المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

الرياض.. "تحالف إسلامى" أم إطار للتنسيق والتشاور

الثلاثاء , 04 يوليو 2017 - 02:01 مساءٍ

محمد بن سلمان
محمد بن سلمان

الإعلان قبل أيام عن " تحالف إسلامى" ضد الإرهاب، تقوده المملكة العربية السعودية، يثير العديد من التساؤلات الهامة والجوهرية، مثل: هل نحن بالفعل أمام تحالف حقيقى بكل ما تعنية كلمة " تحالف" .. أم أننا أمام  "إطار للتنسيق والتشاور" ؟!. ثم هل هو( سواء أكان تحالف أو إطار للتشاور) عسكري أم أمني أم  "إيديولوجي – ثقافي" من نمط " تحالف الحضارات"؟.

 

وهل حُسمت مسألة الإرهاب من منظور الدول الأعضاء فى " التحالف".. هل ستشمل قوائمه السوداء حزب الله وحركة حماس وجماعة الإخوان وداعش والنصرة وأحرار الشام وحزب العمال الكردستاني ووحدات الحماية الشعبية الكردية ومليشيات "أبو الفضل العباس" والحشد الشعبي.. أم أن الأمر فى جوهره هو كما عبرت عنه تصريحات أخيرة لوزير الخارجية المصري سامح شكري الذى أكد فيها (قبل الاتفاق على مشروع قرار لمجلس الأمن بشأن وقف إطلاق  النار فى سورية) أن الدول المعنية بالأزمة السورية لم تتفق بعد على معايير بشأن التنظيمات الإرهابية..

ثم ما هى خريطة الخصوم أو الأعداء، وما هى خريطة الأصدقاء بالنسبة لها التحالف؟ ... والأهم، لماذا العجلة والاستعجال فى الإعلان عنه ؟ .

 

أسئلة وعلامات استفهام كثيرة.. لأنه لم يحدث من قبل، أن تحالفاً عسكريا دولياً أو إقليمياً، نشأ في لمح البصر ( أقل من 72 ساعة)، وبواسطة اتصالات هاتفية لا أكثر، ومن دون أن ينبثق عن مؤتمرات، أو تسبقة اجتماعات تحضيرية موسعة ومتواصلة، ولجان متخصصة من الخبراء.

 

كما لم يحدث من قبل، فى تاريخنا الحديث والمعاصر، أن يعلن عن تشكيل تحالف عسكري واسع، ليجري بعد ذلك البحث في أهدافه وخلفياته وأدواته، وعن الحدود التي ستمتد إليها نطاقات عمله، ومن هم أعداؤه ومن هم أصدقاؤه.. ولم يحدث من قبل، أن يجري التحدث عن تحالف عسكري، فيما المطلوب من معظم الدول، الإسهام ثقافياً وإيديولوجياً وأمنياً في دعم هذا التحالف، مع أنها دول اعضاء، والواجب يقتضي أن يكون إسهامها عسكرياً بالأساس ... لكن هذا بالضبط، هو ما يميز الاعلان عن التحالف العسكري الإسلامي الجديد ضد الإرهاب، والظروف التي أحاطت به.


ومن المفارقات المثيرة للاهتمام، والباعثة على التساؤل عن "أسرار" هذا الإعلان المُتعجل عن التحالف، ما ورد على لسان وزراء ومسؤولين وناطقين باسم عدد من الدول المدرجة على لائحته، بوصفها دولاً أعضاء، أو دول مؤسسة لهذا التحالف.

 

وإليكم عينة من المواقف وردود الأفعال، التي تشرح من دون تعليق، ما نريد قوله في هذا المضمار:

باكستان: العضو المحوري في العالم الإسلامي، والحليف الأقرب والأوثق لقيادة التحالف)  أى السعودية) يقول وزير خارجيتها عزيز تشادوري: " إن إسلام آباد ترحب بإعلان السعودية، لكنها تنتظر المزيد من التفاصيل حول التحالف المذكور، لتحديد مدى مشاركتها فيه".. معرباً عن دهشته من الأخبار عن انضمام بلاده إلى الدول المشاركة في التحالف، مشيراً إلى أن الخارجية الباكستانية طلبت من سفيرها في الرياض لقاء المسؤولين السعودين، والحصول منهم على إيضاحات حول الموضوع.

 

أما عضو لجنة الدفاع التابعة لمجلس الشيوخ الباكستاني، سهار كمران، فيقول إن مسألة الانضمام إلى التحالف لم تناقش بعد في مجلس الشيوخ أو الجمعية الوطنية.. وهكذا للمرة الثانية، تخذل الباكستان حلفاءها، وتنتصر لدستورها وبرلمانها.. المرة الأولى كانت عند رفضها المشاركة في التحالف العربى، ولكن بشأن اليمن؟!.

 

 

أندونيسيا: الدولة الإسلامية الأكبر في العالم، يقول وزير دفاعها لاهوت باندجايتان: "لا نريد أن ننضم إلى تحالف عسكري" ، فيما وزيرة خارجيتها ريتنو مرصودي تكشف أن نظيرها السعودي عادل الجبير تحدث معها في عدة مناسبات حول تلك المبادرة "لكن الرياض لم توضح بعد كيف ستمضي في هذا العمل" وتتساءل ريتنو: " إنهم يقولون إننا ندعم هذا. أي دعم؟"، أما البرلماني الإندونيسي الرفيع وفقاً لـ" رويترز"، فقد قال أنه سمع بالأمر من مراسل " رويترز" فقط.


تركيا: الحليفة لقيادة هذا التحالف، والأقرب إليها، يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة خارجيتها طانجو بيلغيج: "التحالف الإسلامي المزمع تشكيله.. ليس عسكرياً، وأهميته تكمن في التنسيق العسكري والاستخباراتي والايديولوجي بين الدول المشاركة فيه".. وهو إذ أكد " دعم تركيا لكافة الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب"، فقد شدد على " أن لا خطط لدى أنقرة لإنشاء قوة عسكرية تركية في إطار هذا التحالف" موضحاً أن "  المسؤولين السعوديين سيعرضون تفاصيل التحالف أكثر خلال الفترة القادمة "... أي تحالف عسكري هذا من دون قوة عسكرية؟.

 

ماليزيا: النموذج الآخر للدولة المسلمة الحديثة، فتعبر عن الترحيب بتشكيل التحالف الإسلامي العسكري لكن وزير دفاعها هشام الدين حسين يؤكد أن بلاده لن تشارك في التحالف عسكريًا، وإن تضامنت معه ضد التطرف، بالطبع لن نتحدث عن دولة إسلامية غير مشمولة لأسباب مذهبية بهذا التحالف (إيران والعراق)، الذي يحمل رسمياً اسماً إسلامياً، وكان حريُ به، أن يحمل إسماً مذهبيا.

 

لكن هناك دول، لم تدع للتحالف لأنها مواقفها منه، كانت معروفة سلفاً مثل سلطة عُمان والجزائر.. ولا نعرف حتى الآن، كم من الدول التي فوجئت بأنها مدرجة على لائحة التحالف، وآثرت الصمت وابتلاع الموقف.. فإذا كانت دول كبرى كالباكستان وتركيا وأندونيسيا وماليزيا، لم تُستَشر، أو دعيت للمشاركة في " شيء غامض"، أو وجدت نفسها في تحالف عسكري، ودستورها يمنع ذلك، قد جاهرت باعتراضاتها وتحفظاتها، فإن دولاً أخرى مثل الصومال والسودان وساحل العاج وجيبوي، لن تفعل ذلك على الأغلب، ولأسباب مفهومة تماماً.. الحاجة للدعم الإقتصادى.. إذن عن أى شيئ نتحدث بالضبط ؟!.