المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

"مواجهة محتملة".. إيران جازفت بمناوشة بحرية مع السعودية

الأحد , 02 يوليو 2017 - 11:09 صباحاً

السفينة الإيرانية إيران شاهد
السفينة الإيرانية إيران شاهد

أرسلت طهران سفينة الشحن "شاهد" من ميناء بندر عباس الإيراني في الحادي عشر من مايو الحالى. بالإضافة إلى مساعدات إنسانية، تحمل السفينة على متنها العديد من الصحفيين الغربيين والنشطاء السياسيين. المسار الذي تستهدفه السفينة ينطلق عبر باب المندب وصولا إلى ميناء الحديدة حيث ستفرغ حمولتها. إلا أنه، وفي ظل الأوضاع التي فرضتها حملة التحالف بقيادة السعودية ضد القوات الحوثية وحلفاءهم في اليمن، لا يُسمَح للسفن بالإبحار في المياه الإقليمية اليمنية من دون تفتيش.

أوضح طاقم السفينة "شاهد" الإيرانية والحكومة الإيرانية أنه لن يُسمَح للسعودية، والولايات المتحدة أو أي بلد منخرط في العمليات العسكرية ضد قوات الحوثيين في اليمن باعتلاء ظهر السفنية وتفتيشها. فى ذات الوقت فإن تواجد قوة مهمات بحرية إيرانية (أى سفن عسكرية) في خليج عدن – كجزء من عمليات مكافحة القرصنة – يزيد من تعقيد الوضع، ويزيد من احتمالية وقوع مناوشة بحرية. حيث يوجد لإيران فى تلك المنطقة سفينتين حربيتين، والمدمرة "البرز" .

مواجهة محتملة

الولايات المتحدة، التي تقدم دعما عسكريا للحصار، ظل موقفها حرجا... فمن ناحية يجب أن تبدو واشنطن مؤيدة للعملية السعودية، في الوقت نفسه الذي تحاول فيه ألا تغضب إيران عند هذه النقطة الحرجة في المفاوضات النووية المستمرة. ولهذا أرادت الولايات المتحدة تجنب الصدام، حيث يحتاج السعوديون إلى إظهار أن حصارهم البحري حقيقي.

فى مساء يوم العشرين من مايو، تحركت "شاهد" الإيرانية جنوبا من مدينة عدن اليمنية، أرسل أحد المعلقين على متنها رسالة تفيد أن هناك محاولات تُبذِل كي ترسو السفينة في ميناء جيبوتي، حيث ستقبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر المسؤولية عن تفتيشها. بشكل منفصل، قال نائب وزير الخارجية الإيراني أن هناك قرار بإدخال السفنية إلى جيبوتي حتى تخضع لبروتوكول التفتيش الخاص بالأمم المتحدة.

هنا يبدو أن اقتراح خضوع السفينة لتفتيش مستقل من قبل الصليب الأحمر الدولى، ساعد فى نزع فتيل الأزمة... حيث ستتمكن السعودية من التمسك بفاعلية حصارها، في الوقت الذي ستصل فيه السفينة إلى اليمن من دون أن توقفها أو تعتلي ظهرها قوات بحرية سعودية أو أمريكية. ومع ذلك، حدث التباس بشأن خطة سير السفينة، فى ساعة متأخرة من مساء يوم 20 مايو . وراحت بعض وسائل الإعلام تروج للقول بأن السفنية "شاهد" الإيرانية لم تنحرف عن مسارها نحو جيبوتي، فيما أشارت شائعات أخرى إلى أن جيبوتي رفضت دخول السفينة. آنذاك بدا الأمر وكأن المنطقة أمام حادث لم يتم احتواؤه، على النحو الذى سيتسبب فى صدام مع قوتين كبيرتين فى الشرق الأوسط ... لقد حبس الجميع أنفاسه ولم يتضح المسار الذى ستأخذه الأحداث ( التصعيد بالتوجه مباشرة إلى باب المندب، أو التهدئة بتحول السفينة نحو جيبوتي ) إلا فى صباح يوم 21 مايو حيث وصلت السفينة إلى جيبوتى، وخضعت لتفتيش الأمم المتحدة.