المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

ما الذي نتوقعه بعد هجمات 13 نوفمبر في باريس؟!

الاثنين , 19 يونيو 2017 - 10:30 مساءٍ

استنفار أمني في باريس
استنفار أمني في باريس

توفي أكثر من 150 شخصا في هجمات إرهابية متفرقة عبر أنحاء باريس. نفذ خمس مسلحون – على الأرجح عناصر جهادية حسب تقديرات شهود عيان – الهجمات.

 

الخط الزمني للهجمات

وقعت الهجمات – التي على الأرجح تمت بالتنسيق – في مواقع متعددة وبأدوات وأساليب مختلفة. في الموجة الأولى، نفذ انتحاريان تفجيران في موقعين بالقرب من "ستاد فرنسا" حيث كانت تدور مباراة كرة قدم بين فرنسا وألمانيا. (الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نفسه كان في الاستاد وقت وقوع التفجيرين. انسحب الرئيس من المشهد والتقى بوزير الداخلية الفرنسي برنارد كازانوفا في لقاء مغلق بعد وقت قصير من الحادث.) ليس من الواضح ما إذا تم استخدام قنابل يدوية أو متفجرات أخرى.

 

في الوقت نفسه، فتح مسلحون النيران، ذُكِرَ أن ذلك تم ببنادق كلاشنكوف، على مطعم كمبودي أُطلِقَت أعيرة نارية أيضا على مسرح "باتاكلان"، حيث تم احتجاز رهائن.

 

بعد 25 دقيقة أخرى، فتح مسلحون آخرون النيران على شارع "دي شارون". وبعد نحو ساعة من وقوع الهجمات الأولى، نفذت خلايا إرهابية أخرى هجمات في "اللوفر" و"لو هالز".

 

سريعا، تم تعبئة وحدات شرطية، منها وحدة تدخل شرطية، وتقوم حاليا بتأمين المناطق المحيطة بالملعب، البارات والمطاعم في المنطقتين رقم 10 و 11، المشهورة بتواجد الشباب والسائحين، ومسرح "باتاكلان" للاحتفالات"، حيث احتجز بعض المسلحين حوالي مائة رهينة لبعض الوقت.

 

بعدها بثت فضائية "فرنسا 24" أنه قد تم قتل المحتجزين المائة في مسرح "باتاكلان" .. كما وصل عدد القتلى جراء الهجمات الأخرى في أنحاء متفرقة من باريس إلى نحو 50 قتيلا. ليصل إجمالي عدد ضحايا الهجمات إلى 150 قتيلا على الأقل.

 

رغم أن الأحداث صادمة، إلا أن الهجمات ليست مفاجئة بالكامل. سافر العديد من الأفراد من فرنسا وبلدان أوروبية أخرى إلى سوريا للالتحاق بجماعات متطرفة هناك. كما أظهرت هجمات "شارلي إيبدو"، فإن أوروبا مهددة بشكل مستمر بالهجمات الإرهابية. السؤال المهم هنا هو ما إذا كان منفذوا الهجمات خلايا من الداخل أو أن المنفذين تلقوا تعليمات أو مساعدة من الخارج من جماعات مثل داعش أو القاعدة. الأكثر من ذلك، أن التدفق الأخير للاجئين إلى أوروبا من أماكن مثل سوريا يسلط الضوء على خطورة زرع جماعات جهادية بعض عناصرها بين الأعداد الضخمة من اللاجئين لتنفيذ هجمات في أوروبا.

 

في خطاب موجه إلى فرنسا، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن البلاد ستغلق حدودها. ستقوم الحكومة الفرنسية فورا بإغلاق المدينة، لتحمي المدنيين وتقبض على مرتكبي الحوادث. الخطوة الثانية ستتمثل في حظر السفر وإغلاق الحدود كي تحول دون هرب مرتكبي الحوادث. وأخيرا، ستبدأ الحكومة الفرنسية في التحقيق للكشف عن الأطراف المسؤولة عن الهجمات.

 

تداعيات سياسية

بالتأكيد، سيكون للهجمات تداعيات سياسية. تأتي هذه الحوادث قبل خمسة أيام فقط من تحرك حاملة الطائرات الفرنسية الوحيدة "شارل دي جول" للإبحار في الخليج العربي بهدف تنفيذ تحركات ضد داعش في العراق وسوريا. تنفذ فرنسا هجمات جوية في سوريا منذ أواخبر سبتمبر. إذا ما تبين أن داعش المركزية هي المسؤولة عن الحوادث، ربما تكثف فرنسا من انخراطها في عمليات ضد داعش في سوريا والعراق، في توقيت باتت فيه ساحة المعركة السورية بالتحديد مزدحمة ومعقدة.

 

من وجهة نظر سياسية، تعتبر الحوادث بمثابة تذكير بالانقسام الإثني طويل الأمد في فرنسا بعد أشهر عديدة كان التركيز فيها على ألمانيا. يدخل أعداد كبيرة من اللاجئين إلى ألمانيا قادمين من الشرق، القليل جدا منهم من يستمر في رحلته ليتوقف في فرنسا. نتيجة هذا، وجهت فرنسا القليل من الجهد لوقف تدفق اللاجئين، رغم حضورها العديد من القمم واللقاءات حول القضية وأيدت ألمانيا في تحركها على مسار نقل طالبي اللجوء عبر أوروبا. لا شك أن هذا الحادث يمكن أن يعزز موقف تلك الجماعات التي تطالب بوقف تدفق اللاجئين وإغلاق الحدود في بلدان مثل ألمانيا، السويد، وكثير من بلدان وسط وشرق أوروبا.

 

في أعقاب هذه الهجمات، قد تشهد شعبية حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف فى فرنسا، وزعيمته "مارين لو بين" قفزة. وكانت شعبية  "لو بين" قد شهدت ارتفاعا طفيفا بعد حادث شارلي إيبدو بسبب موقف الحزب الراسخ المعاد للهجرة. أيضا، شهدت شعبية "هولاند" ارتفاعا لفترة قصيرة بعد حادث شارلي إيبدو بسبب استجاباته للأحداث، ولكن من غير المتوقع تكرار نفس الاستجابات الآن لأن الناس سيتساءلون الآن عن جدوي إجراءات مكافحة الإرهاب التي تم التصديق عليها هذا العام. لزعيم الحزب الجمهوري "اليميني الوسطي"، نيكولا ساركوزي تاريخ من المواقف القوية الخاصة بقضايا أمنية؛ لقد كان ساركوزي ينظم حملة حول القضية قبل أسبوع واحد فقط لا غير. ومن المتوقع أن ينافس المعتدل "ألان جوب" على ترشيح الحزب في انتخابات 2017، والأرجح أن المصوتون سيتحولون إلى جانبه في أعقاب الهجمات.