المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

خلافات الربع الأخير من المفاوضات بين إيران والغرب

الأحد , 02 يوليو 2017 - 03:53 مساءٍ

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

من الناحية العملية، لم تبق قضايا خلافية حقيقية تمس جوهر الاتفاق النووي بين إيران من جهة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ومعها ألمانيا (دول 5 + 1). وحتى يكون مفهوماً ما هي قضايا ربع الساعة الأخير من المفاوضات، يجب تذكر أنّ إيران، على مدى نحو 15 عاماً، استطاعت تطوير قدراتها في تخصيب اليورانيوم.


وأقرت الاستخبارات الأميركية منذ العام 2012 على الأقل، علنا ورسمياً، أنّ طهران وصلت للمعرفة التي تمكنها من تصنيع سلاح نووي، لكن امتلاك المعرفة، على أهميته، لا يعني تصنيع سلاح نووي. كما أنّ إيران تزعم أنّها لا تخطط لامتلاك هذا السلاح.

وفي الواقع، فإنّ تصنيع قنبلة نووية هو خطوة سياسية تقررها طهران، لكن الأهم من ذلك أنّ قنبلة نووية بحد ذاتها قد لا تشكل خطراً استراتيجياً بيد طهران على نحو كبير، لأنّ عملية نقلها واستخدامها معقدة، بعكس لو وصلت إيران للقدرة على وضع رؤوس نووية على صواريخ بالستية طويلة المدى، تصل القواعد الأميركية والدول الغربية والإسرائيليين، وهذا أمر آخر يحتاج، عدا عن القرار السياسي، إلى تكنولوجيا ومعدات ومعرفة.

وفي المرحلة النهائية من المفاوضات الراهنة، كان رفع الحظر عن الصواريخ البالستية، وأسلحة تقليدية أخرى، مطلباً إيرانياً خلافياً، تتضح خطورته من أنّه قد يفتح الباب لصواريخ إيرانية نووية.


إذا قدم البيت الأبيض للكونجرس الأميركي نص اتفاق مع إيران قبل يوم الخميس من هذا الأسبوع، سيخضع الاتفاق للمراجعة، والإقرار أو الرفض، خلال 30 يوما. أمّا إن تأخر الأمر عن الخميس 9 يوليو الجارى، فقد تكون هناك حاجة لـ60 يوما، بحسب قواعد عمل الكونغرس.

وبما أنّ رفض الاتفاق يحتاج موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وبما أنّ الجمهوريين أصحاب الأغلبية لا يمتلكون ثلثي الأعضاء، فلا بد من انضمام أعضاء في الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس باراك أوباما لرفض الاتفاق. ومهلة 60 يوما تزيد من فرصة تعبئة الرأي العام للضغط على الديمقراطيين.


ما يحدث عملياّ أنّ الجمهوريين، ومعهم الإسرائيليون، يريدون تفكيك المشروع النووي الإيراني كلياً. أمّا الديمقراطيون، وتحديداً الرئيس أوباما وفريقه، فيوافقون على تقييد البرنامج الإيراني، ومراقبته، وخفض مستواه عن الحد الذي يجعله عسكرياً، وذلك وفق مبدأ يتبناه أوباما، ومفاده أنّ "أميركا" قوية بما فيه الكفاية لتراقب وتتابع ثم تعاقب إيران إذا خرقت الاتفاق، أمّا على المستوى الإيراني، فإن الإيرانيين يريدون عودة كاملة للتجارة وإلى الساحة الدولية، بما في ذلك التسلح التقليدي.


يتبنى أوباما فكرة تنتمي للمدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، هي أنّ أفضل طريقة للتعامل مع القوى الطامحة والصاعدة تتمثل في تفاوض الدول الكبرى معها، ومحاولة احتواء مطالبها، وإقناعها بالتسليم بتفاوت القوى العالمية، لتقلل توقعاتها العالمية وتمردها على النظام الدولي، فتحصل بالتالي على مكاسب ما، ولكن بقدر متواضع؛ أي تعديل نسبي في موقعها، بدل الدخول في معركة معها.

وهذا بعكس ما يريده الجمهوريون أصحاب مدرسة الحروب الوقائية، ولو بشكل أميركي منفرد، لمنع أي خلخلة في النظام الدولي يهدد موقع واشنطن في القيادة العالمية.


يريد أوباما مأسسة عملية المفاوضات والمتابعة للقوى الطامحة. وإذا تم التوصل إلى اتفاق الآن مع إيران، فستقام لجان وحدات مراقبة تتابع طهران. وستكون هذه سابقة للتعامل مع دول أخرى طامحة ومتمردة. وهذا النهج لا يرضي الإسرائيليين الذين يفضلون نهج المحافظين الجدد في القضاء المبرم على القوى المتمردة والطامحة.
عربياً، هناك قلق من عودة إيران دولة غير محاصرة. وهو قلق مبرر جداً، في ظل سجل سياسات تصدير الثورة والطائفية. ولكن الحل يكمُن أيضاً في تنسيق القوى والمواقف، وفرضها على أجندات التفاوض عالمياً، خاصة أن الخيار العسكري ضد إيران ليس من مصلحة هذه الدول، وحتى الحصار يضر ببعضها ويزعجه، وإن أراح بعضها الآخر.


هذا مع توقع أن لا يوقف الخلاف حول الصواريخ البالستية الاتفاق حقاً. بل إن المفاوضات الإيرانية-الأميركية بشكل خاص، تفتح باباً جديداً، قد يؤدي إلى فصل جديد في العلاقات الدولية، ونظرياتها وتاريخها.