المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

كما لو أنه قد غادر البيت الأبيض.. قراءة في خطاب أوباما

الأربعاء , 05 يوليو 2017 - 12:29 مساءٍ

باراك أوباما
باراك أوباما

متحللاً من بعض" قيود المنصب" وموجباته، بدأ الرئيس الأمريكي يتحدث كما لو أنه قد غادر البيت الأبيض بالفعل، وأخذ يدلي، مُبكراً، بمواقف و" تقييمات" حول حلفائه، ربما كانت غير مسبوقة، من حيث جرأتها وصراحتها " الجارحة".. لتشكل هذه المواقف والتصريحات والشهادات، معالم "مبدأ أوباما" على حد تعبير صحيفة "ذا أتلانتيك".

 

 لم يترك أوباماً حليفاً بلاده، من دون أن يوجه إليه سهام نقده وانتقاداته اللاذعة، متجاوزاً بذلك بعض الخطوط الحمراء، التي ظلت تؤطر علاقات الولايات المتحدة مع بعض حلفائها المقربين، كإسرائيل والسعودية وفرنسا وبريطانيا وتركيا.. حتى أنه أصبح باستطاعتنا الزعم بأننا بتنا نعرف ما يجول في عقل رئيس الدولة الأعظم.

 

- حظيت السعودية بمساحة واسعة من الانتقادات التي أطلقها الرئيس الأمريكي بحق حلفاء بلاده.. وهو سبق على أية حال، أن وجّه لها انتقادات علنية، اتهمها مع إيران، بتأجيج حروب الوكالة والصراعات المذهبية، مشدداً على أنه من دون نجاح المملكة في الاعتياد على العمل بشراكة مع دول الإقليم، والوصول إلى "سلام بارد" مع إيران، فلن تهدأ نزاعات المنطقة، ولن تضع حروبها أوزارها.

 

والملاحظ فى هذا السياق، أنه لم يكن منتظراً أن يضع الرئيس الأمريكي إيران في خانة الحلفاء أو الأصدقاء، لكن المفاجئ أنه يجد صعوبة في قبول تصنيف السعودية كدولة حليفة، كما يرد في محددات السياسة الخارجية الأمريكية وضوابطها. ففي ذهن أوباما، أن غالبية من نفذوا اعتداء الحادي عشر من سبتمبر، ليسوا إيرانيين.. والرجل بدا آسفاً لتحول إندونيسيا بإسلامها "المعتدل" و"المتسامح" إلى التطرف، وهو يلوم السعودية على ذلك.. مواقف أوباما الأخيرة ربما تكون الأشد قسوة على المملكة، تصدر عن رئيس أمريكي.

 

- من ناحية أخرى، تركيا، التي كانت موضع إعجاب الإدارة الأمريكية، بوصفها تقدم ( بحسب البعض) نموذجا للإسلام المدني المتصالح مع الديمقراطية والعلمانية، حتى أن البعض في منطقتنا أسماه " الإسلام الأمريكي".. تركيا هذه التي أمل أوباماً تحويلها إلى "جسر بين الشرق والغرب"، تخضع لقيادة “زعيم فاشل واستبدادي”، في وصفه لرجب طيب أردوغان. بل وبلغت حالة الغضب بزعيم الدولة الأعظم، حد القول، أنه لم ينقصه سوى حفنة من الزعماء المستبدين والأغبياء.

 

- من ناحية ثالثة، أوباما حمل على نتنياهو، وحمّله مسؤولية إحباط “حل الدولتين”، وكلنا يعرف بعض فصول العلاقة المشحونة بين الرجلين الذين لا تجمعهما أية “كيمياء” من أي نوع، سيما مع احتدام الخلاف حول برنامج إيران النووي، وسعي نتنياهو المتغطرس، للتشويش على الرئيس الأمريكي من داخل بيته.. بيد أن أوباما في المقابل، ميّز بين نظرته السلبية لرئيس الوزراء الإسرائيلي من جهة، والتزامه المطلق من جهة ثانية، بحماية إسرائيل إلى حد الاستعداد للدخول في حرب، في حال تعرض أمنها للخطر، من دون أن يمنعه ذلك، من التساؤل عن السبب الذي يدفع بلاده للحفاظ على "تفوق إسرائيل النوعي" على العرب؟!.

 

- من ناحية رابعة، الوضع على الضفة الأوروبية، لم يكن أفضل حالاً.. انتقد أوباما ما اعتبره " تردد قادتها الكسالى ومشتتي الذهن"، بمن فيهم ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني المقرب من واشنطن.. يريدون، شأنهم في ذلك شأن زعماء الشرق الأوسط، أن تخوض الولايات المتحدة الحروب نيابة عنهم، ودفاعاً عن مصالحهم وليس عن مصالحها القومية.. من دون أن ينسي ( أى أوباما) تحميل القارة العجوز، مسؤولية الفوضى التي أعقبت إسقاط نظام العقيد معمر القذافي.

 

الخلاصة، أن صفحة مفتوحة لتسوية الحساب مع الحلفاء، يفتحها الرئيس الأمريكي حتى آخرها، قبل شهور على مغادرته البيت الأبيض. وما أحجم  أوباما عن قوله بصراحه، يتمه ويتكفل به الآن المساعدون والمستشارون والسفراء والخبراء، عبر وسائل الإعلام المختلفة.