المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

بعد تسوية تقسيم السلطة بين الحزب الحاكم والمعارضة.. زيمبابوي..  معضلات الإقتصاد واستعصاء السياسة

الثلاثاء , 04 يوليو 2017 - 05:10 مساءٍ

رئيس زيمبابوي روبرت موجابي
رئيس زيمبابوي روبرت موجابي

تعاني زيمبابوي، خلال السنوات الأخيرة، عدد من الأزمات سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. فقد اندلعت أزمة سياسية في البلاد إبان الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2008، قبل أن يتوصل الطرفان – الحكومة والمعارضة – إلى تسوية سياسية بموجبها يتم تقسيم السلطة بين الحزب الحاكم وحزب المعارضة. إلا أن تلك التسوية لم تفضى إلى الإستقرار السياسي المتوقع، ولكن تفاقمت الأزمة الاقتصادية، وارتفعت معدلات الفقر و البطالة، وكل ذلك انعكس بالسلب على المستويات الأخرى.

وفي هذا الإطار، تتناول الدراسة بشئ من التفصيل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية الراهنة في زيمبابوي، وطبيعة النظام السياسي، والأحزاب السياسية والمعارضة، وأهم التحديات التي تواجه البلاد خلال الفترة القادمة.

الموقع والتقسيم الإدارى:

تقع دولة زيمبابوي في جنوب القارة الأفريقية، وتحدها دولة بوتسوانا من الجنوب الغربي بحدود يبلغ طولها حوالي 813 كيلومتر، فيما تحدها موزمبيق من الشرق بحدود تصل إلى 1231 كيلومتر، كما تحدها زامبيا من الشمال والشمال الغربي بحدود 797 كيلومتر، وتأتي دولة جنوب أفريقيا في الجنوب بحدود طولها 225 كيلومتر. وتبلغ مساحة زيمبابوي حوالي 390.757 كيلومتر مربع، وتعد من الدول الحبيسة في القارة الأفريقية، كما يبلغ عدد سكانها 13.771.721 نسمة، وتأتي العاصمة هراري ومدينة بولاوايو وموتاري من أهم مدنها.

وإدارياً، تنقسم زيمبابوي إلى ثمان مقاطعات، تتمثل في؛ مانيكالاند، ماشونالاند الوسطى، ماشونالاند الشرقية، ماشونالاند الغربية، ووماتابيلي لاند الجنوبية، وميدلاندز، بالإضافة إلى العاصمة هراري، وبولاوايو.

 

النظام السياسي

نظام الحكم في زيمبابوي كان قبل العام 1980 برلمانيا، لكن مع صعود حزب الجبهة الوطنية وروبرت موجابي إلى السلطة، أضحى النظام رئاسياً. ويأتي على رأس السلطة التنفيذية الرئيس روبرت جابريل موجابي الذي وصل إلى السلطة في 31 ديسمبر 1980، ولا زال مستمراً حتى اليوم، ينوب عنه نائبان يتم اختيارهما. وقد كان رئيس الجمهورية يشغل منصبي رئيس الدولة ورئيس الحكومة، قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة في 2013، وبموجب الدستور الجديد تم إلغاء منصب رئيس الوزراء، ويعين رئيس الجمهورية مجلس الوزراء، ويُسأل أمام البرلمان.

أما بالنسبة للسلطة التشريعية، فتتكون من برلمان ذي مجلسين، هما:

 مجلس الشيوخ: ويتكون من 93 مقعداً، منهم 60 عضواً، يتم انتخابهم بالتصويت المباشر، لمدة خمس سنوات، فضلاً عن عشرة أعضاء هم حكام المقاطعات، ويعينهم رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى 16 عضواً من الأعيان، ويتم انتخابهم عن طريق مجلس الأعيان، علاوة على عضوين يعينهما رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الأعيان، بالإضافة إلى خمسة أعضاء يعينهم الرئيس.

مجلس النواب: يتكون من 210 مقاعد، يتم انتخابهم جميعاً عن طريق التصويت المباشر، لمدة خمس سنوات.

وتتكون السلطة القضائية في زيمبابوي، من المحاكم العليا – الرئيسية - والتي تمثل أعلى سلطة قضائية في البلاد، حيث تتألف من رئيس المحكمة وأربعة قضاة، والمحاكم الفرعية – الدنيا أو الجزئية – والتي تتمثل في محكمة عليا، ومحاكم صلح إقليمية، ومحاكم خاصة.

وجدير بالإشارة إلى أن رئيس الجمهورية هو من يعين قضاة المحكمة العليا، بناء على توصية من لجنة الخدمة القضائية، وهي هيئة مستقلة، تتكون من رئيس المحكمة ورئيس لجنة الخدمة العام، والنائب العام، وعضوين أو ثلاثة يعينهم رئيس الجمهورية، ويستمر القضاة في الخدمة حتى بلوغهم سن الـ 65 سنة، إلا أنه من الممكن توليهم مناصب قضائية بعد بلوغهم سن التقاعد بشرط ألا يتعدى سن القاضي سبعين عاماً.

المجموعات الإثنية والعرقية:

تتكون التركيبة الاجتماعية في زيمبابوي من الأفارقة الذين يمثلون 98% من إجمالي السكان( حيث تمثل جماعة الشونا حوالي 82%، جماعة النديبيل 14%، والمجموعات الأفريقية الأخرى 2%) فيما يمثل البيض في زيمبابوي حوالي 1%، بالإضافة إلى المختلطين والآسيويين 1%.

ويمكن الإشارة إلى أن 50% من سكان زيمبابوي يتبعون ما يسمى بـــ " الحركة التوفيقية" وهي تضم جزء من الديانة المسيحية وجزء من المعتقدات الإفريقية المحلية، فيما يدين حوالي 25% من السكان بالديانة المسيحية، في الوقت الذي يدين حوالي 24% من إجمالي السكان بالمعتقدات الأفريقية المحلية، فيما يمثل من يدينون بالإسلام حوالي 1%.

وتنتشر قبائل Kerekore  في شمال البلاد، بينما تنتشر جماعات Zezuru في الوسط حول العاصمة هراري، فيما تنتشر جماعات Karanga في الجنوب، وتنتشر جماعتي Ndau و Manyika في الشرق، وتوجد جماعة Kalanga في الغرب، وأخيراً تعيش جماعة Rozwi في أنحاء البلاد.

وتأتي قبيلة الشونا، على رأس تلك الجماعات العرقية في زيمبابوي، حيث تعتبر الجماعة ذات الأغلبية في زيمبابوي، وتمثل 82% من السكان، كما يتحدث أكثر من ثلثي السكان في زيمبابوي لغة الشونا كلغة رسمية، ويعيشون بصورة رئيسية في شرق البلاد، بما فيها العاصمة هراري، وتمثل قبيلة الشونا معظم السكان الأصليين، ويبلغ عددهم حوالي 9 ملايين نسمة. وتمتد فروع قبيلة الشونا إلى بوتسوانا وجنوب موزمبيق، وتعيش جماعة الشونا في مستوطنات معزولة.

وتشهد البلاد توترات قبلية بين جماعتي الشونا والنديبيلي، منذ سنوات على اعتبار أنهما الجماعتين الكبرتين في البلاد، حيث تندلع بين الحين والآخر، خاصة منذ عمليات القتل من الجانبين في عام 1983، التي لم تحل بعد، بالرغم من المحاولات السياسية للتوافق بينهما.

وتعد اللغة الإنجليزية اللغة الرسمية للبلاد، إضافة إلى لغتي الشونا والسنديبيلي، فضلاً عن عديد من اللهجات المحلية.

 

الأحزاب والقوى السياسية:

فى لحظة استقلال زيمبابوي عام 1980، كانت لديها تعددا حزبيا، ونظام برلمانى، بتوصية من بريطانيا. لكن بمجرد أن استطاع الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي – زانو ZANU- بزعامة الرئيس الحالي روبرت موجابي، الفوز بالأغلبية في أول انتخابات برلمانية تعددية تشهدها زيمبابوي، تخلى عن هذا النظام ليأخذ بالنظام الرئاسي ونظام الحزب الواحد على أرض الواقع، كما دعا إلى احتواء الأحزاب السياسية في حزب وحيد بزعامته، بدعوى الحفاظ على الوحدة الوطنية، والبعد عن الانقسامات، قبل أن يلعب العامل الدولي دوراً مهماً في التحول مرة أخرى إلى التعددية السياسية في زيمبابوي ودول أفريقيا في بداية تسعينيات القرن الماضي.

والملاحظ – تاريخيا - أن هناك مجموعتين من الأحزاب السياسية في العملية السياسية بزيمبابوي، تمثلت في:

الأحزاب الممثلة للأقلية البيضاء – وفقاً لدستور الاستقلال- من أجل ضمان حصول الأقلية البيضاء على المقاعد المخصصة لها في البرلمان. وفى هذا السياق كان حزب الجبهة الروديسية هو أول حزب للأقلية البيضاء، قبل أن تشهد الحياة الحزبية في البلاد اختفاء أحزاب الأقلية البيضاء بعد إلغاء المقاعد المخصصة لهم في البرلمان.

 أما الأحزاب الممثلة للأغلبية السوداء، فقد تكونت من الحركات المسلحة التي قادت حركة التحرير قبل نيل الاستقلال.

عد ذلك أدت سيطرة حزب الجبهة الوطنية زانو على الحياة السياسية إلى ظهور معارضة من قبل المجتمع المدني في زيمبابوي، تمثلت في حزب الحركة من أجل التغيير الديمقراطي بقيادة مورجان تسفانجيراي، والتي لعبت دوراً مهماً في فشل الاستفتاء الذي دعا إليه موجابي والحزب الحاكم لتعديل الدستور في عام 2001.

وهناك عدد من الأحزاب السياسية التي تم حلها أو اندمجت مع أحزاب أخرى، مثل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي تأسس في عام 1957، والحزب الوطني الديمقراطي الذي تأسس في يناير 1961، وتحالف المحافظين في زيمبابوي الذي تأسس في عام 1962، والجبهة الوطنية لاتحاد الشعب الأفريقي الزيمبابوي (التي اندمجت مع حزب الجبهة الوطنية زانو) التى تأسست في عام 1962، والمجلس الوطني الأفريقي المتحد، الذي تأسس في عام 1971، والتحالف الوطني من أجل الحكم الرشيد، الذي تأسس عام 2000، والرابطة المتحدة لشعب ماتبيلاند التى تأسست في عام 1980، وحركة وحدة زيمبابوي، التي تأسست في عام 1989.

الآن تتمثل أبرز الأحزاب في زيمبابوي في:

  • الجبهة الوطنية للاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي ZANU PF

يسيطر حزب الجبهة على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية منذ الاستقلال 1980، وقد تم تأسيسه في عام 1963 بوصفه مجموعة منشقة عن حزب جبهة اتحاد شعب زيمبابوي. وقد اندمج حزب الجبهة الوطنية للاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي مع حزب الجبهة الوطنية لاتحاد شعب زيمبابوي الأفريقي ZAPU في أواخر ثمانينيات القرن الماضي. لكن فى عام 2010 تم تأسيس حزب زابو الجديد في عام 2010 وخاض انتخابات عام 2013. مع ذلك يسيطر حزب الجبهة الوطنية – زانو – على الحياة السياسية، التي أضحت أشبه بنظام الحزب الواحد، في ظل مشاركة ضعيفة للأحزاب الأخرى.

  • حزب الحركة من أجل التغيير الديمقراطي MDC

يمثل المعارضة السياسية، حيث ظهرت الحركة في فبراير عام 1999، بعد ما تم عقد اتفاق بين عدد من المنظمات غير الحكومية الممثلة لنقابات العمال والكنائس والمنظمات النسائية والحركات الطلابية والمنظمات العاملة بمجال حقوق الإنسان، لتكوين حزب سياسي معارض للحكومة. وقد حققت الحركة أولى انتصاراتها كحزب معارض في فبراير 2000 بعد نجاحها في قيادة حملة رفض التعديلات الدستورية التي تبناها الحزب الحاكم زانو.

 وحزب الحركة يلقى دعمه من المنظمات غير الحكومية. وقد انقسم الحزب بعد انتخابات البرلمان في عام 2005، إلى فصيلين أحدهما بزعامة تسفانجيراي، والآخر بزعامة نكوبي.

وفهذا لسياق، تجدر الإشارة إلى أن المعارضة السياسية شكلت خلال الحقبة الأولى من الاستقلال "حركة الوحدة الزيمبابوية" في عام 1989 على يد تيكيري بعد استبعاده من حزب زانو الحاكم، وخاض تيكيري الانتخابات الرئاسية في 1990 ضد موجابي، إلا أنه خسر أمامه، ثم ما لبثت أن تفككت حركة الوحدة بشكل مفاجئ، وظهرت على أنقاضها أحزاب أخرى، كحزب المنتدى الزيمبابوي، والحزب الديمقراطي، واتحاد الديمقراطيين الزيمبابوي، بقيادة مارجريت دونجو. لكنهم لم يشكلوا تهديداً حقيقياً لقوة وهيمنة حزب زانو في الحياة السياسية. وقد قاطعت معظم أحزاب المعارضة لأول مرة منذ الاستقلال، انتخابات 1995، باستثناء حزبي الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي ZANU-Ndonga، والمنتدى الزيمبابوي.

وقد شهدت المعارضة السياسية في عام 2005 انقساماً بعد ظهور خلافات في حزب حركة التغيير الديمقراطي، في أثناء محاكمة زعيم الحزب، مورجان تسفانجيراي، بتهمة الخيانة، حيث انقسمت الحركة إلى فصيلين، وبرزت القضية الرئيسية التي أدت إلى انقسام الحركة في موقف الحزب من المشاركة في انتخابات 2005 من عدمه... ففي منتصف عام 2004 أعلنت الحركة عدم خوض الانتخابات التشريعية في 2005، إلا أن المتحدث الرسمي باسم الحركة عاد وأعلن في فبراير 2005 أن الحركة قررت المشاركة في الانتخابات، وهو ما اعتبره تسفانجيراي، أنه يضفى شرعية على الانتخابات المزورة على حد قوله.

ومن خلال ما سبق يتبين انقسام وتشرذم المعارضة في زيمبابوي، الأمر الذي يضفي مزيد من القوة والاطمئنان للحزب والنظام الحاكم في البلاد. فضلاً عن ظاهرة الظهور والاختفاء المتكرر لكثير من الأحزاب السياسية، وكذلك الاندماج ( ثم الإنقسام) بين بعض تلك الأحزاب، الأمر الذي يفقدها قوتها على الأرض، وينعكس بشكل سلبي على المواطنين، الذين يفقدون الثقة في تلك الأحزاب وتلك القيادات، في إحداث تغيير سياسي من خلال الانتخابات.

الأوضاع السياسية الراهنة

شهدت انتخابات 2013، نجاح موجابي في مد فترة رئاسته للبلاد حتى عام 2018، بعد تغلبه على زعيم المعارضة مورجان تسفانجيراي، بنسبة 61% في مقابل 34% للثاني، كما تم الإعلان الرسمي عن فوز حزب زانو، الحزب الحاكم، بالفوز في الانتخابات البرلمانية، والحصول على ثلثي مقاعد البرلمان. وبالرغم من المواقف الغربية المنتقدة والتي شككت في فوز موجابي وحزبه بالانتخابات، إلا أن تقرير الاتحاد الأفريقي جاء في صالحه.

ويعود الاضطراب السياسي في زيمبابوي إلى الانتخابات الرئاسية والنيابية التي شهدتها البلاد في عام 2008 .... فبعدما استطاعت المعارضة متمثلة في حركة التغيير الديمقراطي بزعامة مورجان تسفانجيراي أن تحقق الفوز على الحزب الحاكم في كلا الاستحقاقين الانتخابيين، حيث فاز تسفانجيراي في جولة الانتخابات الأولى بنسبة أصوات بلغت 50.3% في مقابل 42.9% للرئيس الحالي موجابي، كما أحرزت المعارضة الأغلبية في الانتخابات التشريعية بعد حصولها على 105 من مجموع المقاعد البالغ 210، في مقابل حصول الحزب الحاكم على 93 مقعداً فقط . لم يسلم  الحزب الحاكم  بنتيجة الإنتخابات، وقامت السلطات في زيمبابوي بملاحقة المعارضة وشن حملة شرسة ضدها، واتهامها بتخريب الانتخابات وإفسادها، بإعلانها النتائج قبل إعلانها رسمياً من قبل السلطات المختصة. وعلى الرغم من تجاوب المعارضة بإمكانية إقامة الانتخابات مرة أخرى، على لسان الأمين العام لحركة التغيير الديمقراطي المعارضة، ومطالبته الرئيس موجابي بتشكيل حكومة وحدة وطنية، إلا أنها قوبلت بالرفض من قبل موجابي الذي أعلن رفضه لطلب المعارضة متهماً إياها بالتزييف والتزوير، وطالب بإعادة فرز أصوات الانتخابات الرئاسية بدعوى وجود أخطاء في فرز الأصوات.

وعلى الرغم من انسحاب زعيم المعارضة من جولة الانتخابات الثانية في 2008، وبرغم المطالبات الدولية والإقليمية بتأجيل موعد الانتخابات، إلا أن اللجنة الانتخابية أعلنت استمرار الانتخابات وبقاء اسم تسفانجيراي ضمن البطاقات الانتخابية باعتبار أن الانسحاب قد جاء متأخراً، وخاض موجابي الانتخابات في ظل غياب المعارضة، وأسفرت الانتخابات عن فوزه بنسبة بلغت 85.5% من أصوات الناخبين، وتم تنصيبه لفترة رئاسية جديدة في 29 يونيو 2008. ورغم الانتقادات الإقليمية والدولية إلا أن موجابي غادر في اليوم التالي لحضور القمة الأفريقية التي أقيمت في القاهرة.

ومع تصاعد الأزمة، وفي إطار عملية الوساطة السياسية بين الأطراف في زيمبابوي، والتي بدأتها جماعة "سادك"، بتكليفها تابومبيكي  (رئيس جنوب إفريقيا آن ذاك) بمهمة تسهيل المفاوضات بين القوى السياسية، أسفرت تلك الجهود عن التوصل إلى تسوية، حيث تم التوقيع على اتفاق لتقاسم السلطة بين حزب زانو، وفصيلي حركة التغيير الديمقراطي - كل من حزب MDC-T وحزب MDC-N - في 15 سبتمبر 2008.

ورغم تسوية الأزمة إلا أن مظاهر عدم الاستقرار ظلت بارزة على سطح الأحداث. حيث شهدت البلاد موجة من الغضب الجماهيري ضد جريس موجابي زوجة الرئيس موجابي، بسبب هجومها على نائب الرئيس جويس موجورو( بعد محاولات جريس إقصائها من الساحة السياسية). حيث اتهمته بإساءة استخدام السلطة، والتوسع فى استخدام الطرق غير المشروعة، إضافة إلى ابتزاز الشركات للاستيلاء على 10% من أسهم الشركات... الأمر الذى فسره الكثيرون برغبة جريس موجابي في خلافة زوجها في رئاسة الحزب والدولة، بعد حسم صراعها مع نائبه.

وقد لعب تردى الأوضاع الإقتصادية وارتفاع معدلات البطالة في البلاد، فضلاً عن الأزمة الخاصة بموجات اللاجئين إلى دول الجوار، دوراً في ترسيخ عدم الاستقرار في البلاد، والتخوف من الغضب الشعبي، لسوء السياسات الحكومية والفشل في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي. كما تتوافر عدد من التطورات التي تنذر باحتمالية ازدياد عدم الاستقرار في زيمبابوي، والتي تتمثل في تدهور صحة الرئيس موجابي.

الخلاصة، أن هناك حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل النظام الحاكم، كما أن تباطؤ موجابي في إزالة عقود من سوء الحكم، يوسع من مخاطر العنف الأهلي ويعطل أي تمهيد لمستقبل أفضل في زيمبابوي. صحيح أن البلاد لم تعاني من الصراع العنيف خلال السنوات الأخيرة، لكن هناك تخوفات من عنف محتمل... فالإقتصاد لا يزال ضعيفاً وعرضة لأية صدمات، الأمر الذي قد يتسبب في تحويل عدم الإستقرار السياسى إلى انفجار فى أية لحظة.

الأوضاع الأمنية في زيمبابوي:

زيمبابوى من الدول التى ترتفع فيها معدلات الجريمة الجنائية، حيث السرقات و أعمال النهب والسلب في الطرقات العامة والتقاطعات، خاصة طريق Glenara  وطريق Robert Mugabe، المؤدي من وإلى المطار الدولي. وفي العاصمة هراري تبلغ نسبة معدل الأمان بالنسبة للسير وحيداً خلال النهار حوالي 65.28%، أما بالنسبة لليل فتصل النسبة لـ 25% فقط.

لكن بالمقابل يعد العنف الديني أو العرقي بزيمبابوي أمرا نادر الحدوث، كذلك تشهد زيمبابوي عدداً محدوداً من حالات التطرف والإرهاب القادم من دول الجوار. وخلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغت نسبة جرائم سرقات السيارات حوالي 42.11% من جملة حوادث السرقات. فى حين تصل نسبة السرقات بشكل عام إلى65.79% من مجموع الجرائم الجنائية. كما بلغت جرئم القتل في البلاد حوالي 981 جريمة وفقا لبيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2012.

ومن ناحية أخرى، تحظر الحكومة في زيمبابوي أية تجمعات بشرية كبيرة، كما أنها تقمع أية تظاهرات مناهضة للحكومة، في الوقت الذي تسمح بإعطاء تراخيص للمظاهرات التي تدعم الحكومة.

تجدر الإشارة إلى أن قطاع الأمن في زيمبابوي يتألف من أربعة فروع رئيسية، هي الجيش الوطني، والقوات الجوية، وشرطة جمهورية زيمبابوي، علاوة على المخابرات المركزية. وبلغ الإنفاق العسكري لزيمبابوي في عام 2014 حوالي 2.69% من إجمالي الناتج المحلي وفقا لإحصائيات البنك الدولي.

هذا وتسيطر المؤسسة الأمنية التي يقودها كبار قادة الشرطة والقوات المسلحة والمعروفة بـ Securocrats والتي لا تحكم قبضتها الأمنية في البلاد فقط بل تتحكم في جزء كبير من اقتصاد الدولة، ومن ثم فمن غير المحتمل لدى الكثير من المحللين أن يتصاعد عنف أهلي أو عصيان مدني في ظل القبضة القوية للمؤسسة الأمنية في البلاد، وإن كان ذلك لا يمنع من خروج بعض التظاهرات والإضرابات اعتراضاً على الأوضاع المتردية في البلاد، لكن دون أن تتطور إلى ما هو أبعد من ذلك.

الأوضاع الاقتصادية:

منذ العام 1999 وزيمبابوى تواجه أزمة إقتصادية عميقة، تعود أسبابها لعدة عوامل، من أهمها تفشى الفساد المالي والإداري، الأمر الذي أدى إلى عزوف رأس المال المحلي والأجنبي عن الاستثمار في البلاد، كما تفاقمت الأزمة الاقتصادية في البلاد بعد قرار صندوق النقد الدولي في أغسطس 1999 بوقف المعونات والقروض المقدمة لزيمبابوي، بسبب عدم قدرتها على سداد ديونها، علاوة على العقوبات المفروضة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، ناهيك عن قيام أسواق النقد الدولية بتخفيض قيمة الدولار الزيمبابوي في الفترة من أبريل إلى أكتوبر 1998، حيث فقدت العملة نصف قيمتها، ووصل التضخم إلى 70% في أواخر تسعينيات القرن الماضي. ويمكن القول بأن الحرب التي تورطت فيها زيمبابوي في جمهورية الكونغو الديمقراطية في الفترة من 1998 إلى 2002، أدت إلى استنزاف مئات الملايين من الدولارات، الأمر الذي كان له بالغ الأثر على الاقتصاد في زيمبابوي.

 

المزيد من التدهور:

بعد ذلك شهدت الأوضاع الاقتصادية في عام 2008 مزيداً من التدهور، بعد انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تزيد على 40%، في ظل ارتفاع معدلات التضخم في البلاد.

وبعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في عام 2009، حاولت الحكومة معالجة الأزمة الاقتصادية، وشرعت في محاولة حل المعضلات الأكثر إلحاحاً على المدى القصير، والمتمثلة في ضمان تقديم الخدمات العامة الأساسية والقضاء على التزايد المضطرد فى التضخم، وإصلاح النظام المصرفي وكذا الإصلاحات الهيكلية. لكن موجات الجفاف التي عانت منها الدولة على مدار السنة، جعلت الحكومة تكافح من أجل إطعام شعبها، في الوقت الذي كان لبرنامج الإصلاح الزراعي آثاره أيضاً والذي أعيد على أثره توزيع الأراضي في زيمبابوي من المالكين البيض إلى الأفارقة السود، حيث أدى ذلك إلى انخفاض حاد في الإنتاج. فى ذات الوقت أدى ضخ بنك زيمبابوي الاحتياطي لعملة جديدة بدون تغطية بهدف تمويل عجز الميزانية، إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي. صحيح أن نظام دولرة العملة في عام 2009، والذي أتاح استخدام عملات مثل بولا البوتسواني، والراند الجنوب أفريقي، والدولار الأمريكي ، محلياً، أدى إلى خفض التضخم إلى 10%، لكن هذا النظام كشف عن أوجه قصور هيكلية يعاني من أثرها الاقتصاد في زيمبابوي خلال الآونة الأخيرة.

ملامح البنية الإقتصادية:

تجدر الإشارة إلى أن اقتصاد زيمبابوي يتنوع بين الزراعة  والتعدين والصناعة والخدمات. وتتفاوت نسبة مساهمة كل من هذه القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي، حيث يساهم قطاع الخدمات بنحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعد القطاع الأكثر أهمية في الاقتصاد، ويعمل به حوالي 47% من إجمالي العاملين بالدولة المقدرة أعدادهم بحوالي 5.5 ملايين نسمة. أما قطاع التعدين والصناعة فيساهم بنسبة 25% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يعمل به نسبة 28% من القوة العاملة.

وتتمثل أهم الصناعات في زيمبابوي في الصناعات التعدينية مثل: الذهب والبلاتين، النحاس،النيكل،القصدير، والفولاذ. كذلك المنتجات الخشبية، الأسمنت، الأسمدة، الكيماويات، الأقمشة، الأحذية، والصناعات الغذائية.

وتساهم الزراعة بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي ويعمل بها 26% من القوة العاملة في زيمبابوي، وتبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة 7% فقط من المساحة الكلية للبلاد، ويأتي على رأس المنتجات الزراعية في زيمبابوي، الذرة، القطن، التبغ، القمح، البن، قصب السكر، الفول السوداني، كما أن من أهم المنتجات الحيوانية في البلاد، الأغنام والماعز والخنازير. ويعد محصول التبغ من أهم المحاصيل الزراعية في زيمبابوي، حيث يساهم بأكثر من 37% من قيمة الصادرات، كما ينضوي في العمل به أكثر من ثلث الأيدي العاملة التي تعمل في القطاع الزراعي. وبالرغم من وجود 4.3 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة في زيمبابوي، إلا أن ما يتم زراعته هو 2.8 مليون هكتار فقط خلال موسم الزراعة لعامي 2014-2015. كما تعد زيمبابوي من الدول التي تعاني من العجز الغذائي، حيث تصنف في المرتبة 156 من أصل 187 دولة نامية في مؤشر الجوع العالمي.

وبالنسبة للثروة الحيوانية في زيمبابوي، فيبلغ عدد رؤوس الماشية في البلاد حوالي 5.150.000 رأس من الماشية، وفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة لعام 2013، كما يبلغ عدد رؤوس الأغنام والماعز حوالي 3.125.000 رأس، وفقاً لبيانات نفس العام، فيما يبلغ عدد رؤوس الدواجن حوالي 36.110 رأس وفقاً لما جاء في بيانات منظمة الأغذية والزراعة لعام 2013. وتبلغ الأراضي الزراعية المستخدمة لإنتاج الحبوب حوالي 1.378.745 هكتار، وفقاً لبيانات البنك الدولي لعام 2013، كما تنتج الأراضي الزراعية حوالي 998.450 طن، وفقاً لبيانات لمنظمة الأغذية والزراعة لعام 2013 أيضا.

وبلغ إجمالي الناتج المحلي في زيمبابوي حوالي 14.20 مليار دولار أمريكي، وفقا لتقديرات البنك الدولي للعام2014 0 كما يبلغ السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر حوالي 72.30% وفقا لبيانات البنك الدولي لذات العام.

تباطئ حاد فى السنوات الأخيرة:

وقد تباطأ الناتج المحلي الإجمالي بشكل حاد خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث انخفض بــــ نسبة 10.6% في عام 2012 عن العام 2011، وبنسبة 4.5% في عام 2013 عن العام 2012، ثم انخفض بنسبة 3.1% في عام 2014 عن العام 2013. وأشارت التوقعات إلى أنه سيزيد في خلال عام 2015 إلى 3.2%، في ظل التوقعات آنذاك بشأن تحسن في التخطيط للاستثمار في قطاعات الزراعة والتعدين والاتصالات وغيرها من مشروعات البنية التحتية، بالإضافة إلى المياه والطاقة. وفى هذا السياق لم نتأكد بعد ( فى ظل عدم توفر كل البيانات الخاصة بالعام  2015) من صحة هذه التوقعات من عدمه.

كما وصل العجز في الحساب الجاري إلى حوالي 23.1% في عام 2014. كذلك عانى اقتصاد زيمبابوي من ديون خارجية بلغت بنهاية نفس العام حوالي 8.4 مليار دولار. وفى أكتوبر 2014 وافقت الحكومة في على استراتيجية لحل مشكلة الديون الخارجية مع مجموعات الدائنين، وفى هذا السياق تسعى الحكومة إلى الاعتماد على بنك التنمية الأفريقي في مساعدتها لحل مشكلة الديون خلال لقاءاتها مع الدول الأخرى.

من ناحية أخرى، كان صندوق النقد الدولي قد أشار في تقرير له في عام 2014 أن الأوضاع الاقتصادية في زيمبابوي لا تزال صعبة، بعد زيارة بعثة من الصندوق للبلاد، وأوضح الصندوق فى تقريره أنه ينبغي على السلطات المضي قدماً بمعالجة ثلاثة قضايا على وجه السرعة لتطبيق خطة إصلاح الوضع الاقتصادي. وتتمثل القضايا الثلاثة الأساسية في: إعادة التوازن إلى الموازنة، استعادة الثقة والاستقرار في القطاع المالي في البلاد، وتحسين بيئة الأعمال بهدف جذب الاستثمارات.

وكانت حكومة زيمبابوى قد طورت فى العام 2013 خطة للتنمية الإقتصادية من أجل تحقيق أهداف تتعلق بالطاقة المتجددة، حيث تستهدف زيادة استخدام موادرها في توليد الكهرباء بقدرة تصل إلى 300 ميجاوات بحلول 2018. كما أعلن بنك زيمبابوي المركزي إنشاء شركة مخصصة لشراء الديون المتعثرة من البنوك، وتكون خاضعة لرقابته.

والملاحظ فى هذا السياق، انخفاض النمو الاقتصادي في زيمبابوي في عام 2015 بسبب الجفاف الشديد. كذلك من المتوقع أن يواصل النشاط الصناعي في البلاد انخفاضه بسبب نقص الاستثمار، والقصور في البنية التحتية، وضعف المنافسة التجارية مع دول الجوار في الجنوب الأفريقي. ولهذا يعتقد البعض أن تواجه الدولة بالمزيد من الضغوط التضخمية خلال عام 2016، بسبب ضعف الطلب المحلي. ولن يخفف من قتامة الصورة سوى ما يتوقعه عدد من الخبراء الإقتصاديين بشأن زيادة النشاط فى  قطاع التعدين خلال عام 2016، وبخاصة إنتاج الذهب الذي يمثل 12% من إيرادات التصدير.

لكن فى الحاصل الأخير من المتوقع أن يعاني حوالي 1.5 مليون نسمة أي ما يعادل 16% من إجمالي السكان، من انعدام الأمن الغذائي في موسم الجفاف 2015-2016، الأمر الذي سيؤدى إلى المزيد من عدم الاستقرار وتدفق المزيد من اللاجئين.

مرض نقص المناعة:

تحتل زيمبابوى موقعا متدنيا فى مؤشر التنمية البشرية، حيث تأتى في المرتبة 173 من بين 187 بلداً، نتيجة انعدام  الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات الأساسية.

وفي مجال الصحة، تعاني زيمبابوي من تفشي فيروس نقص المناعة البشرية المعروف بالإيدز، حيث تأتي في المرتبة الرابعة على مستوى العالم من حيث الأعلى في معدلات الانتشار. والملاحظ فى هذا السياق أن تدهور الحالة الاقتصادية ، فضلاً عن ازدياد العزلة الدولية للنظام الحاكم بسبب سياساته، أدى إلى انخفاض ملحوظ في تدفق المعونات، الأمر الذى أفضى إلى تدهور الأحوال الصحية في زيمبابوي، حيث انتشرت العدوى لتشمل نحو 25% من السكان، كما أن أكثر الإصابات بالفيروس بين صفوف الشباب وخاصة الفتيات. وقد ساهم فيروس الإيدز في انخفاض متوسط عمر الفرد في زيمبابوي من 61 عاماً إلى 33 عاماً. صحيح أن معدل انتشار العدوى بالفيروس انخفض خلال العقد الفائت، إلا أنه لا يزال له تأثير على نحو 15% من السكان البالغين، أى ما يربو على 1.3 مليون نسمة.

 

التحديات التي تواجه زيمبابوي:

هناك عدد من التحديات التي تواجه دولة زيمبابوي على كافة الأصعدة:

سياسياً

قضية خلافة الرئيس موجابي الذي يبلغ من العمر 91 عاماً، هي الشاغل الأكبر للكثيرين في الأوساط الشعبية والسياسية في زيمبابوي، ومن ثم فهناك تخوفات من اندلاع خلافات وانقسامات داخل الحزب الحاكم، وكذلك بين المعارضة والسلطة، الأمر الذي ينعكس بدوره على الأوضاع في البلاد.

  • عودة العلاقات مع الغرب

تدفع الأزمات التي تمر بها زيمبابوي النظام إلى مراجعة علاقاته الخارجية، والمضي قدماً نحو طلب الدعم من الدول الأوروبية، وهو ما ظهر في مطالبة موجابي بعودة العلاقات مع الغرب، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي قد قرر استئناف المساعدات التي يقدمها لزيمبابوي، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تعانيها البلاد، وكذا فشل السياسات الحكومية من الخروج من الأزمات الراهنة.

اقتصادياً

تعاني الدولة في زيمبابوي – كما سبقت الإشارة - من غياب للاستراتيجيات الاقتصادية التي من شأنها أن تنهض بالاقتصاد الزيمبابوي من عثرته، في ظل التراجع والتدهور الذي تواجهه البلاد منذ سنوات، وفي ظل الانهيار الحاد للعملة الوطنية، وارتفاع معدلات التضخم، وهروب رؤوس الأموال الأجنبية والاستثمار الأجنبي.

  • الأمن الغذائي والفقر

برز الأمن الغذائي كواحد من الأخطار الكبيرة التي تهدد الاستقرار الداخلي والأمن القومي لدولة زيمبابوي، حيث ينتشر الفقر في المناطق الريفية ، حيث يعيش أكثر من 76% من الأسر الريفية على أقل من 1.25 دولار أمريكي في اليوم، مقارنة بحوالي 38% من السكان في المناطق الحضرية. وتشير التوقعات إلى أن هناك 1.49 مليون شخص بما يعادل 16% من مجموع السكان، سيعانون خلال الربع الأول من عام 2016 من انعدام الأمن الغذائي، بزيادة بلغت نصف مليون عن العام الماضي.

  • البطالة

تمثل البطالة أحد أهم المعضلات التي تواجه الحكومة في زيمبابوي خلال السنوات الماضية، حيث تقوم الحكومة بمحاولات لمواجهة تزايد معدلات البطالة التي ارتفعت لتبلغ أكثر من 80% وهو ما يهدد استقرار وبقاء النظام السياسي، وترتبط البطالة بتدهور الاقتصاد في البلاد.

أمنياً

  • استراتيجية العنف

تعد ممارسة الأجهزة الأمنية في زيمبابوي للعنف ضد المعارضة السياسية، وكذا القبضة الأمنية للمؤسسة الأمنية في مواجهة التظاهرات والاحتجاجات الشعبية، إحدى الاستراتيجيات للنظام الحاكم، والتي يترتب عليها مزيد من السخط الشعبي ضد الحكومة.

خاتمة

يتبين من خلال التطرق للأوضاع السياسية في زيمبابوي منذ ما يقرب على عقدين تقريباً أن هناك عدة ملامح، يتمثل أبرزها في استمرار الرئيس موجابي على رأس حزب زانو الحاكم وعلى رأس الدولة، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بالرغم من أنه قد أعلن في منتصف عام 2004 عدم ترشحه لانتخابات 2008 وأنه سيعتزل السياسة.

 وعلى الجانب الآخر استمرار تسفانجيراي مرشحاً للمعارضة في زيمبابوي، مما يجسد ما يسمى بظاهرة النجم الأوحد في الجانبين – الحكومة والمعارضة- كما يهيمن أصحاب النفوذ والكوادر من أعضاء الحزب الحاكم على المناصب المهمة في المؤسسات السياسية والإدارية في البلاد، بالإضافة إلى هيمنتهم على الجيش والمؤسسة العسكرية.

كما يتضح استمرار الانقسام بين المواطنين في المناطق الريفية والحضرية ما بين مؤيد لسياسات موجابي بشأن إعادة توزيع الأراضي – قانون الأراضي - وتقليص امتيازات السكان البيض الاقتصادية، ومعارض لتلك السياسات التي أدت إلى تفاقم مشكلات الاقتصاد في زيمبابوي.

ويلاحظ بعض الباحثين أن هناك ثلاثة عوامل من الممكن أن تؤدي إلى اندلاع نزاع عنيف في المستقبل في زيمبابوي، تتمثل في؛ دستور الحزب الحاكم الذي يتضمن مواد غير واضحة بشأن قضايا رئيسية في نظر البعض، ومعضلة الخلافة السياسية في الحزب الحاكم، فضلاً عن الانقسام داخل الحزب الحاكم، بالإضافة إلى العدد المتزايد في أحزاب المعارضة.

كما ينذر التراجع الاقتصادي الذي تشهده البلاد منذ سنوات، وتباطؤ الحكومة في تدشين استراتيجية اقتصادية تتضمن سياسات فعالة للنهوض مرة أخرى بالاقتصاد الزيمبابوي، بمزيد من الاضطراب على الصعيد السياسي، والاجتماعي، والأمني، في ظل تزايد معدلات الفقر بين المواطنين إلى درجات مخيفة، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب إلى معدلات مرتفعة.