المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

شهد تراجعا كبيرا.. الإرهاب في مصر.. الربع الأخير من العام 2015 (من أكتوبر: ديسمبر 2015)

الخميس , 06 يوليو 2017 - 03:32 مساءٍ

الجيش المصري في سيناء
الجيش المصري في سيناء

شهد الربع الخير من العام 2015 تراجعا كبيرا فى عدد الهجمات الإرهابية التي تم رصدها وتوثيقها. فبإستثناء النشاط المستمر لتنظيم داعش عبر البلاد، تراجعت كثير من الاتجاهات التي تم رصدها في تقرير الإرهاب في مصر (2014-2015)، ووصل بعضها إلى درجة الصفر. في الوقت نفسه، شهد ذات التوقيت من العام نفسه تشريعات جديدة تتعلق بمكافحة الإرهاب، وأعمال توقيف على خلفية أنشطة مرتبطة بالإرهاب.

 

أولا: النشاط الإرهابى

  • خلال الربع الأخير من العام 2015، تراجع إجمالي عدد الهجمات الارهابية ليصل إلى ثلث معدله بالنظر إلى النصف الأول من العام الماضي، بإجمالي 118 حادث خلال الربع الأخير من العام. ويأتي هذا التراجع في ظل غياب أي نشاط لجماعات مثل "تحالف المقاومة الشعبية" التي كانت نشطة أوائل العام.
  • الاستثناء الرئيسي المرتبط بالنشاط الإرهابي في مصر تمثل في العنف المستمر في شمال سيناء، والتي استأثرت وحدها ب 82% من إجمالي الهجمات في الربع الأخير من العام 2015.
  • في الوقت الذي لم تمارس فيه جماعات إرهابية أخرى أية أنشطة خلال الأشهر الأخيرة من العام 2015، استمرت ولاية سيناء في هجمات منتظمة عبر الربع الأخير من العام. زعم ذراع داعش في شبه جزيرة سيناء تنفيذ 74 هجوم (73 في شمال سيناء، وهجوم واحد في الجيزة) مقارنة بــــــــ 78 هجوم نفذها التنظيم في الربع الثالث من العام.
  • من أبرز الهجمات التي زعمت ولاية سيناء تنفيذها إسقاطها الطائرة الروسية في أكتوبر 2015، لتقتل 224 مدنيا كانوا على متنها.... ولا تزال التحقيقات جارية في الحادث. وكان لهذه العملية تداعيات ضخمة على صناعة السياحة فى مصر؛ حيث انخفض عدد الرحلات من وإلى مصر مباشرة بعد الحادث، ولا تزال أقل من مستويات ما قبل أكتوبر.

 

  • كذلك استمر نشاط داعش المستقل عن "ولاية سيناء" في مصر، بزعمها تنفيذ أربع هجمات في الربع الأخير من العام. في الوقت الذي شهدت فيه تكتيكاتها المستخدمة تغييرا ما .... إذ استخدمت الجماعة في هجماتها تكتيكات الاغتيالات، وإطلاق النار والعبوات الناسفة الصغيرة، بدلا من تكتيك الهجوم واسع النطاق الذي شهدناه الصيف الماضي.
  • لم تشهد فترة الانتخابات البرلمانية زيادة في العنف ككل (منذ منتصف أكتوبر وحتى أوائل ديسمبر)، على الرغم من ارتباط عدد من الحوادث بالانتخابات، وهي: (انفجار قنبلتان صوتيتان بالقرب من مراكز الاقتراع في كرداسة بمحافظة الجيزة؛ إبطال مفعول قنبلة بالقرب من مركز اقتراع في الفيوم؛ إطلاق مسلحون مجهولون النار على مصطفى عبد الرحمن، المرشح عن حزب النور في شمال سيناء؛ واعتداء "ولاية سيناء" على فندق "سويس" في العريش، والذي كان يستضيف القضاة المسؤولين عن الانتخابات. وقد اسفر الحادث عن استشهاد قاض، ووكيل للنائب العام، ورجلا أمن، وإصابة عدد آخر بجراح.
  • أدت الجهود المتزايدة لتقييد نشاط وسائل التواصل الاجتماعي إلى اختفاء قنوات الاتصالات الخاصة بالجماعات الإرهابية إلى حد كبير. فبعد أن دأب موقعا "تويتر" و "تليجرام" على إغلاق القنوات الخاصة بالجماعات الإرهابية أو العناصر المقربة منها بوتيرة منتظمة، ربما لجأت داعش (وولاياتها) إلى استخدام قنوات إعلامية مغلقة ومشفرة.

 

ثانيا: عمليات مكافحة الإرهاب

  • بالمقابل، تراجعت أيضا ( بدرجة كبيرة ) عمليات مكافحة الإرهاب الموثقة، في الربع الأخير من العام 2015. فخلال الفترة من أكتوبر وحتى ديسمبر 2015، نشرت جهات رسمية (وزارة الداخلية ، أو المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة) 42 تقريرا بشأن عمليات لمكافحة الإرهاب، مقارنة بــــــــ 260 تقرير نشرتها الجهات ذاتها في الربع الثالث من العام 2015.
  • وبالتزامن، وبعد أن وصلت عملية "حق الشهيد" في شمال سيناء إلى أقصى طاقتها في 2015، وثقت قوات الأمن المصرية مقتل 106 إرهابيا نتيجة عمليات لمكافحة الإرهابية (مقارنة بــــــــ 1257 خلال الربع الثالث من العام).

 

  • استمرت عمليات مكافحة الإرهاب في استهداف قيادات " ولاية سيناء" داخل وخارج شمال سيناء. ففي إطلاق نار ( نوفمبر2015) بالقاهرة، قتلت قوات الأمن علي أشرق حسنين الغرابلي، والذي كان معروفا بنشاطه في "أنصار بيت المقدس" قبل أن تتحول إلى ما يعرف بـــــ "ولاية سيناء".

 

 

ثالثا: تطورات تشريعية

  • استمرت ملاحقة الإخوان المسلمين قضائيا، وصدرت أحكام قضائية جماعية بتهم مرتبطة بالإرهاب من محاكم مدنية وعسكرية. كذلك، أعادت محكمة النقض إضافة العديد من أسماء قيادات التنظيم إلى قائمة العناصر الإرهابية.
  • أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارات بقوانين مرتبطة بالأمن القومي. أبرزها قرار تمديد حالة الطوارئ في شمال سيناء، تجريم حيازة وامتلاك عبوات ناسفة، وتعديل قانون السجن ليشمل تمديد فترة الحبس الانفرادي.  

 

ملامح الظاهرة الإرهابية في مصر خلال الربع الأخير من العام 2015

التحليل

أولا: الاتجاهات الرئيسية 

1- تراجع عدد الهجمات أواخر 2015

شهد الربع الأخير من العام 2015 ، 118 هجوما، تمثل نصف عدد الهجمات التي وقعت خلال الربع الثالث من العام نفسه، وثلث عدد الهجمات التي وقعت في كلا من الربع الأول والربع الثاني من ذات العام . وفي المقابل، توقفت الهجمات على الممتلكات ( البنية التحتية، المنشآت الخاصة، المنشآت الحكومية.... الخ) بالكامل تقريبا. إذ وقع هجوم واحد على خط سكك حديد القاهرة – الزقازيق. ما يعني أن عدد الهجمات على الممتلكات تراجع بشكل حاد، بالمقارنة بمعدل الهجمات التي شهدتها الفترة من يناير وحتى سبتمبر 2015، والتى ارتفعت حتى وصلت إلى معدل، هجوم واحد (يوميا) على ممتلكات أو أهداف اقتصادية.

 

يرتبط هذا الاتجاه بتراجع الهجمات خارج شمال سيناء بشكل عام، والصمت الذي خيم على نشاط جماعات ما يسمى بــــــ "تحالف المقاومة الشعبية" التي كانت على درجة عالية من النشاط في محافظات عديدة. وكانت الجماعات المكونة لتحالف المقاومة الشعبية قد زعمت تنفيذها 144 هجوما إرهابيا منذ دخولها إلى المشهد المصري في ديسمبر 2014. ولكنها لم تعلن عن تنفيذها أية هجمات خلال ثلاثة شهور، هى: أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر 2015. في الوقت نفسه الذي تراجعت فيه الهجمات مجهولة المصدر بشكل كبير.. حيث تم توثيق 22 هجوم فقط خارج شمال سيناء، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام. أي أن عدد الهجمات مجهولة المصدر تراجع بنسبة 83% مقارنة بالربع الثالث من العام، وأقل بنسبة 10% مقارنة بعدد الهجمات التي وقعت خلال الربعين الأوليين من العام.

 

 ربما يشير هذا التراجع إلى نجاح الأجهزة الأمنية في تفكيك الكثير من الخلايا الإرهابية العاملة في بر مصر. وربما يشير أيضا إلى وجود درجة من التنسيق (بدافع من المواءمة السياسية) بين الفواعل التي نفذت هذه الهجمات القليلة، سواء تلك المجهولة المصدر، أو تحت شعار جماعة منظمة.

 

2-استمرار الهجمات في شمال سيناء

في الوقت الذي لم تُسمَع فيه دوى التفجيرات الإرهابية في بقية البلاد، استمر الإرهابيون في توثيق أنشطة لهم في محافظة شمال سيناء. ومع وضع قيود على التقارير الصحفية والإعلامية خارج المصادر الرسمية، بات من الصعب توثيق كثير من التفاصيل حول الأحداث الإرهابية. ومع ذلك، أمكن توثيق عدد من الحوادث والمعلومات بشأنها، خاصة تلك التي وقعت في شمال سيناء، اعتمادا على بيانات الجيش الرسمية، وأيضا بيانات نشرتها داعش.

 

3-أبرز الهجمات

من أبرز الهجمات الإرهابية التي وقعت خلال الربع الأخير من عام 2015، ما يلي:

أ-ولاية سيناء تزعم تنفيذ هجمات بشكل منتظم في شمال سيناء

على الرغم من استمرار الجهد العسكري والأمني لمكافحة الإرهاب في شمال سيناء، استمرت ولاية سيناء – الجماعة المسلحة المرتبطة بداعش – في تنفيذ هجمات إرهابية بشكل منتظم، زاعمة تنفيذ 74 هجوما خلال الأشهر الثلاث الأخيرة من 2015 (مقارنة ب 78 هجوم خلال الربع الثالث من العام، من بينها هجوم الأول من يوليو (على الشيخ زويد) الذي اشتمل على أكثر من 12 هجوما متزامنا.

 

وشملت أبرز الهجمات ما يلي:

  • 1 أكتوبر: اغتيال ولاية سيناء لخالد المنيعي في مدينة الرحاب. يذكر أن والده الشيخ خلف المنيعي شيخ قبيلة السواركة، قد اغتيل أيضا على يدي الجماعة بسبب دعمه للجيش المصري. 
  • 31 أكتوبر: ولاية سيناء تزعم إسقاطها طائرة الركاب الروسية، لتقتل 224 مدنيا كانوا على متنها.
  • 24 نوفمبر: ولاية سيناء تقوم بعملية إرهابية على فندق "سويس" في العريش، مقر إقامة اللجنة المشرفة على الانتخابات البربمانية. وقد أسفر الحادث عن استشهاد قاض ووكيل للنائب العام، واثنان من رجال الأمن، وإصابة 14 آخرين بإصابات بالغة.
  • 21 ديسمبر: ولاية سيناء تفشل في اغتيال نائب مدير أمن شمال سيناء، اللواء مصطفى الرزاز، بعد وضع مسلحون لعبوة ناسفة أسفل موكبه أثناء مروره بالطريق الساحلي بالقرب من العريش.

 

ب-" داعس - مصر" تستمر في تنفيذ هجمات متقطعة

استمرت " داعش -مصر" في تنفيذ هجمات في قلب مصر، معظمها في منطقة القاهرة الكبرى. والملاحظ فى هذا السياق، أنه لا يزال غير واضح ما إذا كانت " داعش – مصر" هي إعادة تنشيط لخلايا تابعة لأنصار بيت المقدس، أو هى تشكيل جديد متصل بداعش الأم.

 

وفي الوقت الذي تراجعت فيه الهجمات الكبيرة في الصيف (مثل الهجوم على مديرية أمن القليوبية في شبرا الخيمة، والقنصلية الإيطالية وسط القاهرة)، فقد استمرت الهجمات الصغيرة. تجدر الإشارة إلى أن المنابر الإعلامية لداعش بثت أخبار لا تتفق ومصادر خبرية أخرى. على سبيل المثال، زعمت "داعش -مصر" أنها فجرت عبوة ناسفة في 23 أكتوبر، فى حين أشارت تقارير خبرية إلى أن القنبلة انفجرت أثناء تفكيكها.

  • في حادث 23 أكتوبر المذكور أعلاه، أصيب أربعة في انفجار لقنبلة.
  • كذلك، في 28 نوفمبر، أعلنت داعش عن تنفيذ هجوم بالقرب من أهرامات الجيزة، حيث استشهد أربعة من قوات الأمن بعد إطلاق نار على نقطة تفتيش.
  • في هجومين منفصلين في 31 ديسمبر، أعلنت " داعش – مصر" مسئوليتها عن إطلاق النار على ضابط جيش وسائقه بالقرب من مجمع مركزي لقوات الأمن في القاهرة، وأيضا تفجير بعبوة ناسفة في المنيب بالجيزة.

 

ج-العنف أثناء الانتخابات البرلمانية

 بدأت الانتخابات البرلمانية في مصر في 18 أكتوبر واستمرت حتى أوائل ديسمبر. بالإضافة إلى عدد قليل من الحوادث الكبيرة، استمر العنف خلال هذه الفترة بمعدل ثابت، من دون زيادة كبيرة في العنف أثناء أيام التصويت. ولكن القليل جدا من حوادث العنف كان مرتبطا بوضوح بالانتخابات الجارية (باستثناءات قليلة) هي:

  • في 19 أأأكتوبر، انفجرت قنبلتان صوتيتان بالقرب من مراكز اقتراع في كرداسة بمحافظة الجيزة. ربما نتج أحد الانفجارت عن انفجار محول كهربائي، حسبما قال أحد المصادر. أيضا، تم إبطال مفعول قنبلة بالقرب من مركز اقتراع في الفيوم، واندلعت ألسنة اللهب في المركز ذاته.
  • في 26 أكتوبر، أطلق مسلحون مجهولون النار على مصطفى عبد الرحمن، مرشح حزب النور عن شمال سيناء، مما أدى إلى وفاته. وعقب الاغتيال، انسحب مرشحوا حزب النور الأربعة عن شمال سيناء من الانتخابات.
  • بعد شهر تلا تقريبا، في 24 نوفمبر، نفذت ولاية سيناء الهجوم الدامي المذكور أعلاه على فندق سويس في العريش.

 

د-ولاية سيناء تزعم إسقاطها الطائرة الروسية

في 31 أكتوبر، تحطمت طائرة ركاب تجارية روسية كانت تحمل 224 راكبا – معظمهم يحملون الجنسية الروسية – فوق صحراء سيناء، مما أدى إلى وفاة جميع من كانوا على متنها. زعمت ولاية سيناء مسؤوليتها عن الحادث بعدها بوقت قصير، رغم إنكار حكومتي مصر وروسيا في البداية إمكانية هذا من حيث المبدأ.

 

 بثت "ولاية سيناء" بعد الحادث بأيام، شريطا صوتيا، تؤكد فيها مسؤوليتها عن الحادث، قائلة أن الهجوم يأتي ثأرا من روسيا على خلفية استهدافها داعش في سوريا بقصف جوي.

 

مستغلة أجواء "اللايقين" المحيطة بالحادث – وعلى الرغم من أنها لم تقدم حتى تلك اللحظة أية أدلة على تنفيذها للعملية – تحدت الجماعة السلطات أن تثبت أن "ولاية سيناء" لم تنفذ الحادث. فى ذات الوقت ترردت أجهزة استخبارات غربية -في البداية-في توصيف الحادث كعمل إرهابي. ولكن في 4 نوفمبر، أكدت أجهزة استخبارات بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية الشكوك حول الانفجار، الأمر الذي دفع عدد من الحكومات إلى تعليق رحلاتها من وإلى سيناء.

 

وفى هذا السياق أكدت، وكالة الاستخبارات الأمريكية، في التاسع من نوفمبر، أنها تلقت تسجيلات لمحادثات هاتفية من إسرائيل تربط بين أحد الموظفين في مطار شرم الشيخ وعناصر تنفيذية تابعة لولاية سيناء، في محادثة قيل إنها تمت قبل الحادث. كما أكد الأمن الفيدرالي الروسي، بعدها بأسبوع، أن قنبلة – بها ما يصل من كيلوجرام من مادة تي إن تي-أسقطت الطائرة، بحسب نتائج تحليل الأدلة الجنائية. كذلك، نشرت مجلة "دابق"، التابعة لداعش، فى اليوم التالي، صور لشحنة زعمت أن عناصر تنفيذية لداعش هربوها إلى متن الطائرة.

 

ومع تزايد الأدلة، علقت عدد من خطوط الطيران الأوروبية رحلاتها من وإلى مصر. حتى روسيا، التي يمثل مواطنيها نحو ثلث السائحين القادمين إلى مصر، أوقفت جميع الرحلات بين روسيا ومصر. أيضا، علقت المملكة المتحدة، مصدر كبير آخر للسائحين، رحلاتها وأجلت مواطنيها عن شرم الشيخ.

 

مؤخرا، سعت الحكومتان إلى استئناف رحلاتهما، ولكن لا تزال هناك قيود على هذه الرحلات. وكان الأثر على صناعة السياحة خطيرا، إذ انخفضت العائدات بنسبة 17.5% في 31 ديسمبر، لتصل إلى أقل مستوياتها منذ الفترة التالية مباشرة على فض اعتصامي رابعة والنهضة في أغسطس 2013.

 

وبينما أنكرت الحكومة المصرية بشدة -في البداية -أن يكون الحادث إرهابيا، لكنها فى ذات الوقت استجابت بفعالية لسد الثغرات الأمنية في الموانئ المصرية، فضلا عن أنها استعانت بمؤسسة خاصة لتقييم الإجراءات الأمنية. 

 

ه-تطورات على صعيد الجماعات الإرهابية:

 تمثل أبرز تطور وقع خلال الأشهر الثلاث الأخيرة من عام 2015 في إغلاق حسابات على مواقع للتواصل الاجتماعي كانت تبث دعايات وبيانات لتنظيمات إرهابية، الأمر الذي دفع هذه الجماعات (خاصة داعش) إلى تغيير أدواتها للتواصل الاجتماعي. وتم إغلاق أكثر من 78 حساب تابع لداعش على موقع "تليجرام" منتصف نوفمبر بعد أن أجرى البرنامج مسحا غير مسبوق، واستمرت هذه الإغلاقات بشكل متقطع منذ ذلك الحين. كذلك، واجهت "ولاية سيناء" حملة مماثلة، إذ يتم إغلاق حسابات جديدة لها بشكل يومي الآن.

 

الأثر المباشر لهذه الإغلاقات على القدرة الدعائية الجماعة، وأيضا عمليات تجنيدها لعناصر جديدة غير واضح حتى الآن، ولكن ربما تلجأ الجماعات إلى تطبيق طرق أكثر إبداعا للالتفاف على الإجراءات الأمنية في المستقبل. وربما تلجأ إلى استخدام القنوات الخاصة، المحظور رؤيتها للجمهور إلا بإذن خاص، وبعد موافقة مديري القنوات لبث دعاياتها وتجنيد عناصر جديدة والتواصل معهم.

 

ثانيا: عمليات مكافحة الإرهاب

1-الاتجاهات الرئيسية

أ-تراجع عدد التقارير التي تتحدث عن عمليات مكافحة الإرهاب أواخر 2015

 مثلما شهدت الهجمات الإرهابية تراجعا، انخفضت أيضا التقارير عن عمليات لمكافحة الإرهاب بشكل أكبر بعد أن وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضا شعبيا لمكافحة الإرهاب في يوليو 2013.  فخلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2015، تم توثيق 142 عملية لمكافحة الإرهاب، مقارنة بـــــ 413 عملية خلال الربع الثالث من العام.

  

2-أبرز العمليات

أ-عمليات تستهدف قيادات "ولاية سيناء"

في التاسع من نوفمبر، قتلت قوات الأمن القيادي التنفيذي البارز علي أشرف حسنين الغرابلي، في إطلاق نار في حي المرج بالقاهرة. وكان الغرابلي قد حُكِمَ عليه بالإعدام غيابيا لتورطه في هجوم على ضباط شرطة في قرية عرب شركس بالقليوبية.

 

أيضا، ذكر بيان صادر عن الجيش أن القيادي العملياتي في ولاية سيناء، شادي المنيعي قد قُتِل. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيه قوات الأمن عن وفاة المنيعي. فقد سبق وأصدرت "أنصار بيت المقدس" قبل تحولها إلى "ولاية سيناء" بيانا تنفي فيه ما ورد من قيام الجيش المصري بقتل المنيعي. إلا أنه هذه المرة، لم تصدر "ولاية سيناء" أية بيانات مرتبطة بالحادث، لكن تبين بعد ذلك أنه ما يزال على قيد الحياة.

 

ب-الإعلان عن المرحلة الثانية من عملية "حق الشهيد"

أعلن الجيش عن بدأ " المرحلة الثانية" من عملية "حق الشهيد" لتتزامن مع الذكرى الثانية والأربعين لانتصار السادس من أكتوبر. وكانت المرحلة الأولى من العملية قد شهدت حملة أمنية مكثفة شملت قصفا جويا، عمليات برية، وإنشاء منطقة عازلة على الحدود بين غزة ورفح. فى حين استهدفت المرحلة الثانية من العملية استكمال عمليات مطاردة الإرهابيين، مع تنفيذ جهود تنموية، في مجالات البنية التحتية تحديدا، رغم عدم توافر الكثير من المعلومات حول نتائج هذه المرحلة على الصعيد التنموي.

 

وصاحب الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من العملية، إعلان محافظ شمال سيناء، اللواء عبد الفتاح حرحور عن إنشاء شركة شمال سيناء للاستثمار والتنمية، برأس مال قيمته 500 مليون جنيه مصري، ستقوم الشركة بالاستثمار في عدد من المجالات، منها قطاعات الصناعة، التجارة، الزراعة، السياحة والخدمات. وتأتي الشركة كمشروع مشترك بين بنك الاستثمار القومي، جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، الجهاز القومي لتنمية شبه جزيرة سيناء، وشركة أيادي للتنمية والاستثمار.

 

في الوقت نفسه، استمرت العمليات العسكرية خلال الربع الأخير من العام 2015، ونفذ الجيش المصري عددا من الضربات الجوية ضد مواقع للإرهابيين وغارات برية على مواقعهم.

 

ثالثا: السياق القانوني

يقدم القسم التالي أبرز ما ورد من تطورات مرتبطة بقطاع الأمن داخل النظام التشريعي والقضائي المصري.

 

1-استمرار الحملة ضد الإخوان المسلمين وملاحقتهم قانونيا

خلال الربع الأخير من العام 2015، استمر حملة ضبط عناصر الإخوان، وخضوع عدد من أعضائها لمحاكمات على خلفية انخراطهم في اعتصام رابعة عام 2013 وجرائم أخرى. وحكمت محكمة أسيوط العسكرية على 108 من عناصر الإخوان بالسجن المؤبد غيابيا.

 

أيضا أعاد مكتب النائب العام المصري إضافة محمد بديع و12 آخرين من زعماء الإخوان إلى قائمة الإرهابيين في الرابع من نوفمبر، ليلغي قرار محكمة النقض بحذف أسماءهم من على القائمة. وأضيفت أسماء أخرى تشمل خيرت الشاطر، عصام العريان، محمد البلتاجي وسعد الحسيني.

 

2-السيسي يصدر مجموعة من القرارات بقوانين تخص قطاع الأمن

   خلال الربع الأخير من العام 2015، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي مجموعة من القرارات بقوانين، وذلك قبل انعقاد مجلس النواب المصري. وقد أقر البرلمان بعد انعقاده جميع هذه القرارات.

   وتشمل القرارات التي أصدرها الرئيس السيسي ما يلي:

  • 7 أكتوبر: في ثالث تعديل له لقانون العقوبات، أصدر السيسي قرارا يجرم حيازة وامتلاك متفجرات. وتشمل العقوبة السجن لمدة عام كحد أدنى وغرامة تتراوح ما بين 20 ألف إلى 100 ألف جنيه.
  • 25 أكتوبر: أجريت العديد من التعديلات على قانون السجون، منها تمديد مدة الحبس الانفرادي، تنظيمات تتعلق بزيارات المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقرارات تتعلق باستخدام القوة.
  • 28 أكتوبر: الرئيس السيسي يمدد حالة الطوارئ وحظر التجوال الليلي في رفح، العريش، الشيخ زويد، والمناطق المحيطة بها لمدة ثلاثة أشهر أخرى.
  • 22 نوفمبر: تقليل عدد ساعات حظر التجوال أربع ساعات أثناء الانتخابات البرلمانية لتسهيل عملية التصويت.
  • 3 ديسمبر: السيسي يصدر قرارا بتعديل الخطوط التنظيمية للمناطق العسكرية وإنشاء مناطق عسكرية بديلة بحيث تسهل عملية الاستثمار الداخلي والخارجي.
  • 20 ديسمبر: تعديل نظام تقاعد القوات المسلحة.
  • 31 ديسمبر: الرئيس السيسي يصدر تعديلا لقانون مجلس الدفاع الوطني، لينشئ أمانة عامة للمجلس.