المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

انهيار التهدئة الهشة فى حلب.. والقتال سيد الموقف فى سوريا

الخميس , 06 يوليو 2017 - 05:02 مساءٍ

لافروف وكيري
لافروف وكيري

في التاسع من مايو الجاري، أصدر الوزيران جون كيري وسيرغي لافروف بياناً مشتركاً بهدف انقاذ التهدئة المترنحة، واستئناف مسار جنيف التفاوضي..

السلطات السورية استجابت للبيان بإعلان هدنة الـ "72" في حلب، والمعارضة أبدت الاستعداد للمشاركة في جنيف إن عمّ وقف إطلاق النار الأراضي السورية جميعها، وتم ادخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة.

 

البيان المذكور، تضمن التزامات مشتركة، تقوم بموجبها الولايات المتحدة بالضغط على حلفائها لمنع إمداد الفصائل المصنفة إرهابية في مجلس الأمن (داعش والنصرة) أساساً، بالمال والعتاد والرجال، وإغلاق حدودها في وجه مقاتلي هذه الفصائل.

 

في المقابل، تعهدت روسيا بالضغط على حليفها السوري، لمنع استخدام الطيران في المناطق المأهولة بالمدنيين، أو تلك التي تتواجد فيها الفصائل المنضوية تحت لواء التهدئة.

 

الطرفان اتفقا على أنهما سيتخذان إجراءات لصياغة (فهم مشترك للتهديد النابع عن تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" الإرهابيين وتحديد الأراضي التي يسيطر عليها هذان التنظيمان) وتحدثا عن أنهما سيدرسان (خيارات حازمة فى مواجهة التهديد الذي يمثله التنظيمان لسوريا والأمن الدولي).

 

اتفاق التهدئة بشروطه الإضافية الواردة في البيان المذكور، لم يكن مرشحا للإستمرار، بل كان معروفا أن انهياره أمر حتمى، لاعتبارت كثيرة، منها:

 

  1. أن الاتفاق لا يعمل على المدى البعيد لصالح النظام السوري، ولهذا كان من المستحيل الإلتزام به طويلا...

في البدء حدّ الاتفاق بصيغته الأولى من اندفاعة الجيش وحلفائه على عدة جبهات ومحاور، وكذلك جرت محاولة تجريد الجيش من أحد أهم عناصر تفوقه، سلاح الطيران، بالنص على عدم استخدامه في المناطق المأهولة أو تلك التي تتواجد فيها فصائل مسلحة تقبل بالتهدئة أو مشاركة في مسار جنيف، وهنا تجدر الإشارة إلى اثنين من هذه الفصائل هما جيش الإسلام وأحرار الشام، يشكلان مع النصرة، العمود الفقري للفصائل الجهادية، وهما قبلا (قولا) بالتهدئة، وإن كانا عملياً، يقاتلان إلى جانب "النصرة" ومن نفس خنادقها. لذلك، لاحظنا أن هناك " تململاً" و "تذمرا" في صفوف النظام وحلفائه، انعكست في بعض ما يقال من تصريحات ويكتب من مقالات، بأفواه وأقلام، كتاب وسياسيين ومحللين، محسوبين على هذا المعسكر ...

  1. ثمة ما يؤكد بأن إيران التي منيت بضربات جسيمة على جبهة خان طومان، تبدو بدورها في حالة " تفلت" من التهدئة، واستعداد لـ " الثأر" لقتلاها وجرحاها وأسراها الذين تساقطوا بالجملة، في أوسع عملية لخرق التهدئة، على هذا المحور.
  2. البيان البيان الروسي – الأمريكي المشترك يتضمن أمران " لا واقعيان" ... الأول، يتصل بإغلاق الحدود في وجه مقاتلي داعش والنصرة، وهنا نلاحظ أنه لا أحد سيعترف بأنه يفتح حدوده لهذين التنظيمين، حتى أن رجب طيب أردوغان زعم بأن بلاده قاتلت داعش كما لم تفعل دولة غيرها، وأسقطت ثلاثة آلاف قتيل في صفوف التنظيم، بالقصف المدفعي بعيد المدى (؟!) ... أما النصرة، فهي حليف مباشر وغير مباشر، لمحور بأكمله، يبدأ من تركيا ودول الخليج ولا ينتهي بإسرائيل التي تتعامل مع النصرة، بوصفها خط دفاع أول في وجه مقاتلي حزب الله على جبهة القنيطرة – الجولان.

 

أما الأمر الثاني، فيتعلق بفرز المعارضة "المعتدلة" عن النصرة، طالما أن داعش "معزول"  إيديولوجياً وجغرافياً... مثل هذا المطلب يبدو عصياً على التحقيق، فلا المعارضة بصدد إعلان " الانفصال" إيديولوجياً، وهي المتماثلة أو المتشابهة على

الأقل مع النصرة، إيديولوجياً... ولا النصرة لها مصلحة في الانفصال الجغرافي الذي سيعرضها لأفدح التهديدات... فضلا عن أن القتال على محاور حلب وريفها وريف اللاذقية وأطراف إدلب، هو الذى وحّد النصرة بهذه التنظيمات، في إطار ما يسمى بــــ"جيش الفتح" وغيره من التحالفات المحلية، ولا أعرف كيف يمكن لراعيي التهدئة ومسار جنيف، أن يُفعّلا عملية الفصل والانفصال، وعن أية " أعمال حازمة " ضد التنظيميين، يتحدث البيان المشترك.

 

المقصد أن تهدئة الساعات الـ 72 ( انتهت يوم الخميس 12 مايو) لم تكن مرشحة للتجديد كى يفتح المجال مرة أخرى أمام المسار التفاوضى فى جنيف...

فالنظام السورى لا يرغب فى تمديدها، بل يريد حسم المعركة على حلب، خاصة وأن التهدئة أسهمت عمليا فى التقدم الذى حققه خلال الـــ72 الماضية " جيش الفتح" ، فضلا عن التقدم الذى أحرزته داعش تقدما على جبهات أخرى، في ريف حمص وحقولها النفطية، ويكاد يبدد  نصر تدمر( الذى احرزه النظام) بعد أن قطع – أى داعش - طريقها الدولي مع حمص.

 

إذن كان لابد أن تسقط التهدئة، وألا يتم تجديدها، لأن التعهدات التي أخذها الراعيان على عاتقيهما، من النوع الذي يصعب الوفاء به، خصوصاً حين يتصل الأمر بفرز جبهة النصرة عن " المعارضة المعتدلة" ، أو حين يتعلق الحال، برغبة الأطراف الإقليمية في تحويل معركة حلب إلى " أم المعارك"، التي ستتقرر بنتيجتها مسارات الأزمة السورية واتجاهات تطورها في المرحلة المقبلة.