المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

وصولا إلى القتال على الخطوط الأمامية.. أدوار المرأة في منظومة العنف لدى التنظيمات الإرهابية

الأحد , 09 يوليو 2017 - 03:25 مساءٍ

المرأة في صفوف داعش
المرأة في صفوف داعش

بدأ انخراط المرأة في منظومة العنف لدى الجماعات الإرهابية والمتطرفة منذ سنوات مضت، وقبيل مشاهد الفوضى العربية التي أطلقت رياحها «الثورات» في السنوات الخمسة الأخيرة. واستخدمت عدد كبير من التنظيمات متباينة التوجهات (من منظمات يمينية متطرفة إلى يسارية متطرفة وأيضا تنظيمات إسلامية) القوة الأنثوية في عدد من الأنشطة منها: الإمداد، التجنيد، الحماية السياسية، القيادة العملياتية، التفجيرات الانتحارية، ووصولا إلى القتال على الخطوط الأمامية مباشرة.

 

قصور في فهم التوظيف الإرهابي للنساء

يمكن القول أن توظيف الطاقات النسائية في التنظيمات والفصائل المسلحة ليس بالأمر الجديد، وكان تنظيم "الإخوان المسلمين" – التنظيم الذي تفرعت عنه معظم الحركات الإسلامية بما فيها السلفية الجهادية- أول من مارس هذا التوظيف. مع ذلك، فإن انخراط النسوة في التنظيمات الجهادية المتطرفة ما زال أمراً مثار حيرة وإرباك وسخط. كما حدث مع حركة تحرير «نمور التأميل» في سريلانكا، التي اعتمدت في مواجهاتها على الأحزمة الناسفة، حتى بلغت القوة النسائية الانتحارية في صفوفها 60% بعد أن بحثت عن عنصر جديد إثر مقتل الكثير من التاميليين الرجال أو هجرتهم.  فاليوم يحدث الاستخدام الانتقائي والنفعي للنساء الجهاديات من قبل التنظيمات الإسلامية المتطرفة وعلى رأسها «القاعدة» و "داعش" أمراً ملحوظاً.

 

ربما يعود هذا الإرباك إلى أن بروز ظاهرة الإرهاب النسوي جاء مصحوبا بسوء تفسير لهذه الظاهرة، حال دون التعامل معها بالجدية الكافية؛ أول هذه الأسباب؛ أنّ ظاهرة الإرهاب النسوي تضع البديهيات الخادعة و التبسيطات الساذجة في موضع البحث والتدقيق. فالمعروف أن الثقافة العربية السائدة تنتج خطابا يفصل بين أدوار الرجال والنساء حسب نظام الثنائيات المتضادة. ومن المعهود أن المرأة هي مانحة للحياة فالأنثى ترمز إلى الهدوء والرقة و السلام والعطاء. بينما ترمز الذكورة إلى القوة والاندفاع ورباطة الجأش والعنف والحرب.  أما اليوم فعلينا أن نقر أنّ التحولات الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية غيرت هذه الصور النمطية و أنّ الأحداث المعاصرة في العراق وسوريا و ليبيا أنتجت زلزالا في منظومة توزيع الأدوار.  وأصبحت صور حاملات الرشاش و الأحزمة الناسفة تتصدر الجرائد و المجلات. على الجانب الآخر، كشفت الأزمة السورية تحديدا عن عمق أزمة الهوية التي تعاني منها المسلمات في الغرب، حتى أولئك اللاتي ولدن ونشأن هناك. وحاجتهن لحاضنة مجتمعية لا تضطهدهن أو تمارس ضدهن تمييزا من أي نوع، لمجرد إنتماؤهن لأقلية دينية أو التزامهن بالحجاب على سبيل المثال.

 

وثانيها؛ الدور الذي لعبته وسائل الإعلام المحلية والدولية فهي  غالبا ما نظرت إلى علاقة المرأة بالتنظيمات الإرهابية من زاوية الضحية أو السبية أي من زاوية العنف الإرهابي المسلط عليها و ضدها من خلال الخطف و الزواج القسري و الاغتصاب و الاسترقاق والبيع في أسواق النخاسة المعاصرة. أي أن وسائل الإعلام غالبا ما تصور النساء كواجهة خلفية لمراكز حملات الإرهاب الحقيقية، أي كضحايا ساذجة يستغلها الرجال، والقادة من الرجال 

 

وثالثها؛ أن معظم الكوادر السياسية و الأمنية لم تكن مهيأة للتحولات الأنثوية وللأدوار المتزايدة للنساء داخل المنظمات "الإرهابية". وقد شكلت تصوراتهم وتوقعاتهم الذكورية  عوائق معرفية حالت دون فهم التطورات الأمنية و الأخطار المستقبلية.

 

من هنا، فإن نقطة البدء يجب أن تكون في معرفة دوافع النساء من مجتمعات غربية وعربية للانضمام إلى تنظيمات إرهابية مثل داعش. ومن ثم تحديد أدوارهن فيها بتفصيل ودقة أكبر.

 

أولا: "الأخوات المسلمات" .. تاريخ من التوظيف السياسي للمرأة:

أدركت حركة الإخوان المسلمين بمصر في وقت مبكر، وقبل أي جماعة أصولية أخرى، أهمية الأدوار التي قد تلعبها المرأة في حلقة السياسة والتجنيد والعنف. ويتجلى ذلك بقرار حسن البنَّا إنشاء أول فرقة للأخوات المسلمات العام 1932 (ترأسها هو شخصياً) وحتى تطور دور الأخوات نحو العمل السياسي في تنظيم الجماعة العام 1944 بعد إطلاق البنَّا قرار تأسيس أول لجنة تنفيذية لـ«الأخوات المسلمات»، مروراً بقضية تنظيم 1965 الذي بدأ بالتشكل في 1957، وأخيراً دفع الأخوات المسلمات إلى الصفوف الأمامية في الميادين ضد ثورة 30 يونيو والإطاحة بحكم محمد مرسي.

 

تمّ توظيف دور الأخوات بصور مختلفة تبعاً لمتطلبات كل مرحلة، مما أظهر حجم التناقضات بشأن موقف التنظيم من دور النساء داخل الجماعة، وهو الأمر ذاته الذي ظل مرافقاً لطبيعة دور المرأة في التنظيمات والجماعات الأصولية المتطرفة، متأرجحة ما بين الجانب الدعوي والاجتماعي والصراعات السياسية، والانخراط بالعنف من جهة أخرى.

  • الدور الدعوي 

 برز دور الأخوات المسلمات دعوياً واجتماعياً منذ تأسيس «فرقة الأخوات» فى العام 1932 وحتى نهاية أزمة الجماعة فى العام 1965، بالاهتمام بالأسر الفقيرة من خلال دار «الأخوات المسلمات» والتركيز على دعوة النساء إلى الجماعة في الأماكن العامة والمؤسسات والهيئات الحكومية. وقد أسهم النشاط الدعوي لنساء الإخوان في إنشاء شبكة عميقة وقوية للأخوات، أفادت منها الجماعة وقت صدامها مع الأنظمة الحاكمة، حيث استطاعت الأخوات التحرك بحرية أكبر في جمع الأموال والتبرعات والإنفاق على أسر المعتقلين أو الهاربين.

 وبعد بدء الصدام بين حكومة «ثورة يوليو» وجماعة الإخوان العام 1954، وما نتج عنه من حملة اعتقالات ومحاكمات طاولت أعضاء الجماعة، عمل قسم الأخوات على جمع التبرعات وإيصالها لبيوت الإخوان المعتقلين أو الهاربين.

  • أدوار سياسية وأعمال عنف

 أحد أبرز الأدوار السياسية التي لعبتها الأخوات المسلمات، كان عقب قرار حل الجماعة، في العهد الملكي، وقبل ثورة يوليو. ليتم اللجوء إليهن من قبل البنَّا في محاولة منه للتأثير على المسئولين والمتنفذين، والعدول عن القرار. حيث طاف بهن على رئاسة الوزراء ومجلس النواب والقصر الملكي. وكانت السيدة: أمينة علي (زوجة محمد الجوهري، مسؤول قسم الأخوات) من قادة مجموعة الأخوات إلى مجلس الوزراء وقصر الملك، حاملة رسالة من حسن البنَّا تدحض أسباب حل الجماعة العام 1948.

 

ويمكن القول أنه عادة ما تبرز تناقضات التنظيمات بشأن موقع المرأة وتوظيفها داخل هذه الجماعات، بعد الملاحقات والتصادم الأمني مع الجهات الأمنية الرسمية، لتبدأ مرحلة التكييف اللوجستي لها داخل هذه الجماعات لاعتبارات مختلفة، أبرزها عامل التخفي وسهولة تجييشها عاطفياً بدوافع مختلفة، أبرزها: الانتقام للزوج أو الأخ أو الابن.

 

وقد برزت أسماء محددة لعضوات في تنظيم الإخوان تميزن بأدوارهن السياسية والانخراط في أعمال عنف شنها التنظيم بصور مختلفة. فإلى جانب زينب الغزالي وحميدة قطب، برز دور آخر لـ«أم الزهراء الشاطر» (زوجة خيرت الشاطر) تجسد في علاقاتها بقيادات التنظيم في الخارج، التي -وبحسب معلومات نشرتها صحيفة «الوطن» المصرية- كشفت عن اجتماعات عقدت بين «أم الزهراء» وسيدات فلسطينيات وسوريات في منزلها بمدينة نصر، وآخر في التجمع الخامس، مستغلة عدداً من الأماكن المملوكة لجماعة الإخوان في مواقع متفرقة، لتدريب فتيات الجماعة، وأنها اجتمعت مع كل من نادية العموش، وميرفت عماد، وهما فلسطينيتان، وطالبتهما بتدريب فتيات الإخوان والإفادة من كتائب القسام.

 

وكان طارق محمود (المستشار القانوني للجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر) قد قدم بلاغاً إلى النائب العام ضد عزة توفيق (زوجة خيرت الشاطر) برقم 2820 لسنة 2014، وذلك على إثر تصريحات لها على مواقع إخبارية، واعترافاتها بالتحريض على العمليات الإرهابية وتمويلها. وكانت قد أمهلت الجيش المصري (20) ساعة لعودة جماعة الإخوان إلى الحكم، وإلاَّ ستتحول مصر إلى بركة من الدماء، إلى جانب اعترافاتها التي استند إليها المستشار في بلاغه بوجود «(20) ألف جهادي على الحدود مستعدين للقيام بعمليات إرهابية ضد الجيش المصري، وأن هؤلاء على استعداد لتنفيذ العمليات فور تلقيهم التعليمات من جماعة الإخوان».

 

كذلك تمّ تقديم بلاغ بحق ابنة خيرت الشاطر (الزهراء) تتهمها مع زوجها أيمن عبدالغني (الذي تمكن من الهرب إلى تركيا) بتشكيل شعبة لإدارة تنظيم الطلاب في الجامعات، يتمّ من خلالها تحريك المجموعات القتالية والخلايا النائمة من الأساتذة والطلبة وعناصر حماس والسوريين الموجودين بالداخل.

 

ويسلط دور عزة توفيق (زوجة خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين) وابنتيها: «فاطمة، والزهراء» عقب الإطاحة بحكم الجماعة بمصر الضوء على مرحلة جديدة بدأ تسجيلها لفرقة «الأخوات المسلمات» بمصر، تجاوزت مرحلة الدور الدعوي والاجتماعي إلى حد الدعوة إلى العنف وتبني الخطاب التكفيري والتجنيد بصور أكثر تطرفاً، انعكست حتماً على أقطار عربية وإسلامية أخرى.

 

ويلاحظ أن تناقض ممارسات تنظيم جماعة الإخوان لمفهوم دور المرأة كان قد بدأ مبكراً، فعلى الرغم من أن أدبيات حسن البنَّا بشأن دور المرأة لا يتجاوز اعتبارها زوجة وأماً، فإنه كان أول من خالف هذه القاعدة، بعدما كلف مجموعة من نساء الجماعة للطواف على أبواب مسئولين عقب صدور قرار بحل الجماعة العام 1948، وفي الوقت نفسه شدد على منع النساء من حق الترشح والانتخاب.

 

ويمكن القول أن الأدوار السياسية للأخوات نشطت بقوة منذ العام 2005 وما تلاه من أعوام، بعد ملاحظة الكم البشري من النساء، ممن يغلب عليهن العاطفة والطاعة لأزواجهن، ليتم توظيفهن في معركة التنظيم السياسية. حتى أن تمدد التنظيم النسائي وصل إلى 60% من قوة التنظيم الإخواني عددياً وواقعياً وميدانياً بالشارع.

 

 وقد لجأ تنظيم الإخوان إلى تحريك الأخوات في الشارع لتعويض انصراف كثير من الرجال عن التظاهر في أعقاب ثورة 30 يونيو وخروجهم من الحكم، فنجح في تعبئة الشعور النسائي من خلال المظلومية المصنوعة التي سعى التنظيم إليها لفتح أجواء الثأر والكربلائية، تؤججها مشاعر نساء يرين الدماء والأشلاء.

 

 وبحسب الدعاوى التي رفعت بحق خيرت الشاطر (نائب المرشد العام للإخوان المسلمين) أنه عمل من خلال معتقله على إدارة التنظيم والتحضير للتظاهرات، ووضع خطة لطلاب وطالبات الإخوان لإحداث حالة من البلبلة -وفقاً لصحيفة «الدستور المصرية»- خلال فترة الامتحانات، وتوزيع منشورات داخل جامعة الأزهر، بمساعدة صهره أيمن عبدالغني وابنتيه: فاطمة، والزهراء، وذلك لتصعيد الاحتجاجات من خلال الفعاليات التي تنظمها جماعة الإخوان باستخدام طلاب وطالبات الجامعات في الصفوف الأولى.

 

وشمل البلاغ المقدم تهماً للزهراء خيرت الشاطر (زوجة أيمن عبدالغني) بتشكيلها مع زوجها شعبة لإدارة تنظيم الطلاب في الجامعات لتحريك المجموعات القتالية والخلايا النائمة من الأساتذة والطلبة وعناصر حماس والسوريين الموجودين بالداخل، وكذلك توليها إدارة تنظيم الأخوات من الطالبات، وتشكيل ائتلاف «طالبات ضد الانقلاب» الذي أصبح على رأس مقدمة كل حركة فوضى وحرق وتخريب تتمّ في الجامعات، وأمدت الطالبات بالأموال المرسلة من التنظيم العالمي والمخصصة لشعبة الطلبة.

 

يضاف لذلك تهم بحق خديجة خيرت الشاطر بمساعدة شقيقتها في «نقل تعليمات التنظيم الدولي للإخوان إلى طلاب الإخوان في الجامعات، وهي التي اتخذت من موقعي التواصل: فيس بوك وتويتر، نافذة لتحريض الطلاب والشباب». وكتبت في إحدى تغريداتها: «هانيتم عيالك يا مصر هنلبسكوا أسود طول العمر، كل بيت يدعم جيش الضلال وشرطته هيكون فيه جنازة، كل شخص صامت وضد نصرة الإسلام ويترك خير الناس وهم الإخوان بالسجون دمه حلال لأنه شيطان صامت».

 

وشملت كذلك لائحة البلاغ نجلاء محمود (زوجة الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي عيسى العياط)، لمشاركتها أسرة خيرت الشاطر في قيادة التنظيمات النسائية، ووضع الخطط لطالبات الإخوان للاستمرار في التظاهرات الطلابية في الجامعات، وتوجيهها رسالة لنساء قيادات الجماعة قائلة: «أقول لهن اصبرن على الحرمان من حقوقكن الشرعية؛ لأن لكنّ عظيم الأجر، ولو استشهد أزواجكن سنزوجكن بمجرد انتهاء فترة العدة وسننفق على أبنائكن». بالإضافة إلى أنها كشفت في حوار مع مجلة أجنبية دورها البارز في قيادات نساء وفتيات الإخوان قائلة: «الجماعة في حالة حرب وجهاد، ولنا الغنائم، ونحن ننفق بسخاء من أجل رفعة راية الإسلام، خصوصاً بمجرد تطبيق الحدود على الكافرين» وأضافت: «لدي إلمام بكل أدوات الحرب، القديم منها والحديث، ولكني سأحتفظ لنفسي بالتفاصيل لأن الحرب خدعة». مستطردة: «لن يهدأ بالي إلا بعد أن يعلق الخونة جميعهم على المشانق».

 

 وكان من بين صور العنف التي انتهجتها الأخوات المسلمات بالأفعال خلال اعتداءات جامعة الأزهر: محاصرة مكاتب عمداء الكليات، وإغلاق بوابات الجامعة الرئيسة بالسلاسل، ومهاجمة رجال الشرطة، واستخدام الطبول لتعطيل الدراسة. وقامت بعضهن بالقفز من فوق أسوار الجامعة وقذف رذاذ الفلفل الحارق على وجه الطالبات، واشتبكت طالبات الإخوان في جامعة الأزهر مع عدد من الأكاديميات والطالبات.

 

ثانيا: أدوار المرأة في الجماعات الأكثر تطرفا وأشباه الدول

 يعتبر تدفق الرجال والنساء على تنظيم داعش محل اهتمام وتساؤل كثير من حكومات العالم، التي تخشى خروج عدد كبير من الرجال والنساء للانضمام إلى القتال في صفوف داعش، وتخشى أيضا من عودة محتملة لهؤلاء. في أعقاب ذلك، ركزت العديد من الدراسات والتقارير الإعلامية خلال السنوات الثلاث الماضية على ظاهرة المقاتل الأجنبي من الرجال. كثير من هؤلاء المقاتلين لديه حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، ينشر عليها تفاصيل خبراته اليومية ويشاركها مع مؤيديه ومؤيدي التنظيم. إلا أن هناك ندرة نسبية في المعلومات حول النساء اللاتي يسافرن للانضمام إلى داعش، وأيضا دوافعهن للانضمام وأدوارهن داخل التنظيم.

  • دوافع للعزلة والخروج من المجتمعات

 وقد أشارت دراسات إلى أن دوافع النساء القادمات من الغرب نحو الانضمام لداعش، تتماثل تقريبا مع دوافع الرجال. وتشمل:

  • الشعور بالعزلة الاجتماعية أو الثقافية ويشمل اضطراب الهوية، والشعور بضعف الانتماء للثقافة الغربية.
  • الشعور باضطهاد المسلمين عبر أنحاء العالم.
  • الغضب، الحزن أو الإحباط بسبب رد الفعل الدولي على هذا الاضطهاد.

أما دوافع النساء العربيات للخروج من مجتمعاتهن فغالبا ما ترتبط بالعوامل العاطفية والفقر والتهميش الاجتماعي. ويؤكد علماء الاجتماع، والمحللون المتخصصون في دراسة الحركات الإسلامية، أنّ القاعدة الاجتماعية التي تستند إليها الحركة التكفيرية الجهادية، غالبا ما تكون من الفئات الاجتماعية الفقيرة، التي تعاني من تدني مستوى تعليمها، ومحدودية تكوينها الثقافي، ومن التهميش الاقتصادي. وفي مثل هذه البيئة الفقيرة والمهمشة، انبثقت الأصولية الجديدة، التي تدين الأنظمة العربية الحاكمة، باعتبارها أنظمة كافرة ومرتدّة حسب زعمها.

 

 وفي بحث اجتماعي أُجري في تونس- أكبر بلد عربي مصدر للمقاتلين الأجانب إلى داعش- تناول ملفّات 1208 من في قضايا السلفيّة الجهاديّة، تبين أنّ 89 في المائة منهم شباب، وأنّ 70 في المائة منهم إمّا عمّال (ذو دخل محدود) أو تلاميذ وطلبة (لا دخل ثابت لهم عموما). وأن أغلب المشاركين أتوا من المناطق الداخليّة الفقيرة و المهمشة.

 

 هذه الشريحة الاجتماعية التي تعاني من الفقر والبطالة، تبنت الفكر التكفيري كنتيجة لتنامي الشعور بالغبن الاجتماعي، والحقد الطبقي، و التهميش المستديم. ولهذا يلاحظ أن السمة المشتركة بين الجهاديين التكفيريين هي استبطان كراهية المجتمع و الحقد عليه مع تلبس دور الضحية والقناعة باستحالة إمكانية اندماجهم في هذا المجتمع. فهم يصنعون غلافا مقدسا يبررون به حقدهم و عنفهم و يسعون إلى القطيعة مع هذا المجتمع الذي أقصاهم.  

 

 أما؛ بالنسبة للجيل الثاني والثالث من المسلمين ذوي الأصول العربية أو الإسلامية، هناك تساؤل وأزمة خاصة بالهوية، خاصة في مرحلة المراهقة وأوائل العشرينات. خاصة وأن معظم من ينتمون إلى أقلية إثنية أو دينية داخل المجتمعات الغربية، يتعرضون لشكل واحد على الأقل من أشكال الاضطهاد على أساس هوياتهم الإثنية. كثيرا ما تتعرض المسلمات في الغرب إلى مثل هذا الاضطهاد، خاصة أولئك اللاتي يرتدين الحجاب أو النقاب، واللاتي تتلقين الكثير من التعليقات التي تنطوي على تمييز ضدهن في المجال العام بسبب حجابهن الذي يميز هويتهن. وعلى الرغم من أن خبرة الاضطهاد لا تكفي وحدها لتحويل شخص ما إلى جهادي أو أحد مؤيدي التطرف العنيف، فإنها تغذي مشاعر العزلة، وتُضعِف مقاومة الفرد أمام الخطابات المتطرفة، التي تغذي لديه مشاعر الانتماء لمجتمع ومشروع أكبر. مثل المقاتلين الأجانب الذين يغادرون إلى سوريا، تتحدث الجهاديات في داعش بشكل مفصل حول اضطهاد المسلمين عبر أنحاء العالم. ويشرن إلى صراعات دولية، ينظرن إليها بوصفها محاولات مقصودة لتحطيم الأمة الإسلامية؛ بداية من البوسنة إلى سوريا، ومن ميانمار إلى مالي. وتعزز المشاهد الدموية للصراعات هذه الرؤى، والتي يتم مشاركتها بكثافة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ سواء أكانت بفعل حكومة الأسد، إسرائيل، قوات التحالف الدولي أو "الغرب" بشكل عام. وتضع التنظيمات المتطرفة هذه الصور الدموية شديدة القسوة ضمن إطار الحرب الممنهجة ضد الإسلام من جهة "الكفار" بحسب زعمهم.

 

وبتكرار هذه الشعارات والخطابات الرمزية، تنمو مشاعر العداء لدى المتطرفين ويشتعل العنف. إذ يقتنع المتطرفون – الرجال والسيدات على السواء- أن العالم منقسم إلى معسكرين؛ المسلمون والكفار. في الحالة السورية، سلطت دعاية تنظيم داعش الضوء مرارا على إحجام المجتمع الدولي عن التدخل ضد حكومة الأسد. هذه الدعايات تثير تعاطف النساء في الغرب، مضافا إليها ما يعتبر تواطؤ للقوى الغربية في ترتيب هذه الصراعات. كل هذا يعمل على دفع المسلمين والمسلمات خارج مجتمعاتهم الغربية.

  • عوامل جاذبة للانضمام إلى تنظيم داعش بشكل خاص

إذا كانت هذه هي العوامل التي تدفع النساء نحو العزلة والخروج من مجتمعاتهن، فما هي العوامل التي تجذبهن للانضمام إلى تنظيم "داعش" على وجه التحديد. تشير دراسات إلى تصدر العوامل العاطفية أسباب شد الرحال إلى "بلاد الإسلام" في ليبيا أو في العراق و الشام. فقد أكد الباحثان Karen Jones و Paul Taylor أنّ أسباب انخراط الذكور في التنظيمات الإرهابية يعود إلى عوامل سياسية واجتماعية وإلى ضغوطات من طرف مجموعة الانتماء الاثنية أو القبلية. أما بالنسبة للإناث فيلعب العامل الشخصي الذاتي و الانفعالي دورا مهما في أخذ قرار الانتماء إلى هذه المجموعات. وتبرز هنا سهولة تعبئة الشعور الأنثوي بالثأر لمظالم  مختلفة من مسلمي بورما إلى أطفال سوريا.

 

فالدعاية الإرهابية تقوم بضخ إحساس الألم و مشاعر الذنب عبر التسويق لصور ومناظر مؤلمة وأناشيد مختارة تبث في نفوس النساء رغبة في الانتقام و تعاطفا مع أنين الجرحى والمصابين، مع تمرير فكرة أبدية الصراع مع الغرب، باعتباره العدو الدائم المتربص والمتآمر على المسلمين. فتصنع ثقافة الكراهية، ثقافة تخاطب الجانب الغرائزي و الانتماءات الأولية في الإنسان، كالقبلية و الطائفية و المذهبية و القومية الضيقة و تنمي و تغذي مشاعر الكراهية و البغضاء

 

وفي نفس الإطار بينت الدراسات الميدانية أنّ العديد من الإرهابيات التونسيات انخرطن في الفعل الإجرامي بدافع الانتقام أو بسبب علاقات غرامية. و يكشف الواقع أنّ أغلب المجندات في الجماعات الإرهابية نشأن في بيئة سلفية تكفيرية و تم توظيفهن تحت التهديد و غسيل الدماغ و الكثيرات منهن زوجات لعناصر في التنظيم بتشجيع من الأب أو الأخ المتعاطف مع الفكر التكفيري.

 

من جهة أخرى، تشير إحدى الدراسات إلى أن عوامل جذب النساء الغربيات للانضمام إلى داعش، تتداخل وعوامل جذب الرجال. إلا أن الروايات حول هذه العوامل الجاذبة تختلف بشكل كبير، بسبب الاختلافات الضخمة في الأدوار التي يلعبها الرجال والنساء داخل الأراضي الخاضعة لسيطرة داعش. وتشمل هذه العوامل الجذب محفزات للانضمام وتشمل:

  • أفكار طوبائية حول دول الخلافة.
  • دور شخصي وبناء للهوية.
  • رؤية رومانسية؛ حول الهجرة وتكوين أسرة مسلمة مع زوج مجاهد.

 من هنا، يمكن القول أن الجهاديات من الغرب لا يرفضن فقط ثقافة الغرب وسياسته الخارجية؛ بل يتبنين رؤية جديدة لمجتمع مثالي من وجهة نظرهن ووجهة نظر داعش. ويأمل هؤلاء في المساهمة في تكوين المجتمع "الداعشي"، وفق تفسير صارم محدد لا يقبل الجدل للشريعة الإسلامية. وكان إعلان الخلافة وإعلان سيطرة داعش على أراض محددة عامل أساسي في جذب هؤلاء النساء إلى داعش، وركزت دعايات داعش على أن لهن دور محدد في هذا المجتمع الجديد. فما كان من هؤلاء إلا أن نشرن هذه الرسائل وأعدن نشرها وتوزيعها على أخريات، وقمن بأنفسهن بدعوة "أخوات" أخريات للانضمام إلى داعش. بالنسبة لهؤلاء كانت الأراضي الخاضعة لداعش بمثابة "ملاذات آمنة" لأولئك اللاتي يردن الالتزام بكافة تعاليم الإسلام من وجهة نظرهن. ولهذا احتفى هؤلاء الداعشيات بكل قطعة أرض جديدة نجحت داعش في السيطرة عليها. إذ ستنشأ عليها جنتهن الموعودة. وعلى مستوى عملي أكثر، تدرك هؤلاء النساء أن لهن أدوارا رئيسية لضمان وجود جيل تال للخلافة، والمساهمة في بناء دولة داعش بوصفهن أمهات، ممرضات ومدرسات. ربما يفسر هذا بروز أدوار النساء بشكل غير مسبوق مقارنة بموجات سابقة من هجرة المقاتلات أثناء صراعات سابقة في أفغانستان، البلقان، الصومال والعراق.

 

خلافا للرغبة في المشاركة في مهمة بناء الخلافة المقدسة، فقد اقتنعت الداعشيات أن هجرتهن إلى أراض داعش هو فرض عين عليهن. وركزت دعاية داعش على إيصال هذه الرسالة، بل وحتى عدم حاجة هؤلاء النساء إلى موافقة أو صحبة أهلهن أو أزواجهن بدعوى فرضية "الجهاد" على كل مسلم ومسلمة. وأنه جزاء هجرتهن هو النعيم المقيم في الآخرة، وصحبة الإخوة والأخوات المؤمنات في الدنيا، والتي تتناقض من حيث متانتها وهشاشة العلاقات السطحية في الغرب. ورغم أن الكثيرون يعتبرون انضمام فتيات وسيدات غربيات إلى داعش مسألة محيرة، بالنظر إلى خطاب وممارسات داعش التمييزية ضد المرأة، والتي تصل إلى حد الاسترقاق، فقد ساهمت الثقافة الاستهلاكية الغربية من تسليع للمرأة واختصارها في مجرد جسد يوظف لأغراض دعائية، في جذب هؤلاء النساء إلى داعش التي تبث دوما دعايات من قبيل "منتقبة وأفتخر". والتي تركز على ضرورة حماية وصيانة المرأة من أعين الغرباء والمتطفلين. باختصار، يعد البحث عن المعنى، الأخوة والهوية بمثابة الطُعم الذي تصطاد به داعش المسلمات وتستقطبهن إليها. 

 

عامل الجذب الثالث والأخير الذي لاحظته دراسات غربية حول عدد كبير من المهاجرات إلى داعش، هو الرغبة في خوض تجربة زواج رومانسية. وليس في الأمر ما يدعو إلى الدهشة، إذ جاء في هذه الدراسات أن غالبية الغربيات اللاتي انضممن إلى داعش تتراوح أعمارهن ما بين 17 إلى 23 عام. ويشيع استخدام صورة "أسد ولبؤة" تعبيرا عن اقتران أو زواج إحدى الداعشيات بداعشي مثلها. ولهذه الصورة بالذات دلالات رمزية حول قوة وشجاعة الزوج الداعشي، وأيضا الدور الذي يجب أن تلعبه الزوجة الداعشية لدعم زوجها وتنفيذ مهمتها. وأن الزوجين سيعيشان قصة كفاح وبطولة عظيمة، لا مجرد زواج عادي وتكوين أسرة. وحتى إذا ما "استشهد" زوجها، فإن للقب "زوجة شهيد" بريق يجذب هؤلاء الباحثات عن المعنى.

 

هذه الصورة الأسطورية تغذي أحلام وأوهام المراهقات والشابات، المتعبات من المشكلات الإجتماعية في الغرب، والشاعرات بالنبذ والاضطهاد هناك. بحيث تعتبر دراسات أن الزواج يعد سببا رئيسيا لانضمام الغربيات إلى داعش.

 

وهكذا تبين عوامل الدفع والجذب سابقة الذكر أن أسباب انضمام النساء إلى صفوف داعش معقدة ومتعددة.

 

-  أدوار النساء داخل تنظيمات متطرفة مثل داعش والقاعدة

  1. مقاتلات قادرات على تجاوز المعضلات الأمنية

   من المعروف أن التنظيمات المتشددة لجأت إلى العنصر النسائي، لأن المجتمعات العربية والإسلامية تنظر إلى المرأة على أنها عنصر بعيد عن الشبهات، وهو ما يفسر  سعي جماعات الإرهاب لاستقطاب العنصر النسائي، وتفعيل أدوارهن بما يخدم مخططاتها لتنفيذ مهام ذات طابع لوجستي أو استخباراتي.

 

فالمرأة في مجتمعاتنا الشرقية بعيدة عن عيون الأجهزة الأمنية و الاستخبارات لاعتبارات دينية و اجتماعية و هذا ما يجعها تتحرك بحرية لتنفيذ أجندة مجنديها من التنظيمات الإرهابية، فيتم استغلالها و استخدامها كأداة و وسيلة في تنفيذ الجرائم الإرهابية. وقد حاول بعضهم وضع شروط لهذه المشاركة كأن تكون المرأة صحبة محرم، ومرتدية لباسا شرعيّا إلى غير ذلك. ولكن سرعان ما تراجع المحافظون عن هذه الآراء، وأقرّوا بالأمر الواقع.

 

وهنا نشير إلى ازدواجية المعايير و تناقض و تعارض الفتاوى في هذا المجال. ويمكن القول أن سوريا تعد بمثابة نقطة تحول نوعي في دور المرأة بشكل لافت، إذ أنها دفعت تنظيمات مثل القاعدة للتخلي عن أفكارها في تحريم وجود المرأة كمقاتل، ودفع الصراع داخل سوريا جبهة النصرة المنتمية للقاعدة إلى تكوين كتائب نسائية عسكرية خاصة.

 

فمنذ اندلاع الحرب في سوريا وبروز التنظيم الإرهابي الداعشي، يأتي الدور العسكري لنساء القاعدة مخالفا لفتاوى رجال التنظيم مثل يوسف العييري الذي أصدر بيانا قال فيه “نحن لا نريد منك أن تدخلي أرض المعركة لما فيه من تبذل وفتنة” إلا أن مجموعة من النسوة خرجن ببيان تحت اسم “رفيقات الجنان” لمساندة موقف الإرهابية التونسية “ندى القحطاني” التي قررت السفر للقتال في سوريا وقلن “إن نفير المرأة المسلمة إلى الشام إنما هو شأن خاص ولها الحرية في الإقبال على ذلك طالما كان دون معصية”. ويعتبر هذا خطوة كبيرة وتغييرا جذريا في التنظيم الإرهابي الأكبر على الساحة الدولية “داعش”.

 

وقد دشن التنظيم مؤسسات خاصة بالنساء أهمها مؤسسة "الزوراء"، لتعليم النساء وإعدادهن للمشاركة في القتال وحمل السلاح، وتعليمهن الإسعافات اللازمة في الحروب، وتدريبهن على العمل الإعلامي، المكتوب والمصور، بهدف استقطاب أكبر قدر ممكن من النساء. وتعد "كتيبة الخنساء" من أبرز الكتائب النسائية الداعشية وأكثرها وحشية، والتي تقودها إمرأة تونسية تدعى أم ريان، وتأسست عام 2014. وتتكون عناصرها من حاملات للجنسيات التونسية والأوروبية والشيشانية وغيرها، وبدأت كمجموعة احتسابية مهمتها الانتشار في شوارع وأسواق مدينة الرقة وتدخل البيوت للاحتساب على النساء، ثم تطورت إلى إقامة الحدود والعقاب كالجلد والسجن وكذلك التعذيب، ثم أصبحت جزءا من الكتائب المشاركة في القتال والعمليات العسكرية وتدريب المجموعات النسائية على حمل السلاح، وذلك بالإضافة إلى عملها الأساسي، كما أن للكتيبة مشاركات فاعلة ضمن منصات الإنترنت.

  1.  وسائل للدعاية والتجنيد 

 تتميز النساء بميزات أخرى منها أنّهن أكثر قدرة على تعبئة الحشود، و إلهاب المشاعر من خلال توظيف قيم الشرف، و العرض، و العار، و دعوة الرجال إلى حماية المستضعفات، و الذود عن حمى الحرائر.

 وبالعودة إلى مشاهد النساء في تنظيم «داعش»، فإنّنا نلاحظ رغبة ملحة في توظيف صورة المرأة في «اقتصاد العنف» لما لها من أبعاد إعلامية مهمة، بعدما تحول الجسد الأنثوي إلى سلاح، باعتبار أن العنف النسائي لديه جاذبية أكبر في المخيلة العامة، بما يحويه من عنصر المفاجأة، وسلعة إعلامية رائجة، فتوظيف مشاهد الانتحاريات يندرج في تحقيق أبعاد بورنوغرافية بحتة مثل مشاهد الإغراء و الإثارة. تحولت صور المرأة المقاتلة إلى سلعة إعلامية رائجة على شبكات مواقع التواصل الاجتماعي. العنف النسائي لديه جاذبية أكبر في مخيلة العامة تم إبرازه عبر منظومة إعلامية. تؤكد الباحثة الامريكية Mia Bloom أنّ العمليات الإرهابية النسائية تستأثر باهتمام المشاهدين 8 مرات أكثر من العمليات الرجالية.

 

 من جهة أخرى، أكد تقرير لمرصد الفتاوى التكفيرية والآراء الشاذة بدار الإفتاء المصرية، أن تنظيم داعش يستغل النساء لتحقيق أهدافه حيث حول النساء إلى ميليشيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتدريبهن على العمل الإعلامي للعمل على استقطاب أكبر قدر ممكن من النساء والشباب للتنظيم. موضحا أن مواقع التواصل الاجتماعي تعد ساحة للحرب بالنسبة لهن. وقد عمل تنظيم "داعش" على  إسناد جزء مهم من وجوده على  الفضاء الإلكتروني إلى ما يمكن أن يطلق عليه "جيش من النساء" المنضمات إلى التنظيم، واللائي بدأ نشاطهن في الظهور تحت اسم "المناصرات" و"المهاجرات" على  مواقع "فيس بوك"، و"تويتر" وبدأت صورهن التعبيرية على  صفحاتهن الخاصة تتبدل بصور للدماء والرؤوس المعلقة، وعلم التنظيم.

  1. التنشئة الاجتماعية

تُستعمل المرأة كحلقة وصل في العائلات، فهؤلاء النسوة إما أمهات لأبناء وبنات متطرفات كذلك، أو بنات أو زوجات أو شقيقات لمتطرفين، و قد ثبت أنّ النساء يعملن دائما على تجنيد أبنائهن و أشقائهن و أقاربهن في الجماعات الإرهابية، أو على الأقل يحاولن تحريضهم على الالتحاق بالتنظيم.

 

وتؤدي النساء داخل الجماعات الإرهابية وظيفة نفسية لتعزيز روح التضامن و التآزر وتمرير القيم والأدوار إلى جيل الصغار ولخلق جيل جديد من الإرهابيين  وكذلك تلعب المرأة دورا مهما في تجنيد النساء. و يعتمد دور التجنيد على الروابط الأسرة و الأصدقاء و ينشط أكثر في المواقع النائية و الشعبية عبر الحلقات الدينية في المساجد و الجمعيات الخيرية و كذلك عبر تفعيل الشبكات التقليدية مثل الحمامات العمومية و مناسبات المآتم  و الأماكن التي توجد فيها النساء المهمشات والضعيفات.