيارات انشاء القوة العربية المشتركة، من وجهة نظري، تتلخص بما يلي:

 

(١)   البناء على اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموجودة بأجهزتها وبيروقراطيتها ولكنها معطلة، مع ضرورة اجراء التعديلات اللازمة على الاتفاقية بما يخدم التوجه الجديد حيث أن الاتفاقية نشأت لمواجهة التهديد الاسرائيلي وانضم اليها جميع الدول العربية باستثناء ثلاث دول (عمان، جيبوتي، جزر القمر)، علماً بأن تنفيذ هذا الخيار في ضوء البيئه السائدة حالياً قد يكون صعباً.

(٢)   تشكيل القوة باتفاقية خاصة جديدة بين الدول المشاركة (الراغبة) مع ترك المجال مفتوحاً لانضمام دول عربية اخرى اليها بالتوقيع عليها. 

(٣)   توسيع قوات درع الجزيرة لتضم دول عربية أخرى مع تغيير المسمى لتصبح "القوة العربية المشتركة"، وكمرحلة أولى يمكن ان تكون الأردن ومصر والمغرب وكمرحلة ثانية السودان وأي دولة يتم الاتفاق على انضمامها، الأمر الذي يسهل سرعة تشكيل هذه القوة والإستفادة من الخبرات والإمكانات وأساليب العمل المتوفرة لدى درع الجزيرة ورفدها بتشكيلات برية وجوية وبحرية كبيرة قادرة على حماية الأمن القطري والقومي من اي تهديد خارجي أو داخلي وبما يحقق توازن عربي اقليمي نسبي مع القوى الاقليمية الاخرى، كما ويحافظ على وحدة اراضي الدول العربية ويحول دون تفككها، وكذلك يساعد على خلق أجواء ثقة لأشكال وحدوية مختلفة بين بعض الدول العربية، ويقوي ويعزز الخطاب والحضور العربي على المستويين الإقليمي والدولي.

(٤)   تشكيل قوة عسكرية كبيرة جديدة ومستقلة تعمل بإمرة الجامعة العربية (يمكن ان تكون بجناحين جغرافيين: حوض النيل والمغرب العربي، ودول مجلس التعاون والمشرق العربي)، وتعمل فيما بينها بتجانس وتكامل الأسلحة والقيادة والسيطرة وعقائد القتال وتسهل رد فعل عاجل لمواجهة تهديد أو أكثر في الوقت نفسه وتقدم إسناداً عسكرياً فاعلاً للجيوش العربية. ولكن هذا الخيار المكلف مادياً والخلافي سياسياً والذي يحتاج لوقت طويل قد لا يبدو واقعياً وقابلاً للتطبيق في الظرف الحالي.

(٥)   تشكيل قيادة عليا دائمة للقوة العربية المشتركة بدون ارتباط تشكيلات ووحدات معها بشكل ثابت ودائم والاكتفاء بتخصيص تشكيلات ووحدات من الدول العربية المشاركة بالقوة للعمل بإمرة هذه القيادة عند الطلب على أن تبقى هذه القوات في بلادها. يسهل هذا الخيار ويسرع تشكيل القوة المشتركة خلال فترة زمنية قصيرة الى متوسطة قابلة للتوسيع التدريجي حسب الحاجة. يمكن للدول الأعضاء تحديد الحد الأدنى والأعلى لحجم مشاركة كل دولة والتفاهم على التفصيلات الضرورية لإنشاء القيادة وإرتباط التشكيلات والوحدات فيها. تقوم القيادة الدائمة المقترحة بقيادة العمليات العسكرية وقت الحرب، في حين تقوم بوقت السلم بعدة واجبات تشمل، ولا تقتصر على، تقييم التهديدات ووضع الخطط وتحقيق التنسيق والتكامل والموائمة بين الوحدات والتدريب وإنشاء المراكز المشتركة للعمليات والقيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات وتقديم المشورة للدول المشاركة.

(٦)   بغض النظر عن النهج المعتمد لانشاء القوة، يمكن تسهيل هذا النهج، للتكيف مع التنوع الجيوسياسي العربي ولتلافي التعقيدات وتجاوز الخلافات والمشكلات التي ستعترض انشاء القوة وضمان المحافظة على جزء من القوة في حالة الخلاف مستقبلاً، بتقسيم المنطقة على اساس جغرافي الى منطقتين فرعيتين (تشمل المنطقة الاولى حوض النيل والمغرب العربي، وتشمل المنطقه الثانية دول الخليج والمشرق العربي شاملاً الأردن كمرحلة أولى والعراق وسوريا ولبنان عندما تسمح ظروفها كمرحلة ثانية) وإنشاء القوة بناءً على ذلك بحيث تنشأ قيادة عليا مشتركة في الجامعة العربية وقيادتان رئيسيتان في المشرق والمغرب مع امكانية تجهيز واعتماد قيادة المغرب كقيادة عليا للاقتصاد بالجهد.

(٧)   يجب ان يشمل التخطيط لبناء القوة امكانية توسيعها عند الحاجة، أو وضع آلية لاستيعاب تعزيزات أو تشكيلات جديدة في حالة عدم قدرة القوة على التعامل مع التهديد والمهمة المخصصة.

 

 

 

*المهام الممكن إسنادها للقوة العربية المشتركة :

يمكن تلخيص المهام التي يمكن ان تضطلع بها القوة العربية المشتركة، برأيي، بما يلي:

أ- رد الفعل السريع لمواجهة اي ازمة طارئة حسب بنود الاتفاقية والاستعداد للعمل مع قوات اكبر عند الحاجة.

ب- مواجهة التحديات والتهديدات الداخلية والخارجية (بر، بحر، جو، سيبري) ومضاعفة قوة جيوش الأقطار العربية المشاركة خاصة المستهدفة منها.

ج- عمليات مكافحة الارهاب ومواجهة التنظيمات الإرهابية والقضاء عليها وردعها من إستهداف الاقطار العربية ومنعها من إحتلال الأرض والتوطن فيها والإنتشار في أي منها.

د- عمليات مكافحة التمرد.

ه- المساعدة في إستعادة الأمن والنظام وسيادة القانون في أي دولة عربية تطلب المساعدة وتأمين الحماية للمناطق الحيوية والحساسة التي قد تتعرض للإستهداف من الجماعات الارهابية أو المتمردين من المعارضة الداخلية.

و- عمليات اسناد السلطات المدنية.

ز- عمليات حفظ وفرض السلام.

ح- العمليات الانسانية وعمليات الاغاثة.

ط- عمليات الاستقرار والمساهمة في إعادة بناء الدول العربية المتضررة من أعمال الفوضى الداخلية أو الأعمال العدائية الخارجية (عمليات المرحلة الرابعه).

ى- الردع وعرض القوة.

ك- عمليات المعلومات والحرب السيبريه والالكترونية والتعامل مع اسلحة الدمار الشامل.

ل- تقديم المشورة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية لأي بلد شقيق او صديق حسب الحاجة وعند اقرار الطلب.

 

الهيكل والتنظيم والانفتاح

 

القيادة العامة للقوة العربية المشتركة:     

أقترح، وبناءً على ما هو معتمد عالمياً، أن تكون قيادة القوة العربية المشتركة إما بالتناوب بين الدول المشاركة أو باعتماد حجم المشاركة وحسب آلية محددة يتم الاتفاق عليها، ويفضل أن يكون مقرها في الجامعة العربية. يجب ان تضم القيادة جميع هيئات الأركان المعتمدة عالمياً (J1-J9) مع ما يتبع لكل هيئة أركان من المراكز والخلايا وفرق العمل، وعلى غرار ماهو معمول به في قوة درع الجزيرة أو الناتو مثلاً، وتشمل واجباتها:

أ- ممارسة القيادة والسيطرة على جميع التشكيلات والوحدات التابعة للقوة وقت العمليات.

ب- الإشراف على تشكيل القوة العسكرية البرية والجوية والبحرية والتنسيق المباشر مع قيادات جيوش الدول الأعضاء وتحديد المساهمة التفصيلية المطلوبة من كل دولة، والموازنات المالية المطلوبة لعمل وإدامة القوة.

ج- تقييم التهديد وتحضير خطط العمليات والتدريب لجميع الأسلحة.

د- تحضير العقائد القتالية لكامل القوة بأسلحتها المختلفة.

ه- الإستعداد لإستيعاب تشكيلات عربية أو صديقة قد تلحق للعمل مع القوة العربية المشتركة مهما كان حجمها.

و- صياغة وتطوير مفاهيم واستراتيجية وخطط التدريب المشترك شاملا التعليم العسكري المطلوب وإجراء التمارين التعبوية والعملياتية الضرورية لكل سلاح لضمان توحيد مفاهيم العمل والتعاون مع الأسلحة الأخرى.

ز- اجراء التمارين المشتركة مع الجيوش العربية والصديقة.

ح- دراسة البنيه التحتية للدول المعنية وتحديد الاحتياجات الادارية واللوجستية للقوة والاشراف على تشكيل المنظومة اللوجستية بما يضمن ادامة القوة في جميع الظروف.

ط- تأمين منظومة قيادة وسيطرة واتصالات (C4ISR) للقوة مع الدول المشاركة.

ى- انشاء شبكة استخبارات خاصة بالقوة ووضع خطط مفصلة وآليات لتبادل المعلومات.

ك- انشاء قدرات ومنظومة حرب معلومات واعلام وتوجيه معنوي خاصة بالقوة.

ل- انشاء قدرات شؤون مدنية-عسكرية خاصة بالقوة وادامتها وادارتها.

م- تحقيق الموائمة ضمن القوة ومع قوات الدول العربية المشاركة بالقوة ومع اي قوات قد تشترك معها مستقبلاً )Compatability & Interoperability(.

ن- تشكيل قوات واجب (Task Forces) لمهام محددة عند الحاجة.

س- توفير القدرة على فصل القوة لتعمل بشكل جغرافي في منطقتين على اساس المشرق والمغرب العربي اذا دعت الحاجة.

 

قيادات الأسلحة. يتم انشاء قيادة مستقلة لكل سلاح (بر، جو، بحر، عمليات خاصة) والاتفاق على آلية لتحديد مقر كل منها وبتوزيع يتناسب مع طبيعة المشاركة أو وفقاً لآلية توافقية، فمثلاً يمكن اعتماد القيادة الجوية في إحدى دول مجلس التعاون الخليجية، والبحرية في إحدى دول المغرب العربي، والبرية في إحدى دول المشرق العربي للإضطلاع بالواجبات التالية:

أ- العمل كمرجعية لجميع وحدات السلاح ضمن القوة وبالتنسيق مع قيادات الأسلحة في الدول المشاركة.

ب- التعارف والتنسيق مع وحدات وتشكيلات الأسلحة والاضطلاع بموازناتها وتسليحها وقدراتها القتالية والفنية وخصائص أسلحتها وأساليب عملها وأماكن انفتاحها في دولها.

ج- المباشرة بعمل خطط العمليات والتدريب لتشكيلات ووحدات الأسلحة بالتنسيق مع قياداتها في البلد الام.

د- تأمين شبكة قيادة وسيطرة وإستطلاع وحرب إلكترونية فعالة وآمنة مع القيادة الأعلى وقيادات الأسلحة والتشكيلات المشاركة والقوات الشقيقة والصديقة العاملة في المنطقة.

ه- في حالة وجود حجم كبير للقوات المشتركة عندها يفضل فصلها جزئين يكون الأول في المشرق العربي والثاني في شمال افريقيا والسودان.

 

الأسلحة: لكي تتمكن القوة المشتركة من الإضطلاع بالمهام الممكن أن تكلف بها ومواجهة طيف التهديدات المحتملة، يجب ان تضم الأسلحة التالية:

أ- القوات البرية. تتألف من تشكيلات ووحدات مشاة/ مشاة آلية، عمليات خاصة، مكافحة ارهاب، درك وأمن عام، تساندها جميع وحدات اسناد الميدان: مدفعية، دفاع جوي، هندسة، اتصالات حرب الكترونية، منظومات قيادة وسيطرة حديثة فعالة وآمنة وإسناد لوجستي وطبي متكامل.

ب- القوات الجوية. تتألف من طائرات مقاتلة مجنحة وعمودية، طائرات دفاع جوي (معترضة)، طائرات مسيرة، طائرات نقل، طائرات تزويد بالوقود جواً، منظومة قيادة وسيطرة وإستخبارات كاملة (C4ISR)، حرب الكترونية هجومية ووقائية.

ج- القوات البحرية. تتألف من سفن وزوارق مقاتلة وانزال وشحن ونقل افراد، منظومة قيادة وسيطرة وإستخبارات وحرب الكترونية هجومية ودفاعية.

د- قوات العمليات الخاصة. تتألف من وحدات مظليين، صاعقة، قوات محمولة جواً، مكافحة ارهاب.

ه- مشاة البحرية. حسب الحاجة وتوفرها.

و- قوات الشرطة. حسب الحاجة وما يتم الاتفاق عليه.

ز- قد تشمل القوة عناصر مدنية ضمن المفهوم الشمولي للعمل وطبيعة العمليات (yAgenc-Inter & Whole of Government).

 

خصائص القوة المشتركة.  يجب ان تتوفر للقوة الخصائص التالية من المنظور الاحترافي:

أ- قابلية الحركة.

ب- قوة النيران (دقيقة ومؤثرة متعددة ولمختلف المديات).

ج- سرعة رد الفعل والدخول بالعمل.

د- وحدة القيادة وتوحيد الجهد.

ه- تخطيط مركزي وتنفيذ مرن.

و- تنفيذ مهام تعبوية مختلفة تقليدية وغير تقليدية، مكافحة ارهاب، حفظ وفرض سلام وإعادة بناء.    

ز- منظومة إسناد إداري لوجستي متكاملة وفاعلة.

ح- توفير وسائط النقل الإستراتيجي بر، بحر، جو.

ط- منظومات قيادة وسيطرة واستخبارات ومعلومات فاعلة.

ى- القدرة على تنفيذ عمليات الشؤون المدنية  (Civil Affairs).

 

الحجم.

أ- كلما زاد حجم القوة العربية المشتركة كلما زاد التأثير السياسي والعسكري والنفسي لهذه القوة وبالمقابل زادت مدة التشكيل والدخول في العمل لمستوى فيلق وأعلى مع أسراب جوية، وقدرات بحرية كبيرة.

ب- حجم القوة العربية المشتركة القادرة على انجاز مهامها بكفاءة حسب السيناريوهات المتوقعة، من وجهة نظري، لا يقل عن:

(١)ثلاث مجموعات ألوية مقاتلة مع كامل عناصر اسنادها القياسية وخدماتها.

(٢)   سرب طيران متكامل (قصف ودفاع جوي).

(٣)   سرب طيران جيش.

(٤)   سرب نقل جوي.

(٥)   مجموعة قتال بحرية (سفن وفرقاطات وزوارق).

(٦)   كتيبة مشاة بحرية.

(٧)   تشكيل عمليات خاصة متكامل شاملاً مكافحة الارهاب.

(٨)   وحدة عمليات معلومات.

(٩)   وحدة شؤون مدنية عسكرية.

(١٠)  وحدة مكافحة اسلحة دمار شامل.

(١١) كتيبة درك ووحدة شرطة.

(١٢)  ما تحتاجه القوة من عناصر اخرى مدنية، مع امكانية زيادة الحجم حسب الحاجة وهذا سيخضع مباشرة للارادة السياسية للدول المشاركة.

ج- المشاركة الفردية. يخضع حجم المشاركة في القوة لكل دولة راغبة لحجم القوة النهائي وامكاناتها وقدرة الدول الأخرى على توفير القوات، ويفضل اتخاذ موقف مرن شريطة عدم التأثير على خطط القوات المسلحة العملياتية والأمنية لكل دولة.

د- الحدود الدنيا لحجم القوة. بناءً على ما ورد اعلاه، فإن الحد الأدنى المقبول لتنفيذ الفكرة قد يكون فرقة مؤلفة من ثلاثة ألوية مشاة/ مشاة ميكانيكى بكامل إسنادها وخدماتها ولواء عمليات خاصة مع سرب جوي وعدد من سفن القتال وزوارق الإنزال وقدرات نقل جوية وبرية وبحرية.

 

التمركز والإنفتاح.

أ- تبقى الوحدات والتشكيلات المخصصة من قبل الجيوش العربية للعمل ضمن القوة العربية المشتركة في بلادها وتخضع خلال حالة السلم الى التدريب الموحد حسب خطة التدريب التي تصدر من القيادة العامة للقوة وقيادات الأسلحة وتجري تمارين ومناورات معدة مسبقا في البلدان العربية الأكثر احتمالا لمواجهة تحديات أو تهديدات جديدة لأمنها الوطني.

ب- تصدر القيادة العامة للقوة المشتركة في حالة العمليات الحربية أوامر الحركة والانفتاح لهذه الوحدات والتشكيلات بإستخدام منظومات النقل الإستراتيجي الى مناطق العمليات وتصبح بإمرة قيادة القوة مباشرة دون اي تدخل من جيوش بلادها.

 

هيئات الأركان:

أ- يجب توفير جميع أعضاء هيئات الأركان حسب المقياس العالمي (J1-J9) واقراره من قيادة القوة العربية المشتركة بما يخدم حجم القوة النهائي وطبيعتها وعلى غرار ماهو معمول به في القوات المشابهة.

ب- تعتمد المديرية كوحدة اساسية لتنظيم هيئات الأركان المرتبطة مع مساعدي رئيس اركان القوة.

ج- يمكن تنظيم هيئة ركن المفتش العام كهيئة ركن مستقلة بمستوى مديرية تتبع مباشرة لقائد القوة، او تعيين المفتش العام ضمن الفريق الاستشاري لقائد القوة واستحداث التنظيم المناسب حسب حاجة القوة وخطة القائد.

د- يتم تبديل هيئات الأركان دوريا شاملا الوظيفة والدول التي تمثلها هذه الهيئات.

ه- يتبع لهيئات الأركان المراكز والخلايا ومجموعات العمل اللازمة لادامة عملها.

و- تخصيص مستشارين وخلايا لقائد القوة حسب متطلبات العمليات وما هو معتمد قياسياً (قانوني، طبي، ديني، سياسي، علاقات عامة، مالي، شرطة، مترجمون، مفتش عام).

ز- يمكن انشاء خلية/فريق لمتابعة التنسيق الخارجي وادارة الجهد الجماعي (متطلبات الارتباط، آلية التعمل مع مشاركات من خارج القوة، ادامة المنظومات، الموائمة مع دول خارجية).

 

القيادة والسيطرة والاتصالات (C4ISR)

 من الضروري للقوة المشتركة إستخدام منظومة قيادة وسيطرة وإتصالات وإستخبارات حديثة قادرة على تأمين قيادة القوة بكل ما تحتاجه من معلومات واستخبارات حول الموقف العسكري العام، واستلام المعلومات وتمرير الأوامر لجميع الجهات المعنية أفقيا وعمودياً بيسر وأمان وفي التوقيت المناسب دون إعاقة، وحماية هذه المنظومة من مخاطر الحرب الألكترونية المعادية، وهو ما ينطبق ايضاً على منظومات القيادة والسيطرة الخاصة بجميع الأسلحة.

التمويل والإدامة

تعاني معظم الدول الممكن أن تشارك بالقوة العربية المشتركة، بإستثناء دول مجلس التعاون الخليجي، من مشاكل اقتصادية تعيق تطوير قدراتها الدفاعية وتلبية احتياجاتها التنموية وهي بالتأكيد لن تكون قادرة على تنفيذ متطلبات التدريب والتجهيز والاعداد لقواتها المخصصة للقوة المشتركة ما لم تتم تغطية كلفها من الدول العربية القادرة. كما أن متطلبات إدامة جميع مكونات القوة العربية المشتركة من قيادات وهيئات أركان وتشكيلات قتال وإسناد ناري وإداري والمتطلبات اللوجستية (الوقود والاسناد الطبي والنقل والرواتب) مكلفة وتحتاج الى موازنات سنوية باهظة، مما يحتم وضع خطة تمويل، وايجاد آلية واضحة تلتزم بموجبها الدول المعنية حسب ما يتم الاتفاق عليه، بتسديد التزاماتها دون أي تردد أو تأخير ودون وضع إشتراطات صعبة التنفيذ.

 

منظومة الإسناد اللوجستي

 

- تتطلب مهام القوة العربية المشتركة سرعة في الإجراء والتنقل لمناطق بعيدة والانفتاح في بيئات مختلفة تفرض تطوير مفهوم وخطة اسناد لوجستي شاملة وانشاء منظومة اسناد لوجستية كفؤة قابلة للحركة والوصول الى الوحدات والتشكيلات في مناطق عملها، ومواكبتها خلال سير العمليات، إضافة الى ضرورة التنسيق المسبق مع كل الدول الأعضاء، ودراسة بنيتها التحتية لتسهيل حركة منظومة الاسناد اللوجستي والحصول على ما تحتاجه القوات من الأسواق المحلية لهذه الدول دون عوائق. كما يمكن التعاقد مع المؤسسات الخاصة لغايات تأمين وسائط النقل والمياه والوقود والرعاية الطبية وأية احتياجات أخرى يمكن أن توفرها هذه المؤسسات.

 

- في حالة السلم تُعتبر كل دولة مسؤولة عن إدامة الوحدات والتشكيلات المخصصة للقوة العربية المشاركة، إذا كانت مشابهة لما هو متوفر ومستخدم في قواتها، وخلاف ذلك يعتبر من واجبات منظومة الإسناد اللوجستي التابعة للقوة المشتركة، إضافة الى تحضير مسبق لمواقع تكون جاهزة لتقديم الإسناد في عدد من المناطق المتوقع العمل فيها (Prepositioning).

 

التدريب

تصدر قيادة القوة مفهوم وتوجيه التدريب المشترك وتقوم هيئات الأركان المختصة بالتدريب بعمل خطط التدريب السنوية لجميع الاسلحة والتخصصات شاملة ما يلي:

أ- الإستفادة من معاهد تدريب جيوش الدول الأعضاء في الدول المشتركة لتدريب جميع الرتب حسب الحاجة.

ب- تنفيذ التمارين بأنواعها المختلفة والمناورات من مستوى وحدة فأعلى في بيئات مختلفة شاملة تدريب القوة البرية والبحرية.

ج- تنفيذ التمارين المشتركة مع القوات الشقيقة والصديقة خاصة مع جيوش الدول الأعضاء.

د- بحث إمكانية تدريب مرتبات القوة بكليات ومعاهد متخصصة ذات مصداقية وسمعة عالية داخل الدول المشاركة في القوة لتحقيق الموائمة وتوحيد مفاهيم القتال والعمل ضمن عقيدة قتالية واحدة قدر الإمكان. فمثلاً يمكن تدريب الطيارين العاملين في أسراب القوة المشتركة في الكليات الجوية في السعودية، قوات البحرية في الإمارات أو مصر، القوات البرية لجميع الأسلحة والخدمات في معاهد وكليات القوات المسلحة الأردنية والمصرية.

ه- إمكانية مشاركة وحدات وأفراد وضباط من القوة المشتركة في تمارين خارجية مع دول صديقة وفي الدورات ذات الأهمية في المعاهد العسكرية لهذه الدول.

و- تأمين أجهزة ووسائل تدريب حديثة للوحدات والتشكيلات حسب الإمكانية.

ز- دراسة امكانية تطوير مفهوم لنظام تعليم عسكري احترافي خاص بالقوة لتعزيز تأهيل القادة من الضباط وضباط الصف وبما يخدم عمليات القوة والاستفادة من الامكانات المتوفرة في بعض الدول.

 

المعلومات والإستخبارات

 

أ- تحتاج القوة العربية المشتركة الى منظومة معلومات وإستخبارات موثوقة أسوة بالقوات المسلحة للدول المتقدمة تمكنها من تطوير عقيدتها القتالية وتحديث خطط التدريب وخطط العمليات وتقدير الموقف على ضوء معلومات إستخبارية دقيقة موثوقة المصدر، إضافة الى إمكانية تبادل المعلومات والإستخبارات مع المؤسسات العسكرية والأمنية للدول الأعضاء والدول الحليفة والصديقة.

 

ب- بناء منظومة معلومات متكاملة لها القدرة على حماية شبكات ومعلومات القوة وبالمقابل القدرة على التأثير وتشكيل الرأي العام وكسب العقول والقلوب.

 

ج- كما تحتاج القوة الى منظومة أمن عسكري وتوجيه معنوي بإستخدام اساليب حديثة في العمل ومعدات متطورة ووسائل تدريب ومراقبة وتقييم وتحليل مناسبة.

 

الموائمة

يُقصد بالموائمة بمفهومها الواسع ما يلي:

أ- ضمان قدرات الأسلحة البرية والجوية والبحرية والمعدات ومنظومات الإتصال والقيادة والسيطرة والصواريخ متعددة مصادر التصنيع واختلاف مواصفاتها الفنية من العمل معا بإدخال تعديلات الموائمة المناسبة.

ب- تطويع مفاهيم القتال والإسناد اللوجستي وتبادل المعلومات وإصدار الأوامر والتسلسل القيادي المختلفة بإختلاف جيوش الدول لإجراءات الموائمة لتحقيق لغة تفاهم موحدة بين كل العاملين.

 

مراحل التشكيل. يصعب تحديد الاطار الزمني بدقة حالياً والمهم انجاز الاساسيات، ولكنني اقترح المراحل التالية لغايات تسهيل التخطيط وبشكل ينسجم مع جوهر المقترح الكلي لرؤيتي الواردة في البحث لإنشاء القوة:

المرحلة الأولى (٢٠١٥-٢٠١٦).

أ- تشكيل القيادات.

ب- القيادة العامة للقوة وقيادات الاسلحة

ج- إستيعاب ما يتوفر من وحدات عاملة من جميع الاسلحة.

د- إعداد خطط التشكيل وخطط العمليات.

ه- إعداد العقائد القتالية للأسلحة وخطط التدريب ومواءمته ضمن المهام الجديدة.

و- تحضير مواقع القيادة والسيطرة وهيئات الاركان.

ز- اعداد خطط الاسناد اللوجستي والبدء بتنفيذها.

ح- القيام بأعمال تعبوية (تكتيكية) محدودة.

 

المرحلة الثانية (٢٠١٧ـ٢٠١٨ ).

أ- إجراء التمارين لكل سلاح بدءا من الوحدات الى التشكيلات.

ب- إجراء التمارين بمشاركة الاسلحة كافة.

ج- إجراء التمارين المشتركة مع القوات الصديقة والشقيقة.

د- تطوير منظومات القيادة والسيطرة ( C4ISR).

ه- تطوير العقائد القتالية وإكمال نواقص الأسلحة والمعدات.

و- إستيعاب أي وحدات أو تشكيلات يتقرر تخصيصها للقوة المشتركة.

ز- الإستعداد لتنفيذ مهام تعبوية وعمليات كبيرة على مسارح قتال مختلفة.

 

المرحلة الثالثة. وهي مرحلة الإستقرار والتطوير والقدرة على توسيع حجم القوة.

 

متطلبات نجاح إنشاء القوة المشتركة

 

يتطلب النجاح في انشاء القوة العربية المشتركة، كما أرى، توفر وتحقيق العديد من العوامل الضرورية، ومن أهمها:

أ- التوافق السياسي بين الدول العربية الأعضاء في تشكيل القوة المشتركة وإستمرار القناعة بأهمية هذه القوة لحفظ الأمن الوطني لهذه الدول والأمن القومي العربي بعيدا عن التمحور والإستقطاب والمعاهدات والإتفاقيات مع الدول الاقليمية والدولية، بالاضافة الى التعامل مع التعاون العسكري كجزء من منظور الأمن الشامل (سياسي، اقتصادي، اجتماعي، ثقافي، ديني).

ب- وضوح وثائق انشاء القوة وقوانينها في جميع التفاصيل خاصة المتعلقة بدرجات الارتباط القيادي وبكيفية صناعة القرار لنشر القوة هل يكون بإجماع الدول الأعضاء أو بإسلوب الاكثرية أو بالتخويل من الأمين العام للجامعة العربية بتوجيه الى القائد العام للقوة المشتركة.

ج- توفير الموارد المالية وتنفيذ المتطلبات بعيدا عن الإشتراطات صعبة التنفيذ أو محاولات الهيمنة على القرارات وأساليب العمل.            

د- الإستفادة من الدروس المستفادة من المشاركات العسكرية السابقة للدول العربية ومن ضمنها تحرير الكويت، التحالف ضد داعش وعملية عاصفة الحزم في إنشاء القوة ومراحل تشكيلها.

ه- التزام قيادات جيوش الدول المشاركة بالقوة لتخصيص أفضل الوحدات والتشكيلات للمشاركة في هذه القوة منعا لظهور عوائق التباين في مستوى التعليم والتدريب والكفاءة بين رتب القوة المشتركة.

و- مراعاة تناسب القوات مع المهام والتخطيط المشترك وفعالية منظومة القيادة والسيطرة وامكانيات النقل الإستراتيجي وفعالية منظومة الإسناد اللوجستي لتقييم فعالية القوة أو أي جزء منها قبل تخصيص الواجبات والمهام.

ز- ضرورة توافق الدول المشاركة على تحديد مصادر التهديد كمتطلب ضروري لبناء العقيدة القتالية الموحدة ومفاهيم عمل مشترك بين تشكيلات وأسلحة القوة المشتركة.

ح- نجاح خطط المواءمة بين الانظمه المستخدمة ومنظومات القيادة والسيطرة والأسلحة الموجهة والطائرات والقوة البحرية.

ط- تكامل الوحدات التقليدية مع وحدات العمليات الخاصة وتدريبها على اعمال القوات الخاصة (العمليات الصغيرة).

ى- التكيف مع عمليات اسناد الأجهزة الأمنية والسلطات المدنية,

ك- التركيز على مضاعفات القوة وخاصة التكنولوجيا واختيار الأسلحة والأنظمة الحديثة.

 

الخلاصة

عانى الأمن القومي العربي ومنذ البداية من معوقات اساسية حالت دون تحقيقه وأبقته مكشوفاً لدرجة العجز بالرغم من توفر الإمكانات الكبيرة لدى الدول العربية. وكان الخلل في المفهوم لارتباطه بفكرة القومية وتحقق الوحدة، كما أن عدم توفر الإرادة السياسية يعد من ابرز العوائق التي أدت للفشل. اما وقد توفرت الإرادة السياسية بعد إقرار مبدأ انشاء القوة العربية المشتركة في قمة شرم الشيخ، فإن الفرصة باتت مواتية لمقاربة جديدة ترتكز على مبدأ التكامل وتبدأ في الجانب العسكري، لتؤسس لتكامل في المجالات الأخرى. ويزيد من فرص النجاح في المرحلة الحالية تعاظم التهديدات التي تواجهها الدول العربية.

 

يوفر نجاح انشاء القوة العربية المشتركة فرصة تاريخية لبناء تكامل عربي اوسع وفي مجالات متعددة يمكن من خلالها استعادة الثقة في قدرة الدول العربية على العمل المشترك لحماية مصالحها المشتركة وصون الأمن العربي بأيادي عربية مع خلق توازن استراتيجي اقليمي يخدم استقرار المنطقة ويجنبها الهيمنة من اي قوة اقليمية أو حتى دولية.

 

يوفر التصور المقترح في هذا البحث لإنشاء القوة العربية المشتركة دليلاً يسهّل على صناع القرار العربي إنجاح التجربة والتوسع فيها شاملاً مجالات التكامل الأخرى مع ما يوفره من مرونة في تعديله بما يخدم الفكرة الأساسية دون المساس بالجوهر.