المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

  مساهمة علمية في تقرير عالم متغير .. نظرة مستقبلية على أهم التطورات وتبعاتها التقرير السنوي الأول لعام 2016م سيناء في مواجهة الإرهاب

الثلاثاء , 04 يوليو 2017 - 04:05 مساءٍ

خريطة سيناء
خريطة سيناء

مقدمة

نستهل الدراسة بنبذة تعريفية عن شبه جزيرة سيناء تشمل النبذة تناول عدد من الموضوعات الخاصة بالموقع الجغرافي، والتضاريس، والمناخ، والتقسيم الإداري لمحافظتى شمال سيناء، وجنوب سيناء، وذلك على النحو التالي:

 

أولاً: محافظة شمال سيناء

1- الموقع الجغرافى

تقع محافظة شمال سيناء فى الشمال الشرقى لجمهورية مصر العربية بين خطى طول 32،34 شرقاً، وخطى عرض 29، 31 شمالاً، ويحدها شمالاً البحر المتوسط بطول 220 كم، أما جنوباً فخط يمتد من جنوب ممر متلا حتى رأس النقب، ويحدها من الشرق الحد السياسى لمصر مع فلسطين المحتلة، أما غرباً فيمثل خط ممتد من ممر متلا جنوباً حتى بالوظة شمالاً.

 

لسيناء أهمية استراتيجية كبرى ( خاصة شـمال سيناء ) حيث تمثل الحصن  الشرقى لمصر  وهو المعبر الذى عبرت منه معظم الغزوات التى استهدفت مصر سواء فى التاريخ القديم أو الحديث.

 

2- التضاريس

تبلغ مساحة شمال سيناء حوالى 27564 كم2، ويقدر عدد سكانها التقديرى بـ 343 ألف نسمة عام  2005م، ويعيش 87 % من السكان على الشريط الساحلى وتنقسم الملامح الجغرافية بشمال سيناء الى نوعين متميزين أولهما: البيئة الساحلية؛ والتى تضم السهول الشمالية التى تتاخم البحر المتوسط بعمق 20 - 40كم وهى مغطاة بالكثبان الرملية المتموجة والمنبسطة.

 

أما النوع الثانى من الملامح الجغرافية: هو البيئة الصحراوية التى تسود وسط شمال سيناء والتى تقع فى اغلبها منطقة الهضاب، والتى تتميز بوجود مجموعة من الجبال العالية والمنفصلة مثل جبل المغارة (776م فوق سطح البحر ) وجبل الحلال (881م فوق سطح البحر) وجبل يلق (1094م فوق سطح البحر).

 

تتخلل هذه المجموعة من المرتفعات مجموعة من الوديان مثل: وادى العريش الذى يعتبر أكبر الأودية جميعاً .. حيث يخترق المحافظة من الجنوب الى الشمال.. حيث تتجمع الأمطار فى روافده، ثم تصب فى مجراها متجهاً الى مصبه بمدينة العريش على ساحل البحر المتوسط، وتبلغ مساحته 19 الف كم2.

 

 

3- المناخ :

تتمتع شمال سيناء بمناخ فريد؛ فهى تبدأ فى الشمال بمناخ البحر المتوسط، ثم تتدرج الى أن تصل الى مناخ يقترب من مناخ المناطق الصحراوية و شبة الصحراوية، فهى مرتفعة الحرارة صيفاً، مائلة للدفء شتاء، وتهب عليها الرياح إما شمالية، أو شمالية غربية فى الصيف والخريف، وإما غربية جنوبية فى الشتاء، وتتراوح درجات الحرارة فيها بين 10 درجات شتاء الى 24 صيفاً، وبالنسبة لمعدلات سقوط الأمطار فهى تنخفض فى الجنوب والغرب، وتزذاد كلما اتجهنا شمالاً ويزداد المعدل أكثر فى الجزء الشمالى الشرقى حيث يصل الى 200 - 300 مم بمنطقة الشيخ زويد ورفح.

 

4- التقسيم الإدارى :

إنضمت سيناء الى الإدارة المحلية لأول مرة بالقرار الجمهورى رقم 811 لسنة 1974م كما صدر القرار الجمهورى رقم 84 لسنة 1979 بتقسيم شبه جزيرة سيناء الى محافظتى شمال وجنوب سيناء .. حيث تضم شمال سيناء: عدد 6 مراكز إدارية هى العريش - رفح - الشيخ زويد - بئر العبد - الحسنة - نخل، ويدخل فى نظامها 82 قرية و 458 تابع .

 

سيتناول الباحث بالدراسة طبيعة كل مركز إداري من مراكز المحافظة، وذلك على النحو التالي:

أ) مدينة ومركز العريش                           

تضم المدينة ثلاثة أقسام شرطية هي: قسم أول العريش، وقسم ثان العريش، وقسم ثالث العريش .. وتضم أربعة قري تابعة لها هي: السكاسكة، الميدان، الطويل، السبيل، وستة أحياء هي: حي الريسة، وحي ضاحية السلام، وحي ضاحية الجيش، وحي المساعيد، وحي العبور، وحي الزهور.

 ب) مدينة بئر العبد

تضم المدينة عدد من القري التابعة لها هي: الروضة، التلول، سلمانة، السادات، النجاح، الخربة، النصر، نجيلة، السلام، رابعة، الكرامة، رمانة، الشهداء، الأحرار، بالوظة، الشحوط، 6 أكتوبر، المريح، قاطية، الجناين، أم عقبة، أقطية، التلول، الشيخ زايد.

 

ج) مدينة الشيخ زويد

وتضم المدينة عدد من القري والتجمعات التابعة لها وهي: الخروبة، أبو لفيتة، القريعة، الزوارعة، قبر عمير، الشلاق، التومة، أبو العراج، السكادرة، أبو طويلة، العكور، المقاطعة، الظهير، الجورة.

 

د) مدينة رفح

وتضم مدينة رفح القديمة عدد من القري والتجمعات التابعة لها وهي: الحسينات، الوفاق، الخرافين، المطلة، جوز أبو رعد، الطايرة، المهدية، نجع شبانة، الكيلو 21، البرث، صلاح الدين، أبو شنار، وحي الإمام علي.

 

هـ) مدينة الحسنة

وتضم المدينة عدد من القري والتجمعات التابعة لها وهي: وادي العمرو، أم قطف، المقضبة، الريسان، المغارة، المنجم، الجفجافة، الوفاء الكيلو 64، أم شيحان، الغرقدة، بغداد، الحمة، القصيمة، المنبطح، المغفر، أقرية، الحسنة، المفارق، بئر بدا، وادى المليز، الجدى.

 

 

و) مدينة نخل

وتضم المدينة عدد من القري والتجمعات التابعة لها وهي: الكنتيلا، الخفجة، البروك، رأس النقب، التمد، بئر جريد، السلام، نخل، النتيلة، سدر حيطان، عين طوبية.

 

ثانياً: محافظة جنوب سيناء

1- الموقع الجغرافى

تقع محافظة جنوب سيناء في النصف الجنوبي لشبه جزيرة سيناء بين خليجي السويس والعقبة؛ لتأخذ شكل مثلث قاعدته في الشمال، وتمتد من طابا شرقاً على خليج العقبة، وحتى شمال رأس سدر غرباً على خليج السويس، ويمتد ضلعا المثلث على امتداد خليجي السويس والعقبة حتى يلتقيان في رأس محمد والتي تمثل رأس المثلث.

 

2- التضاريس

تبلغ مساحة محافظة جنوب سيناء حوالي 28438 كيلو متر مربع وهي تمثل 3 % من إجمالي مساحة مصر، وقد أنعم الله على هذه المساحة بالعديد من مظاهر الجمال؛ فلها شواطئ رائعة تمتد حوالي 600 كم على كل من خليجي العقبة والسويس، وهناك سلاسل الجبال التي تشتهر بأنها أكثر جبال مصر ارتفاعاً.

 

3- المناخ :

يتميز مناخ جنوب سيناء بدرجات حرارة معتدلة خلال فصل الصيف، وبشتاء دافئ .. ويعد شهر أغسطس هو أعلى شهور السنة حرارة إذ تبلغ الحرارة أكثر من 30 درجة مئوية، وأقلشهور السنة حرارة هو شهر يناير؛ فيكون متوسطها حوالي 15 درجة مئوية، عدا منطقة سانت كاترين التي تنخفض فيها الحرارة كثيراً ليكون متوسطها 6 درجات مئوية، وفي بعض الأحيان تصل إلى الصفر المئوي ويظهر الثلج بها.

 

يندر سقوط الأمطار بصفة عامة في جنوب سيناء إلا أنها تسقط أحياناً بغزارة مع وجود بعض العواصف الرعدية؛ مما يتسبب في حدوث السيوك في بعض المناطق خاصة مناطق وادى وتير وسانت كاترين.

الرياح معظمها شمالية غربية وشمالية شرقية وجنوبية شرقية.

كما أن معدلات الرطوبة متوسطة معظم الفترات، ولا ترتفع إلا في شهر أغسطسبكل من مدينتي شرم الشيخ ونويبع.

 

4- التقسيم الإدارى :

تنقسم جنوب سيناء إلي ثلاث مناطق هي:

أ) منطقة ساحل خليج السويس

وهي المنطقة التي تمتد بالساحل الشرقي لخليج السويس، والحد الغربي لجبال جنوب سيناء.

ب) منطقة ساحل خليج العقبة

وتبدأ تلك المنطقة من رأس محمد في الجنوب، وتمتد شمالاً حتى طابا، وتتواجد الخلجان والمراسى بصورة واضحة في هذه المنطقة.

ج) المنطقة الجبلية

وتنتشر في هذه المنطقة أعلى قمم للجبال في سيناء بل في مصر كلها، ولهذه الجبال شهرة تاريخية.

وتنقسم محافظة جنوب سيناء إلى 7 مراكز إدارية، ويصل عدد مدن المحافظة 9 مدن، وعدد 13 وحدة محلية قروية، وعدد 81 تجمع بدوي.. ومدنها هي:

1) أبو رديس .. ويتبعها قرية فيران .. ويتبعها: فيران، سيل صباح، سيل أخبار، أبو زقول، الوادى الأخضر، الجوفة، البيضاء، الجوفة السمراء، المرير، أم عوشدة، خوشة أم حسن، مكتب، مضبعة، الندية، السمراء، أبو غراقد، اليانس، الرتمه، العاقر، البريمة، نسرين، أم القصور، الحنيل، اللبوة، العش، وادى الطر، النهيان، القصير، جيارى، بئر سلاف، اللودعة، أمطاحة، سيل النقب، الحسوه، وادى بيوت، ثبيت، الشويكية، الكريم، السواعيدية، سيل نغوث، أم خربة، سيل احلة، سيل مساعة، سسيل عيليات، تمارا، ريع مبارك، الردة، حجر الخطاطين، وداى سهب، وادى سدرى، الكرك).

2) أبو زنيمة .. ويتبعها قري: غرندل .. ويتبعها: وادى غرندل، وادى تال، تال العليا، المعين، شجير، جرجور، مليح مبوس، أم طرفا، حشمن الفردة، ابن سكر، أبو رجم)، وقرية الرملة .. (ويتبعها: الدبيبات، الحمر، الرويكنة، البدع، أمرديم، أم عطاف، الصهو، النصب، أم بجمة، الحويش، الرمئة، سرابيط الخادم، السيح الزبير، بصله، الكيلو 45، السمرة).

3) نويبع .. ويتبعها قري: واسط .. (ويتبعها: المزينة، وادى جبيل، رأس الصاعدة، وادى المجرح 1، وادى المجرح 2، عين خضرة، سعال، رأس غزالة، الرواهيبة، أبو جالوم، وادى صمغي، بير زغير، بني زغير، أبو جالوحة، نادى السفن، عميد) ، وقرية الشيخ عطية .. (ويتبعها: الشيخ عطية، سعدى، عين فرطاجا بوادى وتير، الترابين، وادى المالحة، نويبع الترابين، بئر الصوان، الثورة، العدوة، أم رعث، عين أم احمد).

4) رأس سدر .. (ويتبعها قري: أبو صويرة .. ويتبعها: العبور، ابو رزق، مدخل أبو جعده، أبو جعده، الملبد، الزينة، أبو نثيلة، حليفيا، الحطية، الباغة، تجمع الباغة، أم الحلوه، ربع الباغة، أم عسل، السلفا)، وقرية مسلة .. (ويتبعها: الصيحة، تجمع القريني، تجمع الضريبي، تجمع أبو حامد، تجمع المساعيد، تجمع سالم أبو علي، الدروز شرق، الرينة، تجمع الدروز غرب، تجمع الشيخ عمرو، تجمع البير، النهايات)، وقرية المالحة .. ويتبعها:عين سدر، السحيمى، الحمه، الاغيدرة، الطيبة، الغراء، الزرافة، قليطة، رويض الضخ، نسار المالح، سيل، مهشم، الشرايمية، الثماني، فالح، برقا، أبو جويعة، وادى العريش، وادى طمير).

5) دهب .. ويتبعها: المسبط .. ( ويتبعها قري: المسبط، المجيرح، منازل الشيخ محمود سليمان، وادى قني، وادى زغرة، على جبلي)، والعصلة ..(ويتبعها قري: العصلة، والمشربة).

6) شرم الشيخ .. ويتبعها أحياء: الرويسات، وشرم المية، والهضبة، والنور، وخليج نعمة، والسفارى، وشمال نعمة، ونبق، والمنتزه، والسوق.

7) سانت كاترين .. ويتبعها قري: الطرفة .. ( ويتبعها: الترابين - عرب عودة - عيد صباح - عرب جمصه - أولاد حسن أتلله - عرب سالم صباح - عرب فراج عويد - عرب حمدان - أمحصا 1 - الإضباعية - المظل والزرانيق)، والسعال .. ( ويتبعها: المروة، ووداى الراحة - وأبو سيلة - وادى سعال- البريق - المريد - المرة - العراضة - العريقات - الشجيران - الشيخ محسن - المعادة 1- المعادة- الإسباعية - النصرة - السدود - السباعية سفلي - وادى الملقاه - وادى الأربعين - النبي صالح - المنحلفة 1 - المنحلفة 2- الحبة - الشيخ عواد 1 - الشيخ عواد 2 - الفرنجة - الرمئي 1 - الرمئي 2 - وادى النصب 1- وادى النصب2 - بئر الزيتونة - الأسقف - بئر هارون).

8) طور سيناء .. ويتبعها قري: الوادى .. (ويتبعها: ميعر، سيل ميعر، سيل حبران، وادى حبران، سهل القاع، علو الوادى، ثغرة، أبو قدر، وادى اسلا، عريق)، وقرية الجبيل .. (ويتبعها: الصيادين، شيخ موسي، رأس رايا، رأس جارة، وادى تمان، وادى جران، أبو حجاب، وادى سعدة، وادى غبورة، وادى رموز).

9) طابا .. ( ويتبعها: وادى الراخ).

ثانياً: التطورات الجارية على أرض سيناء

 

  1. أهم الأحداث التي شهدتها وستشهدها سيناء ومحدداتها

 

  1. تحليل أسباب التطورات الجارية

     يمكن للباحث أن يتصدى لتحليل الظواهر السلبية التي ظهرت في سيناء إلى عدة عوامل أهمها ما يلي:

أ) الاتهامات الموجهة دائماً إلى أهالي سيناء ومنها:

- بدو سيناء على عامتهم مهربو مخدرات.

- بدو سيناء خونة ولائهم وتعاونهم مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

- بدو سيناء هم تجار الأسلحة والمواد المتفجرة والتهريب.

- بدو سيناء يفضلون حكم الصهاينة على حكم الإدارة المصرية.

ب) الأهمية العسكرية والاستراتيجية لسيناء

تعتبر سيناء أرض المتناقضات؛ فالبرغم من قلة عدد سكانها وعدم انتشار الزراعة والصناعة الاستثمارات فيها؛ إلا أنها كانت اكثر بقاع العالم تعرضاً للهجمات العسكرية منذ بدء التاريخ.([1])

 

تتجلي أهمية سيناء في موقعها .. حيث تقع بين قارتي آسيا وإفريقيا، وبين وادى النيل ودجلة والفرات- أى بين مراكز المدنية الأولى والحضارة في العالم؛ لذلك كانت سيناء هي طريق الجيوش عبر التاريخ، تمر منها ذهاباً وإياباً، وتقوم على أرضها المعارك.

 

عندما تعرضت مصر لغزو الهكسوس واحتلالها من قبلهم ( من عام 1660 - 1580 قبل الميلاد ) قامت الحركات التحررية الفرعونية التي قام بها حكام طيبة ( سفتن رع - كامى - أحمس ) حتى نجحت في طرد الهكسوس عبر طريق حورس وتطهير أرض مصر من دنسهم عبر شمال سيناء.

 

قاد ملك مصر تحتمس الثالث ( عام 1479 قبل الميلاد ) جيوشه قاصداً بلاد الآسيويين لصد المغيرين على حدود مصر الشرقية، وبذات النهج ونفس الهدف؛ قام الملك الفرعوني/ سيتي الأول - ابن رمسيس الثاني، الأسرة التاسعة عشرة - بقيادة الحملة التاريخية العسكرية عبر سيناء متجهاً إلى بلاد الحيثيين والآسيويين لتأمين حدود مصر الشرقية.

عبر سيناء قام القائد / عمرو بن العاص بقيادة جيوش المسلمين والدخول لمصر وقام بفتحها ونشر الإسلام فيها .. وعلى نفس النهج عبرت جيوش صلاح الدين الأيوبي عام   583 ه سيناء لقتال الصليبيين حتى هزمهم في موقعة حطين وفتح باب المقدس.

 

كانت سيناء أيضاً طريقاً للعثمانيين لاحتلال مصر، وهي نفسها كانت طريق المماليك المصريين نحو إعادة تكوين الامبراطورية المصرية في فلسطين وسوريا في القرن الثالث عشر.

 

تغير وضع سيناء تغيراً جوهرياً بعد احتلال نابليون بحملته الفرنسية لمصر؛ وأصبحت سيناء فاصلاً بين أملاك العثمانيين في الشرق، والإدارة الفرنسية في مصر.. إلا أنالمنطقة عادت لها أهميتها الاستراتيجية عندما أعلن السلطان / سليم الثالث الحرب على فرنسا وأرسل جيوشه على حدود سيناء، وتمكن احمد باشا الجزار من احتلال العريش، وهوما اضطر القائد الفرنسي لإعداد حملة عسكرية لغزو الشام عبر سيناء .. إلا أنه فشل وتراجع عقب فشل الحملة على سوريا واضطر للعودة إلى مصر.

 

كانت سيناء هي طريق "اللنبي" لضرب الامبراطورية العثمانية المتداعية في الحرب العالمية الأولي .. وتعرضت سيناء في العصر الحديث لعدة حروب واعتداءات إسرائيلية عام 1956م، وعام 1967م إلى أن تمكن الجيش المصري من تحريرها في 6 أكتوبر عام 1973م.

 

ويمكن للباحث أن يلخص الأهمية الاستراتيجية والعسكرية لسيناء في عدة نقاط هي:

1- الدفاع عن سيناء يعني الدفاع عن قناة السويس، وهذا بدوره يحقق الدفاع عن مصر كلها.

2- حسب قوة الدولة في مصر في مختلف العصور سواء كان اتجاه الغزو للداخل أو للخارج، فلقد تعددت الغزوات وتنوعت الهجرات، وفي الحالتين كانت سيناء هي المعبر وفي حالات كثيرة كانت سيناء هي ميدان القتال وأرض المعركة.

3- توفر صحراء سيناء باتساعها وعظم مساحتها عمقاً استراتيجياً في الدفاع عن مصر برغم ما لحق بصناعة الأسلحة من تقدم هائل وخصوصاً إذا ظل الصراع محلياً بالأسلحة التقليدية.

4- سيناء تتاخم إقليم النقب الذي اقتطعته معاهدات الهدنة وضمنته إلي إسرائيل. وهو يشكل اليوم نقطة وثوب وانطلاق إليها والعكس صحيح أيضاً.

5- معظم ثروة مصر المعدنية ولا سيما البترول والغاز على شواطيء البحر الأبيض المتوسط موجود في سيناء.

6- سيناء تؤثر ولا تتأثر؛ فهي عنصر لا غنى عنه في نجاح أي جيش، ولكنها في حد ذاتها لا تملك أي قوة عسكرية بشرية وليست مجتمعاً عسكرياً.

7- هناك مواقع معينة في سيناء ذات أهمية استراتيجية كبري مثل: أبو عجيلة؛ وهي قرية صحراوية تقع علي بعد 180 كم شرق الإسماعيلية، في اتجاه الجنوب الشرقي من العريش، ويفصلها عن خط الحدود ( الشرقية) 32كم، وأهميتها أنه يلتقي عندها الطريق الأوسط في سيناء والممتد بالطريق المؤدي إلي العريش شمالاً، كما تلتقي عندها عدة طرق فرعية. ولهذا تعتبر مفتاحاً رئيسياً لطرق المواصلات في شرق سيناء كله، ومن يسيطر عليها يستطيع أن يهدد كل من الطريق الشمالي والجنوبي لسيناء؛ فضلاً عن سيطرته علي الطريق الأوسط المؤدي مباشرة إلي القناة، ولذلك اكتسب موقع أبو عجيلة أهمية عسكرية خاصة في مسرح العمليات الحربية البرية التي دارات أعوام 1948، 1967، 1956.

8- أثبتت حرب أكتوبر عام 1973م فيما يتعلق بشرم الشيخ؛ إنه ليس لهذا الموقع تلك الأهمية الاستراتيجية الكبرى التي تدعيها إسرائيل. وبالتالي فإنها كانت تبرر ضرورة التمسك به؛ حيث أمكن خلال تلك الحرب إحكام حصار بحرى أقامته مصر بمساعدة اليمن الجنوبية الشعبية علي مضيق باب المندب .. وأمكن شل ميناء إيلات من أقصى الجنوب بعيداً عن شرم الشيخ.

9- صحراء سيناء منطقة خطيرة؛ بالنسبة للدفاع الإسرائيلي؛ حيث أنها ميدان حشد تأمين للدفاع الجوي عن الأراضي الواقعة غرب القناة.

10- معني سيناء قد أصبح في الوقت الحاضر يتجاوز مصر وحياتها، إلي حياة العرب جميعاً؛ فقد أصبحت منذ قيام إسرائيل وهي أرض المعركة العربية وميدان حرب العرب، وأصبحت المعارك الأخرى علي الجبهات العربية الأخرى كالضفة الشرقية والغربية للأردن أو مرتفعات الجولان بسوريا يتحدد مصيرها إلي حد كبير بمصير المعركة في سيناء.

11- إن سيناء هي حلقة الاتصال بين مصر والشرق العربي؛ وهي مدخل مصر الشرقي، وسيناء برمتها وحدة استراتيجية واحدة. ولكن لكل جزء من أجزائها قيمته الاستراتيجية فالمثلث الجنوبي بموقعه الجانبي الخلفي وتضاريسه الوعرة، قد لا يأتي إلا في المرتبة الثانية كطريق حرب وكميدان قتال؛ ولكنه بعمقه وبروزه نحو الجنوب؛ يعد نقطة ارتكاز للوثوب علي ساحل البحر الأحمر، وكذلك لتهديد مصر، وهو ما جربته إسرائيل فعلاً بعد حرب يونيو 1967م، حين تسللت بعض وحداتها البحرية لبعض مواقع ساحل البحر الأحمر، وحين أغار طيرانها علي نجع حمادي وحلوان.

     إن قيمة المثلث الاستراتيجي تكمن في سواحله علي العموم، وفي رأس شبه الجزيرة، أما قيمة المستطيل الشمالي الاستراتيجية فتفوق كل مقارنة؛ ففيه يقع خط السكة الحديدية عبر شبه الجزيرة، وبمحاذاته تقريبا يمتد الطريق البري الرئيسي. وفوق هذا كله يحتوي هذا المستطيل علي المحاور الثلاثة الرئيسية للحركة في سيناء كلها.

12- من بين خطوط الدفاع الثلاثة في سيناء: خط الحدود السياسية، خط المضايق، وقناة السويس. يعد الخط الأول أكثرها تعرضاً للخطر، وأقلها مناعة ولا يتمتع بعمق استراتيجي مما يتطلب أن تتمسك به مصر، وتستميت في الدفاع عنه لأن وقوعه في يد الخصم ينقل الضغط فوراً إلي الخط الثاني، وهو خط المضايق؛ وهذا الخط بدوره هو معقل سيناء الحقيقي ومفتاحها المحكم، الصمود فيه يمكن من استرداد الأراضي المفقودة شرقه واستعادة السيطرة علي الخط الأول.([2])

13- كما تجلت الأهمية الاقتصادية الكبيرة بظهور الاكتشافات الغازية في البحر المتوسط والتي ستتقسم حصتها على ست دول سيكون نصيب مصر منها 26 % من ذلك الاحتياطي بالنظر لطول الشواطئ المصرية المطلة على البحر المتوسط والتي تبلغ في مناطق شمال سيناء ما يقرب من مائة وستون كيلو متر امتداداً من مدينة رفح شرقاً وحتى مدينة بئر العبد غرباً.

  1.  أهم النقاط التي يجب الانتباه لها في عام 2016م.

من خلال الدراسة يري الباحث في ضوء السيناريوهات المحتملة والأحداث المتوقعة الانتباه لعدة أمور أهمها ما يلي:

أ) إلقاء تبعة ما يحدث في سيناء على عاتق الأجهزة الأمنية بصفة عامة والأجهزة الشرطية بصفة خاصة، وإغفال دور باقي الأجهزة ومؤسسات الدولة.

ب) الاعتقاد بأن النجاحات الأمنية التي حققتها الأجهزة الأمنية التابعة للقوات المسلحة أو وزارة الداخلية خلال الفترة الماضية؛ هي نجاحات منقطعة النظير، وأنه تم التمكن من السيطرة على الإرهاب في سيناء وتقويض وإنهاء التنظيمات الإرهابية الموجودة بها.

ج) الحذر من انهيار معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في ظل إمكانية قيام الجماعات والتنظيمات الإرهابية الموجودة على أرض سيناء والمدعومة بشرياً ولوجيستياً ومادياً من حركة حماس وقوي وأجهزة مخابرات أجنبية وإقليمية.

د) إيقاف الدعوات المحرضة والرامية لتعديل اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل بالسلب أو الإيجاب، سواء في مصر أو إسرائيل، وهو ما قد يؤدى إلى انهيارها.

ه) أهمية إعادة السيطرة على الجانب الفلسطيني، خصوصاً في ظل أطماع حركة حماس الإخوانية في سيناء والانطلاق منها نحو أهدافها التوسعية والعدائية.

ثالثاً: السيناريوهات المحتملة للتطورات المستقبلية

  1. السيناريو الأول

     يفترض هذا السيناريو تصاعد العمليات الإرهابية في سيناء وتمكن تنظيم ولاية سيناء بالتوسع والتمدد داخل أراضي شبه جزيرة سيناء، وإعلان دولته التابعة للدولة الإسلامية المزعومة في العراق والشام ( داعش )، واستخدام أراضي سيناء في الانطلاق وتنفيذ عمليات في العمق الإسرائيلي، وقيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بشن هجمات وضربات وقائية في سيناء؛ وستصبح المناطق الحدودية مناطق احتكاك ومناوشات وتُجدد المواجهات بين البلدين، وينذر الوضع بانهيار اتفاقية السلام وهو الأمر الذي يريده الإخوان وحركة حماس، تنفيذاً للمخطط الغربي الصهيوأمريكي.  

  1. السيناريو الثاني

     يفترض هذا السيناريو الوضع الأسوء المدعوم بقوي خارجية أجنبية وإقليمية؛ والذي يفترض فتح خمس جبهات على الدولة المصرية في وقت واحد .. وذلك بفتح الجبهة الجنوبية؛ بتصعيد الخلافات السوادنية المصرية حول حلايب وشلاتين؛ واستغلال ذلك في القيام بعمليات إرهابية واختراقات وعمليات تهريب للأسلحة والمتفجرات والعناصر الإرهابية من خلال الجبهة الجنوبية، وتصعيد الخلافات المصرية الإثيوبية حول سد النهضة، وتعريض أمن مصر المائي والقومي لأخطار تورط القيادة السياسية والدولة المصرية في حرب خارجية، وفتح الجبهة الغربية؛ من خلال دعم تنظيم الدولة الإسلامية المزعوم ( داعش ) وتمكينه من السيطرة على ليبيا، واختراق الجبهة الغربية لمصر وتنفيذ عمليات إرهابية تجهد الدولة المصرية عسكرياً وشرطياً وسياسياً واقتصادياً، واستمرار فتح الجبهة الشرقية من خلال استمرار دعم تنظيم ولاية سيناء في القيام بعمليات إرهابية داخل شبه جزيرة سيناء مدعوماً بحركة حماس الإخوانية، وفتح الجبهة الداخلية؛ بتقديم الدعم لعناصر اللجان النوعية لتنظيم الإخوان الإرهابي، وإرباك المشهد الداخلي بالعمليات الإرهابية وتشتيت الجهود الأمنية والعسكرية في جميع الاتجاهات في محاولة لإسقاط الدولة المصرية وتقسيم مصر كما العراق وسوريا والسودان، تنفيذا لمخطط تقسيم المنطقة       ( مخطط الشرق الأوسط الجديد ).

  1. الانعكاسات المحتملة للسيناريوهات السابقة على مصر

     مع تسليم الباحث بإمكانية وقوع السيناريوهات السابقة؛ فإن ذلك قد يفضى بانعكاسات محتملة وخطيرة لتلك السيناريوهات ليست على مصر فحسب؛ ولكن على دول المنطقة قاطبة، خصوصاً الدول الخليجية التي تساند الدولة المصرية في صمودها عن السقوط في براثن التقسيم أو ما يسمي نتائج ( الربيع العربي ) أو تقسيم وتفتيت وتسريح الجيش المصري كما فُعل بسابقيه في العراق وسوريا واليمن.

     يمكن للباحث أن يوجز أهم الانعكاسات المحتملة للسيناريوهات السابقة في الآتي:

أ) انهيار اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، ودخول البلدين في أتون حروب جديدة.

ب) تفشي حالة الفوضي والاقتتال الداخلي وانهيار كافة المنظومات الأمنية.

ج) تعرض مصر للتفكيك والتقسيم طبقاً للمخطط الصهيوأمريكي غربي إلي عدة دويلات.

د) انهيار كافة المنظومات الأمنية سواء العسكرية والشرطية، وكذا كافة المنظومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ه) تحول منطقة شبه جزيرة سيناء إلي بؤرة حاضنة لجميع فصائل التنظيمات الإرهابية العالمية كما حدث في أفغانستان من قبل؛ للانطلاق منها لتنفيذ باقي المخططات الغربية، وتقسيم باقي دول المنطقة خاصة الخليجية للسيطرة على ثرواتها ومقدراتها.

 

رابعاً: البجعات السوداء The Black Swans

  1. الحدث الأول

      تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية بعد وصول قيادات جديدة لولاية سيناء من التنظيم الأم        ( داعش ) في العراق، خاصة مع اتسام طريقة تفكيرها بالعنف والتطرف الشديد.

     يؤكد ذلك الحدث وهذا الطالع ما نشره أبو بكر البغدادي - زعيم داعش - في مقولته وتحليل المعلومات السابقة إذ قال البغدادي: "نعلن قبول بيعة من بايعنا من إخواننا في تلك البلدان، وإلغاء اسم الجماعات فيها، وإعلانها ولايات جديدة في الدولة الإسلامية، وتعيين ولاة عليها، كما نعلن قبول بيعات من بايعنا من الجماعات والأفراد في جميع الولايات المذكورة وغيرها، ونطلب من كل فرد اللحاق بأقرب ولاية له، والسمع والطاعة لواليها المكلف من قبلنا".  

     كما أكد آخر إصدار للدولة الإسلامية المزعومة ( داعش ) بعنوان: "لا تنظيم في ظل الدولة" لأبو معاذ البرقاوي بعد تمدد الدولة الإسلامية المزعومة على كثير من بقاع المسلمين ومنها ليبيا وأراضي الشام .. واجب على كل الموحدين، وجميع المجاهدين، وعوام المسلمين .. مبايعة الخليفة على السمع والطاعة، وحل جميع الجماعات والتنظيمات .. فلا تنظيم في ظل الدولة".

  1. الحدث الثاني

ظهور تنظيم جديد موال للدولة الإسلامية المزعومة ( داعش ) يعمل في أرض مصر ويقوم بتنفيذ عمليات إرهابية وعدائية ستتركز في مجملها خلال العام الجديد 2016م على عمليات الاغتيالات خاصة للقيادات الأمنية والعسكرية والقضائية والسياسية والإعلامية، وتنفيذ تفجيرات مؤثرة في عدد من المنشآت الهامة والحيوية في المنطقة المركزية ودلتا مصر، وغالباً ما سيعلن التنظيم بعد استشراء ونجاح مخططه في تلك العمليات أو في الكثير منها عن بزوغ مصر ولاية جديدة بزعامة جديدة خلافاً لولاية سيناء التي يعتبروها جزء من ولاية الشام التي تضم سيناء وفلسطين والأردن وسوريا.

 

  1. الحدث الثالث

خضوع مصر للتقسيم الغربي الذي أعده اليهودي الصهيوني برنارد لويس والرضوخ لتقسيمها إلى أربع دويلات هي:

أ) دويلة سيناء وشرق الدلتا، وعاصمتها القاهرة: وهي تكون تحت النفوذ "الإسرائيلي"، وذلك ليتحقق حلم اليهود في الوطن اليهودي بحسب الوعد الإلهي "من النيل إلي الفرات حدودك يا إسرائيل".

ب) الدويلة النصرانية، وعاصمتها الإسكندرية: وتمتد من جنوب بني سويف حتى جنوب أسيوط وتتسع غربا لتضم الفيوم وتمتد في خط صحراوي عبر وادي النطرون ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية، وتضم أيضاً جزءاً من المنطقة الساحلية الممتدة حتى مرسى مطروح.

ج) دويلة النوبة، وعاصمتها أسوان: تربط الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتد من جنوب المغرب حتى البحر الأحمر.

د) دويلة مصر الإسلامية: وتتكون من الجزء الباقي من مصر بعد دويلة سيناء والدويلة النصرانية وديولة النوبة، ويراد لها أن تكون أيضاً تحت النفوذ الإسرائيلي حيث تدخل في نطاق دولة إسرائيل الكبرى التي يحلم اليهود بإنشائها تنفيذا للوعد الإلهي، الانضواء تحت الراية الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية؛ وفي النهاية تحقيق الحلم الإسرائيلي الكبير نحو إنشاء دولة إسرائيل العظمى والكبري من النيل إلي الفرات تحقيقاً للوعد الإلهي والمشروع التلمودي.

 

وإن كان الباحث يري أن البجعة الثالثة من تصورات المستقبل لا تُنبيء عن خضوع مصر لمخطط التقسيم أو الاحتلال، وشاهده في ذلك أن القارئ للتاريخ يشهد ويبرهن على أن الشعب المصري غير قابل للتقسيم أو الاحتلال أو الطائفية، وأن مصر هي مقبرة الغزاة على مدار تاريخها، فمن هكسوس إلي أشوريين إلي بطالمة إلي رومانيين إلى تتار إلي عثمانيين إلي فرنسيين إلى إنجليز إلى احتلال صهيوني .. وجميعهم زالوا وخرجوا ناطقين للعربية المصرية ومتأثرين بحضارتها ووسطيتها بفضل من الله، وبرباط من شعبها وجندها إلي يوم القيامة.

 

 

التوصيات

من خلال استعراض الباحث لمشكلة سيناء أمكن له وضع عدد من التصورات التي رأى من جانبه ومن تجربته الشخصية أنها يمكن أن تدفع باتجاه الحل واستقرار تلك البقعة الغالية من أرض الكنانة، وأهم تلك التوصيات ما يلي:

1) لابد أن يعمل الجميع ويتكاتف وعدم إلقاء تبعات هذا الملف على القوات الأمنية - شرطة أو قوات مسلحة - بل يجب أن يعمل في هذا الملف جميع الأجهزة والمؤسسات في الدولة سواء المدنية أو الحزبية أو الاقتصادية أو حتى على المستوى الشعبي.

2) تسخير كافة الإمكانيات المتاحة للأجهزة الأمنية للقضاء على معاقل وبؤر التكفيريين والجماعات المارقة.

.. وبعيداً عن الحل الأمني والعسكري؛ لابد من اتخاذ عدد من الإجراءات التي من شأنها أن تزلل الإشكالية وتفك عقائد الأمور، ومن أبرز تلك التوصيات ما يلي:

1) دمج المحافظة في الكيان الاقتصادي والاجتماعي لبقية الأقاليم والمحافظات المصرية.

2) المساهمة في حل مشكلة الزيادة السكانية، والخروج من الوادى الضيق إلي آفاق مكانية جديدة وتوفير المزيد من فرص العمل.

3) الاستفادة من موقع المحافظة المتميز باعتباره مورداً أساسياً من موارد التنمية.

4) التنمية الداخلية لوسط سيناء لضمان عدم تفريغ المنطقة من النشاط والإنسان.

5) تحقيق التوظيف الاقتصادى الأنسب لأراضي المحافظة في إطار المحددات الطبيعية والبيئية المختلفة.

6) تدعيم الإنتاج الزراعي والسمكي وزيادة نسبة المساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

7) النهوض بقطاع الصناعة وحسن استخدام الموارد المتاحة.

8) توجيه الاهتمام للنشاط السياحي.

9) الاهتمام بنوعية الحياة وتقديم التنمية بعداً عن التلوث البيئي.

10) الاهتمام ببناء الإنسان علمياً ةصحياً وثقافياً ودينياً مع الاهتمام بالرعاية الاجتماعية.

11) دعم ومشاركة القطاع الخاص في التنمية على أن تضطلع الدولة برفع كفاءة البنية الأساسية والخدمات.

 

ويري الباحث أنه لابد من القيام بعملية إعادة تقييم لما حدث في سيناء وأن التنظيمات والجماعات الإرهابية قائمة وستظل، وستحاول تكرار محاولتها للسيطرة على شبه جزيرة سيناء بدءاً بمحافظة شمال سيناء، ولابد لهم من الاستفادة من أخطائهم، ومن الخسائر التي منيت بها تلك التنظيمات في عمليات المواجهات الأمنية بمختلف مراحلها؛ وبالتالي فإنها غالباً ما ستتُطور من أدائها في المرات القادمة.

 

من خلال خبرات سابقة للباحث أكاديمية وميدانية يري أن الوضع في سيناء لا يوجد حل سريع للمشاكل والمعوقات التي يشكلها الوضع الراهن في سيناء؛ يمكن من خلاله علاج التوترات القائمة بين الدولة المصرية والبدو، ولا توجد آليات فعلية أو حقيقية لكبح جماح تجارة التهريب المنتشرة على نطاق واسع والتي امتهنها أجيال متعاقبة في ظل غيبة للدولة، كما أن خطط التنمية الاقتصادية واسعة النطاق ستتطلب تمويلاً غير متاح للدولة المصرية في الوقت الحالي؛ بسبب الاضطرابات المالية للحكومة المصرية، وحتى إن توافرت تلك الأموال والدعم اللازم لها؛ فإن هذه الخطط لن تؤتى ثمارها إلا عقب سنين لتحقيق انجازات ملموسة على الأرض، كما أن سعى الأجهزة الأمنية لنزع السلاح الفعلي من البدو يعد خياراً محفوفاً بالمخاطر؛ سيؤدى بالقطع إلى إثارة ردود فعل عنيفة من البدو.

 

وفي هذا السياق يري الباحث أن هناك عدة مقترحات في الجانب الأمنى من الواجب وضعها نصب الأعين للدراسة والأخذ بها، وأهم تلك المقترحات ما يلي:

1) نشر قوات ووحدات عسكرية وشرطية مؤهلة تأهيلاً عالياً على طول الشريط الحدودى، وذلك بالتنسيق مع الجانب الإسرايلي، على أن تنتشر تلك الوحدات في المنطقة ب، ج.

2) نشر قوات عسكرية وشرطية يبلغ قوامها فرقة مشاة ( 16 كتيبة ) في العديد من المناطق الهامة في سيناء ( على طول الطريق الساحلي - بالقرب من المراكز السكنية في شمال سيناء - على طول الحدود بين غزة وسيناء خاصة في مناطق رفح - على الطريق السريع الدولي- في منطقة نخل بوسط سيناء - في المناطق المؤدية للمناطق الجبلية بجبل الحلال وجبل يلق وجبل لبني وجبل بضيع - في المناطق المؤدية للطريق الأوسط المؤدي إلي وسط وجنوب سيناء بدءا من منطقة لحفن ).

3) تعزيز القوات العسكرية والشرطية على المنشآت الهامة والحيوية، وإشراك المشايخ والقبائل والعشائر والعواقل في عمليات التأمين لخطوط الغاز ودعمهم مادياً ولوجيستياً ومسآئلة المقصرين منهم.

4) تحويل أسلوب عمل قوات الأمن على الشريط الحدودى؛ من إقامة مواقع ثابتة على طول الحدود - تكون هدفاً سهلاً ومعروفاً مسبقاً من جانب كافة العناصر الإرهابية والجنائية العاملة في مجال التهريب على حد سواء - أو يتم تجنب الاصطدام بتلك المواقع وأفراد حراستها، واللجوء إلى منظومات تتضمن دوريات متحركة، وعمليات استطلاع باستخدام المروحيات الخفيفية والطائرات بدون طيار، وذلك بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي من خلال دور تلعبه القوات متعددة الجنسيات المتواجدة في سيناء.

5) إحكام الرقابة الفعلية على السفن والشحنات والشاحنات القادمة إلي سيناء، خاصة تلك العابرة لقناة السويس.

6) تفعيل العمل في مشاريع البني التحتية والخدمات والنقل والمواصلات والخدمات التعليمية والصحية لسكان سيناء في محاولة للسيطرة عليهم من الوقع في براثن الجماعات الإرهابية، وسيكون ذلك بالقطع أسرع من دعاوى التنمية الاستثمار في سيناء التي غالباً ما ستصطدم بالقيود المالية والأوضاع الاقتصادية المتردية.   

 

كما يجب الاعتراف والمصارحة بعدة أمور كجزء من إستراتيجية المواجهة، والخروج بدروس مستفادة من الأخطاء التي شابت عمليات المواجهة من كافة الأجهزة والمؤسسات .. والتي يمكن تفصيلها على النحو التالي:( ([3]

١ـ ضرورة المصارحة: يشعر المجتمع المصري بالحيرة بسبب استمرار العمليات الإرهابية في سيناء، برغم مضي عامين كاملين على الأقل من الوعود التي ضربها الجيش للشعب بالقضاء على الإرهاب .. ويلعب التصور البسيط عن حتمية الهزيمة الساحقة والسريعة للمنظمات الإرهابية بسبب فارق القوة الهائل بين الجيش ومقاتلي هذه التنظيمات دورًا في إرباك الشارع المصري الذي لم يدرك حتى الآن الحقيقة الجلية التي تُجسدها خبرات أقوى الجيوش في مواجهة حروب العصابات، والتي تُشير إلى أن القضاء على الإرهاب يحتاج إلى وقت طويل، وإلى تهيئة الرأي العام لذلك من خلال التوعية بطبيعة هذه الحروب، وصعوبة كسب الجيوش النظامية لها، كما يجب أن يكون هناك تنسيق مستمر بين الشئون المعنوية بالجيش ووسائل الإعلام لمدها بمعلومات صحيحة عن خسائر الجيش مهما كانت كبيرة، مع شرح أسباب وقوع هذه الخسائر دون خشية من تأثير ذلك على الروح المعنوية للجيش أو الشعب، إذ أن ترك الرأي العام نهبًا للمعلومات المتضاربة له تأثير سيئ أكبر من معرفته بالحقائق رغم قسوتها.

٢ـ تحسين العمل الاستخباراتي: فبدون التوصل إلى معلومات من مصادر فنية من داخل التنظيمات الإرهابية أو قريبة منها عن التحركات التي تعتزم تلك التنظيمات القيام بها؛ فإنه يصعب تفادي المفاجآت التي تقود لخسائر كبيرة .. وبالرغم من أن هذه التنظيمات تتسم ببنية منغلقة وشديدة الشك حتى في أقرب عناصرها بما يصعب من عملية اختراقها؛ فإن ذلك لا ينبغي أن يُوقف عمل الأجهزة المعلوماتيةوالاستخباراتية عن محاولات زرع عناصر لها داخل تلك التنظيمات بابتكار طرق خلاقة وجديدة للتدريب والقدرة على الخداع، فالعمل الاستخباراتي الجيد هو الوسيلة الوحيدة للقيام بهجمات استباقية تُجهض العمليات العدائية قبل وقوعها.

٣ـ البناء على السيناريوهات الأسوأ: ينبغي التعامل مع أسوأ السيناريوهات المتوقعة احتمالاً عند التفكير في الضربات التي يمكن أن توجهها الجماعات الإرهابية، كما لا يمكن استبعاد أن تكون الضربات القادمة بأسلحة أكثر تعقيدًا وتفوقًا، ووضع الخطط والتكتيكات القادرة على التعامل مع مثل هذه السيناريوهات بوحدات خاصة تكون تلك هي مهمتها الوحيدة.

٤ـ عزل الجماعات الإرهابية عن حاضنتها الشعبية: يجب الاعتراف بأن تعاون أهل شمال سيناء مع الدولة في مواجهة الإرهاب يظل في مستوياته الدنيا حتى الآن، ولزيادة هذا التعاون يجب الاعتراف بأن تنمية سيناء لابدأن يكون خياراً استراتيجياً للدولة تتبناه كركن أساسي في هذه المواجهة، ولن تحل المشكلة إلا بالاعتماد على هذا الخيار، فطبيعة الثقافة البدوية لا تتلاءم مع فكرة الدولة الوطنية، ولكنها لا ترفضها بالمطلق في نفس الوقت. ومن ثم، يمكن استنتاج أن التنمية التي ستجلب مستثمرين وعمالاً ومهنيين من الوادي إلى سيناء؛ لن يكون إلا حلاً لن يثمر إلا بعد عقود، بل إن التنمية بهذا المعنى والمحتوى ستعتبر تهديدًا للبدو وليس حلاً لمشاكلهم، كما أن آليات الإدماج من خلال نشر المؤسسات التعليمية والخدمية، وخلق فرص عمل من خلال الأنشطة التقليدية، لن يكون مغريًا لأعداد كبيرة من أبناء البدو، في ظل وجود أنشطة غير مشروعة تفوق أرباحها مئات المرات ما يمكن أن تقدمه الأنشطة التنموية التقليدية.([4])

     وفي رأي الباحث أن الحل الأمثل يكمن في إقامة المشروعات التنموية الصغيرة والكبيرة بنظام الشراكة بين سكان المنطقة وبين الاستثمارات القادمة من القطاعين الخاص والحكومي، وذلك في حد ذاته اعترافًا للبدو من الدولة بأنهم يملكون هذه الأرض، وليسوا مجرد مواطنين يعيشون كرعايا في أراضي الدولة.

خاتمة

يؤسف الباحث أن يؤكد على أننا أمة غير قارئة للتاريخ، فنحن شعوب وأمم عُرفت بالنسيان والتناسي، لتاريخها وحضارتها ومجدها، وليست لديه التطلعات لاستشراف المستقبل؛ وبالتالي لا يتم التخطيط لهذا وذاك .. وإن كل فعلنا وتحركاتنا إنما هو ردة فعل لأحداث ومخططات تعصف بنا، واليقين أن الحاضر إنما لا يولد إلا من رحم الماضي، كما أن المستقبل يشب وليداً من الحاضر.

 

إن ما يحدث للمنطقة بصفة عامة، وللعالم العربي بصفة خاصة في العصر الحديث؛ ليس من قبيل المصادفة، أو هو نتاج لعنت الحكومات، أو استبداد الملوك والرؤساء والحكام، وإن كانت هذه من المقومات والعوامل المساعدة على تسريع ذلك؛ بل هو مشروع ومخطط استعماري صهيوني؛ أعده المفكر والمؤرخ اليهودي الصهيوني / برنارد لويس خلال عام 1980م، وعرضه على الكونجرس الأميريكي الذي وافق عليه بالإجماع عام 1983م؛ وهدفه الأسمى أن تكون دولة إسرائيل الكبري العظمي هي السيد المُطاع في المنطقة بأسرها، وهي القوى الوحيدة المتماسكة مُترامية الأطراف، ذات النُفوذ والسُلطان والموارد والثروات، وكل ذلك بدعوى أن إسرائيل هي خط الدفاع الأول والأمامي عن الحضارة الغربية في وجه المارد الإسلامي الحقود الذي يريد أن يدمر الأخضر واليابس وينشر الفاشية الدينية.

 

إن ما يحدث على المسرح والأراضي الفلسطينية والعراقية والسودانية والليبية واليمنية والسورية والأفغانية وغيرها؛ لهو الشاهد الصامت الذي ينطق بهذا السيناريو المُخطط له سلفاً .. ومن المُؤسف أننا نغط في سُبات عميق، بل يرتمى البعض منا في أحضان الولايات المتحدة الأمريكية وأتباعها وأزلامها؛ وهم من قد حفروا القبور، وأعدوا المقاصل، وخططوا لوأد المنطقة بأسرها.

 

ويختم الباحث بالدعاء والابتهال للعلي القدير أن يحفظ مصر والمصريين من كل غادر وماكر، ومن كل محتل غاصب، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم .. ويستشهد بقول الله تعالي في محكم التنزيل: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين". صدق الله العظيم

                                               

 

 

[1]) فؤاد حسين: شعبنا المجهول في سيناء، حقوق الطبع والنشر للمؤلف، القاهرة، عام 1996م، ص 29.

1) د. حسن كامل راتب: سيناء قلب ينبض لمصر مجموعة شركات سما، جمعية مستثمري سيناء، الطبعة الأولي، مايو 2003م، ص 53، 54.

[3]) سعيد عكاشة: تعديل الاستراتيجات .. عمليات الإرهاب في سيناء: لماذا ستتكرر؟ .. وكيف يواجهها الجيش؟، مقالة منشورة على موقع المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، القاهرة، منشورة في 5 يوليو 2015م.

[4]) سعيد عكاشة، المرجع السابق.