المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية.. ديمغرافيا الناخبين الأمريكيين ترجح كفة الديمقراطيين

الأحد , 09 يوليو 2017 - 03:11 مساءٍ

هيلاري كلينتون وترمب
هيلاري كلينتون وترمب

تلعب التغيرات في ديمغرافيا الناخبين الأمريكيين دورا مهما على صعيد ترجيح كفة أيا من مرشحي الحزبين الأمريكيين الكبيرين بكرسي الرئاسة. القاعدة التي سيطرت في الغالب على نمط الانتخابات الأمريكية، تقول أن كتلة الحياد الحرجة المنوط بها ترجيح فوز مرشح رئاسي تميل إلى اختيار رئيس من الحزب المنافس، في حالة قضاء رئيس من الحزب الآخر مدتين رئاسيتين متتاليتين. إلا أن التغيرات في ديمغرافيا الناخبين الأمريكيين من زيادة عدد من لهم حق التصويت من الملونين (مؤيدين تقليديين للحزب الديمقراطي)، وبالتالي تغير توزيعات الولاءات للحزبين داخل الولايات الأمريكية، والتي ستؤثر بدورها على عدد الأصوات داخل المجمع الانتخابي التي يمكن للمرشح تأمينها، تلعب هذه المرة، دورا مهما في ترجيح كفة مرشحة الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون.

 

هنا، تشير معظم التقديرات الأمريكية إلى أن فرص كلينتون بالفوز بكرسي الرئاسة أعلى من فرص ترامب. إلا أن هذه التقديرات نفسها، تشير أيضا إلى أن الفارق بينهما لن يكون كبيرا بما يضمن لها فوزا كاسحا. كذلك، فإنه من غير المنتظر أن يتمكن الديمقراطيون من الفوز بأغلبية مقاعد مجلس الشيوخ، وسيستمر الجمهوريون في السيطرة عليه. ما يعني أن كلينتون ستواجه عقبات كبيرة، ومنذ اليوم الأول لها داخل البيت الأبيض.

 

من جهة أخرى، وبالنظر إلى قضايا الشرق الأوسط؛ يُلاحظ أن القاسم المشترك بين كلينتون وترامب هو تأكيد الالتزام بعلاقة قوية ودائمة ومتبادلة مع إسرائيل. ويري المرشحان أن تحالف الولايات المتحدة مع إسرائيل من بين التحالفات الأهم والأكثر استراتيجية في العالم. كما ألمحا إلي تدهور العلاقات بين البلدين في عهد الرئيس أوباما، وتعهدا بإعادة تأكيدها. أما بالنسبة للعلاقات مع الحلفاء في العالم العربي، ورغم الآراء المتشددة لترامب تجاه المسلمين عموما، فمن الملاحظ أنه لم يطرح مسألة إعادة النظر في العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج. بل اتفق وكلينتون على الإشارة إلي أهمية وجود الدول المستقرة في المنطقة كشركاء اقتصاديين، وعسكريين، واستراتيجيين في المجالات كلها، وليس في التعامل مع "داعش" فحسب.

 

ويرى كلا من ترامب وكلينتون أن التحالفات مع دول مثل المملكة العربية السعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، وغيرها غاية في الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة، وقدرتها على العمل في مختلف أنحاء العالم. وستبقي تلك التحالفات على حالها، أو يتم تعزيزها، خاصة مع استمرار المعركة ضد الدولة الإسلامية. جدير بالذكر أيضا، أن أيا من المرشحين الرئاسيين لا يؤيدان على الإطلاق مشروع قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" (JASTA)، الذي من شأنه أن يرفع الحصانة الدبلوماسية عن المملكة العربية السعودية بتهمة التواطؤ في هجمات 11 سبتمبر.

 

النظام الانتخابي الأمريكي

الانتخابات الرئاسية الأمريكية هي عملية معقدة متعددة المراحل، وربما تكون مربكة ومبهمة أيضا. تبدأ الانتخابات عندما يبدأ المرشحون في الإعلان عن نيتهم خوضها، وغالباً ما يحدث ذلك قبل عامين من الموعد الفعلي للانتخابات. يبدأ المرشحون في اختيار فريق العمل وتنظيم حملة انتخابية وطنية، والأهم من ذلك، جمع الأموال اللازمة للحملات الانتخابية. وقبل الحملة الانتخابية الأخيرة العامة، يتعيّن على المرشحين من كلّ حزب رئيسي – الديمقراطيين والجمهوريين – التنافس في حملة تمهيدية لاختيار مرشح واحد عن الحزب للرئاسة.

 

وتشتمل الحملة الانتخابية للمرشحين على الخطابات والمقابلات وتصريحات أساسية والتواصل مع الناخبين، بالإضافة إلى بذل الجهود لحشد تأييد شخصيات رفيعة المستوى وجمع التبرعات والمناظرات في نهاية المطاف. وخلال هذه المناظرات، التي بدأت في أواخر لعام 2015، يواجه مرشحو الأحزاب سلسلة من الأسئلة يوجهها لهم الإعلاميون.

 

ويمكن القول أن التصويت الفعلي لانتخابات العام 2016 لم يبدا إلا في فبراير الماضي، مع انطلاق سلسلة “الانتخابات المصغرة” من ولاية إلى ولاية والتي مثلت الانتخابات التمهيدية. ورغم أن النتائج كانت معروفة قبل وقت طويل، إلا أن النتيجة لم تُعلَن رسميا إلا في مؤتمري الحزبين في يوليو الماضي. لتبدأ رسميا فترة دعاية تستمر 15 أسبوعاً تنتهي بإجراء الانتخابات في أوائل نوفمبر، على أن يتمّ تنصيب الرئيس الجديد أخيراً في 20 يناير 2017.

 

أما نظام الانتخابات العامة في حد ذاته فهو معقد جدا. فعلى عكس أنظمة رئاسية عدة في مختلف أنحاء العالم، يتم اختيار الرئيس الأمريكي وفقاً لعملية غامضة تعرف باسم المجمع الانتخابي (Electoral College). بحسب المجمع الانتخابي ، تُعطى كل ولاية عدد من “الناخبين”، ويتمّ عادةً احتساب عددهم على أساس عدد سكان كل ولاية. (يستند هذا التوزيع رسمياً على أساس مجموع عدد الممثلين من كل ولاية في مجلسيْ النواب والشيوخ في الكونغرس الأمريكي). يكون لكلّ من الولايات التي تضمّ أقلّ عدد من السكان 3 ناخبين على الأقل، في حين تحظى كاليفورنيا بالعدد الأعلى البالغ 55.

 

في الانتخابات العامة، تعطي كلّ ولاية ناخبيها للمرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الشعبية على مستوى الولاية. على سبيل المثال، في انتخابات العام 2012، حصل باراك أوباما على الأصوات الانتخابية الـ55 في ولاية كاليفورنيا لأنه حصل على 60 بالمئة من الأصوات هناك. وبالمقابل، نال ميت رومني جميع الأصوات الانتخابية الـ38 في تكساس لأنه حصل على 57 بالمئة من الأصوات في الولاية.

 

وعموماً، ثمة 538 ناخباً موزّعين على الولايات الأمريكية. والمرشح الفائز هو من يحصل على 270 صوتاً انتخابياً على الأقل في المجمع الانتخابي. ويتم اعتبار هذا الشخص الفائز في الانتخابات الرئاسية.

 

فرص المرشحين الرئاسيين بالفوز

ترتبط تقديرات وتوقعات فوز أيا من المرشحين الكبيرين بعدة أمور، لا تقتصر على أداء المرشح أو نجاح حملته فحسب، بل ترتبط أيضا بالمناخ السياسي والوضع الديمغرافي داخل الولايات المتحدة. عند هذه النقطة، نشير إلى أنه رغم أن القاعدة تقول أن الجمهور الأمريكي كان يميل إلى اختيار مرشح الحزب الجمهوري، بعد ثمان سنوات من حكم الديمقراطيين، والعكس صحيح. فإن تغير الوضع الديمغرافي الأمريكي، يساهم في ترجيح كفة الديمقراطيين إلى حد ما، مع زيادة نسبة المصوتين من الملونين (غير البيض)، وتراجع حجم الطبقة العاملة البيضاء داخل الولايات المتحدة. ويتمتع الديمقراطيون اليوم حسب مقياس مؤسسة "بيو" لاستطلاعات الرأي بمزية نسبية، حيث يبدأ الديمقراطيون كل حملة انتخابية لهم بكتلة مؤيدين أكبر من تلك التي للجمهوريين.

 

وبالنظر إلى المرشحين الكبيرين للرئاسة الأمريكية، يمكن القول أنه على الرغم مما يتمتع به ترامب من دعم على وسائل التواصل الاجتماعي، فإنه لا يتمتع بشعبية كافية، ويعتبره الكثيرون حسبما تشير استطلاعات رأي غير مؤهل للوصول إلى كرسي الرئاسة. أما بالنسبة لكلينتون فيرى كثيرون أنها ذات خبرة ودراسة، ومناسبة للقيام بمهام الرئاسة. بل وتتمتع برضا معظم قادة حزبها. إلا أن وضعها اهتز بعد أنباء تدهور حالتها الصحية مؤخرا، والتشبع الإعلامي الذي حدث جراء التكثيف المبالغ فيه لحملتها الدعائية، الأمر الذي أفسح المجال أمام ترامب كي يتقدم قليلا ويضيق الفجوة بينهما إلى أقل من 2%. حسب تقدير جرى منتصف سبتمبر الماضي (هيلاري كلينتون ستحصل بموجب هذا التقدير على 45.8% من الأصوات، بينما سيحصل ترامب على 44% منها).

 

وبحسب تقديرات نُشِرَت في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي، فإنه من المتوقع أن يحصل ترامب في الأغلب الأعم على أصوات أكثر من 20 ولاية أمريكية تمثل الكتلة المؤيدة للحزب الجمهوري داخل الولايات المتحدة، هذه الولايات لها 164 صوت انتخابي فقط داخل المجمع الانتخابي. وربما يحصل على أصوات ولايتين أخرتين لترتفع الأصوات التي من المتوقع أن يحصل عليها إلى 184 صوت انتخابي بينما هو يحتاج إلى الحصول على 270 صوتا انتخابيا على الأقل كي يفوز بالرئاسة. وأشار التقدير إلى وجود احتمال طفيف مرتبط بحدوث مفاجآت في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات، تغير أنماط التصويت في عدد آخر من الولايات ليتمكن ترامب من تحقيق الفوز على كلينتون في عدد آخر من الولايات.

 

ولكن حتى الفرص التي كان يشي بها التقدير من إمكانية حدوث مفاجأة، وحصول ترامب على أصوات بعض الولايات المحايدة، ومن ثم الفوز بالانتخابات الرئاسية تراجعت كثيرا بعد المناظرة التي جرت في السادس والعشرين من سبتمبر بينه وبين هيلاري كلينتون. حيث تفوقت كلينتون وخرجت منتصرة، حتى أن عددا من الخبراء السياسيين الأمريكيين أعلنوا فوز هيلاري كلينتون. وفي استطلاع للرأي أجرته مؤسسة أمريكية خاصة بالمسوح والإحصاءات السياسية، قال 49% من المصوتون أن كلينتون فازت في المناظرة، بينما منح 26% فقط أصواتهم لدونالد ترامب. وأشار 25% منهم إلى تكافؤ طرفي المناظرة.

 

ورغم أن ترامب بدأ المناظرة بداية قوية، إذ استطاع إحراج كلينتون بعدما تحدثت كثيرا عن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة. وقال أنها كانت ضمن الحياة العامة الأمريكية لمدة 30 عاما، فلماذا لم تعمد إلى حل جميع هذه المشكلات التي تتحدث عنها باستمرار. إلا أن كلينتون استطاعت توجيه سلسلة من الهجمات الشخصية على ترامب، لم يتمكن من صدها. كان من أبرزها اتهام ترامب أنه لا يؤمن بمعالجة مسألة الوظائف في الولايات المتحدة، بل يريد حماية مصالحه ومصالح الأثرياء. وأجابت كلينتون عن سؤال حول كيفية توفير الأموال والوظائف للأجيال المقبلة، قائلة إنه لابد من بناء اقتصاد مفيد للجميع وليس للأقوياء والأغنياء فقط، ووجوب رفع الحد الأدنى للرواتب. وبينما بدت كلينتون متحدثة جيدة، ملأ ترامب حديثه بالفخر وبدا مغرورا الأمر الذي أثار استياء كثير من مشاهديه. 

 

يمكن القول إذن أن حظوظ كلينتون باتت أعلى كلينتون من ترامب، إلا أن تحقيق نصر ساحق لكلينتون هو أمر غير متوقع، على ضوء خرائط ولاءات الناخبين، التي قدرتها مؤسسات أمريكية عديدة عريقة في مجال استطلاعات الرأي والاستشراف المستقبلي. فحسب هذه التقديرات، فإن كلينتون ربما تكون قد ضمنت – خاصة بعد المناظرة الأخيرة – الفوز بكرسي الرئاسة ولكن بهامش متوسط وغير ساحق.  هذا الفوز المتوسط من المنتظر أن يمثل عقبة لأول امرأة تجلس على كرسي الرئاسة الأمريكي، ومنذ اليوم الأول لها في البيت الأبيض. إذ أن فوزها بنسبة بسيطة، يعني فرص أقل لاستعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يسيطر عليه الجمهوريين منذ فترة طويلة الآن. ما يعني غل يديها إلى حد ما عن إمكانية تحقيق برنامجها الانتخابي.

 

الشرق الأوسط في خطط مرشحي الرئاسة الأمريكية

هيلاري كلينتون:

تؤكد كلينتون على أن " الأسد هو السبب في هذه الفوضى التي نعاني منها، وفي سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على الأراضي التي تقع تحت حكمه". وتقدّم كلينتون، فيما يخص التعامل وخطر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، استراتيجية من ثلاثة أجزاء. يتضمن الجزء الأول هزيمة الدولة الإسلامية في العراق وسوريا من خلال زيادة العمليات الاستخباراتية، وزيادة ضربات قوات التحالف الجوية، وشن حملة برية تدعمها قوات أمريكية خاصة يقودها العراقيون السنة والأكراد وتضمّ شركاء أوروبيين ودول عربية مجاورة.   وفي هذا الإطار، قالت كلينتون في خطاب ألقته في الثالث والعشرين من مارس الماضي"لا يمكننا احتواء تنظيم «الدولة الإسلامية» - يجب علينا هزيمته... علينا تكثيف الحملة الجوية لقوات التحالف ضد مقاتلي التنظيم وقادته وبنيته التحتية، وزيادة الدعم للقوات العربية والكردية المحلية في بذل الجهود على الأرض ولقوات التحالف لحماية المدنيين، واتباع استراتيجية دبلوماسية ترمي إلى التوصل إلى حلول سياسية للحرب الأهلية في سوريا والانقسام الطائفي في العراق".

 

ويركّز الجزء الثاني على قطع تمويل الدولة الإسلامية وشبكاتها. ستعمل كلينتون على تحديث العقوبات الإرهابية التي تفرضها الأمم المتحدة، ودفع السعوديين والقطريين إلى منع رعاياهما من المساعدة بالتمويل، وإشراك المجموعات المحلية والمجتمعات المسلمة في جميع أنحاء العالم للمساعدة في مكافحة التطرف، بالإضافة إلى مكافحة التجنيد عبر الإنترنت بشكل نشط. أما الجزء الثالث، فيركّز على الأنظمة الدفاعية في الولايات المتحدة، مما يحدّ من قدرة الدولة الإسلامية على اختراق الحدود الأمريكية أو التجنيد من داخلها.

 

وعلى صعيد الملف السوري وقضية اللاجئين؛ – بالتزامن مع الجهود لمكافحة داعش، تدعم كلينتون فكرة العمل مع مجموعات محلية لإزالة الأسد من الحكم والتخطيط للانتقال إلى حكومة معتدلة. وتريد كلينتون أن يعيد الكونجرس النظر في تفويض استخدام القوة العسكرية ضدّ الإرهاب للعام 2001. وتؤيد كلينتون فرض منطقة حظر جوي فوق شمال سوريا قرب الحدود التركية، وإنشاء مناطق آمنة للاجئين تمكّنهم من البقاء في سوريا، في مأمن من داعئ ونظام الأسد. وفي هذا الإطار قالت كلينتون نصا "علينا أن ندعم عملية وقف إطلاق النار في سوريا ونحافظ عليها. ويجب علينا أيضاً أن نعمل مع شركائنا في التحالف ومع قوات المعارضة على الأرض، بهدف إنشاء مناطق آمنة حيث يمكن للسوريين البقاء في بلدهم بدلاً من الهروب نحو أوروبا".

 

وفي الرابع عشر من إبريل الماضي قالت "لا أزال أدعم عملية فرض منطقة حظر جوي لأنني أعتقد أننا بحاجة إلى إنشاء ملاذات آمنة لأولئك السوريين البائسين الذين يفرون من الأسد ومن تنظيم «الدولة الإسلامية» ليتمكنوا من اللجوء إلى مكان آمن".

 

وتقول كلينتون أنها ستعمل على إشراك العالم العربي للمساعدة في دعم هذه المناطق الآمنة. بالإضافة إلى ذلك، تدعم كلينتون استقبال الولايات المتحدة لعشرات الآلاف من اللاجئين ودفعها للحلفاء الأوروبيين والعرب لاستقبال المزيد من اللاجئين.

 

وبالنظر إلى الملف الإيراني، تؤيد كلينتون الاتفاق النووي مع إيران وتصفه بمقاربة “غير موثوق بها، ولكن تحققت”.  ومن خلال تحليل خطابات كلينتون يظهر أن لديها خطة خماسية للتعامل مع إيران: أولاً، تعميق التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل من خلال دعم الدفاع، وتحديداً في مجال الكشف عن الأنفاق والدفاع الصاروخي. ثانياً، التأكيد على أنّ منطقة الخليج تشكّل مصلحة أمريكية حيوية من خلال وجود عسكري قوي والحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً وزيادة التعاون الأمني مع دول مجلس التعاون الخليجي. ثالثاً، مكافحة وكلاء إيران في الدول الأخرى وإشراك دول مثل تركيا وقطر في تضييق الخناق على الدعم المقدّم لهؤلاء الوكلاء. ففي خطاب ألقته أمام معهد بروكنغز في الثامن من سبتمبر 2015 قالت كلينتون ؛ " "سأبني تحالفاً لمواجهة وكلاء إيران، وخاصة «حزب الله». وهذا يعني فرض القواعد التي تحظر نقل الأسلحة إلى الحزب وتعزيزها، والبحث عن سبل جديدة لتضييق الخناق على تمويله، والضغط على شركائنا لمعاملته بناءً على ما هو عليه في الواقع، أي تنظيم إرهابي". وفي الحادي والعشرين من مارس الماضي؛ قالت أيضا: " "سنفكك تماماً الشبكة الإرهابية الإيرانية. لقد غرست إيران الجماعات الإرهابية في جميع أنحاء العالم... بما في ذلك نصف الكرة الأرضية الغربي على مقربة كبيرة منّا"

 

رابعاً، التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وخامساً، العمل مع دول عربية لوضع استراتيجية إقليمية شاملة. عند هذه النقطة، قالت كلينتون في خطاب أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية في الحادي والعشرين من مارس الماضي، "يجب أن يكون إنفاذ هذه الصفقة قوياً، ورصدها قوياً، وعواقب انتهاكاتها واضحة، كما يجب أن توضع استراتيجية أوسع لمواجهة العدوان الإيراني في المنطقة". وقالت إنها سوف تلجأ إلى عقوبات إضافية أو إلى القوة العسكرية إذا لزم الأمر لفرض الاتفاق.

 

أما بالنسبة للعلاقات مع إسرائيل – فتدعم كلينتون التحالف القوي والمتين مع إسرائيل، فضلاً عن حلّ الدولتين. وقالت إنها ستدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البيت الأبيض في خلال الشهر الأول من رئاستها لتعيد الالتزام بالتحالف بين البلدين ولإظهار تضامنها مع إيران. كما قالت إنها ستلتزم بأمن إسرائيل من خلال توفير دعم دفاعي قوي يضمن لها تفوقها التكنولوجي النوعي. وقالت كلينتون في إشارة إلى ملف المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية، في خطاب الحادي والعشرين من مارس الماضي، "يستحق الإسرائيليون وطناً آمناً للشعب اليهودي. ويجب على الفلسطينيين أن يكونوا قادرين على حكم أنفسهم في دولة خاصة بهم، بسلام وكرامة. ويُعتبر اتفاق الدولتين الذي يتم التوصل إليه عن طريق التفاوض الحل الوحيد لتوفير تلك النتائج. وإذا ما نظرنا إلى السياق الإقليمي على نطاق أوسع، يمكن للمصالح المتقاربة لإسرائيل والدول العربية الرئيسية أن تجعل من الممكن تعزيز التقدم المحرز بشأن القضية الإسرائيلية الفلسطينية".

 

وأخيرا، بالنسبة للعلاقات مع دول الخليج – تريد كلينتون أن تعيد التأكيد على أنّ منطقة الخليج شريك مهم من الناحية الأمنية والتجارية والدفاعية. وقالت إنّ السعودية أساسية من أجل التغلب على داعش وتحييد إيران وتحقيق الاستقرار في المنطقة. وتريد كلينتون أن تدفع دولا عربية، مثل السعودية وقطر وغيرها إلى بذل المزيد من الجهود لدعم المعركة ضد داعئ، سواء من خلال الدعم المالي أو العسكري. كذلك، أعلنت كلينتون عن التزامها بحماية دول مجلس التعاون الخليجي من التوغل الإيراني، وقالت إنها ستدفع دول الخليج نحو اتخاذ إجراءات صارمة ضدّ مواطنيها الذين يقدمون الدعم المالي للمنظمات الإرهابية.

 

جدير بالذكر هنا أن أيا من المرشحين الرئاسيين لم يعرب أبدا عن تأييده مطلقا لمشروع قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" (JASTA)، الذي من شأنه أن يرفع الحصانة الدبلوماسية عن المملكة العربية السعودية بتهمة التواطؤ في هجمات 11 سبتمبر. وقد عطّل أوباما مشروع القرار باستخدامه "الفيتو". هنا، نصحت بعض الدوائر المقربة من صناعة القرار، قبل المناظرة الأخيرة التي جرت في السادس والعشرين من سبتمبر الماضي، كلينتون بكسب نقطة إضافية في الداخل الأمريكي، بأن تنأى بنفسها عن قرار أوباما. إلا أن كلينتون لم تأخذ بالنصيحة بل وأيدت قرار أوباما.    

دونالد ترامب:

لم يشر ترامب إلى نظام الأسد بوصفه السبب الجوهري وراء نمو وازدهار تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" حسبما يرى الديمقراطيون. بل قال ترامب في خطاب ألقاه في الثالث عشر من يوليو الماضي "إن قرار الإطاحة بنظام الحكم في ليبيا، ثم الضغط لإسقاط النظام في سوريا ... في ظل غياب الخطط للمرحلة التي ستلي ذلك، جميعها عوامل أتاحت لـ تنظيم «داعش» المساحة اللازمة للتوسع والنمو".   أما فيما يخص استراتيجيته للتعامل والتنظيم الإرهابي فقد كان ترامب متردداً في البداية بشأن التدخل في الصراع، بحجة أنه لم تكن لديه مشكلة في ترك روسيا تحارب داعش. وقال إنه لا حاجة إلى التدخل الأمريكي وإنّ الولايات المتحدة تستطيع ببساطة “الاهتمام بالبقايا” بعد أن تهزم روسيا التنظيم. وفي إطار أي جهد أمريكي لهزيمة داعش، يؤيد ترامب استخدام عدد محدود من القوات البرية الأمريكية، ما بين 20 إلى 30 ألف جندي أمريكي لهزيمة التنظيم. ويؤيد قصف حقول النفط العراقية لقطع موارد التنظيم، ولكنه يريد أيضاً أن تزوّد العراق الولايات المتحدة بـ 1.5 تريليون دولار أمريكي من عائدات النفط لسداد تكاليف الحرب. ويقول ترامب إنّه ينبغي القضاء على داعش أولا وقبل أن تتحول الولايات المتحدة لتتعامل مع الأسد.

 

وعلى صعيد الملف السوري وقضية اللاجئين – أعرب ترامب عن قلقه إزاء ما سيأتي بعد سقوط الأسد. ففي مقابلة أجراها مع شبكة سي بي إس في العاشر من فبراير الماضي قال "فلنقل أنه تم التخلص من الأسد ومن هذه الحكومة، من ذا الذي سيتولى الحكم بعد ذلك؟ الأشخاص الذين ندعمهم؟ ثم يتحول الوضع ليصبح مماثلاً لليبيا؟"  وقال في مقابلة أخرى مع صحيفة الجارديان في الثالث عشر من أكتوبر 2015 "الأسد سيء. ربما يكون هؤلاء الأشخاص [أي الثوار السوريين المدعومين من الولايات المتحدة] أسوأ منه".

 

وحول الاستراتيجية الأمريكية في سوريا قال ترامب في مقابلة صحفية جرت في العشرين من مايو الماضي "كنت أود أن أبقى خارج الأزمة السورية ولم أكن لأحارب بهذه الشدة ... ضد الأسد لأنني أعتقد أن الأمر أكبر من ذلك... فالآن أصبحت إيران وروسيا إلى جانب الأسد. ويفترض بنا محاربة كليهما. وفي الوقت نفسه، يفترض بنا محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي يحارب الأسد". كما أعرب عن تشكيكه بموضوع تدريب المعتدلين السوريين وما إذا كان يمكن الوثوق بهم. ويعارض ترامب فرض مناطق حظر جوي في سوريا، ولكن يدعم إقامة مناطق آمنة. ويقول ترامب إنه سيمنع اللاجئين من دخول الولايات المتحدة وإنه سيمنع جميع المسلمين من الدخول إلى البلاد حتى يقوم نظام الهجرة بتحسين إجراءات الفرز.

 

وبالنظر إلى الملف الإيراني يعارض ترامب الاتفاق النووي مع إيران. وبدا ترامب مستعدا للتراجع عن الاتفاق، إذ قال في خطاب أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية في الحادي والعشرين من مارس الماضي "تكمن أولويتي الأولى في تفكيك الاتفاق الكارثي مع إيران ... فهذه الصفقة كارثية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل والشرق الأوسط بأسره".

 

وقال في مناظرة جرت في العاشر من مارس الماضي؛ "إن الاتفاق مع إيران هو من أسوأ الصفقات التي عقدتها الولايات المتحدة على الإطلاق. إنها كارثية". ويقول ترامب إنه سيوقف البرنامج النووي الإيراني “بأي وسيلة ضرورية”. ووعد ترامب أيضا بتفكيك شبكة وكلاء إيران المسلحين في المنطقة وقال في خطاب الحادي والعشرين من مارس المذكور آنفا "سنفكك تماماً الشبكة الإرهابية الإيرانية. لقد غرست إيران الجماعات الإرهابية في جميع أنحاء العالم... بما في ذلك نصف الكرة الأرضية الغربي على مقربة كبيرة منّا".

 

أما بالنسبة للعلاقات مع إسرائيل؛ فقد أعرب ترامب عن دعمه الكبير لإسرائيل كشريك عسكري واقتصادي. وكان من أبرز وأوضح تصريحاته في هذا الشأن، ما جاء في حديثه أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية المذكور آنفا، حيث قال "عندما أصبحْ رئيساً، ومنذ أول يوم لي في السلطة، ستنتهي أيام معاملة إسرائيل وكأنها مواطن من الدرجة الثانية". ولكن كان من اللافت أن ترامب في مناظرته الأخيرة مع كلينتون لم يكرر وعده بالإعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل، وهو الموضوع الأساسي للطامحين للرئاسة من الحزب الجمهوري منذ فترة طويلة.

 

أما على صعيد المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية وعملية السلام، فقد ربط  ترامب في المقام الأول موقفه بالإرادة الإسرائيلية، وما تريد تقديمه للفلسطينيين. والشاهد على ذلك ما جاء على لسانه في مقابلة مع وكالة الأسوشيتد برس في الثالث من ديسمبر 2015 إذ قال "سيرتبط الأمر إلى حد كبير بإسرائيل، وبما إذا كانت إسرائيل تريد التوصل إلى اتفاق أم لا، وما إذا كانت مستعدة للتضحية ببعض الأشياء أم لا". وفي تصريح أشد انحيازا للموقف الإسرائيلي قال أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية: "من شأن "اتفاقية سلام" تفرضها الأمم المتحدة أن تشكل كارثة تامة وكاملة ... إذ لن تؤدي سوى إلى المزيد من نزع الشرعية عن إسرائيل، وستكافئ الإرهاب الفلسطيني".

 

وأخيرا بالنسبة لدول الخليج، فيطالبها ترامب بتحمل كلفة إقامة مناطق آمنة في سوريا، مضيفاً أنّ الولايات المتحدة يمكن أن تساهم ببعض المساعدة في هذا الإطار. ويقول أيضاً أنه على السعودية تقديم تعويض مالي للولايات المتحدة مقابل مساعدتها على حماية مصالحها.