المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

المرحلة التالية من التهديد الجهادي في السعودية

الخميس , 06 يوليو 2017 - 05:13 مساءٍ

الأمن السعودي
الأمن السعودي

على الرغم من تزايد الهجمات المرتبطة بداعش في السعودية خلال العام الماضي، ظلت الضربات ضد أهداف صلبة ذات طبيعة استراتيجية، بعيدة المنال بالنسبة للتنظيم.

التوقعات:

  • بالنسبة للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، فإن انتهاء الهدنة غير الرسمية التي استمرت أكثر من عام مع التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، يضع الأهداف السعودية مرة أخرى في مرمي نيران التنظيم.
  • ربما تكافح السلطات السعودية كي تعزز السيطرة على الأوضاع في مواجهة تهديد جهادي، مع عودة مقاتلي داعش من العراق وسوريا، بخبرة ومهارات أكثر تقدما.

التحليل

للسلفية الجهادية جذور عميقة في السعودية التى تعد ثاني أكبر مصدر للمقاتلين الأجانب في العراق وسوريا منذ بدأت الحرب الأهلية السورية في 2011. منذ منتصف الألفينات، احتوت قوات الأمن السعودية التهديد الجهادي في المملكة، إدراكا منها للمخاطر الاقتصادية والأمنية التي قد تواجهها إذا تركته من دون التعاطى معه. ولكن خلال العام الماضي، أثار نشاط داعش في السعودية – وسلسلة من الهجمات الأمنية ضد مسلحين ومتشددين في السعودية – المخاوف من احتمال تنامي التهديد وخروجه عن نطاق سيطرة السلطات.

 

   التهديد الجهادي في السعودية ليس شيئا جديدا. في منتصف عام 2002، شنت القاعدة في السعودية حملة هجمات في البلاد ضد الأجانب والحكومة السعودية. في النهاية، استطاعت السلطات السعودية تفكيك الجماعة، إجبار أعضاءها على الهروب من البلاد. كثير منهم تموضع في اليمن، حيث ساعدوا على تأسيس القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

   خلافا للهجوم الفاشل في 2006 على منشأة نفطية في بقيق(هجوم بدائي في 2007 أسفر عن مقتل ثلاث فرنسيين) وكذلك محاولة اغتيال للأمير محمد بن نايف في 2009 والتى تم الكشف عنها، ظلت السعودية هائة بشكل كبير.

ولكن الهدوء تحطم في 2015 عندما بدأ مسلحون مرتبطون بداعش في تفجير مساجد داخل المنطقة الشرقية ( المضطربة أصلا ) في السعودية، من أجل إشعال توترات طائفية في المملكة.

 قبل أن يمضي وقت طويل، انتشرت الهجمات وراء المنطقة الشرقية والأهداف الشيعية. بعد سلسلة من الحملات الأمنية في الطائف أوائل يوليو 2015، أوقف ضباط سعوديون رجلا يرتدي سترة انتحارية أمام أحد الحواجز في الرياض في 16 من يوليو. حتى يتجنب القبض عليه، فجر الرجل سترته، الأمر الذي دفع الحكومة إلى البدء في حملة أمنية موسعة أفضت إلى توقيف 400 من المشتبه في كونهم مناصرين لداعش خلال يومين.

 خلال الشهر التالي، فجر انتحاري قنابل داخل مسجد في أبها، مدينة تقع غرب السعودية. أفضى الهجوم إلى قتل 15 من المصلين، منهم 10 من عناصر وحدة قوات الأمن الخاصة، وإصابة العديد من المصلين الآخرين.

منذ ذلك الحين، وقعت ثلاث هجمات أخرى ضد مساجد شيعية في المنطقة الشرقية، إلى جانب عدد كبير من التفجيرات الصغيرة في الرياض والعديد من حوادث الاغتيالات لضباط الشرطة والأمن. بالإضافة إلى هذا، تم تنفيذ عدد من الحملات ضد عناصر داعش في الرياض، الدمام وعسير.

خلال إحدى الحملات خارج مكة في الخامس من مايو الجاري، حدث إطلاق نار خلَف أربعة قتلى من مقاتلي داعش. أطلقت عناصر الأمن السعودية النار على اثنين منهم – أحدهم كان من المشتبه بهم في تورطهم في تفجير مسجد أبها – بينما فجر اثنان منهم قنبلة أودت بحياتهما كي يتجنبا القبض عليهما. في اليوم نفسه، قيل أنه تم القبض على اثنين من عناصر داعش في جدة. بعدها بثلاثة أيام، قتل مسلحان ضابط أمن أحبط محاولة من جانبهما للهجوم على قسم شرطة خارج الطائف.

جيل جديد

 تختلف هذه الهجمات عن عمليات القاعدة أوائل الألفينات، والتي استهدفت أجانب ووظفت تكتيك السيارات المفخخة. فهم فرع القاعدة في السعودية أهمية المغتربين للاقتصاد السعودي، وسعى إلى إعاقة الاقتصاد السعودي بدفع الأجانب وعائلاتهم للخروج من البلاد. شملت حملة القاعدة اغتيالات، هجمات مسلحة على مجمعات سكنية للمغتربين، وحتى الهجوم على القنصلية الأمريكية في جدة. في إبريل 2004، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذير سفر، لتنصح مواطنيها بعدم السفر إلى البلاد، وأمرت جميع طاقمها الدبلوماسي والقنصلي – ممن لا يتطلبهم العمل بشدة – بمغادرة السعودية.

الآن قد تتغير بيئة التهديد بشكل أكبر مع عودة مقاتلي داعش من العراق وسوريا، حاملين معهم خبرتهم التي اكتسبوها في ساحة القتال. مثل الجيل السابق من العناصر التنفيذية في المملكة، قد يستخدم مقاتلوا داعش مهاراتهم المضاعفة لتنفيذ هجمات استراتيجية وأكثر تعقيدا. لدى كلتا الجماعتان تاريخ من الهجمات على مراكز جذب سياحية في مصر وتونس لتقويض اقتصاد تلك البلدان. ربما تعيد حملة داعش الأكثر تقدما انتاج مبادرات سابقة للقاعدة، مستهدفة الأجانب كي تصيب الاقتصاد السعودي بالشلل.

لا تنسوا القاعدة

   بالإضافة إلى تنامي تهديد داعش، تواجه السعودية خطرا متجددا من جهة القاعدة في شبه الجزيرة العربية. بعد التدخل في حرب اليمن الأهلية بقيادة السعودية في مارس 2015، توصلت القاعدة والتحالف السعودي إلى اتفاق غير رسمي: بمقتضاه أحجم التحالف السعودي عن مهاجمة الجماعة مقابل تعاون الجهاديين في قتال المليشيات الحوثية وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.

استفادت القاعدة في شبه الجزيرة العربية كثيرا من هذا الترتيب، منتهزة الفوضى كي تنتزع كميات كبيرة من الأموال، والأسلحة والعناصر، في الوقت الذي سيطرت فيه على المكلا.

على الرغم من خسارتها العديد من كبار قادتها خلال ضربات جوية أمريكية، من المتوقع أن الجماعة الآن باتت أقوى من أي وقت سابق من حيث الرجال والموارد.

ومع انتهاء الهدنة في الخامس والعشرين من إبريل الماضي، دخلت قوات التحالف المكلا بعد انسحاب القاعدة في شبه الجزيرة العربية، كي تتجنب الخسائر الكبيرة. نتيجة هذا، أن الجماعة ستبدأ على الأرجح في مهاجمة قوات التحالف.

والأكثر من ذلك، أنها قد تعتمد على قوتها التي تزايدت كي تستأنف جهودها لتصدير الإرهاب إلى السعودية. بما أن السعوديين كانوا دائما يمثلون مكونا مهما داخل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، فقد تحاول الجماعة استخدام صلاتها داخل المملكة لتسهيل تنفيذ هجمات جديدة.

على الرغم من صحوة النشاط الجهادي في السعودية خلال العام الماضي، لا يوجد حاليا ما يشير إلى أن السلطات السعودية ستفقد السيطرة على التهديد. ومع ذلك، ينبغي على الأهداف المحتملة في المملكة تطبيق درجة قصوى من الحذر، في الوقت نفسه الذي ينبغي فيه البحث عما يشير إلى تغير في التهديد الجهادي، مثل الهجمات على بنية تحتية نفطية أو أجانب، استخدام أدوات متفجرة أكبر أو أكثر تقدما، أو  تشديد المراقبة على مواقع محتملة لهجمات.