المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

موقع جيوستراتيجي هام في منطقة القرن الأفريقي.. الصومال.. قراءة في التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية

الأحد , 09 يوليو 2017 - 05:26 مساءٍ

خريطة الصومال
خريطة الصومال

تحظى دولة الصومال بأهمية استراتيجية كبرى، نظراً لموقعها الجيوستراتيجي المهم في منطقة القرن الأفريقي، ما جعلها محط أنظار العديد من القوى الدولية والإقليمية على مدار العقود والسنوات. وتعاني الصومال منذ انهيار نظام محمد سياد بري في عام 1991 عدد من التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، نظراً لاندلاع الحرب الأهلية في البلاد التي أثرت بشكل سلبي على كافة القطاعات والمجالات.

 

 وبرغم الجهود الدولية والإقليمية للمصالحة بين الأطراف السياسية في الصومال، إلا أنها باءت جميعها بالفشل، في ظل استمرار الانقسام السياسي في البلاد، والصراع على السلطة والثروة. وكان ظهور بعض التنظيمات المسلحة في البلاد قد أسهم بدور كبير في مفاقمة الأزمة وتأزم الأوضاع السياسية والأمنية طوال تلك السنوات الممتدة.

 

وبالرغم من إحراز بعض التقدم على الصعيد السياسي والاقتصادي عقب صعود الرئيس الحالي حسن شيخ محمود منذ سبتمبر 2012، إلا أن هناك عدد من التحديات التي لا زالت تواجه الدولة الصومالية، خاصة وأنها على أعتاب انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة خلال الأيام القادمة، وفقاً لرؤية 2016 التي أعلن عنها النظام الحالي في 2013.

 

وفي هذا السياق، تتناول هذه الدراسة مجمل التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية في الساحة الصومالية، ومستقبل الدولة الصومالية ذاتها في ظل واقع تلك التطورات، مع الإشارة إلى علاقاتها المتنامية والمزدهرة مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

أولا: الصومال.. معلومات أساسية

  1. أهمية الموقع وأثره :

تعد الصومال شبه جزيرة مثلثة الشكل، تقع في منطقة القرن الأفريقي، بين خطي عرض 2 جنوباً، 12.5 شمالاً. وتبلغ مساحتها 756.736 كيلومتر مربع، إذ يحدها شمالاً خليج عدن، وشرقاً المحيط الهندي، في حين يحدها من الشمال الغربي دولة جيبوتي، وفي الغرب دولة إثيوبيا، بينما في الجنوب الغربي دولة كينيا.

 

وتمتلك الصومال أطول حدود بحرية في القارة بطول 2340 كيلومتر مربع، حيث تفصلها عن دولة جيبوتي بمسافة 58 كيلومتر، وإثيوبيا بمسافة 1600 كيلومتر، ودولة كينيا بمسافة 682 كيلومتر. كما يبلغ طول السواحل الصومالية حوالي 3025 كيلومتر.

 

وتعتبر الحدود السياسية للصومال حدود مفروضة من قبل الدول الغربية الاستعمارية، لا سيما بريطانيا وإيطاليا وفرنسا، خلال الفترة من 1885 حتى 1900، عندما استعمرت بريطانيا كينيا والصومال البريطاني، فيما حصلت إيطاليا على الصومال الإيطالي، في حين حصلت فرنسا على الصومال الفرنسي – جيبوتي حالياً – بالإضافة إلى إقليم أوجادين الذي تم ضمه إلى إثيوبيا، علاوة على الجزء الشمالي الشرقي من كينيا الذي تم استقطاعه من الصومال.

وقد كان لموقع الصومال في منطقة القرن الأفريقي أثراً ملحوظاً في البناء السياسي لها في المراحل التاريخية المختلفة، نتيجة التنافس الخارجي والصراعات على الصومال، الأمر الذي جعل من الصومال ساحة ومسرحاً لصراعات إقليمية ودولية على مدار تاريخه الممتد.

  1. السكان والتركيبة الإثنية:

ويبلغ عدد السكان في الصومال حوالي 10.800.000 نسمة، وفقاً لبيانات البنك الدولي لعام 2015. وتنقسم التركيبة السكانية الصومالية إلى، "صوماليون" يمثلون حوالي 85% من إجمالي السكان، بالإضافة إلى غير الصوماليين يمثلون حوالي 15% من إجمالي السكان. كما يصل عدد العرب في الصومال إلى حوالي 30 ألف نسمة.

  1. القبائل الصومالية:

ويقدر عدد القبائل الصومالية بأكثر من 100 قبيلة، تنضوي جميعها تحت لواء قبائل رئيسية هي؛ الهوية التي ينتمي إليها معظم القادة الصوماليين أمراء الحرب، وتسيطر على مقديشو والجنوب الأوسط.

 وقبيلة الدارود التي تهيمن على الشمال الشرقي وجزء من الوسط والجنوب الغربي.

 وقبيلة الدر التي تتركز في الشمال والوسط الغربي والشرقي. بالإضافة إلى الدجل والمرفلة اللتين تتركزان في الغرب والجنوب الغربي. فضلا عن قبائل أخرى صغيرة. 

  1. الديانات والمذاهب:

يدين السواد الأعظم من الصوماليين بالإسلام، وهم مسلمون سُنة، بينما هناك أقلية بسيطة يدينون بالمسيحية.

  1. اللغات:

وتأتي اللغة الصومالية، واللغة العربية كلغات رسمية في البلاد، بالإضافة إلى اللغات الإيطالية والفرنسية والإنجليزية كلغات غير رسمية.

  1. اليوم الرسمى للدولة:

حصلت دولة الصومال على استقلالها في 1 يوليو 1960، حيث تم الإعلان رسمياً عن قيام دولة الصومال الموحدة بشطريها البريطاني والإيطالي، بعد إعلان استقلال الصومال البريطاني عن المملكة المتحدة في 26 يونيو 1960، ومن ثم، أصبح الأول من يوليو من كل عام هو اليوم الرسمي للدولة.

 

ثانيا: مراحل التطور السياسي في الصومال

تاريخياً، لم تعرف الصومال الحكم المركزي، حيث عاش الصوماليون في إطار القبيلة، وفي دويلات منفصلة، ولم تظهر ملامح الدولة الصومالية إلا في بداية خمسينيات القرن الماضي، بعد فرض الوصاية الإيطالية على محمية الصومال الإيطالي في الجنوب ( 1950-1960) . وقد جاء ميلاد الدولة الصومالية في أوائل يوليو 1960 بعد استقلال الصومالين الإنجليزي والإيطالي واتحادهما بعد مفاوضات بين ممثليهما، أفضت إلى الإعلان عن وحدة مركزية تكون عاصمتها مقديشيو، ونظام سياسي قائم على التعددية.

 

وقد شهدت الصومال خلال فترة ما بعد الاستقلال (1960-1969) عدة تطورات في النظام السياسي، كالتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، بالإضافة إلى إجراء الانتخابات في مستويات مختلفة للدولة، علاوة على ظهور آليات للحوار والمشاركة السياسية من جانب الدولة تجاه المواطنين، إلى أن تولى الجيش الصومالي مقاليد السلطة بعد انقلاب أكتوبر 1969 بقيادة محمد سياد بري، والذي استمر في الحكم حتى عام 1991، أحدث انقطاعا عن تلك التطورات الإيجابية. حيث قام بعدد من الإجراءات عكست قبضة عسكرية شديدة على البلاد، مثل إلغاء الدستور، وحل المؤسسات المنتخبة، وأغلاق الصحف واعتقال السياسيين، وتأميم الشركات والممتلكات الخاصة. فضلا عن تقسم البلاد إدارياً إلى 18 محافظة.

 

كما وقعت خلال تلك الفترة عدة أحداث أبرزها الحرب الصومالية الإثيوبية في( 1977- 1978) التي أفرزت جبهات مسلحة مدعومة من الجانب الإثيوبي ضد حكومة بري. إلى أن جاء يناير 1991 والذي شهد إزاحة الحزب الحاكم بقيادة سياد بري عن الحكم، ومن ثم بداية الاقتتال الداخلي بين الأطياف السياسية في البلاد من أجل السلطة، الأمر الذى أنذر ببدء انهيار الدولة الصومالية، والدخول في نفق مظلم نحو مزيد من التدهور والعنف والتدخلات الإقليمية والدولية في البلاد.

 

  1. بين إقليمى الشمال والجنوب:

 وقد أسفرت أحداث يناير 1991 إلى ظهور دعوات انفصالية حيث أٌعلن عن جمهورية أرض الصومال ( الإقليم الشمالي ) في مايو 1991، ما جعل الخريطة السياسية الصومالية تضم كيانين سياسيين منفصلين، ففي الشمال أُعلن الانفصال، ويشهد الجنوب حرباً وفوضى. وفي أغسطس 1998، تأسس إقليم "بونت لاند" كمنطقة حكم ذاتي بعد فشل مؤتمر القاهرة للمصالحة الصومالية في 1997. ومن ثم، فقد شهد عقد التسعينيات في الصومال فشل محاولات المصالحة، والتوصل إلى اتفاق بين الفصائل المسلحة في البلاد.

 

فعلي الرغم من إقامة أكثر من 20 مؤتمر للمصالحة بين الأطراف السياسية في البلاد عقب الإطاحة بنظام سياد بري حتى الآن، في خارج الصومال، إضافة إلى عشرات المؤتمرات في الداخل بين العشائر والقبائل الصومالية، إلا أنها باءت جميعاً بالفشل في إيقاف الحروب الدائرة في البلاد منذ 1991. وقد أرجع المحللون فشل مؤتمرات المصالحة إلى عدة أسباب منها الانتقائية في اختيار المشاركين من الفصائل الصومالية دون أي مراعاة للمصالح الوطنية، ناهيك عن غياب الجدية والحياد ما أدى إلى تعقد الصراع وإطالة أمد الأزمة، بالإضافة إلى التركيز على تقاسم السلطة في البلاد دون مراعاة الاهتمام بجوانب التنمية الاقتصادية والبشرية.

 

  1. ظهور الفيدرالية:

ثم جاء مؤتمر أميجاتي في عام 2001؛ الذى أفرز حكومة عبد الله يوسف، علاوة على الميثاق الانتقالي الذي يعد أول ميثاق ينص على الفيدرالية كنظام للحكم في الصومال. وقد استهدف اختيار النظام الفيدرالي إعادة هيكلة نظام الحكم في البلاد بما يرضي جميع أطياف الشعب الصومالي، من خلال توسيع المشاركة السياسية، وضمان توزيع الموارد والأقاليم والولايات بشكل عادل، بالإضافة إلى تسهيل الخدمات الحكومية لجميع المواطنين. إلا أنه يلاحظ أن هناك خللاً في البناء الوظيفي لنظام الفيدرالية لعدة أسباب منها؛ انتشار الفساد وسوء الإدارة، حيث تأتي الصومال في مقدمة الدولة الأكثر فساداً.

 

  1. بين حركتي المحاكم الإسلامية وشباب المجاهدين:

 وبظهور المحاكم الإسلامية على رأس المشهد السياسي الصومالي في عام 2006، ونجاحها في السيطرة على أجزاء من البلاد بما فيها العاصمة مقديشيو، كانت تلك هي نقطة التحول في مسار البلاد السياسي، حيث نجح نظام المحاكم الإسلامية بحلول يوليو من العام 2006 في طرد أمراء الحرب وإعادة السيطرة على العاصمة مقديشيو، الأمر الذي أدى إلى التدخل الإثيوبي في الصومال لمساندة العلمانيين الصوماليين في وجه نظام المحاكم الإسلامية، الذى أعلن الجهاد ضد إثيوبيا المدعومة أمريكياً، ودار القتال بين المحاكم الإسلامية من جهة والحكومة الفيدرالية الصومالية وإثيوبيا من جهة أخرى، إلى أن هزمت المحاكم الإسلامية في معركة جوهر في ديسمبر 2006، واستسلم عدد من كبار قادتها بعد معركة جلب في 31 ديسمبر 2006.

 

وفي تلك الفترة ظهرت حركة الشباب المجاهدين، التي اختلفت التقديرات حول زمن بزوغها ما بين عام 2004 وعام 2006، إلا أنها أعلنت عن نفسها على الساحة السياسية في عام 2007، وقامت بتهديد الأوضاع السياسية الداخلية التي تشهد تدهوراً بسبب الانقسام السياسي.

 

كما تعتبر الفترة ما بين 2009 و 2012 ذات أهمية كبيرة في تاريخ الصومال، حيث قام البرلمان الصومالي في يناير 2009 بانتخاب شريف شيخ أحمد، رئيساً للصومال، وتمثلت أبرز قراراته قيامه بحل ميليشيات المحاكم الإسلامية في يناير 2010، إلى أن طالبه الحزب الإسلامي في سبتمبر 2010 بترك السلطة، خاصة وأن قوات حركة الشباب المجاهدين قد سيطرت على مناطق بالعاصمة مقديشيو، ومناطق أخرى في البلاد، إلى أن انتهت ولايته في عام 2012، وأفرزت الانتخابات الرئاسية عن فوز للرئيس الصومالي الحالي حسن شيخ محمود.

 

ثالثا: النظام السياسي في الصومال

يعتبر نظام الحكم في دولة الصومال جمهوري فيدرالي، وفقاً للدستور الصومالي الذي صدر في أغسطس 2012 ، بعد إقرار الجمعية التأسيسية للدستور الجديد للبلاد بأغلبية مطلقة، حيث صوت 621 عضواً لصالح الدستور، مقابل 13 صوتاً معارضاً، وتغيب 11 عضو عن التصويت. كما قامت الجمعية التأسيسية في 20 أغسطس 2012 باختيار 200 عضو من بين 275 عضواً، وفقاً للمحاصصة القبلية، لاختيار رئيساً للبلاد، وهو ما نجحت فيه في 10 سبتمبر 2012 بعد اختيار حسن شيخ أحمد خلفاً للرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد، لينهي بذلك 12 عاماً من المرحلة الانتقالية التي شهدتها البلاد.

 

  1. السلطة التنفيذية:

وتتكون السلطة التنفيذية من رئيس الدولة، الذي يتم انتخابه بالاقتراع السري في المجلس الوطني، بأغلبية ثلثي الأعضاء، لمدة زمنية قدرها ست سنوات، ويمكن تجديدها لمرة واحدة فقط. ويعتبر الرئيس حسن شيخ أحمد هو أول رئيس يتم انتخابه داخل حدود الصومال، منذ اندلاع الحرب الأهلية في البلاد، ويعد ثامن رئيس للصومال منذ استقلالها في عام 1960.

كما تتولى الحكومة الصومالية السلطة التنفيذية فى البلاد، والتي تتكون من رئيس الوزراء والوزراء، حيث يُعين كلا من رئيس الوزراء، والوزراء من قبل رئيس الدولة.

 

  1. السلطة التشريعية:

في حين يمثل المجلس الوطني السلطة التشريعية في البلاد، ويتشكل المجلس من أعضاء يختارهم الشعب من خلال الانتخاب العام الحر المباشر والسري، ويتم انتخابهم لمدة خمس سنوات، يبدأ من يوم إعلان نتائج الانتخابات.

ويحق لرئيس الجمهورية حل المجلس الوطني قبل نهاية مدته إذا رأى أن المجلس غير قادر على أداء وظائفه أو يؤديها بطريقة سيئة، إلا أنه لا يجوز حل المجلس خلال السنة الأولى من مدة رئيس الجمهورية أو خلال السنة الأخيرة له في منصبه.

  1. السلطة القضائية:

وتتمثل السلطة القضائية في البلاد في المحكمة العليا الصومالية، وهي أعلى هيئة قضائية في الجمهورية، ولها الولاية القضائية على كل أقاليم الدولة.

أما فيما يتعلق بالنظام القانوني، فهو خليط من القانون الإنجليزي العام، والقانون الإيطالي، والشريعة الإسلامية، والعرف الصومالي.

 

ثالثا:الأحزاب السياسية في الصومال

أتيحت الفرصة للأخذ بالتعددية الحزبية في الصومال بعدما أعلن الرئيس الحالي حسن شيخ محمود، عن عزمه على تهيأة الأجواء لنظام تعدد الأحزاب، تمهيداً لمشاركة الأحزاب في أول انتخابات برلمانية في الفترة الرئاسية القادمة بعد انتخابات أغسطس 2016، خاصة بعد تجميد الأحزاب وسياسة التعددية الحزبية بعد وصول محمد سياد بري، حتى سقوطه نظامه في عام 1991.

وتتمثل أهم الأحزاب السياسية الصومالية في:

  • حزب السلام والتنمية

تأسس الحزب في 18 أبريل 2011 على يد مجموعة من الأكاديميين ومسئولي لجنة مسلمي أفريقيا في الصومال، ورأسه الرئيس الحالي حسن شيخ محمود. ويضم الحزب في عضويته أعضاء من حركة الإصلاح( جناح الدوم الجديد)، علاوة على كوادر مستقلة. ويهدف الحزب في رؤيته إلى تحقيق الوحدة الصومالية وإرساء دعائم السلام في أنحاء البلاد.

  • حزب الوحدة الوطنية

تأسس في فبراير 2014، ويرأسه الدكتور عبد الرحمن باديو، القيادي في جناح الدم القديم لحركة الإصلاح، ذات الميول الإسلامية ( الإخوان المسلمين).

  • حزب السلام والديمقراطية

ويرأسه عبد الله شيخ حسن.

  • حزب الأمة

ويرأسه السياسي زكريا حاج محمود.

  • حزب الجمهورية

ويرأسه علي محمد نوح

  • حزب الشعب

برئاسة سعيد عيسى محمد

  • حزب العدالة الاجتماعية

برئاسة محمود أحمد ترسن، الذي شغل منصب عمدة العاصمة مقديشيو السابق.

  • حزب دَلجِر

برئاسة حسن معلم محمود، ويعتبر الحزب الواجهة السياسية لحركة التجمع الإسلامي المعروفة بآل الشيخ.

 

رابعا: الوضع السياسي الحالي في الصومال

أضحت الدولة الصومالية على أبواب مرحلة جديدة عقب انتخاب الرئيس الحالي حسن شيخ أحمد ووصوله إلى السلطة في سبتمبر 2012، وبعد اختياره رئيس الحكومة عبدي فارح شردون سعيد.

 

حيث دخلت البلاد إلى مرحلة الشرعية الدستورية والقانونية، التي من شأنها محاولة إصلاح ما واجهته الدولة من أزمات على كافة الأصعدة خلال السنوات الماضية منذ انهيار حكم بري في عام 1991، وما تبعه من أزمات نتج عنها بروز الصومال في مصاف الدول الفاشلة على مستوى العالم.

 

فقد أعلن الرئيس الحالي عقب توليه السلطة عن برنامجه السياسي الذي تكون من ستة أركان، حيث تضمن إعادة الأمن والاستقرار، وإصلاح القضاء، ومحاربة الفساد، وبناء المؤسسات المالية، وإقامة الحكم الرشيد، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية.

  • تحديات أمام النظام الحالى:

إلا أن النظام السياسي الحالي يواجه عدد من التحديات سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

 وتبرز أهم تلك التحديات في:

  1. إعادة بناء البنية التحتية:

إعادة بناء الدولة والبنية التحتية، فهناك مشكلات تواجه النظام الحالي بشأن إحياء البنية التحتية للبلاد، التي انهارت بانهيار الدولة المركزية في الصومال عام 1991، علاوة على محاولة النظام القضاء على حركة الشباب المجاهدين لإعادة فرض سلطة الدولة على أكبر رقعة ممكنة من البلاد.

  1. الفقر:

كما أن سوء الأحوال المعيشية في البلاد يمثل عبئاً وحملاً على كاهل الرئيس الحالي والنظام السياسي للبلاد، حيث أفادت عدد من التقارير الأممية بأن الصومال يضم أعلى معدلات سوء التغذية في العالم.

  1. الصراع السياسى داخل النظام:

كما تعد الصدامات داخل النظام من أهم التحديات التي يمكن أن تعصف بالإنجازات المحدودة له، والتي تنذر بوجود صراع سياسي داخل أروقة نظام الحكم، فقد أدى الصدام بين الرئيس ورئيس الوزراء عبدي شردون إلى الإطاحة بحكومته في نوفمبر 2013، كما احتدم الصدام بين الرئيس ورئيس الوزراء التالي عبد الولي شيخ أحمد، لقيام الأخير ببعض الصلاحيات والتعيينات وعزل حلفاء للرئيس، ما أدى إلى سحب البرلمان ثقته في حكومته في ديسمبر 2014، وبعدها كلف الرئيس السفير عمر عبد الرشيد شرماركي بتشكيل حكومة توافقية تحظى بقبول الأطراف السياسية في البلاد.

  1. إعادة توحيد البلاد:

ويأتي الحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية من أهم التحديات التي تواجه النظام الحالي، ومحاولة إعادة توحيدها بعدما مزقتها الحرب الأهلية التي اندلعت منذ قرابة الثلاثة عقود، فضلاً عن الصدامات بين الرئيس حسن شيخ محمود وحكام الولايات الأخرى، الأمر الذي ينذر بانعدام الثقة بينهم، ما يهدد محاولات إعادة الاستقرار السياسي في البلاد.

  1. مواجهة الإرهاب:

ويعد الإرهاب أبرز التحديات التي تواجه البلاد، خاصة في ظل نشاط حركة الشباب المجاهدين في الصومال وسيطرتها على بعض المناطق فيها، وقيامها بعمليات إرهابية ضد المؤسسات والمناطق الحيوية. فضلاً عن ظهور حركات أخرى داعمة للرئيس حسن شيخ محمود، مثل جماعة أهل السنة والجماعة، وهي جماعة مسلحة موالية للحكومة، وتعتبر حركة الشباب أحد ألد أعدائها، ومن ثم، اشترطت دعمها للحكومة بعدم السعي للتواصل مع حركة الشباب المجاهدين.

  1. الفساد:

كما تعد مواجهة الفساد من أهم المعضلات التي تواجه النظام، خاصة وأن الصومال تحتل باستمرار قمة مؤشر الشفافية العالمية كأكثر الدول فساداً... وفى هذا السياق، قدم أحد المسئولين في البنك المركزي الصومالي استقالته بعد سبعة أسابيع من تعيينه بسبب استشراء الفساد في المؤسسة.

 

  • أهمية الإنتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة:

فى ظل نجاح الحكومة الفيدرالية والرئيس الحالي حسن شيخ محمود على انتزاع التأييد الدبلوماسي والسياسي الدوليين. ومع إقرار الأمم المتحدة بالتقدم الذي أحرزته الدولة الصومالية خلال السنوات القليلة الماضية، ودعمها المستمر للمسار السياسى الراهن في الصومال، عوَل الكثيرون على الإستحقاق الإنتخابى الجديد، سواء الإنتخابات النيابية( التى فشلت الحكومة فى إجرائها بشكل مباشر) أو إنتخابات الرئاسة. ففي حال التزام الرئيس شيخ محمود بما أقره بإقامة الانتخابات الرئاسية في موعدها، وفقاً لرؤية 2016 التي تم إقرارها في عام 2013، وحرص على ترسيخ تداول السلطة، سيكون لذلك تداعياته الإيجابية على مستقبل دولة الصومال، وتدعيم الاستقرار السياسي، وتعزيز الأمن، والمساهمة في التنمية الاقتصادية للبلاد.

 

 

تجدر الإشارة إلى أن المنتدى الوطني الاستشاري الصومالي، كان قد حدد مواعيد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في البلاد خلال الفترة من 24 يونيو حتى 10 سبتمبر2016. على أن تجرى انتخابات البرلمان خلال الفترة من 13-20 أغسطس الجاري، ويتم انتخاب رئيس البرلمان في الفترة من 21-30 من نفس الشهر. في حين تنطلق حملة المرشحين الرئاسيين في الفترة من 1-8 سبتمبر القادم، إلى أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية في 10 من ذات الشهر.

 

على صعيد الانتخابات البرلمانية، فقد فشلت السلطات الحكومية في تنظيم انتخابات مباشرة، نظراً للأوضاع الأمنية في البلاد، وضعف القدرات التنظيمية، ولهذا اتفقت القيادات السياسية الصومالية على إجراء انتخابات غير المباشرة، وذلك وفق نظام قبلي يعرف بـ " نظام 4.5"، أي 4 قبائل كبيرة ونصف قبيلة تمثل القبائل الصغيرة.

 

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الصومالية، يبرز التنافس بين عدد من المرشحين ممن يمتلكون فرصاً كبيرة للفوز. وفى هذا الإطار، من المسلم به أن هناك عدد من العوامل الداخلية التي تلعب دورها وتؤثر في حظوظ المرشحين الرئاسيين مثل الانتماء القبلي للمرشح، وعلاقته بالقوى السياسية، ناهيك عن نهجه السياسي، بالإضافة إلى الدعم المالي. كما لا يمكن أيضاً إهمال البعد الإقليمي وأهميته وأثره في الانتخابات الرئاسية الصومالية.

 

ومن أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية، الرئيس الحالي حسن شيخ محمود. والسيد محمد عبد الله فرماجو، رئيس الوزراء الأسبق، والمرشح الرئاسي في انتخابات 2012. مع عدد من المرشحين المحتملين مثل عبد القادر عسبلي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الصومالي الحالي، وأحد المرشحين الرئاسيين في انتخابات الرئاسة 2012. وعمر عبد الرشيد على شارماركي، رئيس الوزراء الذي عينه الرئيس شيخ محمود في ديسمبر 2014، خلفاً للأسبق عبد الولي شيخ أحمد. كما يظهر في الصورة أيضاً الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد.

 

وتشير بعض التقديرات إلى أن الرئيس الحالي حسن شيخ محمود، يظل هو أوفر المرشحين حظاً لولاية رئاسية جديدة، نظراً لانتمائه القبلي من جهة، وعلاقاته السياسية المتميزة مع الأطياف السياسية الصومالية، خاصة مع التيار الجديد المنشق من حركة الإخوان بالصومال إلى جانب التيار السلفي، فضلاً عن علاقاته المتميزة مع المجتمع الدولي والدول الإقليمية، والقوى الفاعلة في السياسة الصومالية كالولايات المتحدة الأمريكية وإثيوبيا وكينيا والدول العربية.

 

خامسا: العلاقات الخارجية للصومال

  1. العلاقات الصومالية مع إثيوبيا

تعتبر إثيوبيا قوة إقليمية في منطقة القرن الأفريقي، وتظل خصماً لدوداً للصومال منذ النزاع الحدودي بين البلدين خلال عامي 1964، 1977. ومن ثم، فالدولة الإثيوبية تسعى دائما إلى إضعاف الدولة الصومالية. وبعد انهيار الصومال في عام 1991، حرصت إثيوبيا على منع وجود حكومة مركزية قوية في الصومال، ومن ثم فقد قامت بدعم الجماعات المسلحة داخل البلاد، كما أنها تدعم فكرة الصومال الفيدرالية. وفى هذا السياق حافظت "اديس ابابا" على علاقات جيدة مع الأقاليم الصومالية مثل أرض الصومال، وبونت لاند. كما تسعى إثيوبيا إلى دفع الصومال للخروج من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وأفرقته بالانضمام إلى منظمة إيجاد.

  1. العلاقات الصومالية مع كينيا

على الرغم من قلة الاهتمام الكيني بالصومال خلال العشرين عاماً الماضية، إلا أنها أولت اهتماماً كبيراً بها منذ عام 2010، حيث شرعت كينيا في التدخل في الشئون الصومالية بعد سلسلة من الهجمات التي قامت بها حركة الشباب المجاهدين. ومن ثم، وضعت كينيا استراتيجية أمنية جديدة تقضي بإنشاء منطقة عازلة داخل الصومال بهدف حماية المنشآت السياحية في كينيا. وفي عام 2012، قامت كينيا باحتلال مدينة كيسمايو من حركة الشباب المجاهدين حيث تحتفظ بأكثر من 4000 جندي بها. كما عملت على تشكيل ولاية أرض جوبا من أجل خلق منطقة صومالية عازلة بالقرب من حدودها، إلا أن أديس أبابا استطاعت أن تحول هذا المشروع إليها.

  1. العلاقات الصومالية مع جيبوتي

تسعى دولة جيبوتي إلى إحياء الدولة الصومالية، وهو ما دلل عليه المؤتمرين التاريخيين اللذين أقيما فيها من أجل المصالحة الصومالية، ونتج عنهما الحكومتين الانتقاليتين في عامي 2000 و 2009. واستراتيجياً، تستفيد جيبوتي من ازدهار الصومال، لأنه في ظل غيابها عن الساحة في منطقة القرن الأفريقي، تصبح جيبوتي عرضة للهيمنة الإثيوبية وللمضايقات الإريترية.

  1. العلاقات الصومالية مع أوغندا

بالرغم من عدم وجود مصلحة واضحة لأوغندا في الصومال، وعدم وجود حدود مشتركة بينهما، إلا أن التوجه الإقليمي لأوغندا كقوة إقليمية تنافس هيمنة وسيطرة إثيوبيا في المنطقة. تنظر أوغندا للصومال باعتبارها ساحة وميدان مثالي للعمليات يمكن من خلاله تعزيز مكانتها الإقليمية. وفى هذا السياق، نجحت أوغندا فى توظيف دورها فى الصومال للضغط على المجتمع الدولي بعدما اتهمتها الأمم المتحدة بدعم متمردي M23 في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

 

سادسا: الوضع الأمني في الصومال

في الوقت الراهن تسود حالة من الجدل في الأوساط الصومالية حول مدى إمكانية أو استبعاد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة في البلاد بنظام الاقتراع المباشر، خوفاً من الهجمات الإرهابية وعدم قدرة الجهاز الأمني وقوات الأمن والشرطة على تأمين المقار الانتخابية. وهذا بالتأكيد يعكس مدى تدهور الأوضاع على المستوى الأمنى، والتى ليست ببعيدة عما تعانيه البلاد على الصعيد السياسي.

ويمكن رصد أهم التحديات الأمنية التي تواجه الصومال في عدد من النقاط من أبرزها:

  1. انتشار التنظيمات الإرهابية

فقد أضحت الصومال ساحة مفتوحة لجماعات العنف المسلح، لا سيما حركة الشباب المجاهدين، التابعة لتنظيم القاعدة. ومؤخراً ظهرت جبهة شرق أفريقيا التي أعلنت ولاءها لتنظيم داعش.

 

والملاحظ هنا، أنه وبالرغم من التقدم الذي أحرزته الحكومة في مواجهة حركة الشباب خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلا أنها فشلت في إيقاف تنفيذ الحركة للعديد من الهجمات النوعية في عدد من المناطق والفنادق، واستهداف المدنيين والمسئولين الحكوميين والعسكريين وأفراد الشرطة.

 

تجدر الإشارة إلى المحاولات الكثيرة التى بذلها تنظيم داعش من أجل استقطاب حركة الشباب بإعلان الولاء لـــ" دولة الخلافة" على غرار بيت المقدس في مصر، وبوكوحرام في غرب أفريقيا. خاصة مع انجذاب المقاتلين من العناصر الشابة داخل حركة  " الشباب المجاهدين" إلى داعش. فضلا عن ظهور جبهة شرق أفريقيا التي تفوق حركة الشباب مادياً ولوجيستياً.

لكن فى النهاية ما تزال الكتلة الأكبر داخل حركة " الشباب المجاهدين" تدين بالولاء للقاعدة.

  1. الصراع بين القبائل:

الصراع بين القبائل في الداخل الصومالي يعد من أهم التحديات الأمنية التي تواجه الحكومة الصومالية، حيث تتصارع تلك القبائل فيما بينها على السلطة والثروة، خاصة وأن النظام القبلي في الصومال يلعب دوراً رئيسياً في الأحداث الداخلية، كون القبيلة تعتبر دولة صغيرة داخل الدولة تتمتع بمزايا كبيرة.

  1. ضعف المؤسسة الأمنية:

تعانى المؤسسة الأمنية من الضعف ونقص الكفاءة بين أفرادها، نتيجة ضعف التدريب لأفراد الجيش والشرطة، بالإضافة إلى الفساد المتفشي في المؤسسات الأمنية، وضآلة المرتبات التي يتقاضاها أفراد الشرطة والجيش، في الوقت الذي يتقاضى فيه أفراد قوات حفظ السلام الإفريقية رواتب عالية، الأمر الذي يفتح الباب أمام الفساد والرشاوى والنهب والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم.

ووفقاً للتقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية لعام 2015-2016 فقد نزح حوالي 50 ألف شخص من ديارهم نتيجة العنف السائد، كما استمرت التنظيمات المسلحة في البلاد في تجنيد الأطفال واختطاف وتعذيب المدنيين. كما تفشت عمليات الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، ما يهدد باستمرار النزاع وانعدام الأمن في البلاد، إضافة إلى منع وصول وكالات الإغاثة إلى بعض المناطق.

 

باختصار، يعاني الأمن في الداخل الصومالي من تحديات جمة، الأمر الذى يتطلب عدد من الإجراءات السريعة، أبرزها: تعزيز كفاءة الأجهزة الأمنية من خلال رفع ميزانيتها وإمدادها بكل ما تحتاجه من معدات وأجهزة. كذلك  ا تفعيل القانون الخاص بمكافحة الإرهاب، وإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية، ومراجعة التشريعات المنظمة لشركات الأمن الخاصة ومراقبة نشاطها.

 

سابعا: الوضع الاقتصادي في الصومال

يعتمد الاقتصاد الصومالي في الأساس على الثروة الحيوانية، والتحويلات المالية – شركات تحويل الأموال – والاتصالات السلكية واللاسلكية. كما تعتبر الزراعة أهم قطاع في البلاد وتمثل مع قطاع الماشية نحو 40% من إجمالي الناتج المحلي، وأكثر من 50% من عائدات التصدير.

 

وتمثل الماشية وجلود الحيوانات والأسماك والفحم النباتي والموز من أهم الصادرات الصومالية إلى الخارج، بينما يعتبر السكر والذرة والقات والسلع المصنعة من الواردات الرئيسية لها.

 

أما القطاع الصناعي فما يزال صغيراً ، حيث يعتمد على تصنيع المنتجات الزراعية، ويعاني من الفساد والسرقة، في ظل سرقة الآلات وبيعها في سوق الخردة.

 

فى حين لا يزال قطاع الخدمات يتمتع بالبقاء والنمو، حيث تقدم شركات الاتصالات خدمات لاسلكية في معظم المدن الكبرى، كما ازدهرت خدمات تحويل الأموال في جميع أنحاء البلاد، حيث يراوح سوق تعاملها حوالي بليوني دولار سنوياً.

 

كما يوجد في الصومال ثروات طبيعية مثل اليورانيوم وخامات الحديد والقصدير والغاز الطبيعي، والنحاس. كما أن الشواطئ الصومالية غنية بالثروة السمكية إلا أنها تتعرض للنهب من قبل الشركات الأجنبية. وتقدر نسبة الأيدي العاملة في صيد الأسماك حوالي 1% من الأيدي العاملة، وتمثل الأسماك حوالي 4% من قيمة الصادرات الصومالية.

 

وقد أظهرت مؤشرات البنك الدولي لعام 2014 بشأن الصومال، أن حجم البطالة بين الشباب الصومالي ( فئة عمرية 15-24 ) وصل إلى 10.6%، بينما بلغ الدخل القومي الإجمالي 5.257.000.000 دولار، كما قدر إجمالي تحويلات العاملين بالخارج حوالي 1.3 مليار دولار سنوياً. وأشار آخر تقرير للبنك الدولي أن الصومال قد حققت معدل نمو بلغ 3.7% خلال عام 2014، فيما بلغ معدل التضخم في أسعار المستهلكين 1.3% في عام 2014.

 

وفي القطاع الحيواني، قام الصومال بتصدير حوالي 5 ملايين رأس من الماشية إلى أسواق الخليج في عام 2014، وفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة " فاو"، كما بلغت صادرات الثروة الحيوانية الصومالية حوالي 4.6 مليون رأس من الماعز والخراف، و 340.000 رأس من الماشية و 77.000 رأس من الإبل في عام 2014.  بما تقدر قيمته بنحو 360 مليون دولار.

 

من ناحية أخرى، يعانى الاقتصاد الصومالي من هيمنة الدولار بشكل كبير، نظراً لأن البنك المركزي الصومالي يبدو بلا قدرة على إدارة العملة الوطنية، فلا مجال لسياسة نقدية ولا نظام مصرفي تجاري ولا بورصة أوراق مالية حكومية بالبلاد.

 

وفى السياق ذاته، ثمة تحديات تواجه الاقتصاد الصومالي، من أبرزها: عدم قدرة الحكومة الصومالية على المشاركة في نظم إصدار الشهادات التي من ِشأنها تمكين الشركات من بيع البضائع على المستوى العالمي، وعدم وجود الصومال كعضو في عدد من التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية مثل منظمة التجارة العالمية، فضلاً عن صعوبة استعادة مصداقية العملة الصومالية من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية في البلاد، خاصة بعد انهيار البنك المركزي والنظام المصرفي الذي أحدث فراغ كبير في الرقابة النقدية والتنظيمية في البلاد. كما أن الصراع بين الولايات الإقليمية مع الحكومة الفيدرالية على الاستفادة من الثروات النفطية يعد أحد المعوقات للنمو الاقتصادي في البلاد.

 

من ناحية ثالثة، يلعب القطاع الخاص في الاقتصاد الصومالي دوراً بارزاً. بل يمكن القول بأنه لعب دورا ملحوظا فى ملء الفجوة التي تركها غياب القطاع العام. فالحكومة الفيدرالية( فى ظل ما تعانيه البلاد) ليس لديها القدرة على القيام بأعباء الخطط التنموية، بالنظر إلى أنها ما تزال تنفق نسبة 45% من دخلها على الأمن، و 41% على الخدمات الإدارية. وما تزال تعتمد على المساعدات الخارجية والإنسانية والاقتصادية من الخارج. ولهذا يمكن القول بأن مستقبل الاقتصاد الصومالي يظل مرهوناً بالوضع السياسي والأمني من ناحية، وبموقف صندوق النقد الدولي والدول المانحة من ناحية أخرى.

 

 

ثامنا: العلاقات الصومالية مع الإمارات

تسعى حكومة الإمارات إلى لعب دور محوري في صياغة مستقبل سياسي للصومال الجديد وإبرازها كلاعب قوي في منطقة شرق أفريقيا، والقرن الأفريقي، بغية خلق توازن إقليمي هناك، بما يدعم – فى الحاصل الأخير- القضايا العربية والإسلامية. وفى هذا الإطار، استضافت الإمارات خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من ثلاثة مؤتمرات دولية وإقليمية لبحث قضايا تتعلق بالصومال، وعلى رأسها مشكلة القرصنة والاستثمار، وحل الخلافات بين الفصائل الصومالية. كما تشهد العلاقات الثنائية بين البلدين تنامياً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تلعب الإمارات دوراً كبيراً في دعم جهود الحكومة الصومالية على صعيد إعادة بناء المؤسسات الوطنية، ومساندة الشعب الصومالي لتحقيق مطالبه المشروعة.

وفيما يلى نستعرض أهم ملامح الدعم الإماراتى للصومال:

  1. مساعدات عسكرية وأمنية:

في المجال العسكري والأمني، قدمت الإمارات عدد من المساعدات العسكرية لأجهزة الأمن والشرطة الصومالية، بهدف تعزيز قدراتها الأمنية وكفاءتها وتمكينها من أداء مهامها في البلاد. تمثلت في: 9 عربات مصفحة و 7 دراجات للشرطة، و 10 سيارات دفع رباعي، و 7 صهاريج، و سيارة مصفحة خاصة بوزير الأمن الداخلي.

 كما تعهدت الإمارات بدفع جزء من رواتب القوات المسلحة الصومالية، وقامت بتقديم أكثر من 5 آلاف قطعة من الزي العسكري للقوات المسلحة.

 

كذلك تقوم بتدريب رجال الأمن والشرطة والعسكريين الصوماليين، حيث شرعت الإمارات في بناء معسكرات للجيش والشرطة الصوماليين... ففي 5 مايو 2015 تم افتتاح مشروع بناء معسكر كبير لتدريب القوات المسلحة الصومالية في العاصمة، بالإضافة إلى مشروعات أخرى لبناء مراكز للشرطة في عدد من المدن الصومالية. ويرجع هذا الاهتمام الإماراتي  بتقوية الجيش الصومالي والمساهمة في بناء قدراته القتالية ورفع معنويات أفراده، للتصدي للجماعات الإرهابية، والعمل على استعادة الصومال لمكانته كقوة إقليمية لها شأنها على صعيد منطقة القرن الأفريقي.

  1. مساعدات إنسانية:

وفي مجال المساعدات الإنسانية، تقوم الإمارات بتنفيذ مشروعات تنموية وإنسانية كبيرة في مختلف أقاليم الصومال، من أجل مساعدة الشعب الصومالي في الخروج من الأزمات التي تواجهه. وقد احتلت الصومال المرتبة 11 في قائمة الدول الـ 25 الأكثر تلقياً للمساعدات الخارجية لدولة الإمارات في عام 2013. وقد بلغت المساعدات الإماراتية للصومال خلال العام2014 ، 92.32 مليون درهم إماراتي. في حين بلغت خلال عامي 2012و 2013 حوالي 283 مليون درهم إماراتي، بالإضافة إلى 50 مليون دولار التي تعهدت بتقديمها للشعب الصومالي خلال مؤتمر لندن الثاني الذي عقد في مايو 2013. وفي ظل معاناة الصوماليين من ندرة المياه الصالحة للشرب، قامت المنظمات الإغاثية الإماراتية بعدد من المشروعات الطموحة لحفر آبار مياه في البلاد.

  1. قطاع التعليم:

وفي قطاع التعليم، تنفذ عدد من الهيئات والجمعيات الإماراتية مشروعات تعليمية في الصومال، حيث قامت هيئة آل مكتوم الخيرية بتنفيذ أنشطة عديدة في مجال التعليم ، من رعاية لآلاف الطلاب وتوفير مستلزمات التعليم وبناء المدارس مثل مدرسة مدينة هارجيسا في عام 2003، التي تعتبر من أفضل المدارس في الصومال.

  1. القطاع الصحى:

وفي القطاع الصحي، قامت الإمارات بتقديم العديد من المساعدات التي من شأنها رفع كفاءة قطاع الصحة في البلاد، حيث قامت بافتتاح مستشفى الشيخ زايد في العاصمة مقديشيو في 14 يونيو 2016، والتي تستقبل يوميا حوالي 300 مريض، بغرض توفير العلاج لهم مجاناً، بالإضافة إلى تأسيس مستشفى آخر تابع لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي في منطقة كيلو 4 للأمومة والطفولة. كما قامت الإمارات ببناء عيادات صحية في عدة مدن صومالية مثل أفغوي، جوهر، مركه، وبيدوا، لضمان إيصال الخدمات الطبية لجميع المواطنين.

  1. العلاقات الاقتصادية

يأتي الاقتصاد على رأس أولويات العلاقات بين الصومال والإمارات، حيث تركز الاستثمارات الإماراتية بالأساس في الزراعة والثروة الحيوانية ومصائد الأسماك والنفط والغاز. كما ساهمت رحلات النقل المباشر للناقلات الوطنية الإماراتية في فتح الأبواب أمام الصادرات الصومالية للوصول إلى الأسواق الخارجية.

 

وتعد الإمارات أكبر سوق للصادرات الصومالية، كما تعد قبلة رجال الأعمال الصوماليين، في ظل التعاون مع موانئ دبي العالمية، واستيراد بضائعهم بنسبة 98% منها.

 

كما تبلغ الصادرات الإماراتية إلى الصومال ما يزيد عن مليار دولار سنوياً بالإضافة إلى تحويلات العاملين الصوماليين بالإمارات والتي تزيد عن 1.5 مليار دولار سنوياً، حيث يقدر عدد الجالية الصومالية بالإمارات ما بين 80-100 ألف صومالي يقيمون في الإمارات، ويشكلون أكبر الجاليات المهاجرة. ويمتلك عدد من الصوماليين عدة شركات في دبي في مجال إدارة أعمال الاستيراد والتصدير وشركات الطيران.

 

كما نفذت الشركات الإماراتية استثمارات ضخمة في الصومال، من أبرزها المشروعات الزراعية وقنوات الري. وفي قطاع البترول، قامت شركة مبادلة للبترول الإماراتية التابعة لشركة مبادلة للتنمية بتوقيع اتفاقية تعاون مع وزارة البترول والثروة المعدنية الصومالية في يوليو 2014 من أجل تبادل الخبرات وتعزيز نقاط القوة في الوزارة وتطوير الفرص في مجال التنقيب والإنتاج في الصومال.

 

وفي مايو 2016، قامت الإمارات بتوقيع اتفاق مع رئيس أرض الصومال أحمد سيلانيو، بشأن تفويض شركة موانئ دبي العالمية في استخدام ميناء بربرة ، وهو أحد الموانئ الاستراتيجية، حيث تهدف الشركة إلى استثمار الميناء من خلال تحديثه وتوسيعه من أجل منافسة الموانئ الأخرى في المنطقة، كما شمل الاتفاق استثمار الإمارات في ترميم الطريق الذي يربط بين مدينة بربرة الساحلية والحدود الإثيوبية، لما له من أهمية في نقل البضائع إلى دولة إثيوبيا المجاورة.