المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

تبلغ التهديدات ذروتها.. حملة داعش المتوقعة في رمضان 2016

الخميس , 06 يوليو 2017 - 05:32 مساءٍ

داعش
داعش

تمثل الأشهر القليلة القادمة فترة من المخاطر الشديدة، حيث تبلغ التهديدات ذروتها خلال ما تبقى من شهر رمضان المعظم، وما بعده.

تستخدم داعش تقليديا شهر رمضان – والذي بدأ في السادس من يونيو وينتهي في الخامس من يوليو 2016 – كمبرر لهجماتها ومناسبة لإعادة توجيه استراتيجيتها.

هذا العام، ستمارس داعش ممارسات تحاول من خلالها تعويض خسائرها الضخمة في العراق وسوريا، في الوقت الذي توسع فيه من هجماتها ضد العالم غير الإسلامي في محاولة لإشعال حرب دينية كاملة.

لا تزال داعش، عملياتيا، تملك القدرة في قلب معاقلها وتقف مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها، خلال الأسابيع الست القادمة، خاصة في تركيا، لبنان والأردن.

فى هذه الورقة سنحاول تحديد الخطوط العريضة حول الأهداف المرجحة وأشدها خطورة التي ربما تسعى داعش لاستهدافها خلال ما تبقى من شهر رمضان، وما بعد رمضان.

 ستطبق داعش استراتيجيتها العالمية وحملاتها المرتبطة بهذه الاستراتيجية على امتداد أربع دوائر جغرافية، على النحو التالى:

 1- منطقة المركز، وتشمل العراق، سوريا، الأردن، لبنان، فلسطين، إسرائيل وشبه جزيرة سيناء( أى داخل ولايتى بلاد الرافدين والشام، حسب خريطة داعش).

 2- مراكز قوة إقليمية، وتشمل السعودية، إيران، تركيا ومصر.

 3- بقية العالم الإسلامي.

 4- أوربا وأمريكا والعالم  كله.

  • ستتبع داعش أهدافا استراتيجية تختلف في كل دائرة عن الأخرى، وذلك بهدف التقدم على صعيد هدفها الاستراتيجي الأكبر، ألا وهو توسيع نطاق الخلافة عبر أراض العالمين العربى والإسلامى، في الوقت نفسه الذي تشعل فيه حربا دينية ضد الغرب.

- عانت داعش من خسائر عديدة داخل العراق وسوريا، لهذا ستحاول على الأرجح تعويضها، عبر فرض أوضاع جديدة خلال رمضان. فى هذا السياق، ستحاول داعش استغلال الأزمة السياسية المستمرة في العراق، باستهداف التظاهرات أو أهداف سهلة أخرى، كي تتسبب في وقوع خسائر ضخمة تؤدي إلى حشد الشيعة العراقيين وتدفعهم نحو تنفيذ هجمات انتقامية ضد السنة العراقيين.

  • كذلك، ستشن داعش هجمات في مدينة حمص، ومحافظتي طرطوس واللاذقية في سوريا، كي تستغل التركيز الراهن من جانب العناصر المؤيدة للنظام على مدن رئيسية أخرى مثل حلب ودمشق. استعرضت داعش بالفعل قدراتها أوائل 2016( من خلال هجمات انتحارية فى معاقل النظام فى دمشق واللاذقية) وستستمر في إتباع هذا الأسلوب خلال الفترة القادمة.
  • ستسعى داعش أيضا ( من أجل تخفيف الضغط عليها فى سورية والعراق)  إلى شن هجمات داخل بلدان مجاورة، منها تركيا، لبنان والأردن. هنا ستختار داعش، على الأرجح، أهدافا تحقق لها تخفيف الضغط عليها، وفى ذات الوقت الذي ترسي فيه الشروط اللازمة لتوسيع نطاق عملياتها في تلك الدول في المستقبل. والملاحظ هنا أن داعش زادت من هجماتها، بالفعل في تركيا ولبنان منذ نوفمبر 2015. وقد كشفت مصادر أمنية أردنية عن تواجد عملياتي في مدينة إربد في مارس 2016، الأمر الذي يشير إلى أن داعش تطور قدراتها لتنفيذ هجمات داخل الأردن أيضا. وهو ما تحقق في أول أيام شهر رمضان بالهجوم على مكتب المخابرات الأردنية، في مخيم البقعة، والذي أسفر عن مقتل خمسة من عناصر المخابرات الأردنية.
  • بشكل مماثل، ستنظم داعش حملات لإضعاف مراكز قوى إقليمية – تشمل السعودية، إيران، تركيا ومضر – بهدف تقويض منافسيها على قيادة العالم الإسلامي.
  • والملاحظ هنا أن داعش تتبع نهجا غير مباشر ضد إيران، يركز على وكلاؤها في العراق وسوريا. في الوقت نفسه، تصعد داعش من هجماتها ضد قوات الأمن في السعودية، بأهداف تشمل العاصمة الرياض، التجمعات الشيعية شرق السعودية، وربما مدينة مكة، بناء على ما تردد مؤخرا عن اعتقالات عناصر تابعة لداعش مؤخرا في مكة.

ربما تعزز هذه الهجمات قدرة داعش على تجنيد المزيد من العناصر إقليميا، في الوقت الذي تؤكد فيه على نيتها السيطرة على البقاع المقدسة – مدينتي مكة والمدينة.

كذلك، ستستفيد داعش من بعض الإحتقان الداخلى فى مصر( سواء على خلفية سياسية أو إقتصادية) كي تدفع بالمزيد من الاضطرابات في قلب مصر وتنزع الشرعية عن الإخوان المسلمين أيضا، منافستها داخل تيار الإسلام السياسي.

  • أيضا، من المرجح أن تعلن داعش عن فروع أخرى جديدة في بقاع أخرى من العالم الإسلامي خلال شهر رمضان، استمرار لاتجاهها الذي بدأته من أعوام سابقة. وكانت داعش قد أعلنت عن ولاية جديدة، ولاية الساحل، على الساحل الشمالي الغربي لسوريا في 23 مايو 2016.
  • ومن المرجح بشكل خاص أيضا أن تعلن عن ولايات جديدة في بانجلاديش وجنوب شرق آسيا خلال شهر رمضان، ولا يزال من المحتمل الإعلان عن ولايات في الساحل الإفريقي والصومال أيضا. ولهذا من المرجح أن تشن داعش هجمات خلال رمضان في أيا من هذه الموقع، حتى تزعم تواجدها في أركان بعيدة من العالم الإسلامي، حيث تخوض منافسة مباشرة مع القاعدة.
  • كذلك، قد تعلن داعش عن ولاية في تونس خلال شهر رمضان، رغم أن الأوضاع غير مهيأة لمثل هذا الإعلان على المدى القصير.
  • كذلك ستهاجم داعش الغرب خلال شهر رمضان، خاصة أوروبا. وربما تحاول استهداف تجمعات وأحداثا رياضية كبيرة، وتجمعات جماهيرية حاشدة أخرى، منها الدوري الأوروبي 2016، خلال الفترة من 10 يونيو وحتى 10 يوليو.
  •  المسار الأخطر ربما، إمكانية استهداف داعش بريطانيا بهدف مفاقمة التوترات القائمة حول سياسة اللاجئين، الإسراع بإخراجها من الاتحاد الأوروبي، وكسر تحالف رئيسي في الغرب. أيضا، قد تنفذ داعش هجمات ضد كندا والولايات المتحدة خلال هذه الفترة، خاصة خلال يومي عيدي الاستقلال في كلا البلدين في الأول والرابع من يوليو.
  • ستزيد خطورة "هجمات الذئاب المستوحدة" على الغرب خلال شهر رمضان، كما أشار خطاب أًذيع مؤخرا لمتحدث باسم الجماعة حاثا أتباعه على استهداف ما سماه بـــ "الصليبيين" في الغرب.

   تتزامن الطفرة المتوقعة في هجمات داعش خلال شهر رمصان، - مع اتجاهات جيوسياسية خطيرة أخرى ربما تسمح لداعش بإحداث تأثيرات متضخمة ضد خصومها. يمكن لداعش أن تحاول إشعال فتيل التصعيد على خلفية الصراع الكردي – التركي، عبر شن هجمات عابرة للحدود من أراض أكراد سوريا، أو توظيف عناصر كردية كانتحاريين في تركيا. قد يفاقم تكثيف الصراع الكردي – التركي، من التوترات بين الولايات المتحدة وتركيا حول استراتيجية مكافحة داعش، بالنظر إلى اعتماد الولايات المتحدة حاليا على أكراد سوريون، مرتبطون بحزب العمال الكردستاني، كشريك أساسي على الأرض ضد داعش في سوريا. في الوقت نفسه، استغلت روسيا الأكراد كورقة لتحد تركيا وسط حملة أوسع، للضغط على الناتو من جهة جبهته الجنوبية. هذه الضغوط المضافة توجد بيئة أمنية غير مستقرة، حيث يمكن لداعش أن تحدث تأثيرات غير متماثلة في غياب الدعم الأمريكي. وبالتالي، يمكن القول أن حملة داعش في رمضان تهدد بممارسة ضغط خطير على النظام العالمي للتحالفات الأمنية، بقيادة الولايات المتحدة. في الوقت الذي تتحدى فيه الأمن الداخلي عبر أنحاء أوروبا. لهذا سيتطلب مكافحة هذه الحملة تخصيص موارد إضافية وتوجيهها لإحباط حملة داعش، وكذلك تعزيز تحالفات عالمية وإقليمية رئيسية.

 

الإطار الاستراتيجي لداعش

ستنفذ داعش على الأرجح حملة مُبيّتَة أثناء شهر رمضان المعظم، كما فعلت بإصرار في سنوات سابقة. لا تزال داعش تنظيما عسكريا قويا على الرغم من خسائرها مؤخرا في العراق وسوريا، وتحتفظ بقدرة على تصميم وتنفيذ حملات متقدمة في كل موطئ قدم لها عبر العالم. ستسخدم داعش هجمات مكثفة في رمضان كي تفاقم من الأزمة السياسية في العراق، بهدف إسقاط الحكومة العراقية، إثارة حشد طائفي وموجات ثأرية ضد مدنيين سنة، وبالتالي ضمان استمرار داعش وإعادة التئامها حتى لو فقدت أراض تسيطر عليها.

كذلك، تسعى داعش إلى استعادة المبادرة في سوريا، حتى تحيد العمليات المضادة لها والتي تهددها في منطقة القلب.

أيضا، ربما تركز داعش على دول مجاورة مثل تركيا، لبنان، والأردن، حيث تتمتع بتأييد منذ أمد بعيد. وقد استعرضت داعش تواجدها بالفعل، في كل من هذه الدول، وربما تتوسع في هجماتها في هذه البلدان حتى تفكك التحالفات المضادة لداعش وتضعف الدول التي تحاول استيعابها ضمن نطاق الخلافة.

فى السياق ذاته، داعش مستعدة للإعلان عن فروع عالمية جديدة، والأرجح أنها ستكشف عنها خلال شهر رمضان، حتى تبين أن خلافتها لا تزال تتوسع.

 أخيرا وليس آخرا، ستشجع داعش على تنفيذ هجمات "ذئاب منفردة" وهجمات منظمة ضد أهداف أمريكية، أوروبية، روسية واسترالية.

السياق الجيوسياسي

من دون شك أن تنظيم داعش يتأثر بالمعطيات الجيوسياسية المحيطة به. وفى هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن التحالفات والمؤسسات التي ترتكز عليها الولايات المتحدة، فيما يخص ترتيباتها الأمنية، تتعرض لضغوط عديدة، منها على سبيل المثال:

  • روسيا، نشطة في تقويض النفوذ العالمي للولايات المتحدة، وتحدي الناتو، والعمل على تمزيق الاتحاد الأوروبي بهدف إعادة تأكيد وضعها كقوة عظمى. وجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن هدفا مثاليا لممارسة هذا الضغط في تركيا، حيث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منغمس في مستنقع الحرب الأهلية السورية، وكذلك في مكافحة تمرد داخلي ضد حزب العمال الكردستاني. تفاقمت هذه التوترات بفضل ظهور منطقة متواصلة  تتمتع باستقلال ذاتي لأكراد سوريا، بدعم مباشر من الولايات المتحدة.
  • القاعدة في حالة صعود في سوريا، اليمن، وفى أماكن أخرى، في الوقت الذي يركز فيه العالم على داعش، الأمر الذي يقوض إمكانية النجاح في هزيمة داعش من دون تعزيز القاعدة خلال هذه العملية.
  • في الوقت نفسه، تنشر الصين بوارج مسلحة تسليحا نوويا في المحيط الباسيفيكي، وتستمر كوريا الشمالية في تنفيذ عمليات إطلاق صواريخ من فوق بوارج بحرية، الأمر الذي يحرم الولايات المتحدة من التركيز حصريا على التهديدات القادمة من الشرق الأوسط ومن قِبِل روسيا.
  • تتصاعد الحرب الطائفية ، والصراع على النفوذ في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تحاول فيه دول الخليج مكافحة طموحات الهيمنة الإيرانية. نشرت إيران قوات نظامية من الحرس الثوري والجيش الإيراني في سوريا، وعانت من خسائر كبيرة هناك.
  • سحبت السعودية تمويل القوات المسلحة اللبنانية أوائل 2016 ردا على فشل لبنان في إدانة هجوم ضد السفارة السعودية في إيران. هذا الهجوم الذي كان ردا على إعدام السعودية رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر في يناير 2016. وضع مجلس التعاون الخليجي حزب الله على قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة بارزة ضد المحور الإيراني. في الوقت نفسه، يمكن لداعش أن تستثمر هذه الحرب الطائفية الإقليمية وصراعات إثنية إقليمية أخرى، خاصة الصراعين التركي – الكردي، والعربي – الكردي، كي تحول دون تشكل حملات متماسكة مناهضة لداعش، وتعوق قدرة النظام الدولي على إعادة إرساء النظام في العراق وسوريا وغيرهما.
  • بالفعل، تتعافى داعش من خسائر خطيرة. فقدت داعش مدن الرمادي، الشدادى، وبالميرا  بين ديسمبر 2015 ومارس 2016، الأمر الذي أوجد ثقبا داخل نطاق سيطرتها الممتدة بين العراق وسوريا لدرجة أن رسالة رمضان للمتحدث باسم داعش محمد العدناني في 21 مايو 2016، تحوطت ضد المزيد من الخسائر.
  •  أسقطت الولايات المتحدة منشورات فوق الرقة، في 19 مايو تحذر المدنيين وتطلب منهم المغادرة، وترسل القوات المدعومة أمريكيا رسائل حول هجوم قادم على المدينة.
  • قادت الولايات المتحدة تحالفا لتصفية المزيد من زعماء داعش البارزين عن طريق هجمات استهدافية، وتم تقييد تدفق المقاتلين الأجانب لداعش نحو العراق وسوريا بواسطة تركيا، وتم توجيههم من قبل داعش إلى جبهات أخرى، وتم قطع تمويلات داعش بواسطة عملية "الموجة العارمة 2"، والتي أعاقت صناعة النفط لدى داعش.
  • تستمر العديد من القوات البرية المعادية لداعش في الاقتراب من أراض داعش، وتخسر داعش فرص المناورة لاستعادة الأراضي المفقودة وتواجه هجمات برية مضادة.
  • الأرجح أن داعش ستسعى لحلول مبتكرة، استغلال فرص جديدة وتعويض خسائرها بهدف تعزيز خلافتها وصورتها العالمية في المدى المباشر.
  • على المدى البعيد، تعمل الأوضاع الحالية لصالح داعش بالنظر إلى تواجد غطاء كامل من الصراعات المتجاورة، التي تضمن احتفاظ داعش بصمودها داخل سوريا والعراق.
  • أعلنت داعش ولايات لها في تسع دول تمتد من أقغانستان وباكستان في الشرق إلى الجزائر في الغرب. تشير هذه الولايات إلى تواجد لخلايا عملياتية، تتواصل مع داعش، ولها قدرات تنظيمية وهجومية في معظم الحالات، مع النية لتصدير نسختها من الحكم الإسلامي إلى مواقع جديدة.
  • تقف داعش مستعدة لإعلان ولايات جديدة في إفريقيا وجنوب شرق آسيا، والأرجح أن شبكة هجومها الأوروبية مستعدة للهجوم خلال شهر رمضان.

رمضان والأيام السابقة له:

 بدأ رمضان في السادس من يونيو  ويستمر حتى الخامس من يوليو. تكثفت أنشطة داعش في الأسابيع السابقة على رمضان، حتى تهيئ الأجواء للنجاح في الشهر المعظم. حيث تستخدم رمضان، تقليديا، كذريعة لتنفيذ هجمات، ومناسبة لإعادة توجيه استراتيجيتها. فى هذا السياق ألقى المتحدث باسم داعش أبو محمد العدناني خطابا قبل رمضان في 21 مايو 2016، ربما يكون مفيدا في توقع كيف ستوجه داعش حملتها خلال شهر رمضان. تحدث العدناني أساسا إلى أمريكا عبر الخطاب، مشيرا إلى أن داعش تركز على قيادة الولايات المتحدة لتحالف مضاد لداعش، وتعتبره عدوها الأول.

اعترف بأن داعش تتراجع عسكريا في العراق وسوريا، لكنه احتاط من المزيد من الخسائر( في حالة فقدان داعش السيطرة على مدن رئيسية مثل الرقة، الموصل وسرت) بتأكيده  أن "المجاهدين سيسودون فى النهاية على الرغم من جميع الهزائم".

يبين هذا الخطاب أن داعش لا تزال تفكر كتنظيم عسكري.

أيضا، ألمح العدناني إلى مواقع خاصة في خطابه، تعتبر هامة (ونحن نتتبع خطط داعش العسكرية لشهر رمضان) مثل دمشق وبلاد ما بين النهرين. وهذا يشير إلى أن داعش – على الأرجح -  ستركز على هحمات في غرب سوريا وبغداد خلال شهر رمضان.

كذلك، أشار العدناني إلى أماكن أخرى يعاني فيها المسلمون من انتهاكات، وتشمل بورما، تركستان في وسط آسيا، إندونيسيا، كشمير، الفلبين، فلسطين، الشيشان، إيران، وجمهورية وسط إفريقيا....  وداعش نشطة في معظم هذه الأماكن، والإشارة هذه  توضح أن داعش ستميل إلى استعراض تمددها عبر العالم الإسلامي خلال رمضان.

أخيرا، دعت داعش إلى تنفيذ هجمات "ذئاب منفردة" ضد أهداف مدنية في الغرب خلال شهر رمضان.

 وبالتالي، يتطلب التنبؤ بما ستفعله داعش خلال شهر رمضان مراجعة استراتيجيتها ووضعها الراهن.

من ناحية أخرى، أعلنت داعش عن عملية موحدة في العراق في الثلاثين من إبريل 2016، "غزوة أبو علي الأنباري"، والتي تهدف على الأرجح إلى تهيأة الأجواء في مواقع عديدة قبل رمضان، وتشير إلى تعاون بين العديد من الولايات في أماكن مختلفة. ومنذ ذلك الوقت أعلنت داعش عن هجمات في العراق، ليبيا، اليمن ومصر... يشير هذا كله إلى أن داعش تنوي تنظيم حملة تشمل مناطق صراع عديدة.  كذلك، يبدو أن داعش تنفذ حملة واسعة لتدمير الموارد داخل العراق وسوريا، عبر استهداف العديد من منشآت البنية التحتية للغاز في حقول التاجي، تكريت، كركوك والشاعر. 

من ناحية ثالثة، تشير هجمات داعش بالقرب من مكة، القاهرة، أنقرة، وإسطنبول إلى أنها ستصعد ضد مراكز القوة الإقليمية في رمضان وما وراؤه. ربما يكون السقوط الغامض للطائرة المصرية في التاسع عشر من مايو الماضي، عملا لداعش، رغم أن الجماعة لم تزعم مسؤوليتها عنه.

كذلك تشير الاعتقالات التي تمت عبر أنحاء أوروبا، في الدانمارك، إنجلترا، ألمانيا وروسيا إلى أن داعش تجهز على الأرجح لهجمات في أوروبا أيضا.

إذن، من الممكن والضروري أن نرصد ونتوقع ماهية الأهداف التي ستختار داعش ضربها خلال شهر رمضان، كي:

* تعيد صياغة الأوضاع في العراق وسوريا.

 * تمديد نطاق خلافتها.

باختصار، سيسعى هذا التقرير إلى تحديد المسارات المحتملة لداعش خلال شهر رمضان.

 

دوائر عمل داعش .. تأطير حملة داعش العالمية

 تقسم داعش ساحة المعركة إلى أربع دوائر:

  1. المركز: ويشمل العراق والشام، بما فيه الأردن، لبنان، إسرائيل، فلسطين وسيناء.
  2. مراكز قوة إقليمية: وتشمل  السعودية، إيران، تركيا ومصر.
  3.  بقية العالم الإسلامي.
  4. الغرب .

 

خيارات داعش المحتملة.

من المسلم به، أن استعادة الزخم العملياتي في العراق وسوريا سيكون الهدف المركزي لحملة داعش خلال النصف الثاني من العام 2016. وستستخدم داعش شهر رمضان كفرصة لاستعادة الزخم هناك، عبر الهجوم على بلدان مجاورة؛ بهدف إثارة الاضطراب في المنطقة بمهاجمة مراكز قوة إقليمية؛ وللتدليل على توسعها في مناطق جديدة عبر العالم الإسلامي؛ والاستمرار في حملتها الإرهابية في الغرب.

وسيقدم القسم التالي، أبرز الخيارات المحتملة لداعش تبعا لأهدافها.

 

  1.  المركز

الهدف الأول: تحطيم العراق كدولة

 تواجه العراق أزمة سياسية في بغداد، وأزمة سياسية ثانية في محافظة ديالي، وتهديد كبير من جهة احتمال إعلان الأكراد الاستقلال. ومن المرجح أن تستهدف داعش تظاهرات كبيرة، أهداف ناعمة أخرى، أو الحكومة المركزية الضعيفة خلال الفترة القادمة، بهدف إثارة الجماهير، تقويض مؤسسات الدولة الهشة، وإجبار الولايات المتحدة على إعادة تقييم استراتيجيتها في العراق، بناء على الهجمات التي وقعت في بغداد خلال الشهرين الماضيين.

ربما تستهدف داعش أيضا مراقد شيعية أو مدنيين محتشدين، الأمر الذي يغذي مشاعر الثأر الطائفي وربما العودة مرة أخرى إلى الحرب الأهلية.

أخيرا، فإن هجمات داعش ضد أهداف ناعمة وقوات أمن، تزيد من الصراع الشيعي الداخلي بين ميليشيات الصدر ووكلاء إيران، مثل تنظيم بدر. يمكن لداعش أن تستغل هذه الخصومات وتستهدف المناطق الأضعف.

نفذت داعش هجوما بسيارة مفخخة في عاصمة محافظة ديالي، بعقوبة، في التاسع من مايو 2016، وسلسلة من الهجمات داخل بغداد بين العاشر والثالث عشر من مايو، الأمر الذي يشير إلى أن داعش ربما تزيد من الصراعات القائمة في العراق، كي تمهد للفوضى التي تحول دون استعادة الحكومة المركزية لعافيتها. ربما تقترب داعش من هذا الهدف عبر مسارين:

المسار الأرجح:

ستهاجم داعش على الأرجح أهدافا ناعمة حتى تدفع الميليشيات الشيعية المدعومة إيرانيا، والعاملة في مناطق ذات أغلبية سنية، إلى ممارسة تطهير عرقي. ربما تستمر داعش في مهاجمة محافظات جنوب العراق، حتى تقضي على قوات الأمن هناك أو تدفع وحدات مكافحة إرهاب داعش في الأنبار إلى الانكماش، حتى خطوط دفاعاتها المركزية. سيخفف هذا الضغط على مناطق سيطرة داعش في حوض الفرات، ويسمح لها بتنشيط حملتها العسكرية في العراق. وسيقوض هذا من استراتيجية قوات الأمن العراقية من استعادة الأراضي التي سيطرت عليها داعش.

المسار الأخطر:

يمكن لداعش أن تهاجم بغداد في توقيت الخطر السياسي المكثف وتحدث فوضى في العاصمة ، إلى درجة عدم تمكن الولايات المتحدة من الاستمرار في مهمة مكافحة داعش في العراق، في ظل السلطات الحالية. ربما تحاول داعش الاستيلاء على أراضي ضمن الأحزمة الشمالية أو الغربية لبغداد، كي تقلل الثقة في قوات الأمن العراقية، وتعوق قدرة رئيس الوزراء العبادي على الإبحار وسط الأزمة السياسية. ربما تحاول داعش أيضا استهداف منشآت رئيسية في بغداد، كي تهدد التواجد الأمريكي في العاصمة، مثل مطار بغداد الدولي أو المنطقة الخضراء. يمكن لداعش أيضا أن تهاجم أهدافا ناعمة، مثل اعتصام المتمردين الصدريين في بغداد، بشكل يؤجج العنف الجماهيري. ربما يدفع هذا المسار الولايات المتحدة إلى تمركز قواتها المكافحة للإرهاب خارج منطقة كردستان العراق، بدلا من الموازنة بيت بغداد وإربيل. والأرجح أن الانقسام بين بغداد وإربيل سيفاقم من الصراع العربي – الكردي، الذي سيستمر في تغذية داعش بشكل يسمح لها بالالتئام مرة أخرى، إذا ما تم إقصاؤها نهائيا عن الموصل. سيفاقم هذا أيضا من الانقسام الكردي، بما فيه عبر الحدود في سوريا، حيث تعمل وحدات الحماية الشعبية على تأسيس منطقة شبه مستقلة خاصة بها.

الهدف الثانى: استعادة حرية الحركة في سوريا

الهجمات التى تعرضت لها داعش فى سورية قُيدت من حركتها إلى حد كبير، بحيث بات مطلوبا من داعش أن تغير بشكل جوهري أوضاع الحرب الأهلية في سوريا، حتى تسعيد الأراضي التي فقدتها وتتمدد أكثر. فى هذا الإطار، من المرجح أن تسعى داعش إلى استعادة بالميرا، الأمر الذي يتطلب تجاوز القوات الروسية وقوات نظام الأسد المدعومة إيرانيا في المدينة. والملاحظ هنا أن داعش جددت عملياتها للاستيلاء على حقل الشاعر للغاز في بالميرا، في إبريل 2016، الأمر الذي يشير إلى قدرة داعش على نشر قوة في اتجاه محافظة حمص، في الوقت الذي تركز فيه الفواعل المؤيدة للأسد على عمليات في محافظة حلب.

ستحتاج داعش أيضا إلى إفشال الهجمات المضادة ضد معقلها في الرقة، تقليل فاعلية النظام السوري على الأرض، تعزيز التواصل الخارجي عبر تركيا، وفتح تواصل إضافي عبر الأردن إلى لبنان لتعزيز تدفق المقاتلين الأجانب في سوريا. يمكن لداعش أن تمضي على مسار تحقيق هذه الأهداف بطرق عديدة.

المسار الأرجح:

ستنفذ داعش هجوما بريا أو أكثر في سوريا، بهدف استعادة حرية العمل واستعادة الأراضي المفقودة. يركز النظام السوري وداعميه، والمعارضة وجبهة النصرة وداعميها، على معركة مدينة حلب. الأرجح، أن داعش ستستثمر هذا التركيز، وتهاجم مواقع النظام في غير موضع من سوريا، تحديدا في محافظتي حمص أو دير الزور. ربما تحاول داعش استعادة مواقعها بالقرب من بالميرا، وسط حمص، كما أشار استيلاء داعش مؤخرا على حقل الشاعر أو ربما تضغط أكثر باتجاه الممر الغربي في سوريا، كما أشارت سلسلة التفجيرات بسيارات مفخخة في مدينة حمص.

أيضا قد تسعى داعش إلى التصعيد في محافظة حمص، بهدف تعزيز تواصلها وممرات إمداد خارجية من حمص إلى لبنان، عبر منطقة القلمون الحدودية. كذلك، يمكن لداعش أن تهاجم خط إمداد نظام الأسد في محافظة حمص، والذي سيشجع على الأرجح الدعم لداعش، بين جماعات المعارضة السورية، بسبب إعاقتها قدرة النظام على الحركة بين دمشق والساحل العلوي، وحلب.

بشكل بديل، ربما تشن داعش هجمات ضد قوات نظام الأسد في مدينة دير الزور، بهدف استغلال تركيز النظام على حلب، كما بين التقدم الكبير للجماعة ضد مواقع النظام في المدينة في الرابع عشر من مايو. والأرجح، أن داعش ستعزز جهودها في سوريا حتى تشتت خصومها في محافظة حلب.

المسار الأرجح بالنسبة للبنان:                                       

ستعزز داعش على الأرجح مناوراتها داخل سوريا، بهجمات في الداخل اللبناني. تسعى داعش إلى شل حزب الله، من أجل تجريد قوات الأسد من قدراتها. أظهرت داعش بالفعل قدرتها على اختراق بيروت وطرابلس بواسطة انتحاريين. ومن المرجح أن تستغل داعش هذه القدرة خلال شهر رمضان وما بعده، بتنفيذ عمليات برية داخل سوريا.

المسار الأرجح بالنسبة للأردن:

ربما تهاجم داعش قوات أمن أردنية أو العاصمة الأردنية عمان، بهدف تعطيل المشاركة الأردنية في التحالف ضد داعش. ربما يكون لداعش القدرة على شن مثل هذه الهجمات، بالنظر إلى عمل جماعة مرتبطة بداعش على امتداد الحدود بين الأردن والجولان، وقدرة داعش على زرع خلية هجومية في إربد، شمال الأردن، حتى مارس 2016.

ربما تنفذ داعش هجمات داخل الأردن حتى تدفع الدولة إلى رد فعل سياسي أو عسكري، ضد الإخوان المسلمين والحركة السلفية الجهادية القريبة من جبهة النصرة. ربما لا تكون هذه الممارسات لصالح داعش، ولكنها ستعزز التطرف بين العناصر الإسلامية الأردنية، مما يمكن داعش من التغلغل هناك على المدى البعيد.

 

  1. إضعاف مراكز القوة الإقليمية: السعودية، تركيا، مصر وإيران

 

  • الهدف الأول: إستعادة حرية الحركة فى تركيا

تهدف داعش في النهاية إلى تدمير الدولة التركية أو إضعافها.

ولا شك أن التقاء معركة القوى الكبرى بين روسيا والولايات المتحدة، وتصاعد التوترات بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، يمنح داعش فرصة كبرى لإضعاف تركيا لآن. الأرجح أن روسيا تستثمر فى خطر حزب العمال الكردستاني كي تُضعِف وتستفز تركيا. والشاهد إسقاط المروحية التركية بواسطة حزب العمال الكردستاني باستخدام صواريخ روسية محمولة في 13 من مايو الماضي. كذلك، يعزز هذا الصراع الهدف المباشر لداعش، من ضمان حرية حركتها في الجنوب التركي. والملاحظ هنا أن داعش قد عملت ضد هذه الشبكات منذ أواخر 2015، ردا على ضغط من جانب شركاء غربيين، حيث شنت داعش أولى هجماتها الكبيرة في العاصمة التركية أنقرة. كما ردت داعش على هذا الضغط عبر الهجوم على أجانب في إسطنبول في يناير ومارس 2016. كذلك، بدأت داعش في إطلاق نيران مدفعية نحو بلدة كيلس، جنوب تركيا ونشرت سيارات مفخخة ضد قوات الأمن التركية في غازي عنتاب، أوائل 2016، بعد أن بدأت تركيا في تقديم الدعم لجماعات معارضة سورية تحاول الاستيلاء على المعبر السوري – التركي من بين يدي داعش.

باختصار، تستثمر داعش في تركيا لتحقيق أهداف مزدوجة، بوصفها دولة جوار، مركز قوة إقليمي، وأحد أعضاء الناتو.

 وأمام داعش مساران رئيسيان لتحقيق هذه التأثيرات:

المسار الأرجح:

من المرجح أن تحاول داعش تعزيز حرية العمل والحركة في الجنوب التركي، عبر دفع قوات الأمن التركية إلى الانتشار بشكل مبالغ فيه في تلك المنطقة. ترغب داعش في تخفيف قبضة الأجهزة الأمنية في الجنوب كي تهيئ الأجواء، كي تصبح منطقة غير محكومة أو فضاء قابل للاختراق. يتداخل هذا وخطط الولايات المتحدة لتسييل الحدود السورية – التركية، واستخدام تركيا كقاعدة آمنة لعمليات مكافحة داعش عبر البلاد. عند هذه النقطة، ستستمر داعش في إمطار بلدة كيلس التركية بالمقذوفات، من مواقعها بالقرب من أعزاز في سوريا. ربما تصعد داعش أيضا من هجماتها ضد قوات الأمن التركية في الجنوب التركي، كما أشار الهجوم الانتحاري بسيارة مفخخة على مقرات الشرطة التركية، في غازي عنتاب، في الأول من مايو 2016. ستفرض هجمات داعش متطلبات أمنية جديدة على القوات التركية، وتسحبها بعيدا عن جهود مكافحة داعش في الجنوب التركي.

المسار الأخطر:

ربما تسعى داعش إلى تقويض الدولة التركية ككل، بهدف فتح ثغرات أمنية في البلاد. هذا المسار ينطوي على مخاطر أكثر بالنسبة لداعش، لأنها ستثير الدولة التركية كي تشن حملة أمنية موسعة، ستؤدي في النهاية إلى تقليص قدرة داعش على العمل في تركيا. ومع ذلك، ربما تختار قيادة داعش هذه المحاولة لإثارة الاضطراب، كمحاولة أخيرة، إذا ما بدا أن تركيا ستعمل على تقويض قدرة داعش على استخدام الحدود التركية – السورية.

  • الخيار الأول:

 إذا ما اختارت داعش إتباع المسار الأخطر، قد تصعد من هجماتها ضد الغربيين في تركيا، كي تُظهِر قوتها ضد "الصليبيين"، الإضرار بصناعة السياحة التركية، وإرهاق قوات الأمن التركية بالمزيد من الهجمات. استهدفت داعش بالفعل سائحين غربيين في إسطنبول، أوائل 2016، مستعرضة قدرتها على إتباع هذا المسار. بشكل بديل، قد تهاجم داعش مصالح روسية في تركيا، كي تعاقب روسيا، ومن ثم مفاقمة الصراع الروسي – التركي. هذان المساران للعمل هما الأخطر على الولايات المتحدة، لأنهما يهددان مواطنين أمريكان أو مصير تحالفات الولايات المتحدة.

كذلك، فإن المزيد من الضغط وكثافة الصراع التركي – الروسي، قد تدفع تركيا كي تزيد من تغلغلها في سوريا بشكل يفيد داعش في النهاية.  

  • الخيار الثاني:

قد تهدف داعش إلى تغذية التعبئة التركية محليا، وبالتالي ترهق قوات الأمن باضطرارها للانتشار بشكل واسع جدا، ومن ثم تكتسب داعش حرية حركة أكبر في تركيا. قد تمضي داعش على مسار تنفيذ اعتداءات قاسية أو كبيرة ضد جنود أو مدنيين أتراك، وبالتالي إثارة احتشاد أوسع مع أو ضد داعش داخل تركيا. ربما تزيد تركيا من تدخلها ضد داعش في سوريا ردا على هذه الهجمات، خاصة إذا ما تمت هذه الهجمات بواسطة مكون داعشي في سوريا. بشكل منفصل، ربما تهاجم داعش أكراد أو عناصر أقليات أخرى في تركيا، كي تفاقم من وضع التمرد المستمر لحزب العمال الكردستاني في الجنوب التركي، وربما إغراء قوات الحماية الشعبية كي تتخذ وضعا عدوانيا أكبر يشعل صراعا بين تركيا ووحدات الحماية الشعبية.  

  • الهدف الثانى: المسار الأخطر بالنسبة للسعودية

ربما يكون منهج داعش فيما يخص السعودية مباشر أكثر. أعلنت داعش عن ولايتين لها في المملكة وربما ولاية ثالثة في البحرين. نفذت هذه التوابع هجمات شمال الحدود السعودية – اليمنية، وفي الرياض في محافظة الإحساء بالقرب من البحرين. سعت داعش إلى استهداف مكة مع اقتراب شهر رمضان، الأمر الذي أظهره إحباط هجوم جنوب مكة في الخامس من مايو 2016، وهجوم آخر لم تزعم أية جماعة مسؤوليتها عنه، على قسم شرطة في الطائف شرق مكة في 8 مايو 2016. لا يمكن نسبة الحدث الأخير لداعش على وجه اليقين، ولكن قوات الأمن كشفت عن سترة ناسفة ومتفجرات أخرى بعد تبادل لإطلاق النار مع مسلحين. تشير هذه الأحداث إلى أن داعش ربما تكون ولا تزال مستهدفة للحرم المكي خلال شهر رمضان. زار نحو 14 مليون مسلم مكة خلال شهر رمضان 2015 لأداء العمرة. معظم المعتمرين من السنة، ولكن ربما تحاول داعش استهداف المعتمرين الشيعة في مكة، إذا ما احتشدوا في مكان عام أو لتناول السحور. سيقوض هذا المسار من الثقة في فعالية قوات الأمن السعودية، ولكن الأخطر يتمثل في آثاره التحريضية بالنظر إلى العلاقات الإيرانية – السعودية، المتوترة أيضا منذ حادث التدافع الذي أودى بحياة 464 إيرانيا أثناء الحج في سبتمبر 2015.

من ناحية أخرى، ليس واضحا حجم ومدى قاعدة تأييد داعش داخل المملكة العربية السعودية ونحن في منتصف 2016، ولكن الجماعة التي خرجت داعش من رحمها – القاعدة في العراق – جلبت 41% من مقاتليها الأجانب من السعودية خلال عامي 2006 و 2007. ربما تكون داعش تستعد لتصعيد الهجمات داخل السعودية حتى تعزز قاعدة التأييد هذه.

  • الهدف الثالث: المسار الأرجح بالنسبة لمصر

ربما تنفذ داعش هجمات في قلب مصر، خاصة في دلتا النيل، بهدف دفع الدولة لتنفيذ حملات أمنية ضد الإخوان المسلمين في مصر. يعكس هذا المنهج أسلوب أبو مصعب الزرقاوي، مؤسس تنظيم القاعدة في العراق. سعى الزرقاوي إلى إثارة هجمات ضد المسلمين السنة( من خلال رد فعل الشيعة بعد استهدافهم) بهدف دفعهم نحو التطرف وحشد أنصار محتملين. قد تفاقم حملة أمنية في " دلتا النيل" من الاضطراب بين صفوف الإخوان، وتبين أن الحركة باتت أداة غير فاعلة لمقاومة الدولة. وربما يبدأ أنصار الإخوان في الاحتشاد بعنف، وتشجيعهم على النظر في الانضمام لداعش أو القاعدة. يحفز التواجد التاريخي لقيادة القاعدة في مصر، والإفراج مؤخرا عن محمد الظواهري، داعش على توسيع نطاق عملياتها في مصر قبل أن تتحرك القاعدة على المسار نفسه.  

  • المسار غير المرجح بالنسبة لسيناء:

فتحت مصر مؤخرا، معبر رفح الحدودي من سيناء إلى غزة. ربما تنفذ ولاية سيناء هجمات عبر الحدود باتجاه غزة أو إسرائيل، حتى تستفز إسرائيل لتنفيذ حملة ضد حماس. ربما تصيب هذه الحملة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل بالتوتر. سيزيد فتح معبر رفح من قدرة داعش على الوصول إلى غزة، وبالتالي قدرتها على تجاوز حماس والوصول إلى إسرائيل.

ليس من المرجح أن تمضي داعش على هذا المسار خلال شهر رمضان. وليس من المتوقع أن تحقق داعش أية أهداف مباشرة في حالة مضيها على هذا المسار.

 

  • الهدف الرابع: إيران

تدخل إيران شهر رمضان وهي في وضع ضعيف بسبب خسارتها وحدات مقاتلة، بعد قتال مع جبهة النصرة والمعارضة السورية شمالي سوريا في التاسع من مايو 2016. ربما تتفاعل إيران وهذه الخسارة، عبر زيادة دعمها للهجوم من جانب القوات المؤيدة للنظام ضد الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في دمشق. لا تزال تحركات إيران في سوريا تركز على أعداء آخرين إلى جانب داعش، وهو الشرط الذي ربما تستغله داعش لإضعاف المحور الإيراني في سوريا.

لقد استهدفت داعش تقليديا، إيران بشكل غير مباشر، عبر التركيز على المدنيين الشيعة في العراق، والمراقد الشيعية في العراق وسوريا. واستغلت داعش، بالفعل، هذا التركيز، عبر زيادة محاولاتها استهداف المراقد الشيعية في الإقليم، لتهاجم ضريح السيدة زينب في دمشق مرات عدة، وتحاول الهجوم على ضريح في "البلد" شمال بغداد في مايو 2016. ربما تزيد إيران من نشرها لقوات في العراق وسوريا، بناء على الأوضاع الأمنية المتدهورة في حلب في سوريا وديالي في العراق، حيث تنفذ داعش هجمات كي تفاقم من الأزمة السياسية هناك. أخذا في الاعتبار أن ديالي تقع ملاصقة للحدود الإيرانية. وهنا ستمنح إيران داعش المزيد من الفرص لاستهداف الإيرانيين خارج حدودها.

  • اشعال الحروب الطائفية:

كذلك، تستهدف داعش بشكل غير مباشر السعودية، تركيا وإيران، عبر إشعال حروب طائفية إقليمية، تركز فيها تلك الدول على محاربة بعضها البعض بدلا من محاربة داعش. تندفع تلك الدول نحو حرب طائفية، مستقلة عن ممارسات داعش. مولت السعودية وتركيا جماعات معارضة تقودها جبهة النصرة، في عمليات بالقرب من مدينة حلب، الأمر الذي أسفر عن خسائر كبيرة بين صفوف العديد من الوحدات الإيرانية المقاتلة.\

 أيضا، تدخلت السعودية في اليمن كي تحظر التدخل الإيراني هناك. حاولت داعش التأثير على الحرب بالوكالة بين السعودية وإيران في اليمن على الرغم من استمرار هيمنة القاعدة على البلاد. أصبحت هجمات داعش في اليمن محصورة في عدن وحضرموت خلال العام 2016، حيث تتمتع العديد من الجماعات السلفية بحرية الحركة. ومع ذلك، فلا تزال اليمن فرصة خارجية أخرى لداعش كي تعزز أجندتها الطائفية إجمالا، ونيتها إضعاف إيران والسعودية، عبر التركيز على العداء بين بعضهما البعض. الأرجح أن داعش ستحاول توسيع وتعميق هذا الصراع كي تطور فرصا جديدة لتمددها.

   في الوقت نفسه، تسعى داعش على الأرجح إلى إيجاد فرص في مصر، الأردن، وسوريا كي توضح أن منهج الإخوان الفكري غير صالح وغير فعال. أيضا، تقدم احتجاجات الإخوان فى مصر ثغرة تدخل منها داعش بين صفوف المتشددين، ثم تنفذ حملة هجمات أوسع في قلب مصر. يوضح الهجوم الذي نسبته داعش لنفسها على الطائرة الروسية في أكتوبر 2015، أن داعش لديها تقنيات تصنيع متفجرات سرية، استخدمتها القاعدة من قبل، كي تنفذ تلك الهجمات ضد الطيران المصري. ربما تكون هذه القدرة مسؤولة أو غير مسؤولة عن إسقاط الطائرة في التاسع عشر من مايو، وهي في طريقها من باريس إلى القاهرة.

 

3- بقية العالم الإسلامي... توسيع نطاق الخلافة

فى سياق العالم الإسلامى ككل تنافس داعش على قيادة الحركة السلفية. منهج داعش في هذه المنافسة بالإضافة إلى منهجها في هزيمة نظام الدولة، يتمثل في مضاعفة مساحة الأراضي التي يمكن أن تزعم سيطرتها عليها. لهذا تعمل داعش دائما على زرع ولايات جديدة عبر أنحاء العالم الإسلامي، خاصة في الأماكن التي أسست فيها القاعدة شبكات. اختيار داعش للولايات براجماتي، ويرتكز على أينما كانت الأوضاع مهيأة لنجاح العمليات.  

كان هدف داعش الأساسي خلال شهر رمضان 2015، إظهار أن خلافة داعش لا تزال حية بعد عامها الأول، وأنها مستمرة في التوسع. هذه السمة لا تزال سمة رئيسية لنشاط داعش خارج مركزها. تسمح المواقع المتقدمة في إفريقيا وآسيا لداعش بعزل مراكز القوة الإقليمية، وإثارة الاضطراب على امتداد جبهات عديدة، ودفع حدود خلافة داعش إلى مناطق قريبة من البلاد غير الإسلامية. ومن المرجح أن تستمر داعش في توسيع نطاق ولاياتها، والسيطرة المحلية لإحراز نقاط جديدة ضمن حملتها للتوسع.

تعمل داعش على توسيع نطاق قدراتها العسكرية لولاياتها في الجزائر، القوقاز. ومن المرجح أن داعش تستعد للإعلان عن ولايات جديدة في بانجلاديش، الساحل الإفريقي، وجنوب شرق آسيا، استنادا لسلوكها الأخير على تلك الجبهات.

كذلك نفذت داعش حملة متعددة الجبهات ضد البنية التحتية للنفط في ليبيا في يناير وفبراير 2016، والتي شملت إرهابا وهجمات حرب عصابات، بالإضافة إلى مناورة تقليدية للاستيلاء على الأراضي. تستغل داعش الحرب الأهلية المستمرة كي تتوسع هناك، وتبني قاعدة تأييد بين أطراف تعاني الحرمان، مثل قبائل القذافة، الورفلة وأولاد سليمان. وقد أكدت قطاعات من هذه القبائل علاقتها بداعش في السابع من مايو 2016.

فى السياق ذاته تتسلل داعش أيضا إلى شبكات التجارة المحلية التي تسيطر عليه القاعدة، حتى توسع من نطاق تواجدها عبر إفريقيا، بشكل رأسي بداية من معقلها في سرت. حيث تتوسع داعش في ليبيا في فزان، التي تقع في الزاوية الجنوبية الغربية للبلاد، وتصل الساحل الليبي بممرات رئيسية نحو الساحل الإفريقي، خاصة في مالي. وهناك احتمال أن تزيد داعش من تعاونها وبوكو حرام خلال الأشهر القادمة. والشاهد على ذلك، اعتراض شحنة أسلحة كانت قادمة من داعش في ليبيا، ومتجهة إلى منطقة بحيرة تشاد في إبريل 2016، وهجوم زعمت تنفيذه ولاية غرب إفريقيا ففي 12 من مايو 2016 في بورنو بنيجيريا. أيضا، أشار نائب وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكين في مايو 2016 إلى أن ولايات داعش في ليبيا تتعاون أكثر مع بوكو حرام في نيجيريا. وهو الأمر الذي اكتُشِفَ عبر زيادة قدرات الأخيرة. كذلك، أعلنت جماعة من المقاتلين في الصومال بيعتها لداعش، لتنفذ تفجير واحد على الأقل في مقديشيو. أيضا، بدأ أفراد في بلدان إفريقية أخرى، مثل تنزانيا، في إعلان بيعتهم لداعش. لكن رغم ذلك، من غير المتوقع أن يكتسب توسع داعش في شرق إفريقيا زخما مطردا، بالنظر إلى هيمنة حركة الشباب هناك، ولكن من المرجح أن تسعى داعش إلى التمدد هناك على المدى البعيد.

 من ناحية أخرى، تباطأت حملة داعش في أفغانستان ككل ولا يبدو أنها ستعمل بكامل كفاءتها العملياتية في رمضان 2016، بسبب نجاح عمليات قوات الأمن الوطني الأفغاني، بدعم من الولايات المتحدة. إلا أن داعش زعمت تنفيذها هجمتين تفجيريتين في بيشاور بباكستان في الثامن عشر من مايو 2016. وفى السياق ذاته، فقدت ولاية خراسان التابعة لداعش الكثير من الأراضي التي كانت تسيطر عليها جنوب محافظة "ننجرهار" بباكستان في 2015، بعد عمليات لقوات الأمن الوطني الأفغاني بدعم من التحالف. ولكن داعش بدأت في التصادم وعناصر طالبان في آخن ببنجرهار مرة أخرى في مايو 2016. واستطاعت داعش تعزيز ملجئا لها في الجبل الذي يصل بين ننجرهار وكونار، و"الفاتا" في باكستان، وعلى الأرجح تنوي السيطرة على مناطق آهلة بالسكان، ولكن ليس خلال الفترة القصيرة القادمة.

والملاحظ هنا أن قتال طالبان يزيد ولا يقيد من حرية حركة داعش، بشكل عام، كونه يمثل تحديا لأمن الدولة هناك. والمعتاد أن يتقلص نشاط طالبان خلال شهر رمضان، ولكنه ربما يزيد هذا العام. فلقد كان الملا أختر منصور يقود طالبان في حملة عدوانية لاستعادة السيطرة على أراض، قبل وفاته في قصف جوي في 21 مايو الماضي. وضعت وفاة منصور داعش في بيئة تنافسية في أفغانستان، وربما تزيد الجماعة من هجماتها ضد طالبان، وكذلك ضد أفراد الهزارة، والحكومة الأفغانية، حتى تستعرض قوتها على الساحة وتستثمر فى الانقسامات داخل حركة طالبان.

 وفى سياق محاولات داعش توسيع نطاق تواجدها في آسيا، شنت أحدث ولاية رسمية تابعة لداعش "ولاية القوقاز"، أولى هجماتها التفجيرية في مارس 2016، مستهدفة قوات الأمن الروسية في داغستان. وكانت داعش قد أعلنت عن ولاية القوقاز في رمضان الماضي، في الثالث والعشرين من يونيو 2015، الأمر الذي يثير احتمالية أن تستغل داعش الذكرى وتعلن عن ولايات جديدة في رمضان 2016. من المرجح أن تكون لدى داعش في بانجلاديش وجنوب شرق آسيا، خلايا هجومية في باندلاديش تستهدف الأجانب، الشيعة، الصوفية والمسيحيين في البلاد. وربما تعلن داعش أيضا عن ولاية في جنوب شرق آسيا، حيث زعمت مؤخرا تنفيذها لهجمات هناك. وتبني علاقات مع جماعات مسلحة نشطة هناك. حاليا، يقوم مقاتلون من جنوب شرق آسيا في سوريا، بتوفير الموارد لجماعات مسلحة في إندونيسيا، ماليزيا والفلبين، ويحثونهم على تنفيذ هجمات باسم داعش. كذلك، بدأت داعش في الإعلان عن مناوشات روتينية بين جماعات مؤيدة  لها في الفلبين، وقوات أمن محلية في إبريل 2016، مشيرة إلى نيتها زيادة التعاون ومسلحين محليين.

باختصار، لا تزال داعش تتنافس وجماعات سلفية جهادية أخرى على الهيمنة العالمية، ولكن هذه التطورات تبين أن شبكة داعش لا تزال قادرة على النمو.

مسار مرجح 1:

ستعلن داعش عن ولايات جديدة خلال شهر رمضان، كما فعلت في 2015. المواقع التي يبدو أن داعش مستعدة لإعلان ولايات جديدة فيها هي بانجلاديش وجنوب شرق آسيا. ربما تعلن داعش عن ولايات في الصومال والساحل الأفريقى أيضا، على الرغم من أن وضع داعش غير قوي بما يكفي في هذه الأماكن. ستزيد داعش من هجماتها في تونس انطلاقا من معقلها في ليبيا. إلا أن الأوضاع غير مهيأة كي تعلن داعش عن ولايات جديدة في تونس في هذا التوقيت.

مسار مرجح 2:

ستزيد داعش من هجماتها التفجيرية في مصراتة، دفعا في اتجاه السيطرة على أراض جديدة على امتداد الطريق الساحلي السريع بين أبو قرين ومصراتة. تزرع داعش على الأرجح شبكات عبر الشمال الإفريقي من ليبيا، بهدف دعم حملة مستقبلية للانطلاق نحو إفريقيا من ليبيا. ربما تحدث هجمات ذات صلة بولايات داعش في ليبيا، في الجزائر، تونس ونيجيريا. لكن سيتحتم على داعش أن تخوض معركة محلية ضد فصائل مسلحة ليبية، بهدف الحفاظ على معقلها في سرت.

المسار الأخطر:

ربما تنفذ داعش هجمات في مواقع جديدة على امتداد حدود العالم الإسلامي، بهدف دفع خط المواجهة في اتجاه أبعد عن مركزها. منذ الأول من إبريل 2016، وقعت اعتقالات استهدفت أشخاص مرتبطون بداعش، في العديد من الأماكن المجاورة مباشرة للعالم الإسلامي، وبعيدا عن ولايات داعش، منها جنوب روسيا؛ طاجكستان، سبتة ومايوركا في إسبانيا؛ البنجاب في باكستان؛ نيروبي في كينيا وكامبالا في أوغندا. الراجح أن داعش تستخدم هذه المواقع لتوسيع شبكة دعمها. إلا أن داعش ربما تجهز أيضا لتنفيذ هجمات في هذه المواقع. كذلك، ربما تلجأ داعش إلى تحويل مناطق الدعم التي تصل بين تركيا وأوروبا عبر البلقان، إلى مناطق هجوم، حتى تضيق المسافة بين الخطوط الأمامية لولاياتها وعواصم أعداؤها خارج العالم الإسلامي.

يؤدي هذا المسار إلى إحباط جهود احتواء داعش داخل مواقعها الحالية.

 

4- الغرب

ستتصاعد أزمة اللاجئين في أوروبا في العام 2016، بعد أن زاد تدفق اللاجئين من منطقة المتوسط، خلال الفترة من يناير وحتى مارس 2016، بأكثر من سبع أضعاف مقارنة بالفترة ذاتها في 2015. تستخدم عناصر داعش ممرات اللاجئين كي تدخل أوروبا، وتسعى لتعزيز المنظمات التي تدعو للخوف من الأجانب وطردهم من أوروبا، وبالتالي، تغذية المشاعر المعادية للمسلمين وتشجيع الاستقطاب الثقافي والدينى.

ربما تشجع روسيا كذلك الهجرة إلى أوروبا، بسبب عملياتها العسكرية في سوريا، حتى تضغط على الاتحاد الأوروبي، حسبما قال، القائد الأعلى السابق لقوات حلف الناتو في أوروبا، اللواء فيليب بريدلوف. زيادة الضغط على أمن أوروبا سيتيح فرصا لكلا من روسيا وداعش، كي توسعا نطاق نفوذهما.

تهدف داعش تحديدا إلى إثارة الاضطرابات في أوروبا عبر الاستقطاب. تأمل داعش أن تثير هجماتها الدولة والمجتمع وتدفعهم نحو الثأر من تجمعات المسلمين في أوروبا، الأمر الذي سيغذي التطرف وتجنيد المزيد من الإرهابيين.

مهاجمة الغرب لاستقطاب وتمزيق التحالفات الغربية.

تُظهِر هجمات داعش في باريس وبروكسل عمق وقدرة شبكتها العملياتية في أوروبا. تستفيد داعش من الحملات الأمنية التي تستهدف المسلمين، خاصة اللاجئين السوريين، إلى جانب صعود حركات اليمين السياسي عبر أوروبا. كذلك، تستفيد داعش من دعم الكرملين لأحزاب اليمين المتطرف ومحاولاتها إضعاف إرادة الناتو لتنفيذ سياسة دفاع جماعية عن النفس.

المسار الأرجح بالنسبة لأوروبا:

ستستمر داعش في مهاجمة أهداف ناعمة في فرنسا وبلجيكا خلال صيف 2016. والأرجح أن شبكات التجنيد القائمة من قبل في إسبانيا، إيطاليا والبلقان في تقديم الدعم المالي واللوجستي للأفراد الراغبين في الانضمام لداعش في سوريا، العراق وليبيا. كذلك، ربما يتمكن التنظيم بفضل الشبكات الداعمة له في جنوب أوروربا من شن عمليات في أجزاء أخرى من القارة، ومنها انجلترا، ألمانيا، إسبانيا وإيطاليا. ومن المرجح أن تستهدف داعش أهدافا لها رمزيتها بالنسبة للتماسك الأوروبي، كمحاولة تفجير ملاعب كرة القدم أثناء الدوري الأوروبي 2016 بين العاشر من يونية والعاشر من يوليو. كذلك، ربما تشجع داعش أنصارها على شن هجمات أقل تقدما في الولايات المتحدة، في يوم عيد الاستقلال أو قبله. ربما تحاول داعش تنفيذ مثل هذه الهجمات.

وسيعتمد مدى نجاح داعش على جاهزية قوات الأمن في كل بلد، لاعتراض مهاجموا داعش. ألقت سلطات أوروبية بالفعل، على عناصر مرتبطة بداعش في كوبنهاجن بالدنمارك، أولم، إيسن وكولونيا في ألمانيا؛ برمنجهام في إنجلترا، مايوركا ومدريد في إسبانيا؛ وفولجراد وموسكو في روسيا خلال الأسابيع الماضية.

العنصر الأخطر في هذا المسار، أن داعش ربما تحدث رد فعل ديني رمزي في أوروبا، إذا ما استهدفت كنائس، تحديدا أهداف مرتبطة بالكنيسة الكاثوليكية، وتشكل كاتدرائيات مهمة مثل كاتدرائية كولونيا أو نوتر دام في باريس، الفاتيكان وروما، على الرغم من أن داعش لا تملك الكفاءة لاختراق الفاتيكان نفسها. في حالة استفزاز رد فعل ديني من جانب المسيحيين، سيتم إقصاء مسلمي أوروبا بدرجة كبيرة. كذلك، قد تمكن هذه الحملة أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، تشجع السياسات المناهضة للهجرة.

ربما تغذي هجمات كبيرة في إيطاليا تحديدا ردود أفعال شعبية ورسمية ضد تجمعات اللاجئين الضخمة، التي تسعى الآن للتمترس جنوب إيطاليا وعلى امتداد الساحل الإيطالي. أظهرت داعش بالفعل قدرة كبيرة على شن هجمات في فرنسا، بلجيكا، ألمانيا وبريطانيا. من الجائز أيضا أن تنفذ هجمات في إيطاليا وإسبانيا، خاصة على ضوء الاعتقالات الأخيرة في هاتين البلدين.

المسار الأخطر بالنسبة لأوروبا:

يمكن لداعش أن تهاجم أهدافا في المملكة المتحدة، مع اقتراب التصويت على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو القادم، حتى تزيد من احتمالية تأييد أصوات أكثر لخيار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي. خاصة وأن المملكة المتحدة ستفاقم من التوترات القائمة حول سياسة الهجرة واللجوء، وهي القضية الرئيسية الدافعة للاستفتاء. وبالتالي، قد تزيد داعش من وتيرة تمزق الاتحاد الأوروبي، الذي يتكئ عليه اقتصاد أوروبا، مع كسر التحالفات الغربية وتحقيق أهداف روسيا أيضا.

الخيار الأخطر بالنسبة للولايات المتحدة:

يمكن لداعش أن تهاجم مواقع الحكومة الأمريكية في الشرق الأوسط، تجبر واشنطن على قبول خسائر أو إعادة النظر في انتشارها في الخارج. فى هذا الإطار اعترفت قوات عسكرية أمريكية في تركيا وسيناء بالفعل بتزايد التهديد، مشيرة إلى أن داعش تميل نحو اتباع هذا المسار. لكن  ربما تعرقل إجراءات وقائية مثل هذا المسار. حيث تم تعزيز بعض القوات الأمريكية، مثل قاعدة إنكرليك في تركيا بحيث يستحيل على داعش اختراقها، رغم أن داعش نجحت في تحدي وضع القوات الأمريكية في تركيا.

هناك منشآت أخرى في شمال العراق وفي "كاستوك" في الأردن باتت عرضة لهجمات، وتقع ضمن نطاق داعش وقدرتها على الاختراق، ولكنها لا زالت صامدة.

ربما تتسبب داعش في تغيير مواقع استراتيجية محددة في الشرق الأوسط. قوة المراقبين متعددة الجنسيات في شمال سيناء تمثل أحد هذه الأحداث، حيث بدأت الولايات المتحدة سحب قواتها بسبب الخطر الذي تمثله ولاية سيناء. ومن المرجح أن تستمر داعش في استهداف المعسكر الشمالي لقوة المراقبين خلال الفترة القادمة.

 

الخلاصة

تتخذ العديد من الفواعل إجراءات مناهضة لداعش، ولبعض مساراتها المحتملة والمعروضة في هذا التقرير. كثير من مواقع داعش عبر العالم الإسلامي وأوروبا أصبحت ظاهرة للعيان بسبب الاعتقالات والهجمات التي تم إفشالها في إبريل ومايو 2016، الأمر الذي يشير إلى إمكانية تحقيق النجاح في مواجهة داعش، في دول كثيرة منها دول تقع في المنطقة الفاصلة بين العالم الإسلامي والغرب، مثل إسبانيا، إيطاليا وتونس.

داخل العراق، تشن قوات الحشد الشعبي هجوما ضد معقل داعش الأقدم في الفلوجة. يستمر التحالف المناهض لداعش في مساعدة العراقيين على استعادة مدن في الأنبار من داعش، والتي قد تشوش على الهجمات التي تنوي داعش تنفيذها في سوريا، إذ سيكون على داعش تعزيز مواقعها في الأنبار.

تكثف الجماعات المدعومة أمريكيا في سوريا، من حملتها لعزل مدينة الرقة من الشمال، مع استمرار تدفق قوات أمريكية إضافية. اتُخذت أيضا خطوات إضافية لإزاحة عناصر مهمة من قواعد ربما تستهدفها داعش في تركيا وسيناء، بهدف تقليل جاذبيتها كأهداف. هذه الإجراءات مهمة، من حيث التوقيت، وربما تحول دون خسارة المزيد من الأرواح.

ومع ذلك، فإن كثير من المسارات المحتملة لداعش لا يمكن لسياسات الولايات المتحدة وحلفاؤها التصدي لها. على سبيل المثال، من المهم أن تعترف القوات الأمريكية أن تهديدات داعش تمتد إلى عمان بالأردن، وهو ما ظهر بوضوح في حادث مخيم البقعة المذكور في غير موضع من هذا التقرير. ربما لا تقلل جهود تقليل تواجد داعش على امتداد الحدود الأردنية مع سوريا والعراق، من قدرات داعش داخل الأردن.

 كذلك، من المهم بالنسبة لأمن أوروبا أن تعترف بالخطر على الدوري الأوروبي وعلى انجلترا قبل التصويت على البقاء في الاتحاد الأوروبي.

 وعلى القوات السعودية أن تعترف أن داعش ربما تهاجم مدنيين شيعة في مكة.

وقبل كل شئ، من المهم تضمين المسارات المحتملة لداعش كعامل للتخطيط المركزي حتى ولو لم تكن مرجحة.

ستسعى داعش إلى استهداف أهداف ناعمة، ليست متوقعة من الخصوم وتستثمر فرصا جيوسياسية.