المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

غموض بشأن تحديد شركائه المحليين.. الغرب يتكتم على نشاطه العسكرى فى ليبيا

الأربعاء , 05 يوليو 2017 - 01:56 مساءٍ

خريطة ليبيا
خريطة ليبيا

في الوقت الذي تزيد فيه الجيوش الأجنبية من تواجدها في ليبيا، ثمة غموض بشأن تحديد شركائها المحليين الذين سيحظون بالتدريب والدعم والمشورة، بالنظر إلى أن ليبيا تفتقر إلى حكومة وحدة تسيطر على مقدرات الأمور أو لديها قدرات عسكرية وأمنية مركزية، وما يمكن ملاحظته، في هذا السياق، أن الدول الغربية تعمل الآن مع عدد متنوع من الميليشيات المحلية والجماعات السياسية، كثير منها في صراع مع بعضها البعض وتتصادم بشكل عنيف عبر أنحاء البلاد.

 

والشاهد أن القوات الأمريكية، البريطانية، الفرنسية والإيطالية، تعمل الآن تدريجيا في شرق وغرب ليبيا معا لمحاربة داعش. في غرب ليبيا، تعمل قوات أمريكية وبريطانية مع ميليشيات من مصراتة، بينما في الشرق، تعمل القوات الفرنسية بالقرب من بنغازي مع عملية الكرامة بقيادة الفريق حفتر. فى ذات الوقت أوضحت تقارير الصحافة الغربية أن قوات التدخل العسكري الأجنبية في ليبيا، والتي يقدر عددها حاليا بالمئات، ستبلغ في غضون عدة أسابيع نحو 6 آلاف جندي.

 

من ناحية أخرى، تؤكد صور التقطتها الأقمار الصناعية وصول قوات عمليات خاصة فرنسية إلى قاعدة "بنينا" الجوية بالقرب من بنغازي. القاعدة التي تخضع لسيطرة قوات خليفة حفتر، استقبلت حوالى 180 حنديا فرنسيا في النصف الثانى من فبراير الماضى. ولهذا اتُخذت خلال تلك الفترة إجراءات وتعزيزات أمنية مكثفة بالقرب من مجمعات محددة في القاعدة الجوية، وتشمل رفع للحواجز في المحيط الأمني، وإزالة للأشجار لتحسين المراقبة، وتزويد القوات التي تحرس المنشآت بخشب لإشعال النيران.. مثل هذه الإجراءات تماثل تماما ما اعتادت أن تتخذه القوات الغربية عند انتشارها في مناطق صراعات أخرى.

 

فى ذات الوقت يشير غياب أية تعزيزات جوية ملحوظة أو مركبات عسكرية إلى محدودية هذا التواجد، بمعنى أن هذه القوات لا تنوي الانخراط في عمليات قتالية كبيرة، ولكن بالأحرى ستشارك في عمليات تدريب وإشراف أو عمليات استخباراتية. ومع ذلك، هذا التواجد المبدأي قد يكون بداية لتدفق مستمر للقوات إلى القاعدة في المستقبل.

 

من ناحية أخرى ، ينبغى الإلتفات إلى أن هناك أسباب عديدة وراء تكتم الجيوش الغربية على تمددها فى داخل ليبيا:

  • أولا: لأن كثير من الليبيين يعارضون تواجدها، الأمر الذي يجبر البلدان الغربية على العمل تحت أنظار الرادار كي تتجنب التداعيات السياسية.
  • ثانيا: أن الجيوش الغربية  ترغب فى العمل مع كثير من الجماعات الليبية المتنوعة، من دون أن تتورط في الخصومات بينها.
  • ثالثا: أن الخلافات حول الفريق حفتر تجعل الدعم الفرنسي لقواته يصبح إشكاليا. فى ذات الوقت فإن مكاسب حلفاؤه ضد التنظيمات المتطرفة في بنغازي، تشير من ناحية أخرى إلى أن العمل مع حفتر لا يزال مفيدا.

 

وأخيرا، تتعين الإشارة إلى أن معظم الترجيحات كانت تتجه( قبل التدخل الغربى الراهن) إلى أن " داعش" سيظل عالقا فى الوسط الليبى، وأن احتمالات تمدده ترتبط باستمرار الصراع بين الشرق والغرب، خاصة أنه يواجه من الغرب مليشيات مصراته وفجر ليبيا. ومن الشرق تعترضه تنظيمات " إسلامية" منافسة، بخلاف الجيش الوطنى الليبى الذى يحارب هذه الجماعات فى بنغازى. كذلك كان انتشار داعش جنوبا فيه قدر كبير جدا من الصعوبة بسبب طبيعة الصراعات القبلية بين التبو والطوارق على التجارة والتهريب الحدودى، بالإضافة إلى أن التنظيمات المتطرفة فى المنطقة ( أى الجنوب) والفارة من جنوب الجزائر وشمالى مالى، تقترب أكثر بولائها من القاعدة.

 

الآن، فى ظل التدخل الغربى، من المتصور أن تفرز الإجراءات الغربية معطيات جديدة، من أهمها تقارب تلك الجماعات تحت لافته " جهاد الصليبيين" ومكافحة " قوى الكفر".. وهذا فى الحاصل الأخير يزيد من احتمالات أن تحدث إزاحة لعناصر تنظيم داعش باتجاه  جنوب شرق ليبيا. فى ذات الوقت فإن كثافة التواجد التونسي بين عناصر "داعش ليبيا" ستشكل عامل إغراء  وحافزا لشن هجمات متقطعة عبر الحدود مع تونس، على شاكلة هجوم بن قردان الأخير.