المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

دراسة خاصة.. الإخوان و محاولات الخلاص بين "محنة 1954" و "محنة رابعة"

الاثنين , 19 يونيو 2017 - 09:24 مساءٍ

شعار الاخوان المسلمين
شعار الاخوان المسلمين

قبل محاولة رصد حالة ( مبادرات الصلح بين الإخوان و النظام المصري )، من المهم التوقف عند التاريخ كما ترصده لجنة التاريخ بالجماعة و التي أعدت تقريراً نشرته على (موسوعة الإخوان) تحت عنوان (محاكمات الإخوان و تصفية المعتقلات ) كما سجلته "لجنة التاريخ" بالجماعة و نشرته "موسوعة الإخوان" بتاريخ مايو 2007م

رصد التقرير ما يخص التاريخ الإخواني و وقائع مواجهاته مع "الدولة المصرية"، و الذي أسماها "مؤرخوا التنظيم" بـ "المحنة الأولى 1954" في مقاربة تاريخية و إسقاط مأساوي على واقع الجماعة منذ "30 يونيه 2013م .

و رصد التقرير – نصاً - ما يلي :

  1. في 1954م بدأت حملات اعتقالات للتنظيم الإخواني طالت كافة المستويات التنظيمية، و انتهت بـ 4محاكمات للإخوان ( أكتوبر 1954م - يناير 1955م - مارس 1955م - يونيو 1955م )، و كانت حصيلة هذه المحاكمات حوالي تسعمائة شخصا محكوم عليهم بأحكام تتراوح بين الإعدام و الأشغال الشاقة المؤبدة أو عشرون عاما أو خمسة عشرة عاماً أو عشرة أعوام ، أو خمسة أعوام.
  2. توالى الإفراج عن باقي المعتقلين – الذين لم يحالوا للمحاكمة – تباعا بعد انتهاء المحاكم اتحتى أفرج عنهم جميعا في يونيو ( 1956 ) وأخليت المعتقلات ثم جاء إعلان تأميم القناة ( فصار عبدالناصر زعيما لا يبارى) حسب نص التقرير.
  3.  ظن نظام عبد الناصر أن هؤلاء المعتقلين قد تابوا و أنابوا ... و رجعوا عن معتقداتهم ... و ظن أيضا أنه قضى قضاء مبرما على دعوة الإخوان المسلمين ... و لكن (هيهات!!) .
  4. كانت خطة عبد الناصر في التعامل مع المسجونين من الإخوان ( توجيه ضربة قاصمة لمجموعة من شباب الإخوان فكانت مذبحة طره – الوقيعة بين صفوف الإخوان وقياداتهم في السجون و بثا لفتنة في صفوفهم –طلب تأييد الحكومة مقابل الإفراج عن المعتقل )
  5. كانت مناسبة حرب السويس في ( 1956 ) مناسبة قوية لبدء هذه الخطة في التفرقة و الوقيعة بين أفراد الإخوان المسلمين– حيث أن كل من انتصر للوطن و تعاطف مع حكومة و جيش يحارب أعداء متكتلين اعتبره التنظيم مفتون - .
  6. كانت محنة قاسية جدا ... لم يصبر عليها إلا الأفذاذ من الإخوان المسلمين.
  7. من لم يصبر فقد اتجه إلى الأخذ بالرخصة على أن السجن إكراه و كل إكراه يستطيع الإنسان معه أن يترخص إلى أي مدى من الترخص، خصوصا بعد الإفراج عن أو لدفعة ممن سموهم بـ " المؤيدين " في ديسمبر 1958م .
  8. ظهر في أعقاب خروج الإخوان من السجون وحدات جديدة للتنظيم هي الوحيدة التي تعمل و أسماها التنظيم ( التنظيمات المالية ) بهدف ( مساعدة أسر و عائلات المسجونين) .
  9. كانت خطة الحكومة آن ذاكـ في التعامل مع هذه التنظيمات الاكتفاء بالرصد و المتابعة و يبدو أن هذه كانت سياسه وافق عليها أمنيا الرئيس جمال عبد الناصر. و لم يكن هناك رابط بين هذه التنظيمات فكل محافظة لها تنظيمها بل كل مركز شرطة ... أو قسم شرطة له تنظيمها المالي الخاص .
  10. بدأ التنسيق بين هذه التنظيمات بعد طول الوقت، ثم الشعور بالأمان بدأ مع طلائع عام 1961 وبلغ هذا التنسيق ذروته في عام 1964 حيث قام االمحاسب عبد الحميد الطنبداوى من إخوان المنوفية بجمع كل التنظيمات المالية تحت قيادته حتى قبض عليه في عام 1965.

 

 

 

آليات تنظيمة قديمة

إن رؤية التنظيم لنفسه في "المحنة الأولى1954م" تؤكد أنه اعتمد أساليباً عدة لمواجهة الدولة على النحو التالي :

  1. رفض المساومة العلنية و المباشرة مع "النظام" .
  2. اعتماد القيادة على تكنيك الثبات في مواجهة المحنة التي ربما تصل للإعدام و اعتبار ذلك هو الأصل الذي يُكلف به عموم التنظيم.
  3. فتح الباب أمام عموم الصف للقبول بالقاعدة الشرعية القائمة على "الرخصة حال الإكراه" على تأييد النظام في العلن بشرط "أن يكون قلب العضو مطمئناً للتنظيم".
  4. الاعتماد على نشاط رئيسي غير مركزي لإدارة التنظيم تُركز على النواحي المالية و التكافل الاجتماعي معي بيوت المعتقلين و تداول الأخبار و التكليفات الواردة من قيادات "مسجونة أو هاربة " .
  5. اعتبار لجان"الدعم المالي" القواعد التي يمكن أن تنمو منها كل أذرع التنظيم .
  6. بأي طريقة يتم إيصال رسائل للنظام أن "لجان الدعم المالي" لا تمثل خطورة.

 

مأزق 54 الجديد

استناداً على قوة الضغط الداخلي و الخارجي فإن التنظيم يحاول الهرب من المصير الكارثي في "1954م" بعد عام من "فض اعتصام رابعة العدوية" الذي يناظره في تاريخ التنظيم " مظاهرة عابدين"في 28 مارسعام 1954م– واكبت ما عرف تاريخياً بـ أزمة مارس 1954م- وعلى إثرها صدر قرار بعودة محمد نجيب و الإفراج عن قادة الإخوان" و رغم قبول "فض المظاهرة" من قائدها "عبد القادر عودة و كيل الجماعة وقتها" إلا أن تاريخ الإخوان يؤكد أن قرار "عودة" كان خطاءً كلفه حياته فيما بعد – حكم عليه بالإعدام في قضية محاولة اغتيال عبد الناصر بالمنشية 1954م - .

حاول الإخوان بعدم الاستجابة لقرار فض "رابعة العدوية" أن يتجنبوا نهاية لـ قيادتهم تماثل نهاية "عبد القادر عودة" و رفاقة في أحداث 1954م فدفعت القواعد الإخوانية – و لا زالت - من دمائها ثمن هذا القرار .

و لهذا فلقد كان الهدف التنظيمي واضحاً منذ لحظة الفض الأولى يوم 14 أغسطس 2013م و هو ( إسقاط الدولة المصرية بكل الطرق الممكنة)  فـ في "الخارج" قاد حملة دولية لفرض الحصار على مصر واعتبار ما حدث فيها انقلاب عسكري وطالب في كل المحافل الدولية بمحاكمة قادة النظام المصري وكل من أيدهم من النخب الثقافية والسياسية . و في "الداخل" قام بالتظاهرات "الشبه اليومية" وقطع الطرق و إشعال الحرائق و كل ذلك تحت شعار (( عودة شرعية أول رئيس مدني منتخب )) على حد وصفهم .

وبعد عام كامل خسر فيه التنظيم الآلاف من قواعده و المتحالفين معه أدرك أنه لا أمل في (إسقاط النظام الحالي وعودة مرسي للحكم) خاصة بعد أن راهن التنظيم على (تعطيل الانتخابات الرئاسية) و لم يفلح .

 

مصالحة "المضطر"

صار السعي لـ "مصالحة" من باب فتوى حكم "المضطر" هو الأساس، خاصة و أن الضرورات التي يمثلها هدف بقاء التنظيم، تبيح المحظورات التي هي الاعتراف بشرعية النظام و قبول التفاوض معه .

و لكن الـ"مُصالحة" يجب ألا تكون حسب دروس الماضي مجرد السماح لـ "لجان مالية" غير مركزية تكفل أسر قيادات التنظيم المحبوسة في السجون . لأن واقع هكذا لا يمكن أن يقبل به "تنظيم دولي" -صار له تنظيم عابر للقوميات- لـ تنظيم "بلد المنشأ" خاصة بعدما صار له تمثيل أصيل في أنظمة مثل ( تركيا – اليمن – تونس – ليبيا – السودان - غزة) و تمثيل غير مباشر في أنظمة ( قطر – الأردن – المغرب – الجزائر – الصومال – ماليزيا – أندونسيا –العراق – باكستان ) و له علاقاته مع كبريات الأنظمة في العالم و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا و الاتحاد الأوروبي.

و كذلكفإن العودة لـ وضعية التنظيم أيام "مبارك"، تحرم قيادات الجماعة من امتيازات جربوها في زمن ما بعد "25 يناير 2011م، و تضعهم في مسئولية مباشرة أمام أعضاء التنظيم عن دماء سالت و أرواح أُزهقت.

و بالتالي - من وجهة نظر التنظيم - لابد من "مصالحة" عبر ضغوط عدة على "نظام 30 يونيه"

  • المُحمَّل بكل "أزمات الماضي" 
  • المُكبل بـ "جهاز إداري بيروقراطي مهترئ بفعل عوامل عدة" .

و تتم هذه المصالحة عبر استخدام "قواعد التنظيم" التي تتصف بـ :

  • انقطعت العديد من دوائر علاقاتها بالموت أو الاعتقال أو الهرب .
  • آمنت بيقين قادتها في عودة مرسي من جديد وأنه لا تراجع ولا استسلام والمعركة باقية في الشارع لحين تحقيق أهدافها و الشهداء في الجنة و المعتقلون سوف يُفرج عنهم عقب عودة الشرعية من جديد .
  • احتسبت طوال الفترة الماضية أجرهم و ثوابهم عند الله بدعوى أنهم : (يدفعون ضريبة حرية الوطن وضريبة بقاء الإسلام في مصر صامداً أمام أعداؤه  "العلمانيون و أعداء المشروع الإسلامي و النصارى ) حسب وصف التنظيم" .

إذن فـ "المصالحة" كما يراها التنظيم تمر عبر خطين متوازيين :

  1. السعى لإراهاب النظام، و إظهار قصوره الأمني و الضغط على عوامل الخلل في منظومة الأداء للدولة – وما أكثرها – استغلالاً لـ أزمات الواقع حتى يئن النظام الحاكم و يقبل "التفاوض" .
  2. تغيير أهداف الصف الإخواني بالتدريج، عبر تأصيل شرعي "جديد" للمرحلة يعتبر الوصول لـ "المصالحة" هدف مرحلي لـ "نصرة" الدعوة و الانسحاب بـ "جيشها"، تأصيلاً لفكرة الاستثناء في قاعدة "الفرار من الزحف"، كما فعل "خالد بن الوليد" في موقعة "مؤته" حتى يتمكن "جيش الإسلام" من إعادة تجهيز نفسه لـ "مرحلة جديدة في معركته مع الباطل"

الخطة الجديدة

مكتب الإرشاد يقيم الوضع حسب آخر وضوح رؤية تم إعدادها بين ( قطر و تركيا ) و تم اعتمادها في لندن بحضور رجال التنظيم الأقوياء و بعد لقاءات "مغلقة و رفيعة المستوى" مع ممثلين رسميين عن الحكومة الإنجليزية و مندوبين أمريكان و حضر فيهم عن الجماعة ( إبراهيم منير ) أمين عام مكتب الإرشاد العالمي و ( محمود حسين ) أمين عام التنظيم المحلي و انتهت إلى قناعة بضرورة ( السعي للتفاوض و تهيئة الصف لقبول ذلك ) . و وصلت مطلع يوليو إلى قيادات قطاعات التنظيم الجغرافية في الداخل و الخارج و نص بنودها :

  • الوضع ضد التنظيم سيطول و التوجه العام الإقصاء و الذي يمكن ألا يكون كاملاً في حال مزيد من الضغط عبر الفعاليات المختلفة، التي تؤهل لـ "تفاوض" يمنح التنظيم مساحة من الحركة لا تهدد رأس السلطة.
  • المقاومة وحدها دون تفاوض لن تؤتي أكلها، و لكن التخلي عن المقاومة يعني "الموت البطئ" للتنظيم .
  • الأحزاب هشة و ضعيفة و لكن لا بد من تفعيلها بأي نسبة .
  • إفساح الدور للشباب في قيادة المقاومة لضمان استمرارها لكسب أكبر قدر ممكن من المكاسب عندما يرضخ النظام .
  • إعداد مناهج تربوية مناسبة لطبيعة فترة المقاومة .
  • إفساح المجال لمشاركة المرأة في القيادة داخل دوائر التنظيم مع وضع ضوابط لذلك.
  • على الشيوخ دور مهم في التأصيل الشرعي لـ
  • الضغط السياسي داخلياً و خارجياً لتحقيق هدف التفاوض و التفاهم .
  • استخدام الخطاب الشرعي كعامل ضاغط لتحقيق مكاسب حال التفاوض على رأسها (الديات – إقصاء بعض الوجوه الفجة و محاكمتهم – الحصول على نسبة من التمثيل الشعبي و التنفيذي – حرية الحركة للتنظيم – الإفراج عن المعتقلين ) .
  • زرع قيم في الشباب ( الشجاعة بلا تهور – الجهاد – الشهادة – الإخلاص لله ) .
  • إيصال رسائل لـ الأحزاب و القوى السياسية بأن الإخوان يريدون أن يتحركوا معهم حتى لو لم يكونوا في الصدارة .
  • تفعيل المركز الإعلامي للجماعة ليوجه رسائل محددة يومياً لـ التنظيم و خارجه .
  • تفعيل الـ "المجلس الثوري المصري" تمهيداً لإعلان "حكومة منفى" و عمل شبكة من "الممثلين" له في كل الدول التي ينشط فيها التنظيم ( عربية – أوروبية – أمريكا ) و يكون دورهم هو
  • التواصل مع الرؤساء و الحكومات و مراكز صنع القرار .
  • تحسين صورة وضع مصر أيام "مرسي" و فضح الوضع الحالي.
  • التأكيد على أن الإخوان يحملون الإسلام الوسطي و هم صمام الأمان للعالم في مواجهة تنظيمات مثل "داعش"
  • التأكيد على أن الإخوان لا يسعون للإقصاء و أنهم يدعون للتعايش السلمي.
  • محاولة إيصال رسالة سريعة لـ "قيادات الجيش المصري الوسطى" بأن الإخوان لا يسعون لتفتيت الجيش و أن هناك صورة مغلوطة قد نقلتها لهم قياداتهم .

إذن فـ "المصالحة" ليست مجرد "كرة الثلج التي يتم دحرجتها إعلامياً" و سط ضجيج من المبادرات، بينما ينفي النظام المصري سعيه إليها فضلا عن تلقيه لها بينما ينفي التنظيم الإخواني أنه على علم بها .

إن "المصالحة" هدف تكتيكي مرحلياً في هذه اللحظة الراهنة و لكنه ينفي و سيظل ينفي علمه بأي من مبادرات المصالحة لأنه :

  • من باب "التقية" يسميها "تفاهم و تفاوض" .
  • من باب "الإدارة التنظيمية" لم يؤهل صفه بعد لقبولها .
  • من باب "المناورة" يرى أن الضغوط التي يواجهها النظام لم تصل به بعد إلى لحظة "تحمله القصوى" التي تصل به إلى طاولة مفاوضات ربما تقلل ألم الضغوط الإخوانية عليه، و لكنها في الوقت ذاته، ستجعله في موقف حرج أمام قطاعات كبرى من الشعب كانت داعماً حقيقاً في إسقاط التنظيم و حكمه.

و بالتالي فإن حفاوة التنظيم بـ العمليات التخريبية لـ "مجهولون" و التي تتم بصفة يومية (حرق – اتلاف – قطع طرق – مهاجمة مراكز شرطة – تخريب مؤسسات أو مقرات للخدمات العامة ) لا يمكن قراءتها إلا عبر سيناريو ( إرهاق النظام ) .

و لكن من جهة أخرى بدأ "التنيظم" جلسات لجس نبض ( اهالي الشهداء و المصابين و المعتقلين ) و تتم بصورة فردية و عبر قيادات رمزية للجماعة و يدور حولها نقاش حول ( استمرار مسلسل الدم و التفاوض الآن نتاج فعل مقاومة للإنقلاب و الهدنة المرحلية مطلوبة ) .

رسائل "إخلاء السبيل"

و لقد قرأ التنظيم رسائل (إخلاء السبيل) التي تمت لقيادات تنظيمية مختلفة التخصصات و متنوعة الأعمار في أعقاب انتشار عمليات "مجهولون"، في سياق(أن النظام المصري قد أرهق و بدأ بالفعل يُفكر في الجلوس للتفاوض معه و لذا بدأت عملياتإخلاء السبيل) .

و يمكن حصر أهم الأسماء التي تم الإفراج عنها في (حلمي الجزار عضو مجلس شورى الجماعة– عبد المنعم عبد المقصود محامي التنظيم و عضو اللجنة القانونية – على فتح الباب عضو مجلس الشعب و عضو مجلس شورى الجماعة -  عبد الله الشامي مراسل قناة الجزيرة) بالإضافة لـ ( محمد العمدة النائب البرلماني المتحالف مع الإخوان ) .

و ترسخ لدى التنظيم سعي "النظام المصري" لـ "التفاوص" بعدما تم السماح لمجموعة كبيرة من المفرج عنهم على ذمة القضايا بمغادرة مصر من مطار القاهرة الدولي بأسمائهم وجوازات سفرهم الشخصية متجهين إلى قطر وتركيا وماليزيا .

و تسويقاً لـ نظرية التنظيم الخاصة بـ ( الضغط للتفاوض) بدأ تسريب معلومات داخلية للصف تؤكد ( قرب الإفراج عن عصام سلطان وأبو العلا ماضي قائدي حزب الوسط ومحمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب الإخواني المنحل و رئيس حزب الحرية و العدالة و عضو مكتب الإرشاد) .

الخطاب الإعلامي

و يتماشى مع طرح "المصالحة" تغيير في الخطاب الإعلامي الذي يتم التنيسيق فيه بفعالية و كفاءة مع ( الإدارة الأمريكية ) و الذي ترتب عليه ظهور أوعية إعلامية جديدة تمثل الخطاب الوسطي الجديد ( مصر الآن – العربي الجديد ) بينما بدأت حدة الخطاب الموجه إلى مصر تهدأ في قناة "الجزيرة" فيما اقتصر الخطاب الداخلي للإخوان على موقع الجماعة الرسمي (إخوان أون لاين وقنواتها الفضائية ( رابعة - الشرعية –مكملين )  و يُشرف عليها شيوخ الجماعة - بقيادة الدكتور عبد الرحمن البر- الموكول لهم التأصيل الشرعي لحركة الصف ليتقبل كل قرارات قيادته .

غزة ترد الجميل

كان لابد من "إجبار النظام المصري" على الجلوس مع ممثلين أصلاء للتنظيم، رغم كل تصريحات النظام المصري الموجه ضد التنظيم و مؤامراته ضد مصر ، و بالتالي كان لابد من "حرب غزة" بين إسرائيل وحركة حماس الذراع المسلح لتنظيم الإخوان في فلسطين

بالدخول في تفاصيل الحرب والبحث عن أسبابها لن تجد شيئ منطقي أو موثق يُعتبر داع حقيقي لها خصوصاً بعد إبرام المصالحة بين فتح وحماس في إبريل الماضي . لكن كتابات قادة التنظيم الإخواني ولجانه الإلكترونية تجعل الصورة أكثر اتضاحاً حيث كرروا في كتباتهم كلمات مثل (( غزة ترد الجميل – الإنفراجة على حماس انفراجة على مصر )) .

و أكدوا بوضوح أن تلك الحرب سوف تجبر النظام المصري على الجلوس مع قادة حماس المتهمة بقتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير وإحداث التوترات داخل الوطن و المتهم الرئيس المعزول محمد مرسي بالتخابر معها و منطقياً فإنه عقب الجلوس مع حماس يصبح لزاماً على النظام المصري أن يجلس ليتفاوض مع رأس التنظيم الأكبر داخل مصر جماعة الإخوان المسلمين و إلا لن يأمن الوطن من أفعال حماس والإخوان في الداخل والخارج .

و انتهت حرب غزة بتحقيق ما صبا إليه التنظيم و أجبرت القيادة المصرية على الجلوس مع قادة حماس للتفاوض لإنهاء الحرب الدائرة في غزة

إنطلاق المبادرات

أصبح الوضع السياسي في مصر حسبما رأى قيادات التنظيم الدولي مهيأً لاتخاذ خطوته القادمة في الطريق نحو طاولة التفاوض، فبدأت تخرج المبادرات لاحتواء الأزمة في مصر بين النظام والإخوان و تشكل بناءً على ذلك في تركيا "المجلس الثوري المصري"  برعاية إخوانية و بوجوه بعيدةعن الإخوان رسمياً و تنظيمياً مثل ( مجدي سالم، نائب رئيس الحزب الإسلامي – ومها عزام الباحثة السياسية بمركز(تشاتام هاوس) البريطاني، و سلمى أشرف "الباحث بهيومان رايتس مونتير و إيهاب شيحة رئيس حزب الأصالة السفلي، و أحمد حسن الشرقاوي الصحفي بوكالة أنباء الشرق الأوسط و القاضي وليد شرابي، القيادي بـ"جبهة استقلال القضاء" و "قضاة من أجل مصر"، وهاني سوريال الكاتب القبطي، و محمد جمال حشمت عضو مجلس شورى التنظيم ).

و عبر(المجلس الثوري المصري)يطرح "التنظيم الدولي" مبادراته لحل الأزمة في مصر بين النظام والإخوان عبر خطاب يتم تنسيقه مع الولايات المتحدة وفي نفس الوقت يستطيع قادة التنظيم التنصل منه رسمياً أمام أعضائهم نظراً لأن الوجوه غير محسوبة على تنظيم الإخوان.

هذا التنصل الظاهري يمثل "تكنيك" و هو ما تم أيضاً بمجرد إعلان التنظيم عن إنشاء "مجموعة بيان القاهرة" والتي ضمت العديد من الوجوه الغير محسوبة على الإخوان لكنها بمجرد إعلان أول بياناتها متضمناً (تنازلاً عن عودة محمد مرسي للحكم) سارع التنظيم بـ"رفض البيان" عبر تصريحات صحفية منسوبة لأعضاء بـ "تحالف دعم الشرعية" وتمسكهم بعودة رئيسهم من جديد، و لكن الجماعة لم تعلن في أي بيان رسمي لها عن رفضها لتلك المبادرة أو حتى مجرد التعديل عليها .

مبادرة "العمدة"

تبع مبادرة "بيان القاهرة" و "التحالف الثوري المصري" من خارج مصر مبادرة أخرى من الداخل أكثر وضوحاً وجرأة حيث جاءت من وجه محسوب على الإخوان منذ عهد مرسي وأفرج عنه منذ أيام على ذمة قضايا مرتبطة بتأييد مرسي و التحريض على قتل معارضيه وإدارة اعتصام رابعة العدوية .

النائب البرلماني محمد العمدةعضو مجلس الشعب الذي شكله الإخوان، و أحد الوجوه الإعلامية في قناة التنظيم الرسمية "مصر25" و أحد وجوه "منصة رابعة العدوية" و هو أيضاً صاحب مبادرة أطلقها قبل 30 يونيه 2013م كانت سبباً في اعتقاله أعلن فيها ( الجهاد ضد أي شخص يفكر في معارضة مرسي أو النزول ضده في الشارع للمشاركة في ثورة 30 يونيو، وتوعد كل من تسول له نفسه بالاقتراب من قصر الاتحادية أو أي من مؤسسات الدولة بالقتل الفوري مبرراً ذلك أنه من أجل حماية مصر من السقوط إلى الهاوية التي يريدها الداعين للانقلاب على الرئيس الشرعي ) .

جاءت مبادرة العمدة للمصالحة حاوية عدة نقاط أهمها :

  1. عودة المسار الديمقراطي
  2. اعتبار خارطة الطريق نتاج أشخاص لا يمثلون حجم الوطن و مواطنيه و تمثل استخفاف لا يبرره إلا غرور القوة
  3. عودة الديمقراطية تعني رفع الحظر عن الإخوان المسلمين وسائر التيارات الإسلامية
  4. اعتبار فترة رئاسة السيسي مرحلة انتقالية
  5. توصيف ما حدث بعد ثورة 30 يونيه بـ انقلاب
  6. تحديد فترة انتقالية لتحقيق التصالح والتفاهم بين كل القوى السياسية والحركات الشبابية و وضع ميثاق الشرف للعمل السياسي
  7. إجراء تفاهم بين الجيش وجماعة الإخوان المسلمين، بحيث يصبح الاثنان في حالة من التعاون لصالح مصر وليس في حالة منافسة
  8. تعديل ( الدستور- تعديل قانون الانتخابات البرلمانية - إلغاء قانون التظاهر أو تعديله)
  9. تشكيل لجنة تقصى حقائق محايدة يرتضى بها ذوي الشهداء من 25 يناير و حتى الآن لتحدد المسئولين عن إراقة الدماء وتقديمهم للمحاكمة
  10. التحذير من الدور المشبوه الذي تقوم به بعض وسائل الإعلام لمنع أي محاولات للتصالح .

و بالنظر إلى ما تضمنته مبادرة العمدة و ما تضمنته "رؤية المرحلة" التي وضعها التنظيم الدولي يمكننا أن نكتشف توحدهما – التنظيم و المبادرة - في الأهداف العامة مع فروق في المسميات ( الاعتراف مقابل مساحة للحركة – تعويض الشهداء و المصابين – تقديم كباش فداء سياسية و إعلامية – فتح صفحة جديدة في علاقة الإخوان بالجيش ) .

كما نكتشف أن مبادرة "العمدة" جاءت متجاوزة سقف "المصالحة" الذي تم بطريقة غير مباشرة مع نظام"ناصر 1954م" و حاولت أن تفتح باب أمل لإنقاذ "التنظيم" من نفس المصير الذي كان قبل أكثر من 60 سنة .

 

بيان "بِشّر"

التنظيم لا يسعى للتفاوض من موقع الضعيف أو أن يدير لعبة التفاوض، من ليس حاصلاً على وكالة و تفويض قيادات التنظيم خاصة ذات الصلة بالجانب الأمريكي . و لذا فإن أية تلمحيات تضع لُعبة المصالحة في خانة لا يريدها التنظيم تدفعه مباشرةلـ نفيها .

إنه ماحدث بمجرد تسريب لقاء جمع بين (الدكتور محمد علي بشر، وزير التنمية المحلية في حكومة دكتور هشام قنديل، و عضو مكتب الإرشاد) و الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل عرض عليه فيها فكرة(إنشاء حزب سياسي جديد) أو فتح باب لـ"مفاوضات سرية مع النظام" حيث تم تكليف "بشر" بنشر تصريح على موقع الجماعة الرسمي إخوان أون لاين نفى فيه الأمر برمته و اعتبره "محاولة من حكومة الانقلاب تريد لإخراج هذا الحزب المزعوم بصورة توحي بأن هناك انشقاقًا جرى داخل الصف،وهو ما استهجنه) .

و الجدير بالذكر أن نشر خبر "لقاء بشر" تم من خلال صحيفة الشروق و التي تعتبر واحدة من الوسائل التي ترتبط بعلاقات إعلامية مع التنظيم و لا تنشر إلا مساحات محدودة من النقد له .

ردود أفعال عكسية

رغم النفي الرسمي من بشر إلا أن الواقع الداخلي يؤكد أن لقاءات تتم و بدأت أخبارها تصل لـ شباب التنظيم الهاربين، و هو ما دعى واحداً محسوب على التنظيم إعلامياً لا تنظيمياً مثل أحمد المغير أن يكتب على حسابه الشخصي ( من تقبلوا الأمر الواقع من قيادات الإخوان ممن لم يتم اعتقالهم مثل محمد علي بشر و عمرو دراج و إبراهيم منير،) .

و فضح "المغير" الاتفاق الذي تم بلندن عبر حسابه على «فيسبوك»:«انعقدت عدة جلسات تفاوض فى لندن بين ممثلين عن الحكومة البريطانية و إبراهيم منير و محمود حسين، ليتم إقناع عدد من قيادات الإخوان في السجن بالمبادرة، و جارٍ محاولة إقناع الجزء الآخر الذي لايزال رافضا حتى الآن». متهما منير و حسين بـ«الخيانةوالتفريط».

و لا بد من التوقف عند موقف لا يمكن تمريره مرور الكرام في لُعبة التنظيم مع الدولة المصرية و هذا الموقف منسوب لـ إينة "رجل التنظيم القوي خيرت الشاطر" حيث نشرت "عائشة الشاطر على حسابها على الفيس بوك" رداً على "المغير" قائلة: «من المسؤول عن قبول ورفض المبادرات، الأكيد أنه لا يحق لفصيل بعينه و لوحده أن يكون صاحب قرار،اصمت ولا تتحدث كثيرا».

إنكار لتعزيز الموقف

و رغم إعلان الحزب الإسلامى، الذراع السياسية لجماعة الجهاد، تأييده للمبادرات الأخيرة، مؤكدا عبر قياداته أن (ما طرح مؤخرا يتضمن نقاطا جيدة تصلح لتكون بداية لحوار وطني يضع حدا للأزمة) . إلا أن جناحاً من داخل التنظيم يؤكد دوماً رغم علمه أن "التفاوض" هدف تكتيكي حالياً أنه لا تفاوض مثل

  1. يحيى حامد وزير الاستثمار في حكومة هشام قنديل،حيث قال في تدوينة له عبر حسابه بموقع تويتر: «قولاواحدا.. لامبادرات».
  2. جمال حشمت "عضو مجلس شورى الجماعة الهارب و عضو المجلس الثوري المصري" قال على صفحته الشخصية «مع سيل المبادرات نوجه التحية الواجبة لقيادات الجماعة بالسجون و إصرارهم على نيل حريتهم، و لا أنسى تحية الأستاذ محمد العمدة على نضاله و جهاده.. و اعتبرنا ما سمعناش حاجة يا راجل يا محترم».
  3. المتحدث الإعلامى باسم الجماعة،أحمدعارف،من محبسه في المحكمة يوجه رسالة إلى الصف و تبثها وسائل الجماعة الرسمية مؤكداً أنه (لايقبل التصالح تماما).
  4. رضا فهمي عضو مجلس شوى التنظيم و القيادى بـ «التحالف الوطنى»،يرى أن "التفاوض" تخلى عن الثورة قائلاً «استر يارب إذا تخلى العالم عن الثورة!».

هذه التصريحات في ظل عدم وجود موقف رسمي حقيقي رافض للتفاوض .و في ضوء ما يتم تداوله داخل التنظيم من توجهات و تصرفات تم رصدها . تؤكد على أنها مجرد تقوية للموقف التفاوضي بإدعاء أن ( قطاعات كبيرة داخل الجماعة ترفض التفاوض أو الحوار ) .

و يدعم هذا التحليل موقفان لهما دلالة في المشهد الحالي

  • الموقف الأول

لـ محمد السروجي القيادي الإخواني المحبوس في السجن و مستشار وزير التعليم في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي و أحد رجالات خيرت الشاطر حيث أرسل رسالة من محبسه نشرتها أيضاً صحيفة "الشروق" عنوانها «من قلب المحنة إلى الإخوان المسلمين فقط» و اعترف بأن السلطة الحالية لاتعاني من أي مشكلات حقيقية،في الوقت الذي تمتلك فيه القدرة على تفكيك تحالف دعم الشرعية، بينما وضع الجماعة مبهم و لاتوجد رؤية واضحة أوممكنة للخروج من الأزمة و طالب بـ  حل مجلس شورى الجماعة لنفسه، و إجراء انتخابات جديدة، بغض النظر عن التحجج بالظروف الأمنية التي طالما تذرعت بها الجماعة و الاقتداء بإخوان الأردن عندما حلوا مجلس الشورى العام 2008، مع ضرورة تنحية كل قيادات المرحلة السابقة عن أي مواقع قيادية بعد إخفاقهم فيما أسند إليهم، رغم حصولهم على الفرصة كاملة و دعوة القيادات الجديدة  «شركاءالثورة» إلى تحالف وطني حقيقي يعبر عن الجماعة الوطنية المناهضة لعسكرة الدولة، يكون من أولوياته عودة المسار الديمقراطي وعودة الجيش إلى ثكناته بعيدًا عن المشهد السياسي ) .

  • الموقف الثاني

 مقالة لأحد دعاة التنظيم الدكتورراغبالسرجانيو الذيحمل عنوان " الله أعلم بالظالمين" و نشره يوم 5سبتمبر 2014مو عدد أنواع الظلم و فرق بين معنى الجهاد في مواجهة الكافر و المعارضة للظلم المسلم و أصل شرعاً لضرورة أن يكون "صاحب القرار" على دراية بفقه السنة التي توجب "السمع و الطاعة و عدم الجهاد أو الخروج على الحاكم المسلم" محذراً من "جهاد في غير محله" أو وقع في شرك "التكفير".

و رغم أن كلا الموقفين واجهته موجات من المعارضة من داخل التنظيم إلا أن "كتاب دعاة لا قضاة" الذي صدر عن قيادات التنظيم قبل مهادنة الجماعة مع الدولة في عصر "عبد الناصر" لم يكن أيضأ مرحباً به من قبل بعض القواعد و القيادات . لكنه أعتبر بعدها مؤصلاً لـ فترة "استضعاف" لا تختلف كثيراً عن الفترة التي يعيشها التنظيم حالياً .

النتائج النهائية

  1. "المصالحة" هدف تكنيكي يسعى إليه التنظيم بكل قوة .
  2. حركة الصف الإخواني على الأرض ضاغطة بشتى الأنواع و مرهونة بأوامر تنظيمية تدعم موقف الجماعة التفاوضي .
  3. العنصر الغربي غير بعيد عن التغير الحادث في سياسة التنظيم بل هو ضالع و يسعى بقوة للإبقاء على حياة التنظيم في مصر .
  4. إحساس التنظيم متصاعد بهشاشة المتحالفين معه و قبولهم السريع لأي تفاوض مع النظام و هو ما يعني أن "التنظيم" سيجد نفسه "وحيداً" في مواجهة الدولة .
  5. لا يسعى التنظيم لتفاوض يعيده إلى ما كان عليه أيام "مبارك" بل هو طامع لمساحات أكبر تعوضه نسبياً عما كان فيه .
  • على مستوى الدولة
  1. لم تصدر أية تصريحات رسمية تنفي أن هناك تفاوض .
  2. يغيب عن المشهد الرسمي المصري موقفاً واضحاً يطالب من التنظيم مراجعة مواقفه و الاعتراف بأخطاءه و تطوير خطابه ليتم استدماجه في الواقع المصري .
  3. لا تزال القبضة الأمنية أضعف من الرقابة على السجون بحيث تتم عمليات التواصل على مستوى القيادات ( تنظيمياً و إعلامياً ) بصورة داعمة لخطوات التنظيم .
  4. القضايا المرتبطة بـ عمليات التخريب التي يمارسها "مجهولون" لا يتم وضعها في مساحتها على خريطة الأزمة المصرية الحالية و لذا "تبدو و كأنها ترهب النظام فعلاً".

على مستوى الإعلام

  1. يساهم الإعلام معظم الوقت في تدعيم خطة التنظيم و التسويق لقضاياه التي يستهدفها مثل ( حالة عبد الله الشامي الصحية - مجهولون – المصالحة ) و هو ما يعطي التنظيم فرصة لفرض نفسه على الساحة الإعلامية .
  2. يغيب عن المشهد خطاب إعلامي يجعل من جرائم "التنظيم" التي تمت على مدار حكم مرسي و ما بعده، حاضراً في الذاكرة الجمعية للمصريين، حتى لا تتوه أصل القضية و يغيب العنصر الجماهيري عن المواجهة .

و أخيراً :

و إذا كان الواقع يمتاز حالياً بوجود عموم المواطنين على خط المواجهة مع الدولة ضد التنظيم. و هو ما يختلف عن صدام ( 1954م ) مع النظام الناصري، حيث لجأ عبد الناصر إلى قضايا قومية كبرى لسحب البساط الجاهيري من تحت أقدام الإخوان .

فإن حركة التنظيم حالياً باتت متشظية، و لها أطراف عدة من أجل الخروج من شبح "محنة 1954م" و الحصول في نفس الوقت على مكاسب تتجاوز تلك الفترة و لا تقتصر على مكاسبها في "فترة مبارك"، و جميعها محاولات للمراوحية بين النجاة من شبح "نهاية وشيكة" و الحفاظ على الترابط التنظيمي داخلياً و خارجياً .