المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

طامحة في الريادة على مستوى القارة السمراء.. كينيا.. الواقع السياسي وآفاق المستقبل

الثلاثاء , 04 يوليو 2017 - 05:25 مساءٍ

خريطة كينيا
خريطة كينيا

لعبت الأزمة السياسية التي نشبت في كينيا عقب انتخابات عام 2007 دورها في تعطيل المسيرة الكينية على الصعيد المحلى والإقليمي، سواء من زاوية النمو الإقتصادى، أو الدور الخارجى. فقد حققت كينيا منذ بداية الألفية نمواً اقتصادياً ملحوظاً، وكانت التوقعات تتنبأ بمزيد من النمو، وقد ساعد في ذلك الاستقرار السياسي الذي تمتعت به كينيا، إلا أن اندلاع الاضطرابات السياسية وأعمال العنف الذي أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص، كانت لها تداعياتها خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت تلك الأحداث، كما أن تصاعد التهديدات من التنظيمات الإرهابية في المنطقة (لا سيما حركة الشباب الصومالية) التي تضرب في العمق الكيني بين الحين والآخر، تؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد الكيني والاستقرار الأمني والسياسي بالبلاد.

لكن هذا لا يقلل من أهمية التوقعات الإيجابية الصادرة عن عدد من المؤسسات الدولية بشأن مستقبل الاقتصاد الكيني واستقرار الأوضاع السياسية هناك، بما يشير فى الحاصل الأخير إلى أن هناك دولة طامحة في الريادة على مستوى القارة الأفريقية.

 

وفي هذا السياق، تتناول هذه الدراسة طبيعة النظام السياسي في كينيا، والتركيبة الاجتماعية، والأوضاع السياسية الراهنة، علاوة على الوضع الأمني في كينيا، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية، والتحديات التي تواجه الدولة الكينية خلال الفترة القادمة، ومستقبلها.

الموقع والتقسيم الإدارى:

تقع دولة كينيا في شرق القارة الأفريقية، ويحدها من جهة الشرق المحيط الهندي، في حين تحدها دولة أوغندا من جهة الغرب، ودولة تنزانيا من جهة الجنوب، كما يحدها شمالاً دول إثيوبيا، جنوب السودان، والصومال.

وتنقسم كينيا إدارياً إلى 47 إقليماً، تتمثل في: بارينجو، بوميت، بنجوما، بوسيا، الجيو| ماراكويت، إمبو، جاريسا، كيامبو، كيليفي، كيرينياجا، كيسي، كيسومو، كيتوي، كوال، لايكيبيا، لامو، ماشاكوس، ماكويني، مانيرا، مارسابيت، ميرو، ميجوري، مومباسا، مورانجا، نيروبي، ناكورو، ناندي، ناروك، نيانداروا، نايري، سامبورو، سيايا، تايتا| تافيتا، تانا ريفير، ثاراكا- نيثي، ترانس نزويا، توركانا، يواسين جيشو، فيهيجا، واجير، وويست بوكوت.

 

نظام الحكم:

نالت جمهورية كينيا الاستقلال عن بريطانيا في 12 ديسمبر 1963، وخضعت الجمهورية لدستورين خلال عامي 1963، 1969، بالإضافة إلى عدد من التعديلات عليهما، حتى عام 2010، الذي شهد إصدار دستور جديد، تم إقراره في استفتاء شعبي في 4 أغسطس 2010، وبدأ العمل به في 27 أغسطس من العام نفسه.

نظام الحكم في جمهورية كينيا هو نظام رئاسى، حيث يأتي رئيس الجمهورية على رأس السلطة التنفيذية، ويتم انتخابه من خلال الاقتراع الشعبي المباشر، وتبلغ فترته الرئاسية مدة خمس سنوات، ويحق له وفقاً للدستور الترشح لمدة رئاسية أخرى. وعقب إصدار دستور 2010، تقرر بموجبه إلغاء منصب رئيس الوزراء، بعد الانتخابات الرئاسية التي عقدت في 2013، بحيث يشغل رئيس الجمهورية المنصبين، ومن ثم يتم تعيين مجلس الوزراء من قبل رئيس الجمهورية. وقد جرت آخر انتخابات رئاسية في عام 2013 والتي استطاع الرئيس الحالي أوهورو كينياتا أن يحصد الفوز من الجولة الأولى بنسبة بلغت 50.5%، في حين حصل أقرب منافسيه، رائيلا أودونجا، على نسبة 43.7%.

وتتكون السلطة التشريعية في كينيا من مجلسين، هما: الجمعية الوطنية ، ومجلس الشيوخ. حيث تقوم الجمعية الوطنية بالرقابة على أجهزة الدولة المختلفة، كما أنها تختص دون غيرها بقرارات إعلان الحرب وتمديد حالة الطوارئ. وتتكون الجمعية الوطنية من 349 عضواً، يتم انتخابهم لمدة خمس سنوات، فيما يتشكل مجلس الشيوخ من 67 عضواً، يتم انتخابهم لمدة خمس سنوات أيضا.

أما السلطة القضائية، فتتشكل من المحاكم العليا – الرئيسية – والتي تتمثل في المحكمة العليا، المكونة من رئيس المحكمة ونائبه وخمسة قضاة، والمحاكم الفرعية – الدنيا أو الجزئية – والتي تتمثل في محكمة عالية، ومحكمة استئناف، ومحاكم عسكرية، بالإضافة إلى محاكم صلح، ومحاكم دينية. وجدير بالإشارة إلى أنه يتم اختيار القضاة من خلال لجنة الخدمة القضائية، حيث ترشح رئيس المحكمة ونائبه، ويعينهم رئيس الجمهورية، بعد موافقة الجمعية الوطنية، أما بقية القضاة، فيتم تعيينهم من رئيس الجمهورية بعد تسميتهم من قبل لجنة الخدمة القضائية، وتبلغ مدة خدمة رئيس المحكمة 10 سنوات غير قابلة للتجديد، أو حتى بلوغه سن 70 عاماً، أما بقية القضاة فتنتهي خدمتهم عند بلوغهم سن السبعين.

التكوين الإثنيى والإجتماعى:

يبلغ عدد سكان دولة كينيا حوالي 45.010.056 نسمة وفقاً لتقديرات يوليو لعام 2014. وتتكون التركيبة الاجتماعية في كينيا من قبيلة الكيكويو بنسبة 22%، وقبيلة لوهيا بنسبة 14%، وقبيلة ليو بنسبة 13%، وكالينجين بنسبة 12%، وكامبا بنسبة 11%، وكيسي بنسبة 6%، وقبيلة مورو بنسبة 6%، فيما يوجد حوالي 15% من أفارقة آخرين، وتمثل قوميات أخرى حوالي 1%.

هذا و توجد في كينيا حوالي 42 قبيلة، تتوزع على كافة أنحاء البلاد، وتتمتع كل قبيلة بتاريخها وثقافتها وقيمها وأسلوب حياتها ولغتها المحلية ومعتقداتها.

ويعيش في كينيا ثلاث مجموعات لغوية رئيسية، هي؛ البانتو، الكوشيت، والنيليون، بحيث تنقسم كل مجموعة منهم إلى العديد من المجموعات الإثنية، وفيما يلي عرض لأهم تلك المجموعات:

 

 

  1.  مجموعة البانتو

أتوا من حوضي الكونغو والنيجر، وقد عرفوا الزراعة وصناعة الحديد منذ آلاف السنين، وتنقسم مجموعات البانتو الإثنية إلى البانتو الغربيين، ويمثلهم مجموعات الباجون، وكيسياي، وكوريا، وسوبا، وكابراس. كما أن هناك مجموعة البانتو الشرقيين، ويمثلهم مجموعات تايتا، وتافيتا وميجيكاندا، وبوكومو، وسواحيلي، ومالاكوت، وجدير بالإشارة إلى أن بعض هذه المجموعات يقطن في منطقة الشريط الساحلي على المحيط الهندي. وتأتي بانتو المنطقة المركزية ووسط كينيا، ويمثلهم مجموعات الكيكويو، وميرو، ومبير، وكامبا، وإمبو، وثاراكا، ويمثل البانتو نسبة 66.4% من إجمالي عدد سكان كينيا،

وبهذا فهم يمثلون أكبر تجمع إثني في المنطقة المركزية في كينيا، كما يشغل معظمهم الأراضي المرتفعة والوسطى.

  1.  مجموعة "النيليون"

أتت هذه المجموعة من حوض النيل، وتنقسم إلى النيليين الغربيين، والتي تمثلهم مجموعات ليو ولوهايا، أما النيليون الشرقيون، فيمثلهم مجموعات الماساي، وتوركانا، وسامبورو، وتيسو، ونجيمب، وكاراموجونج، وإليجايو. وبالنسبة للنيليين الجنوبيين، فيمثلهم مجموعات كالانجين، وبوكوت، وتوجان، وناندي، وأوماتيك، وماراكويت، وتيريك، وسيباي، وأوجيك، وكيبسيجيس.

ويمثل النيليون حوالي 30.1% من إجمالي عدد سكان كينيا، كما أن مجموعة لاهايا تنتمي لأصل سوداني.  

  1.  مجموعة الكوشيت الحاميين:

يرجع أصل هذه المجموعة لجذور أفريقية آسيوية، وينقسمون إلى الكوشيت الشرقيين، التي تمثلهم مجموعات جالا، والصوماليين، وشانجيلا، وإلمولو، ورانديل، وبورجي، أما الكوشيت الجنوبيون، فتمثلهم مجموعات داهالو، وموكوجودو.

وجدير بالإشارة إلى أن الكوشيت يمثلون نسبة 3.1% من إجمالي سكان كينيا، كما تمثل مجموعات بوران وأورما وجابرا، الذين يقطنون المناطق الشمالية الجافة من كينيا من المجموعات الحامية للكوشيت أيضاً. كما يعتبر الجزء الأكبر من الكوشيت الحاميين هو المجموعة الصومالية التي تشغل معظم الأجزاء الشرقية الجافة والأجزاء الشمالية الشرقية شبه الجافة من كينيا، أما الجزء الأصغر فيوجد في الجزء الغربي من المنطقة الجافة وشبه الجافة.

وتتمثل بقية مكونات السكان في كينيا في العرب والآسيويين، حيث يتركزون في المدن والشريط الساحلي، خاصة في المدن المهمة والتجارية، كما ينتشرون في معظم الأراضي الكينية. أما بالنسبة للأوروبيين فيتركزون في العاصمة نيروبي ومنطقة المرتفعات وبعض المدن الصناعية والتجارية.

ويلاحظ أن المشاركة السياسية في البلاد قد أصبحت حكراً  على قبيلتي الكيكويو، كالينجين، واللتين تحكمان البلاد منذ الاستقلال، حيث ينتمي ثلاثة رؤساء من أصل أربعة رؤساء في تاريخ البلاد إلى قبيلة الكيكويو، في الوقت الذي ينتمي رئيس واحد، وهو دانيال أراب موي، الذي تولى الحكم في الفترة من 1978 حتى 2002، إلى قبيلة كالينجين، كما أن نائب الرئيس الحالي ينتمي لنفس القبيلة.

كما يلاحظ أيضاً أن هناك ثلاث قبائل فقط من أصل 41 قبيلة في البلاد تسيطر على ما يقرب من 50% من الوظائف الحكومية بالرغم من أنهم يمثلون 45% من مجموع السكان في البلاد، حيث جاءت قبيلة الكيكويو الأولى بنسبة بلغت 22.3% من مجموع القوى العاملة في الدولة، وجاءت قبيلة كالينجين الثانية بنسبة بلغت 15.3%، فيما بلغت نسبة قبيلة لاهايا حوالي 11.3%.

ويدين معظم الكينيين بالديانة المسيحية، حيث يدين أكثر من 45% من السكان بالدين المسيحي، ويرجع ذلك إلى نشاط المبشرين المسيحيين خلال القرن التاسع عشر، ويتواجد المسلمون في كينيا في مناطق عدة منها على ساحل البلاد في مومباسا، التي يسكن فيها أكبر عدد من المسلمين، ويبلغ نسبة المسلمين في كينيا حوالي 10% من مجموع السكان.

وفيما يلي أبرز المجموعات العرقية في كينيا:

  • قبيلة الماساي

تعد قبيلة الماساي من أشهر القبائل الموجودة ليس فقط في كينيا بل في أفريقيا، حيث تمتد فروعها في تنزانيا أيضاً، وبالرغم من تأثر بعض القبائل الكينية بأسلوب الحياة الغربي الحديث، إلا أن نمط المعيشة لدى الماساي يشبه ذلك النمط منذ آلاف السنين. على سبيل المثال لا تزال الماشية تعد جزءاً مهماً في حياة الماساي.

  • قبيلة كالينجن

يبلغ عددها من 3 إلى 4 ملايين كيني، وتعتبر ذات أهمية كبيرة، حيث يتميز أفرادهم بنشاطهم الصناعي والتجاري، ويقطنون المنطقة الغربية في وادي الفالق. وينتمي إليها رائيلا أودينجا المنافس الرئيسي لمواي كيباكي في انتخابات الرئاسة في عام 2007.

تشكل قبيلة كيكويو نسبة 22% من مجموع السكان، حيث يبلغ عدد أفرادها حوالي 6 ملايين شخص، وتتمتع قبيلة كيكويو بقوة اقتصادية وسياسية كبيرة في البلاد منذ الاستقلال، وجدير بالإشارة إلى أن هناك ثلاثة رؤساء من الأربعة رؤساء الذين مروا على تاريخ كينيا بعد الاستقلال، ينتمون إلى الكيكويو، حيث زاد نفوذها خلال فترة حكم الرئيس الأسبق جومو كينياتا، ثم بدأ نفوذها في الانحسار المستمر بعد تولي الرئيس دانييل آراب موي الحكم، ثم صعد نفوذها مرة ثانية بعد فوز كيباكي بمنصب الرئاسة في عام 2002 و 2007، ولا يزال تتمتع هذه المجموعة بمركز كبير، حيث يعيشون في العاصمة نيروبي، ويشكلون معظم سكانها، كما أنهم أغلبية في جميع المناطق المحيطة بها.

  • قبيلة ليو

تعد ثالث أكبر قبيلة في كينيا، حيث تشكل 12% من سكان البلاد، وتتجاوز فروعها دولة كينيا لتتواجد في دول مثل تنزانيا وأوغندا والسودان. وينشط أفرادها سياسياً وتقطن هذه القبيلة غربي البلاد. ويبلغ عدد سكانها قرابة الثلاثة ملايين نسمة. وتمثل المنافس الرئيسي لمجموعة الكيكويو على السلطة والنفوذ بعد الاستقلال، حيث تلعب دوراً ملحوظاً في تحمل عبء المعارضة في الحياة السياسية في كينيا.

اللغات والأديان :

تعتبر اللغة السواحيلية هي اللغة الوطنية في كينيا حالياً، ولا تزال تستخدم اللغة الإنجليزية إلى جوارها في العاصمة والمدن والمراكز التجارية المهمة. وفيما يتعلق بالأديان، نجد أن هناك تنوعاً ملحوظاً فيما بين الجماعات والمجموعات الإثنية المختلفة في كينيا، فالسكان الكينيون من أصل عربي يدينون بالإسلام، كما أن معظم الآسيويين يدينون بالإسلام، لكن جزءاً منهم يدين بالهندوسية. ويتركز المسلمين في المناطق الساحلية، بالرغم من أن العقيدة الإسلامية منتشرة في المناطق الشمالية والشرقية.

الأحزاب والقوى السياسية:

شهدت كينيا التعددية الحزبية منذ انتخابات الاستقلال في عام 1963، ويعد حزبا الاتحاد الوطني الكيني الأفريقي – كانو – والاتحاد الديمقراطي الكيني الأفريقي – كادو – أول حزبين سياسيين في كينيا، واللذين تم إنشاؤهما في عام 1960، وشهدا الاندماج تحت رئاسة جومو كينياتا، واستمر الأمر مقتصراً على نظام الحزبين حتى الانشقاق في حزب كانو في عام 1966 بقيادة أوجينجا أودينجا، ومن ثم فقد عادت كينيا إلى نظام الحزب الواحد، وظل هذا النظام إلى عقد التسعينيات الذي شهد المزيد من الضغوط الدولية على الرئيس موي للسماح بالتعددية الحزبية. وعلى إثر ذلك قام بتعديل الدستور في عام 1991، وشهدت كينيا التعددية الحزبية منذ انتخابات عام 1992.

و تتمثل أبرز الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة الكينية في:

  • اتحاد كينيا الأفريقي الديمقراطي (كادو)

تشكل هذا الحزب في يونيو عام 1960، في مدينة نجونج، عاصمة الماساي، وتولى رئاسة الحزب القائد تويت، فيما اختير موي نائباً له. والملاحظ أن حزب كادو يضم المجموعات الإثنية الأضعف اقتصادياً، مثل مجموعتي الماسي وكالينجين، ومجموعة جيرياما الساحلية، بالإضافة إلى قبيلتين صغيرتين من الداخل، كما ضم الجزء الأصغر من مجموعة لوهايا. ومن أبرز قادة حزب كادو، رونالد نجالا، الذي يعتبر أول قائد للمعارضة في البرلمان الكيني بعد الاستقلال، وكذلك يأتي دانييل آراب موي، من أكثر قادة الحزب الذين أثروا في مستقبله، ووضعوا نهاية لنشاطه، بعد اندماجه إلى حزب كانو الحاكم، والذي يربطه بزعيمه جومو كينياتا علاقة قوية.

  • اتحاد كينيا الأفريقي الوطني (كانو)

جاء إنشاء هذا الحزب إحياءاً لحزب كينيا الأفريقي – من أحزاب فترة ما قبل الاستقلال – وتم اختيار كينياتا لرئاسته في ذلك الوقت في عام 1960. وعلى الرغم من فوزه في أول انتخابات برلمانية عقب الاستقلال، إلا أن الحزب قد تعرض لعدد من الانشقاقات في صفوف قادته، الأمر الذي أدى إلى انتصار المعارضة السياسية في كينيا في انتخابات 2002، وخروج حزب كانو من الحكم نهائياً، حيث فاز بعدد 64 مقعد من أصل 210 مقاعد، في الوقت الذي حققت فيه المعارضة عدد 125 مقعداً، كما خسر مرشحه في الانتخابات آنذاك. ومن ثم، عقب انتخابات 2007، أصبح حزب كانو من الأحزاب الصغيرة في كينيا لدرجة أنه دخل في التحالف الحاكم للرئيس مواي كيباكي، بعد حصوله على 14 مقعد برلماني فقط.

أنشئ هذا الحزب بعد الصراع داخل حزب كانو في عام 1966، على يد أوجينجا أودينجا بعد انشقاقه عن حزب كانو، ليصبح حزب معارض جديد. ويعد ألدرمان كومبو، وأودوايا أوبرونج، ولوك أوبوك، وأوكو تابالا، وأوديروسار، وأوكيلو أودينجو، من أبرز قادة حزب اتحاد شعب كينيا.

  • التجمع من أجل استعادة الديمقراطية FORD

اُستلِهم اسم هذا الحزب من الاتحادات السياسية في ألمانيا الشرقية، وتشيكوسلوفاكيا، آنذاك. وتكونت هذه المجموعة من تحالفات عناصر متنوعة ومتناقضة من المعارضة الكينية، كالساسة ورجال الدين، والمحامون، من أجل تحقيق الإصلاح الذي ينشدونه للبلاد. وقد أيد ذلك التحالف عدد كبير من الشباب المثقفين والمهنيين والمفكرين وشاركوا في حركته وأطلقوا عليه اسم الحرس الصغير. وفي يوليو 1991 تم إعلانها حركة جماهيرية وجبهة وطنية باسم التجمع من أجل استعادة الديمقراطية (فورد)، ووصفت بأنها حركة مكونة من أفراد المجموعات الإثنية في كينيا خاصة الكيكويو وليو و لوهايا وكامبا وكيساي وميرو وإمبو والعرب.

تأسس هذا الحزب على يد أعضاء الجناح المؤيد لأوجينجا أودينجا في حزب التجمع من أجل استعادة الديمقراطية (فورد)، الذي انتهى بالانقسام لحزبين منفصلين في أغسطس 1991، ويعتبر معظم أعضاء الحزب من أبناء مجموعتي ليو ولوهايا، فضلاً عن جزء كبير من مجموعة الكيكويو، وبعض من المجموعات الإثنية الأخرى. ويتمثل أبرز قادة الحزب في أوجينجا أودينجا، و بول مويت، وجيمس أورينجو.

  • حركة البرتقال الديمقراطية ODM

تشكل الحزب في عام 2007، على يد كل من رائيلا أودينجا، ومن ورائه مجموعته الإثنية ليو وأنصاره بالحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب التنمية الوطنية، وأوهورو كينياتا، ومن ورائه أنصاره في حزب كانو ومجموعته الإثنية كيكويو.

وتجدر الإشارة إلى أن تسمية البرتقال نسبة إلى أن الحكومة الكينية قد وضعت في البطاقة الانتخابية لاقتراع الناخبين في استفتاء 2005، رمزين؛ كان البرتقال لمن يصوت بـ "لا" ضد الدستور الجديد، ومن ثم سُمي الفريق الذي صوت ضد الدستور باسم فريق البرتقال. وقد حقق الحزب فوزاً كبيراً في انتخابات 2007 حيث حصل على 99 مقعد برلماني، وفاز بثلاثة مقاعد في انتخابات إعادة أجريت في بداية 2008.

  • حركة البرتقال الديمقراطية- كينيا

تأسس في منتصف أغسطس في عام 2007، بقيادة كل من ستيفن كالونزو موزي أوكا، وجوليا أوجيامبو، بعد الانشقاق عن حزب حركة البرتقال الديمقراطية،  بعد الصراع على رئاسة الحزب. ويذكر أن الحزب قد فاز في انتخابات 2007 بحوالي 16 مقعد برلماني، وحصل مرشحه للرئاسة كالونزو على نسبة 9% في انتخابات الرئاسة لعام 2007.

  • حزب تحالف قوس قزح الوطني

تم تأسيسه في أكتوبر 2002 بعد تحالف حزب الاتحاد الوطني لكينيا مع 13 حزباً سياسياً معارضاً في سبتمبر 2002، لمعارضة سياسات الرئيس الأسبق أراب موي. وقد فاز الحزب بانتخابات عام 2002 البرلمانية والرئاسية والمحلية، وتعد السيدة تشاريتي كالوكي نجيلو هي الرئيس الحالي للحزب.

كما أن هناك عدد من الأحزاب الأخرى على الساحة السياسية الكينية، مثل حزب تحالف قوس قزح الوطني- كينيا، مؤتمر كينيا الوطني، حزب مازينجيرا الأخضر، حزب الوحدة الوطنية، حزب سافينا، مؤتمر كينيا الاجتماعي، حزب شيريكيشو، حزب المرشحين المستقلين، حزب فورد-الشعب، تحالف كينيا الوطني الديمقراطي، الحركة الديمقراطية الموحدة، وحزب سيسي كوا سيسي.

وتجدر الإشارة إلى أن الحياة الحزبية في كينيا تعاني من ظاهرة الانشقاق، والانقسام، حيث شهدت الحياة الحزبية ميلاد تحالفات حزبية، ثم انشقاقات داخل تلك التحالفات، ناهيك عن الانشقاقات داخل الأحزاب نفسها، وميلاد أحزاب أخرى جديدة من حرمها ، الأمر الذي يترتب عليه تشتيت المعارضة، وضعفها فى مواجهة النظام الحاكم.

الأوضاع السياسية الراهنة:

تسببت الانتخابات قبل الأخيرة التي شهدتها البلاد في عام 2007، في إثارة القلاقل وعدم الاستقرار السياسي على المستوى الداخلي، وقد أثارت جدلاً واسعاً حول نتائجها، مما كان له أثراً بالغاً على وضع كينيا في المنطقة، وهي قلعة المفاوضات الآمنة في منطقة شرق ووسط أفريقيا، ولطالما تمتعت بسلام افتقدته دول الجوار.

فقد أجريت الانتخابات في 31 ديسمبر 2007، في أجواء يشوبها التوتر والشحن القبلي، وبلغ عدد الأحزاب المشاركة في تلك الانتخابات حوالي 87 حزباً سياسياً، وانحصر التنافس الشديد بين حزبين رئيسين هما حزب الوحدة الوطنية، بزعامة الرئيس مواي كيباكي، وضم تحت لوائه سبعة أحزاب، وحزب الحركة الديمقراطية البرتقالية المعارض بزعامة رائيلا أودينجا.

وقد لعب الخطاب السياسي بين الطرفين دوره في زيادة التوتر والاحتقان السياسي والاجتماعي في مجتمع قبلي يعاني التوتر بالأساس، وبرغم تحقيق مرشح المعارضة أودينجا تقدم ملحوظ في مراحل العملية الانتخابية المختلفة، إلا أن نتائج الانتخابات جاءت عكس التوقعات، فقد استطاع الرئيس كيباكي تحقيق الفوز بفارق أكثر من مائتي ألف صوت، على الرغم من موجة الإشاعات التي انطلقت في أنحاء البلاد بعد تأخر لجنة الانتخابات في إعلان النتيجة، الأمر الذي أدى إلى انقسام حاد في المجتمع الكيني من ناحية، واندلاع موجة من العنف والاضطرابات في الشارع عقب تظاهرات لمؤيدي رائيلا أودينجا الذين شككوا في مصداقية نتيجة الانتخابات، واعتبروها مزورة، في الوقت الذي شكك فيه أيضا مراقبون أجانب في مصداقية هذه الانتخابات، الأمر الذي ترتب عليه مزيد من العنف شمل أنحاء واسعة من البلاد، فكانت الحصيلة أكثر من 1300 قتيل خلال ثلاثة أيام، علاوة على تشريد الآلاف من مساكنهم وأراضيهم.

ولعبت الوساطة الإقليمية والأممية دوراً ملحوظاً، حيث أبرم اتفاق سياسي بين الرئيس الأسبق مواي كيباكي وزعيم الحركة الديمقراطية البرتقالية رائيلا أودينجا، بوساطة كوفي عنان الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، وقراسا ميشيل، زوجة نيلسون مانديلا. وتمثلت أهم مخرجات الاتفاق السياسي في تشكيل حكومة ائتلاف وطني مؤقتة تعمل من خلال أجندة محددة تتعلق بالإصلاح السياسي والقضاء ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف التي شهدتها البلاد، علاوة على صياغة دستور دائم للبلاد، وإجراء انتخابات خلال أربع سنوات تنتهي في عام 2012، إلا أنه تم تأجيلها ليتم عقدها في عام 2013. كما تم الاتفاق على أن يكون الرئيس مواي كيباكي على رأس الفترة الانتقالية، ويتولى رائيلا أودينجا رئاسة الوزراء، وتم الاتفاق على إعلانات دستورية مؤقتة من شأنها تحديد صلاحيات الرئيس وصلاحيات رئيس الوزراء. وخلال تلك الفترة اهتمت حكومة الائتلاف الوطني بعملية مصالحة اجتماعية في المجتمع الكيني لمعالجة الآثار المترتبة على الأحداث التي شهدتها البلاد خلال السنوات السابقة، كما شهدت البلاد نقلة نوعية تمثلت في التصويت على دستور دائم كان قد أجري في عام 2010، والذي جاء استجابة لمطالب القوى السياسية الكينية، التي سعت إلى تقليص سلطات رئيس الجمهورية، والحد من نفوذ القبائل النافذة، فضلاً عن معالجة قانون إعادة تقسيم الأراضي، والفصل بين السلطات الثلاثة، ومنح مزيد من السلطات للجنة الانتخابات، واستقلال القضاء والجهاز الأمني. وفي عام 2013 انتهت الفترة الانتقالية بانتخاب تحالف اليوبيل أهورو كينياتا ووليم روتو لقيادة البلاد خمس سنوات تمتد إلى عام 2018.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس أهورو كينياتا قد تولى حقيبة وزارة المالية في حكومة الائتلاف الوطني التي تشكلت بعد المصالحة الوطنية عقب انتخابات 2007، كما تورط بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في كينيا، وفقاً للتقرير الذي أصدرته اللجنة التابعة للاتحاد الأفريقي، والتي تولى رئاستها ثابو مبيكي، ثم ما لبث أن تحول الملف إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، والذي اتهم أربعة مسئولين كينيين بالعنف في كينيا كان من بينهم الرئيس أهورو كينياتا، وزير المالية ونائب رئيس الوزراء آنذاك، بالإضافة إلى وليم روتو، وزير الزراعة آنذاك. وقد مثل أهورو أمام المحكمة في لاهاي إلا أن المدعي العام في المحكمة لم يستطع أن يعزز قضيته بأدلة كافية تدين كينياتا وتسمح بإنشاء قضية، ومن ثم عاد كينياتا إلى بلاده، بعد إغلاق القضية من قبل المحكمة الجنائية الدولية. 

ومن ثم، يمكن وصف الأوضاع السياسية في كينيا بأنها مستقرة، وأن الحديث عن تغيرات سياسية في البلاد يبدو بعيداً لعدة أسباب، تتمثل أبرزها في كون كينيا قد نجحت في تعديل دستورها، الذي يعد حسب رأي عدد من المتخصصين بأنه من أفضل الدساتير الأفريقية، وشبيه بالدساتير الأوروبية، من حيث حرصه واحترامه للحريات والحقوق وفصل السلطات، فضلاً عن سعي المعارضة السياسية الحثيث إلى تحصين الدستور من أي تلاعب به من قبل النظام الحاكم.

كما أن الطبقة الوسطى ليست قوية بالشكل الذي يمكنها من التأثير على مجريات الأمور السياسية، كما أن النظام الحاكم والمعارضة وكذلك الغرب لا يحبذون ثورة الشارع التي ستكون لها تداعياتها الكارثية على كينيا.

السياسة الخارجية لكينيا:

في خطاب تنصيبه في 9 أبريل 2013، أوضح الرئيس أوهورو كينياتا أن سياسته الخارجية سوف ترتكز على حفظ الأمن الإقليمي، ضمان حرية الحركة للأشخاص والبضائع، تقوية المنظمات الإقليمية والاعتماد عليها، واحترام مبدأ المساواة بين الدول. كما أشار البيان السياسي العام لتحالف اليوبيل الذي يتزعمه كينياتا إلى وجوب احتفاظ كينيا بالدور القيادي في منطقة شرق أفريقيا وخارجها، وشدد التحالف على مبدأ السيادة وإبعاد الدول الغربية عن الشئون الوطنية، علاوة على الالتزام بالتعامل مع القوى الاقتصادية التقليدية كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والدول الأوروبية، بالإضافة إلى الدول الصاعدة مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل.

ويتضح من خلال الخطاب الحكومي التوجه الدبلوماسي الكيني لدول المنطقة وتحسين العلاقات الأفريقية - الأفريقية، وذلك من خلال تعهد حكومة كينيا بتقوية وتعزيز العلاقات الثنائية مع مجموعة شرق أفريقيا، التي تضم أوغندا وتنزانيا ورواندا وبوروندي وجنوب السودان وإثيوبيا والصومال.

والملاحظ أن القارة الأفريقية قد شهدت صعودا للدور الإقليمي لدولة كينيا في منطقة القرن الأفريقي ومنطقة حوض النيل، فعلى الصعيد الأفريقي برز أسماء عدد من المدن الكينية مثل ماشاكوس، ناكورو، الدورين، التي استضافت عديد من اللقاءات والمؤتمرات بشأن تسوية النزاعات والصراعات الأفريقية.

وقد حاولت كينيا استغلال موقعها المتميز في القرن الأفريقي بهدف لعب دور إقليمي فاعل، مما يعود عليها بالإيجاب فيما يخص المزيد من المساعدات الخارجية، لا سيما المساعدات الأمريكية، في ظل الاهتمام الأمريكي بمنطقة شرق أفريقيا، ودول منابع حوض النيل، مما يساعد كينيا على تحسين أوضاعها الاقتصادية.

وقد لعبت كينيا دوراً ملحوظاً في تسوية النزاعات الإقليمية، ففي النزاع الإثيوبي الإريتري في عام 1998، ظهر الدور الكيني، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاعتماد عليها، خاصة وأنها أكثر استقراراً من إثيوبيا وإريتريا. كما استضافة كينيا لمحادثات السلام بين السودان وجنوب السودان، وكذلك الأمر بالنسبة للمصالحة الصومالية. ومن قبل لعبت كينيا دوراً مهماً في توصل الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان إلى اتفاق ماشاكوس في عام 2002، والمسمى ببروتوكول ماشاكوس، كما استضافت محادثات ماشاكوس الثانية. كذلك تتدخل كينيا فى الصومال بحجة تقليص مخاطر حركة الشباب الصومالية، ومنع تهديدها للداخل الكيني. وبالنسبة للمسألة المائية، فقد طرحت كينيا مسألة إعادة توزيع مياه نهر النيل بين دول الحوض، وأعلنت كينيا الانسحاب من معاهدة عام 1929، بحجة أن المعاهدة تفيد مصر دون غيرها من دول الحوض، وهو ما قوبل برفض من الجانب المصري. وكانت كينيا قد أخذت بوجة نظر نيريري، الرئيس التنزاني الأسبق، ومفاده عدم إلزامية الدولة المستقلة بما سبق للدول الاستعمارية توقيعه من اتفاقيات قبل الاستقلال. وقد وقعت كينيا على الاتفاقية الإطارية المعروفة باتفاقية عنتيبي في 21 مايو 2010.

وتعتبر كينيا من الدول المهمة بالنسبة للغرب، حيث تعد إحدى القواعد المهمة لحماية المصالح الأمريكية والإسرائيلية في منطقة القرن الأفريقي، كما زاد الاهتمام الغربي بكينيا بعد ظهور النظام الإسلامي في السودان، في نهاية ثمانينيات القرن الماضى، وتولي الولايات المتحدة الأمريكية اهتماماً خاصاً بميناء مومباسا الكيني على المحيط الهندي، مما يجعلها أبرز الدول المرشحة لاستضافة القوات الأمريكية، كما تتواجد قاعدتين عسكريتين بريطانيتين في كينيا.

الوضع الأمني:

تواجه كينيا مخاطر الإرهاب على حدودها من حركة الشباب الصومالية، التي تتسلل إلى الداخل الكيني وتستهدف بعملياتها الإرهابية المؤسسات والمدنيين، كما تواجه أيضا على الصعيد الداخلي بعض الجرائم، حيث تمثل الجرائم التي يشهدها الشارع الكيني مشكلة خطيرة تعاني منها العاصمة نيروبي والمدن الكبرى الأخرى، حيث تتزايد جرائم السرقة والنهب في المناطق المزدحمة بالسكان والتي تشهد تباطؤ في حركة المرور.

وتعد الحدود مع الصومال مصدر قلق بالنسبة لكينيا، حيث تعرضت البلاد خلال السنوات القليلة الماضية إلى عدد من الهجمات الإرهابية، حيث شهدت منطقة الشمال الشرقي للبلاد، خاصة في داداب، أكثر من 50 عمل إرهابي، وفي ديسمبر 2014 قام إرهابيون بهجوم ضد محجر قرب منطقة مانديرا، الأمر الذي أسفر عن 38 شخصاً، وفي نوفمبر 2014 قام أعضاء من حركة الشباب بالهجوم على حافلة ركاب كانت متجهة من منطقة مانديرا للعاصمة نيروبي، وأسفر الهجوم عن مقتل 28 شخصاً. كما وقعت عدة هجمات على طول الساحل الكيني، والتي استهدفت قوات الدفاع الكيني.

إضافة إلى إقليم "انفدي" في شمال شرق كينيا والذي يقطنه صوماليون. وفي يونيو 2014 قُتل سائحان ألماني وروسي في حوادث منفصلة في مومباسا، دون إيضاح للدافع من مقتلهم، وفي الفترة من 15-17 يونيو 2014 شهدت منطقة لامو اثنين من الهجمات الإرهابية، وأسفرا عن مقتل 50 شخص. باختصار، تعددت الهجمات الإرهابية في مناطق مختلفة من البلاد، وأسفرت عن سقوط العديد من القتلى والجرحى، الأمر الذي يهدد استقرار وأمن كينيا.

مما استدعى إرسال كينيا لآلاف الجنود إلى الداخل الصومالي تحت مظلة قوات "أميصوم" بهدف إبعاد تهديدات حركة الشباب الصومالى، للداخل الكيني، وإعادة الأمن والاستقرار للحدود الكينية. وفى هذا السياق، من الملاحظ أن التدخل الكيني في الصومال لم ينجح في وقف العمليات التي تشنها حركة الشباب التى كثفت من عملياتها داخل العمق الكيني، بعد دخول القوات الكينية إلى الصومال.

من ناحية أخرى أعلنت الحكومة الكينية في أبريل 2015 عزمها بناء جدار عازل على الحدود الكينية- الصومالية، يمتد من مقاطعة مانديرا في شمالي شرقي البلاد إلى المحيط الهندي، بطول 424 ميلاً، لعزل كينيا والحفاظ على أمنها، إلا أن هناك عدد من المراقبين قد أشاروا إلى شكوك لدى الشعب الصومالي بشأن هذا الجدار، وسط مزاعم بأنه مخطط من الجانب الكيني من أجل ضم المزيد من الأراضي الصومالية ، ولهذا كان الموقف الصومالي الرافض لبناء ذلك الجدار.

 

أما عن أعمال العنف ذات الطبيعة الطائفية، فقد شهدت كينيا عدد من أعمال العنف ذات الصلة بهذا البعد ، ففي نوفمبر 2014، لقى رجل دين مسلم مصرعه في حادث إطلاق نار في عمليات قتل انتقامية عشوائية، كما قتل خلال عام 2014 أربعة من رجال الدين المسلمين، كذلك شهدت البلاد أيضاً في أكتوبر 2013 مقتل رجل دين تم الاشتباه بانتمائه وعلاقته بحركة الشباب الصومالية.

من ناحية ثالثة، تعد كينيا نقطة عبور للمواد المخدرة غير المشروعة، ففي أبريل 2014 سجلت في كينيا أكبر عملية ضبط للمخدرات في تاريخ القارة، حيث تم ضبط كمية من مخدر الهيروين بما يعادل 25 مليار دولار، كما تم ضبط كمية مقدارها 341 كيلوجرام من مخدر الهيروين على ساحل مومباسا، وفي يونيو 2014 وقعت الحكومة الكينية مع الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقاً متعلقاً بتبادل المعلومات والأدلة بهدف مكافحة الاتجار بالمخدرات وعمليات التهريب على المستوى الدولي.

من ناحية رابعة، تشكل عمليات اختطاف الغربيين في كينيا تهديداً بارزاً، ففي 23 أبريل 2014 استطاع مسلحون اختطاف موظف دولي في المجال الإنساني في مخيم داداب، وتجري معظم عمليات الخطف بالقرب من الحدود الصومالية، التي تشكل خطراً ملحوظاً في جميع أنحاء البلاد.

الوضع الاقتصادي:

تعتبر كينيا ثالث أكبر اقتصاد في أفريقيا جنوب الصحراء، بعد كل من دولتي نيجيريا وجنوب أفريقيا، ويعتمد الاقتصاد الكيني على الزراعة التي تمثل 30% من الناتج المحلي الإجمالي، و40% من الصادرات، وتعتبر كينيا أكبر مصدر للشاي الأسود في العالم.

وقد شهد الاقتصاد الكيني مؤخراً تحسناً يعود إلى تنفيذ مجموعة من الإصلاحات، كتخفيف الضوابط القانونية وسن قوانين لمكافحة الفساد، وإجراء إصلاحات شاملة للقطاع المصرفى. والملاحظ فى هذا السياق، ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 21 مليون دولار أمريكي في عام 2005 إلى 514 مليون دولار في عام 2013، كما ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى بنسبة تقدر بـــــ 5.1% في الفترة ما بين 2004 و 2014. وفى هذا السياق تتميز كينيا بكونها ضمن مصاف الدول الأفريقية التي تمثل وجهات استثمارية جاذبة للاستثمارات الأجنبية، والراغبين في الاستثمار في اقتصادات قائمة بهدف توسيع نطاق أنشطتهم الاقتصادية، حيث تتواجد فرص استثمارية في كينيا، تتمثل أبرزها في؛ إنتاج البذور، الخدمات البيطرية، بناء السدود، تركيب شبكات الري والخدمات، الزيوت الصالحة للأكل مثل عباد الشمس وبذور اللفت، والسمسم، وجوز الهند وزيوت الذرة، كما توجد فرص في خدمات الدعم، مثل مرافق التخزين المبرد والنقل المبرد للمنتجات البستانية وغيرها من المنتجات القابلة للتلف. وتوجد فرص استثمارية في تجهيز الأسماك، ومصايد الأسماك، وتربية الماشية للحوم ومنتجات الألبان، وجدير بالإشارة إلى أن قد تم تحرير صناعة الألبان وتوفير فرص استثمارية في الحليب لتجهيزه للأسواق المحلية والإقليمية.

ويعد قطاع البستنة أحد أهم القطاعات الأسرع نموا في الاقتصاد، حيث يعتبر ثاني أكبر مورد للعملة الأجنبية بعد الشاي، كما توجد فرص في إنتاج وتصدير المنتجات مثل الأزهار والفاصوليا الفرنسية والأناناس والمانجو والفوكادو والفواكه والبطيخ والجزر.

وتنتج كينيا البيرة الممتازة، كما تستفيد من الشعير المزروع محلياً، وتوجد فرص استثمار بالنسبة للقهوة عن طريق التحميص والطحن، وتنتج كينيا 402 طن سكر سنوياً، وهناك إمكانية للتوسع في إنتاج الشيكولاتة والحلويات المنتجة للتصدير للخارج، كما توجد إمكانية للاستثمار في إنتاج وتصنيع منتجات السكر والشاي.

 

وتعد الزراعة هي عصب الاقتصاد الكيني، حيث يعمل بها حوالي 78% من القوة العاملة، وتتمثل أهم المنتجات الزراعية في كينيا، الذرة، الكاسافا، الموز، الأرز، والقمح، كما ازدهرت بها الحاصلات النقدية، مثل البن والشاي وقصب السكر والسيسل والقطن، ويشكل البن ربع صادراتها، كما يعد الرعي حرفة مهمة في كينيا.

كما تعتبر كينيا من أهم الدول الصناعية في شرق ووسط أفريقيا، وتقوم بتصدير منتجاتها إلى دول الجوار الإقليمي، فضلاً عن الدول الغربية مثل، المملكة المتحدة وهولندا و الولايات المتحدة الأمريكية، أما عن أهم شركائها التي تستورد منتجاتهم، فتأتي في مقدمتهم الصين والهند والإمارات العربية المتحدة وجنوب أفريقيا، وتتمثل أهم الصناعات التي تنتجها كينيا في؛ المنسوجات، الكيماويات، تكرير النفط، قصب السكر، الصابون، الأثاث، والبطاريات.

ويلعب ميناء مومباسا الكيني على المحيط الهندي دوراً مهماً في الاقتصاد الكيني، حيث يعد نافذة كينيا ودول الجوار على العالم، وهو ما يساهم في تدعيم الاقتصاد الكيني.

من ناحية أخرى، ما تزال كينيا – رغم الجهود المبذولة - تعاني من الفساد، حيث يتورط العديد من المسئولين في المستويات القيادية العليا في الدولة بقضايا فساد، الأمر الذي تسبب في توتير علاقة النظام السياسي بالمانحين الغربيين، خاصة في عقد السعينيات، في عهد آراب موي، فقد تسبب تصاعد مؤشرات الفساد السياسي في كينيا إلى توتير العلاقة بالدول والمؤسسات الغربية، بعدما كانت كينيا ثالث أكبر دولة تتلقى المعونة الأمريكية بعد مصر وإسرائيل، فضلاً عن أنها كان متلق أساسي للمعونة من قبل البنك الدولي، وعلى الصعيد الداخلي لعبت قضايا الفساد دورها في تحديد شكل العلاقة بين النظام الحاكم والمعارضة السياسية على مدار العقدين الماضيين.

من ناحية ثالثة، يعاني قطاع السياحة في كينيا، الذي يساهم بحوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي، من تراجع في أعداد السياح منذ أزمة 2007، حيث انخفض عدد الوافدين للبلاد بنسبة 30% آنذاك، ولم يختلف الأمر، فى الوقت الراهن، عن 2007، حيث لا يزال وضع السياحة في البلاد يشهد تراجعاً، خاصة مع التهديدات الإرهابية من قبل حركة الشباب الصومالية. وقد لعب تفجير ويستجيت في 2013 الذي تبنته حركة الشباب الصومالية دوراً في إثارة المخاوف لدى السائحين الغربيين، كما كان لتداعيات الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم دوراً في تقليص عدد السياح الزائرين للشواطئ الكينية. وقد أظهرت إحصاءات لهيئة السياحة في كينيا تراجع أعداد الزائرين بنسبة 25% خلال الأشهر الأولى من عام 2015، وذلك بسبب التخوفات من العمليات والهجمات الإرهابية من قبل حركة الشباب الصومالية... حيث تراجع عدد الزائرين من بريطانيا( أكبر الدول المصدرة للسياحة) بنسبة 35%، كما انخفض الزائرون من الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 22%، وقد رصدت الحكومة الكينية في ميزانية عام 2015-2016 التي بدأت منذ يوليو الماضي حوالي 5.2 مليار شلن كيني، أي ما يعادل 53.4 مليون دولار لصالح تعافي قطاع السياحة الكينية.

وبلغ حجم الميزان التجاري لكينيا حوالي 10.650.222.583 دولار، وفقاً لبيانات البنك الدولي لعام 2014، كما بلغ حجم صادرات السلع من كينيا حوالي 6.132.542.815 دولار، في حين بلغ حجم الواردات من السلع حوالي 18.285.701.058 دولار، وفقاً لبيانات البنك الدولي لعام 2014.

ويعيش حوالي 43.40% من سكان كينيا تحت خط الفقر، وفقاً لبيانات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لعام 2014، ويبلغ معدل التضخم في كينيا نسبة 5.12% وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي لعام 2015. كما يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي حوالي 6.070.96 مليار شلن كيني، وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي لعام 2015، بما يعادل 1.455.11 دولار أمريكي، في الوقت الذي يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي حوالي 4.6%، وفقاً لإحصائيات وكالة المخابرات المركزية لعام 2012.

وجدير بالذكر أن الاقتصاد الكيني قد حقق نمواً بلغت نسبته حوالي 25%، وبلغت قيمته حوالي 4.7 تريليون شلن كيني خلال عام 2014، في الوقت الذي بلغ 3.8 مليار شلن كيني خلال عام 2013، وقد بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في كينيا حوالي 1246 دولار، وهو أعلى من المقياس الذي حدده البنك الدولي لنصيب الفرد في البلدان المتوسطة الدخل والذي يبلغ حوالي 1036 دولار، ومن ثم فهناك توقعات بأن تصل كينيا لمصاف الدول المتوسطة الدخل بحلول عام 2017.

أما بالنسبة للثروة الحيوانية، تمتلك كينيا عدد 18.138.500 رأس ماشية، كما تمتلك حوالي 41.238.304 رأس من الأغنام والماعز، إضافة إلى 32.500 رأس من الدواجن، وذلك وفقاً لإحصائيات منظمة الأغذية والزراعة "فاو" لعام 2013.

كما تبلغ مساحة الأرض الزراعية في كينيا 2.494.064 هكتار، وتنتج كينيا حوالي 4.307.469 طن من الحبوب الزراعية، وفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة لعام 2013. وقد صرح وزير المياه والري الكيني يودين وامالوا، أنه يتوقع أن تحقق بلاده الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية في غضون العقد القادم.

وتشير عدد من الدراسات إلى احتمالات تحقيق كينيا لمعدلات نمو اقتصادية مرتفعة خلال الفترة القادمة، ففي تقرير للبنك الدولي صدر في مارس 2015، توقع ارتفاع معدل نمو اقتصاد كينيا في الفترة من 2015-2017 إلى 6-7 %، الأمر الذي يجعلها واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في أفريقيا جنوب الصحراء، كما أشار إلى أن الاستثمار العام في البنية التحتية مثلما في مجال الطاقة ومجال السكك الحديدية سيؤدي إلى ارتفاع النمو في المدى المتوسط. كما اعتبر التقرير كينيا واحدة من مراكز النمو الرئيسية في قارة أفريقيا بفضل السياسات الاقتصادية السليمة التي تهدف إلى تحسين المستقبل، كما أوضح أن السياسة المالية التوسعية ساهمت في تمويل مشروعات البنى التحتية الكبرى دون الضغط على التمويل المحلي.

الصحة والتعليم :

وفيما يتعلق بالتعليم في كينيا، بلغ حجم الإنفاق العام على التعليم حوالي 20.56% من الإنفاق الحكومي، وفقا لبيانات البنك الدولي لعام 2010، في حين بلغ حجم الإنفاق العام على التعليم حوالي 5.51% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لبيانات البنك الدولي لنفس العام.

أما في مجال الصحة، فقد بلغت نسبة الوفيات الناجمة عن فيروس نقص المناعة البشرية، المعروف بالإيدز، حوالي 80 ألف نسمة، وفقاً لبيانات وكالة المخابرات المركزية لعام 2013، كما أن عدد الأشخاص الذين يعيشون مع فيروس الإيدز يبلغون حوالي 1.500.000 نسمة وفقاً للبيانات الصادرة من وكالة المخابرات المركزية لنفس العام. وبلغ معدل انتشار فيروس الإيدز في البالغين حوالي 6.3% وفقاً لنفس البيانات.

تحديات تواجه كينيا:

تواجه كينيا عدد من التحديات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الأمني.

سياسياً

  • الفساد

تعد ظاهرة الفساد السياسي، من أخطر التحديات التي تواجه الدولة الكينية، خاصة مع اتهام عدد من القيادات السياسية الكبرى في البلاد وضلوعهم في عدد من قضايا الفساد، الأمر الذي يترتب عليه المزيد من الاضطراب والسخط الشعبي.

اقتصادياً

  • الزيادة السكانية

يبلغ معدل نمو الزيادة السكانية في كينيا حوالي 2.3 % في العام.

أمنياً

  • الإرهاب

يمثل الإرهاب أحد أهم التحديات التي تواجه الدولة الكينية، خاصة ذلك الذي يهددها من الخارج، من قبل حركة الشباب الصومالية.

خاتمة: مما سبق يتبين أن كينيا تتمتع بقدر كبير من الاستقرار السياسي بعد انتخابات 2013، على الرغم من بعض الأحداث المتفرقة بين جماعات إثنية موجودة في البلاد، وبالرغم من الصراع السياسي بين النظام والمعارضة السياسية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، فقد شهد الاقتصاد الكيني خلال الفترة الأخيرة تعافياً وسط توقعات وتنبؤات من خلال الخبراء والمؤسسات الاقتصادية الدولية بارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، ليصبح أحد أهم وأكبر اقتصاديات القارة الأفريقية خلال السنوات القادمة.