المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

نجحت في تفادي انتفاضات "الربيع العربي".. المملكة المغربية.. إصلاحات داخلية وتوترات خارجية

الأحد , 09 يوليو 2017 - 06:21 مساءٍ

خريطة المملكة المغربية
خريطة المملكة المغربية

استطاعت المملكة المغربية أن تتفادى اندلاع انتفاضات ما يُعرف بالربيع العربي، وتداعياته السلبية التي تعاني منها عدد من الدول العربية حتى الآن، وذلك بعد استجابة النظام السياسي لمطالب الشارع السياسي. فالتعديلات الدستورية التي أقرها الملك محمد السادس في عام 2011، والتي نتج عنها دستور جديد، أدت إلى قطع الطريق أمام تطور التظاهرات التي اندلعت في الشارع المغربي، كأثر انتشار لما حدث مع دول ما يُعرف بالربيع العربي، مما أدى إلى ترسيخ المزيد من الاستقرار السياسي في المملكة.

 

وقد انعكس ذلك بدوره على الأوضاع الاقتصادية التي شهدت تحسنا ملحوظا خلال السنوات الأربع الماضية. وفى هذه الآونة، توضح الكثير من المؤشرات أن الدولة المغربية عاشت قدر من الاستقرار خلال السنوات القليلة الماضية. في ذات الوقت الذي يُستبعد فيه حدوث أية تطورات على المستوى السياسي خلال الفترة القادمة، يمكنها أن تؤثر بالسلب على مستقبل النظام، خاصة مع ضعف أداء المعارضة السياسية في البلاد.

 

وفي هذا الإطار، تسعى هذه الدراسة إلى التعرف على المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية الخاصة بالمملكة، وأهم التحديات التي تواجه الحكومة، فضلاً عن المستجدات على صعيد علاقاتها الخارجية.

 

أولا: المملكة المغربية.. معلومات  أساسية

  1. الموقع الجغرافي :

تقع المملكة المغربية في شمال غرب قارة أفريقيا، وكان يطلق عليها قديماً مراكش، ويحدها شمالاً البحر المتوسط، في حين تحدها موريتانيا والصحراء الغربية جنوباً، والمحيط الأطلنطي غرباً، أمّا من الشرق فتحدها دولة الجزائر. كما يفصل بينها وبين إسبانيا مضيق جبل طارق. وتبلغ مساحة المغرب الكلية حوالي 446.550 كيلومتر مربع.

وعاصمة المغرب هي مدينة الرباط، وعملتها الرسميّة هي الدرهم المغربي.

 

  1. التقسيم الإدارى:

تنقسم المغرب إداريا إلى 16 منطقة، والتي تنقسم بدورها إلى عدة أقاليم ومناطق، تتمثل في الدار البيضاء الكبرى، وادي الذهب لقويرة، العيون بوجذور- الساقية الحمراء، كلميم السمارة، سوس ماسة درعة، الغرب شراردة بني حسين، الشاوية ورديغة، مراكش تانسيفت حاوز، الشرقية، الرباط سلا زمور زعير، دكالة عبدة، تادلة أزيلال، مكناس تافيلالت، فاس بولمان، تازة الحسيمة تاونات، وطنجة تطوان.

 

  1. عدد السكان  :

 وصل عدد  سكان المغرب - وفقا  لبيانات البنك الدولي- في  العام 2015 الي 34.38 مليون  نسمة. وبلغ  اجمالي الناتج المحلي:100.4 مليار دولار. كما وصل نمو الناتج الداخلي الي 4.4% . فى حين بلغ معدل التضخم : 1.6%.

  1. اللغات:

العربية، الأمازيغية، الأسبانية والفرنسية في كثير من الأحيان (لغة الاعمال، والحكومة، والدبلوماسية). أيضا الانجليزية تستعمل و تتقن من طرف بعض المغاربة

 وتتميز المغرب بتعدد اللهجات بسبب التنوّع الجغرافي الذي يحدّ الدولة من جميع الجهات؛ حيث توجد لكل منطقة من مناطق المغرب لهجة مختلفة عن لهجات المناطق الأخرى مثل: لهجة تارفيت، وتمازيغت، وتاشلحيت.. وغيرها من اللهجات، ونتج عن هذا التنوّع الجغرافي تنوعاً ثقافياً يتمثل في العادات والتقاليد المغربية الشعبية.

  1. الجماعات العرقية

التوزيع العرقي: 99% خليط بين العرب والأمازيغ، 1% أجناس أخرى (يتضمن مغاربة أوروبيون). ومعظم الأجانب المقيمين في المغرب هم فرنسيين وإسبان، وقبل الاستقلال كانت البلاد تضم قرابة نصف مليون مستوطن أوروبي من فرنسا وإسبانيا.

 

  1.  نظام الحكم والعلاقات الخارجية :

المغرب دولة ذات نظام ملكي برلماني دستوري.. فهناك برلمان يتم انتخابه. والملك الحالي هو محمد السادس بن  الحسن.

المغرب كذلك عضو في عدد من الهيئات والمنظمات الدولية واللإقليمية، من بينها : الأمم المتحدة منذ عام 1956، وجامعة الدول العربية منذ عام 1958، والمنظمة الفرانكفونية منذ عام 1981، ومنظمة حلف شمال الاطلسي( كحليف رئيسى خارجى منذ عام 2004).

وكان قد تم انتخاب المغرب خلال السنوات الأخيرة عضوا غير دائم بمجلس الأمن خلال الفترة من يناير 2012 وحتى ديسمبر 2013.

لكن من ناحية أخرى، المغرب هي الدولة الأفريقية الوحيدة التي ليست عضوا في الاتحاد الأفريقي، والتي انسحب منها المغرب عام 1984 بسبب رفضها الاعتراف بسيادته على الصحراء الغربية، بيد أن لها مكانا خاصا في الاتحاد: بالاستفادة من الخدمات التي تتيحها دول الاتحاد، كمجموعة البنك الإفريقي للتنمية.

وفى السياق ذاته، منح الاتحاد الأوروبي، المغرب عام 2008، الوضع المتقدم في اتفاقيات الشراكة والجوار والذي يمكن المغرب من المشاركة في بعض الوكالات الأوروبية.

  1. الأديان في المغرب

الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، حيث يشكل المسلمون في المغرب حوالي 98.7% من مجموع السكان، بينما يشكل من يعتنقون الديانة المسيحية حوالي 1.1%، والديانة اليهودية حوالي 0.7%. ومعظم المسلمون المغاربة ينتمون للمذهب المالكي،  وهناك أقليات يعرفون باسم الحراطين والغناوة.

تجدر الإشارة إلى أن عدد اليهود في المغرب كان يصل إلى 265,000 نسمة عام 1948، إلا أنه انخفض حاليا إلى حوالي 5,500 نسمة (حوالي 0.2% من مجموع السكان) بسبب هجرة الكثير منهم إلى إسرائيل وأوروبا.

ويعتبر المغرب أحد أقوى مراكز "الإسلام الصوفي" عبر العالم، ذلك أنه كان لفترة من الزمن بمعزل عن الصراعات المذهبية في المشرق العربي، فصار بذلك مقصدًا لطلاب التصوف لا سيما من شمال وغرب إفريقيا. هذا وقد عرف تاريخ المغرب حضورًا قويًّا لزوايا العلم والتصوف، حيث لعبت دورا كبيرا في مبايعة وعزل الملوك المتعاقبين وتبوء مراكز قيادية في مقاومة الاستعمار الأجنبي في مناطق نفوذها. ومن شواهد ارتكاز الحكم الملكي في المغرب على دعم الزوايا استخدام النظام لعدد كبير من شيوخ الزوايا ومريديهم في مواجهة حركة 20 فبراير التي مثلت، فى رأى الكثيرين، النسخة المغربية من "الربيع العربي".

 

  1. الاعياد في المغرب :

11 يناير : تقديم وثيقة الاستقلال

فاتح ماي " مايو " : عيد الشغل

30 يوليو : عيد العرش

6 نوفمبر : ذكرى المسيرة الخضراء

18 نوفمبر : عيد الاستقلال

فضلا عن الاعياد الدينية الاسلامية .

 

ثانيا: النظام السياسي

يعرف دستور2011 نظام الحكم فى المغرب بأنه " نظام ملكية دستورية،ديمقراطية برلمانية"، يقوم على أساس فصل السلطات، وتوازنها وتعاونها.

  1. السلطة التشريعية:

وتتمثل السلطة التشريعية في المغرب في البرلمان الذي يتكون من مجلسين؛ مجلس النواب ومجلس المستشارين، ويتم اختيارهم عن طريق الشعب من خلال الانتخابات. ويتم انتخاب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع المباشر لمدة خمس سنوات، ويتم انتخاب رئيس المجلس وأعضاء مكتبه، ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها، في بداية الفترة النيابية، على أن يتم انتخابهم أيضاً في السنة الثالثة لاستكمال الفترة التشريعية.

ويتكون مجلس النواب من 395 نائباً، يتم انتخابهم بالاقتراع العام المباشر، حيث يتم انتخاب 305 عضواً منهم وفقا لنظام الدوائر الفردية المحلية، في حين يتم انتخاب 90 عضواً وفقا لنظام القائمة الوطنية.

بينما يتكون مجلس المستشارين من 90 عضواً على الأقل، و 120 على الأكثر، يتم انتخابهم بالاقتراع العام غير المباشر لمدة ست سنوات، حيث يتم تقسيمهم إلى ثلاثة أخماس يمثلون المجالس المحلية للاقاليم، ويتوزعون بين أنحاء المملكة وفقاً لعدد السكان، بينما يتم انتخاب الخُمسين الآخرين من قبل هيئات ناخبة تتألف من المنتخبين في الغرف التجارية والصناعية ، والمنظمات والنقابات المهنية.

  1. السلطة التنفيذية:

أما بالنسبة للسلطة التنفيذية، فيتم اختيار رئيس الحكومة من قبل الملك، من الحزب الحائز على الأغلبية البرلمانية، والوزراء الذين يتم اختيارهم عن طريق رئيس الحكومة، ويمتلك رئيس الحكومة وفقاً للدستور الجديد صلاحيات واسعة.

وجدير بالإشارة إلى أنه وفقا للدستور الأخير، تم تغيير مسمى الوزير الأول إلى رئيس الحكومة، حيث نص الدستور في فصله 92 على ميادين عمل الحكومة، وهو ما برز في 11 بنداً، يعتبر أبرزها؛ قضايا السياسة العامة للدولة، وتعيين مديري الإدارات المركزية، ورؤساء الجامعات، والمدارس العليا، كما امتدت اختصاصات الحكومة للنظر في مشروعات القوانين قبل عرضها على السلطة التشريعية.

  1. العلاقة بين الحكومة والمؤسسة الملكية:

وبالنسبة للعلاقة بين الحكومة والمؤسسة الملكية، نجد أن الفصل الخامس من الدستور المغربي ينص على أن هناك ثنائية في السلطة التنفيذية بين الملكية والحكومة، وهو ما روج له حزب العدالة والتنمية الإسلامي عقب فوزه بالانتخابات البرلمانية الأخيرة، إلا أنه من الملاحظ استمرار نفوذ المؤسسة الملكية وسيطرتها على القرارات الاستراتيجية، في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بدور ثانوي وهامشي.

  1. السلطة القضائية:

وبالنسبة للسلطة القضائية، تمثل المحكمة الدستورية العليا أعلى سلطة قضائية في البلاد، والتي تتألف من اثني عشر عضواً، يتم تعيينهم لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد، ستة أعضاء يعينهم الملك، من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، وستة أعضاء يُنتخب نصفهم من قبل مجلس النواب، وينتخب النصف الآخر من قبل مجلس المستشارين من بين المترشحين الذين يقدمهم مكتب كل مجلس، وذلك بعد التصويت بالاقتراع السري وبأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس.

وتعتبر المحاكم الابتدائية أقل درجة من محاكم الاستئناف والمجلس الأعلى. وتتمثل أنواع المحاكم في المغرب في المحاكم العادية أو محاكم القانون العام، والتي تشمل المجلس الأعلى ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية. وكذلك المحاكم المتخصصة، والتي تشمل محاكم المقاطعات، والمحاكم الإدارية، والمحاكم التجارية، ومحاكم الاستئناف الإدارية، ومحاكم الاستئناف التجارية، بالإضافة إلى المحاكم الاستثنائية التي تشمل المحكمة العسكرية والمحكمة العليا.

ثالثا: الأحزاب والقوى السياسية

تتميز الحياة الحزبية المغربية بالتنوع والتعدد، حيث ظهرت عدد من الأحزاب، بعضها قديم منذ ما قبل الاستقلال، وبعضها تولّد نتيجة تطورات سياسية شهدتها البلاد أو انشقاقات حزبية في الأحزاب القائمة. وقد برزت عدد من التكتلات الحزبية في المغرب، فهناك الكتلة الديمقراطية، وكتلة الوفاق، وأحزاب الوسط، والأحزاب الإسلامية، والأحزاب اليسارية، كما ظهرت أحزاب جديدة أيضاً على الساحة السياسية. ومن ثم، تتمثل أبرز الأحزاب السياسية في المغرب في:

  • حزب العدالة والتنمية

هو حزب الأكثرية في انتخابات 2011 البرلمانية، وكان يعرف سابقاً باسم الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، حيث انضم إليها أعضاء من حركة الإصلاح والتجديد، وهي حركة إسلامية مغربية، بعد فشلهم في تأسيس حزب التجديد الوطني ذي التوجه الإسلامي في عام 1992، ومع دخولهم إلى الحركة، جرت المحاولات إلى تغيير اسمها لتعبر عن الوضع الجديد، إلى أن جاء عام 1998 وتحول اسم الحركة إلى حزب العدالة والتنمية، الذي كان يطلق عليه من قبل المراقبين بـ "إسلاميو القصر". ويشغل عبد الإله بن كيران الأمين العام الحالي للحزب ورئيس الحكومة الحالية.

  • الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

تأسس في عام 1975، بعد أن انفصل المؤسسون لها عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكان الاتحاد يمثل القوة السياسية الأولى في المغرب مع بداية التسعينيات، وقد كان نجاحه في تحقيق حوالي 57 مقعداً في مجلس النواب خلال الانتخابات التشريعية في عام 1997 بنسبة مئوية بلغت 13.9% ، سبباً في تعيين الملك الكاتب العام للاتحاد رئيساً للوزراء في فبراير 1998.

  • حزب الاستقلال

يعد من أقدم الأحزاب السياسية في المغرب، ويعتبر امتداداً لحركة التحرير، وقد شارك الحزب في حكومات متعاقبة خلال حقب الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، وكان آخرها في حكومة العدالة والتنمية في 2011 قبل أن ينسحب منها بعد ذلك. ويشغل حميد شباط الأمين العام الحالي للحزب.

  • حزب التقدم والاشتراكية

حزب يساري تأسس في عام 1974، ويعد الحزب وريثاً للحزب الشيوعي المغربي الذي تأسس في أربعينيات القرن الماضي، وقد تخلى الحزب عن النهج الشيوعي منذ عام 1995، ونجح في الحصول على تسعة مقاعد من مقاعد مجلس النواب في انتخابات 1997. ويشغل محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام الحالي للحزب.

  • منظمة العمل الديمقراطي الشعبي

تأسس في عام 1983 على يد محمد بن سعيد آيت يدر، ويعد امتداد لحركة 23 مارس، وقد تحالفت المنظمة في عام 2002 مع ثلاثة أحزاب يسارية هي الحركة من أجل الديمقراطية والديمقراطيون المستقلون والفعاليات اليسارية المستقلة، ليشكلوا ما أصبح يعرف بحزب اليسار الاشتراكي الموحد.

  • الاتحاد الوطني للقوات الشعبية

تأسس في عام 1959 بعد انشقاقه عن حزب الاستقلال، على يد المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد ومحمد بصري.

  • الحركة الشعبية

تأسس على يد المحجوبي أحرضان وعبد الكريم الخطيب، قبل أن يختلفا في عام 1966، وقد حصل على الاعتراف القانوني في فبراير 1959، وفي عام 1986 انعقد المؤتمر الاستثنائي للحزب وتمت إقالة المحجوبي ليصبح محمد العنصر رئيساً للحركة الشعبية.

  • الاتحاد الدستوري

أحد الأحزاب اليمينية، تأسس على يد المعطي بوعبيد، رئيس الوزراء الأسبق، في عام 1983، بإيعاز من المؤسسة الملكية، وأضحت رئاسته دورية حيث ترأس الحزب بعده جلال السعيد. ويشغل محمد ساجد الأمين العام الحالي للحزب.

  • الحزب الوطني الديمقراطي

تأسس الحزب في يوليو 1981، بزعامة محمد أرسلان الجديدي، بعد انشقاقه عن التجمع الوطني للأحرار، وقد نجح الحزب في حصد عشرة مقاعد في انتخابات عام 1997.

  • الحركة الديمقراطية الاجتماعية

أحد الأحزاب اليمينية، كان قد تأسس في عام 1997، على يد محمود عرشان، بعد انشقاق عن الحركة الوطنية الشعبية. ويشغل عبد الصمد عرشان الأمين الحالي للحزب.

  • التجمع الوطني للأحرار

تأسس في أكتوبر 1978 على يد رئيس الوزراء الأسبق أحمد عصمان، وهو حزب يمين الوسط، ويمثل البرجوازية الصناعية والتجارية، حيث يشغل 15 من رجال الأعمال المكتب السياسي للحزب من أصل 25. ويشغل صلاح الدين مزوار رئاسة الحزب حالياً.

  • الحركة الوطنية الشعبية

تأسست على يد المحجوبي أحرضان في عام 1991، بعد إقالته من زعامة الحركة الشعبية في عام 1986، وقد شاركت الحركة في الحكومة الائتلافية برئاسة السيد اليوسفي، والتي جمعت بين أحزاب الكتلة وأحزاب الوسط. ويشغل سعيد أمسكان الأمين العام المفوض للحزب.

  • جبهة القوى الديمقراطية

تأسست بعد الانشقاق الذي شهده حزب التقدم والاشتراكية، وتعد الجبهة حزباً تقدمياً يسارياً.

  • النهج الديمقراطي

يمثل اتجاه سياسي يساري متشدد، وقد انشق عن حزب التقدم والاشتراكية منذ عام 1970. ويشغل مصطفى البراهمة الأمين العام الحالي للحزب.

  • حزب الإصلاح والتنمية

تأسس في عام 2001 على يد عبد الرحمن الكوهن، بعد انشقاق عرفه حزب التجمع الوطني للأحرار.

  • حزب المؤتمر الوطني الاتحادي

تأسس في عام 2001، حيث انشق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد التنافر بين الأمين العام للحزب عبد الرحمن اليوسفي، والأمين العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل – تعد أهم النقابات في المغرب- محمد نوبير الأموي، وقد تأسس الحزب على يد بعض النقابيين الذين انسحبوا من الاتحاد الاشتراكي. ويشغل عبد السلام العزيز الأمين الحالي للحزب.

تأسس في عام 2002، بزعامة محمد زيان، ويتخذ الحزب التوجه الليبرالي، ويتميز بشعبيته في الريف المغربي في شمالي البلاد، بخاصة في مناطق الحسيمة والناضور.

  • الحزب الديمقراطي الأمازيغ

تأسس الحزب في عام 2005، بزعامة أحمد أدغرني، وقد كان تأسيس الحزب للرد على اعتبره البعض تهميشا من قبل الدولة، للأمازيغ المغاربة، ورفضها الاعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية في الدستور المغربي.

  • جماعة العدل والإحسان

تمتلك قواعد شعبية تقدر بالآلاف من المنتمين والمتعاطفين، وتعتبر القوة المعارضة الأولى في البلاد من حيث العدد والتنظيم والفعالية. وكانت قد لعبت دوراً في تظاهرات 20 فبراير 2011، قبل أن تنسحب من الحراك بعد عام لعدم جدواه وفقاً لها، وترى الجماعة أن بنية النظام الحاكم تتميز بالاستبداد، ومن ثم فهي ترفض المشاركة في المؤسسات القائمة، كما وجهت عدة انتقادات لاذعة للتجربة الحكومية التي يقودها إسلاميو العدالة والتنمية.

وقد شهدت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في المغرب بروز حزب العدالة والتنمية الإسلامي كأقوى قوة برلمانية في البلاد، إلا أنه لم يكن ممكناً له أن يحصل على الأغلبية التى تمكنه من تشكيل الحكومة وحده، نظراً لأن طبيعة النظام الانتخابي في البلاد، وتقسيم الدوائر الانتخابية تحول دون ذلك. وقد حصد العدالة والتنمية على 107 مقاعد، فيما حصل حزب الاستقلال على 60 مقعداً، وحزب التجمع الوطني للأحرار على 52 مقعداً، بينما حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 47 مقعداً، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 39 مقعداً، وحصل حزب الحركة الشعبية الليبرالي الاجتماعي على 32 مقعداً، وحزب الاتحاد الدستوري اليميني على 23 مقعداً، وحزب التقدم والاشتراكية اليساري على 18 مقعداً. ومن ثم، فقد توجه الحزب إلى البحث عن توافقات مع كتل سياسية أخرى من أجل تشكيل الحكومة، واستطاع التحالف مع حزب التقدم والاشتراكية اليساري، وحزب الاستقلال اليميني، إضافة إلى حزب الحركة الشعبية، قبل انسحاب حزب الاستقلال من الائتلاف الحكومي، بسبب غياب الانسجام بين مكونات الحكومة، علاوة على الاتهامات الموجهة للإسلاميين باحتكار القرار الحكومي دون المشاورة مع باقي الائتلاف المكون للحكومة. كما شهدت النسخة الثانية لحكومة بن كيران وجود فاعل جديد وهو ما يعرف بالوزراء التكنوقراط.

 

وتشهد الحياة السياسية في المغرب وجود طرفين من المعارضة السياسية، فهناك معارضة تعارض الحكومة، وهناك معارضة تعارض النظام القائم والسياسات الخاصة به، حيث تجد حكومة العدالة والتنمية معارضة برلمانية من قبل اليسار واليمين، وبخاصة من حزبي الاتحاد الاشتراكي اليساري الذي يعد من أكبر الأحزاب المعارضة في المغرب. وحزب الاستقلال، بالإضافة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، كما تواجه الحكومة معارضة من خارج البرلمان، والمتمثلة في الأحزاب والحركات السياسية التي خرجت في تظاهرات حركة 20 فبراير، والتي من بينها حزب النهج الديمقراطي، وحزب الاشتراكي الموحد، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، إلى جانب حزب المؤتمر الوطني الاتحادي.

 

ومن ثم، يلاحظ بروز ظاهرة الأحزاب الوليدة في الحياة الحزبية المغربية، خاصة منذ بداية الألفية الجديدة، كما تبرز ظاهرة الانشقاق، وذلك نتيجة إما لاختلافات في التوجهات السياسية والفكرية بين قادة وزعماء الأحزاب، أو نتيجة ضغوط خارجية تتم ممارستها من الأجهزة الرسمية، أو في بعض الأحيان نتيجة الطموح الشخصي.

 

وعلى الرغم من الانشقاقات والانقسامات التي شهدتها بعض الأحزاب السياسية المغربية، إلا أنها عرفت أيضاً بعض الانصهارات والتوحد، وإن كان بشكل أقل، فعلى سبيل المثال نجد أن حزب اليسار الاشتراكي الموحد الذي تأسس في عام 2002 كان نتيجة لانصهار أربعة تيارات يسارية هي، منظمة العمل الديمقرطي الشعبي، والحركة من أجل الديمقراطية، والديمقراطيون المستقلون، والفعاليات اليسارية المستقلة. كما أن حزب العدالة والتنمية قد نشأ من خلال انضمام بعض أعضاء حركة الإصلاح والتجديد، في الحركة الشعبية الدستورية الديمقرطية.

 

رابعا: الأوضاع السياسية

مع اندلاع الانتفاضات الشعبية فيما يعرف بالربيع العربي والذي انطلقت شرارته من تونس مروراً بمصر ثم ليبيا ، نجد أنه على الصعيد المغربي قد خرجت المسيرات الحاشدة في عدد من المدن المغربية، مثل مدينة الدار البيضاء، واحتشد الآلاف من المواطنين من كافة الفئات، للمطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد، وقد تكررت تلك التظاهرات والمسيرات في عدد من المدن كالرباط ومراكش وطنجة، فقابلت الحكومة المغربية ذلك بكثير من الحذر والمرونة، وقد سميت هذه الحركة بحركة 20 فبراير والتي تزعمها وقادها على الأرض كل من جماعة العدل والإحسان والقوى اليسارية الثورية، وهما من المعارضين للنظام المغربي. إلا أنه من الملاحظ أن الحركة لم تحظ بالتأييد الشعبي مثلما حدث بالنسبة لمثيلاتها في البلدان العربية الأخرى، حيث لم تتجاوز بضع آلاف من المتظاهرين.

 

ومن ثم، فقد افتقدت الحركة التنظيم والتنسيق فيما بينها، وهو ما عجل بفشلها  في تحقيق أهدافها، فضلاً عن أن شعاراتها لم تصل إلى المطالبة بإسقاط النظام، وإنما كان هناك شعاراً موحداً مفاده أن الشعب يريد إسقاط الفساد والاستبداد.

 

وقد أعلن حزب العدالة والتنمية - الذي يرأس الحكومة المغربية الحالية – حينها أنه يتبرأ من حركة 20 فبراير، ودعا هياكله التنظيمية إلى عدم المشاركة في التظاهرات.

 

  1. احتواء اللحظة الإحتجاجية:

وبعد حوالي 20 يوماً من اندلاع التظاهرات، استطاع النظام المغربي التعاطي مع الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية التي اندلعت في زخم ما يعرف بثورات الربيع العربي في عدد من الدول العربية، حيث سارع النظام إلى العمل على احتواء تلك التظاهرات. وفى هذا السياق وجه الملك خطاباً إلى الشعب في يوم 9 مارس 2011، وأعلن عدداً من التعديلات الدستورية. كما نجح النظام في الترويج لما يُعرف بالاستثناء المغربي، والتي تنطلق من كون المغرب تختلف عن الدول الأخرى التي شهدت انتفاضات شعبية.

 

وفي 1 يوليو 2011، تم عرض الدستور الجديد للاستفتاء، وتمت الموافقة عليه بنسبة تفوق 98%، خاصة في ظل قيام مؤسسات الدولة الإعلامية والأمنية والدينية وحتى الأحزاب السياسية بالترويج له، للموافقة عليه. واعترف عدد من رجال القانون بأن الدستور الجديد كان متقدماً على الدساتير السابقة له، خاصة في ظل تخلي الملك عن بعض السلطات المنوط بها لصالح رئيس الحكومة، فضلاً عن تعزيز دور وصلاحيات البرلمان، وإعطاء المزيد من الاهتمام للمعارضة في المؤسسة التشريعية.

 

وعلى الرغم من أن التعديلات الدستورية قد قدمت المملكة رسمياً كملكية دستورية حقيقية، كما طالب القطاع الكبير من النخبة السياسية المغربية، إلا أن الملكية المغربية احتفظت بوضعها المميز كما في الدساتير السابقة على دستور 2011، حيث استمرت حاضرة وحاكمة بقوة في الحياة السياسية المغربية، وحافظ الملك على أهم الاختصاصات، حيث احتفظ برئاسة المجلس الوزاري الذي يتولى متابعة وإصدار القرارات بشأن التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة، ومشروعات القوانين التنظيمية، علاوة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، ومشروع قانون العفو العام، فضلاً عن المشروعات المتعلقة بالمجال العسكري. كما يترأس الملك المجلس الأعلى للقضاء، والمجلس الأعلى للأمن، وقيادة القوات المسلحة، علاوة على اعتماده للقناصل والسفراء.

 

وفي نوفمبر 2011، عقدت الانتخابات التشريعية في البلاد، واستطاع حزب العدالة والتنمية الذي اختار شعار محاربة الفساد والاستبداد لحملته الانتخابية، حيث حصل على حوالي 107 مقاعد من أصل 390، ومن ثم أصبح من حق حزب العدالة والتنمية أن يرأس الحكومة في البلاد.

 

وفي 10 يونيو 2013، انهار الائتلاف الحكومي، بعد انسحاب حزب الاستقلال منه بعد خلافات وجدالات بين الأطراف المكونة للحكومة، ودخلت البلاد في موجة من الركود السياسي استمرت قرابة أربعة أشهر، إلى أن استطاع عبد الإله بن كيران تشكيل النسخة الثانية من حكومته بضم حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الائتلاف الحكومي، على الرغم من اتهامه للحزب بالفساد في مناسبات عدة قبل ذلك.

 

ومن ناحية أخرى، لا تزال المعارضة تنظر إلى النظام السياسي المغربي على أنه لم يختلف عن الماضي، كبنية سلطوية تقليدية تعلو بمصلحة أقلية أرستقراطية ذات نفوذ، بالرغم من إظهارها وجهاً حداثياً. لكن هذا لا ينفى أن حركة 20 فبراير بدأت في الأفول في الشارع المغربي، خاصة بعد إعلان عدد من الحركات المنضوية تحت مظلتها في الانسحاب منها، مثل حركة 2 فبراير، حركة باركا، والحركة الثقافية الأمازيغية.

 

ولهذا يمكن القول بأن الأوضاع السياسية في المغرب منذ الإعلان عن الدستور الجديد في 2011، وتشكيل حكومة عبد الإله بن كيران، تتمتع بالاستقرار الداخلي، بالرغم من وجود عدد من التحديات التي تواجه الحكومة على المستوى الاقتصادي، وفيما يتعلق بقضايا الشباب، والفقر، والتنمية الاقتصادية.

2- تحديات أمام النظام الراهن:

هناك عدد من التحديات التي تواجه الدولة المغربية على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتتمثل في:

  • الأغلبية البرلمانية

يسعى حزب العدالة والتنمية الإسلامي خلال الانتخابات البرلمانية القادمة إلى الحصول على النسب التي تمكنه من تشكيل الحكومة المغربية منفرداً دون الالتجاء إلى حكومة ائتلافية.

  • التداعيات السلبية للعلاقات الإقتصادية مع أوربا

ما تزال العلاقات الإقتصادية للمغرب مع أوربا تحتل موقعا رئيسيا فى العلاقات الإقتصادية الدولية للمغرب، الأمر الذي جعلها تتأثر بحالة الركود التي أصابت الاقتصادات الأوروبية بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية التي لحقت بها، مما كان له تأثيره على تحويلات المغتربين في تلك الدول إليه.

  • الفساد

تعد قضية الفساد إحدى أهم القضايا التي تواجه الحكومة المغربية خلال الفترة القادمة، والتي تحتاج إلى مزيد من الشفافية في التعامل مع تلك القضايا ومع المسئولين الذين يتورطون في أعمال فساد.

  • الفقر

لا زالت هناك مناطق تعاني من الهشاشة والفقر في الدولة المغربية، كما تعاني من ضعف البنية التحتية، الأمر الذي يثقل كاهل الحكومة المغربية خلال السنوات القادمة من أجل العمل على محاربة الفقر، وإن كانت المؤشرات تشير إلى تراجع معدلات الفقر في البلاد.

  • البطالة

تعاني قطاعات كبيرة من البطالة في المملكة المغربية، ومن ثم تسعى الحكومة خلال الفترة القادمة إلى مزيد من الاستثمارات التي تفتح المجال أمام المزيد من فرص العمل للشباب.

 

خامسا: الحالة الأمنية

يعتبر معدل الجريمة في المغرب من الدرجة المتوسطة، خاصة في العاصمة الرباط، بينما يبقى مرتفعاً في منطقة كازابلانكا، كما تشهد المناطق الحضرية والمناطق السياحية بعض أنواع الجرائم، خاصة ضد السياح والزوار في مراكش، تليها الدار البيضاء، طنجة، فاس، والرباط. ومن ناحية ثانية، فإن العنف الديني أو العرقي في البلاد غير شائع، خاصة مع وضع الحكومة لضوابط صارمة فيما يخص الشئون الدينية والعبادات.

 

ومن ناحية ثالثة، يأتي المغرب في المرتبة  91 عالميا من بين 163  دولة، وفقا  لمؤشر السلام العالمي للعام 2016، وهو ما  يعني أن المغرب يقع  في مكانة متوسطة أمنيا. جدير بالذكر ان المؤشر يقوم بتصنيف دول العالم وفقا لثلاثة معايير رئيسية هي : مستوى الأمن والأمان في المجتمع، مستوى الصراع السياسى والإجتماعى المحلي، ودرجة التزود بالسلاح والإنفاق العسكرى والأمنى. كما انه يركز على أكثر من أربعة وعشرين من المؤشرات الفرعية الأخرى لتعطي في النهاية صورة أكبر وأوضح للوضع العالمي للسلام والأمن الدوليين.

 

أما عن العمليات الإرهابية، فعلى الرغم من أن البلاد قد شهدت عدد من العمليات الإرهابية منذ مطلع الألفية الجديدة، ففي مايو 2003، لقى 33 شخصاً مصرعهم بعد قيام 12 انتحاري بتفجير أنفسهم في منطقة الدار البيضاء، كما شهدت نفس المدينة في عام 2007 سلسلة من التفجيرات الإرهابية التي استهدفت بعض المناطق الأكثر سكاناً، وفي أبريل 2011 قام إرهابي بتفجير قنبلة في مقهى بمدينة مراكش أرجانا، وقد أسفر الهجوم عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 23 آخرين، كان معظمهم من السياح الأجانب. على الرغم من كل ذلك، لم يتم تسجيل أية هجمات في البلاد، منذ ذلك الوقت، بالرغم من الدعوات المتطرفة المتكررة باستهداف المؤسسات الحكومية والشخصيات والمصالح الغربية من قبل بعض الخلايا الإرهابية التي ترتبط بعلاقات مع الجهاديين في العراق وسورية.

 

لكن هذا لا ينفى أن المملكة المغربية يعدّ من البلدان المهددة على المدى الطويل من خطر تظيم " داعش" الذي ينشط في صفوفه أكثر من ألف مغربي. فقد قدّر "محمد حصاد" وزير الداخلية المغربي، عدد المقاتلين المغاربة في صفوف داعش بـ أكثر من 1122 مغربيا، ويرتفع العدد إلى ما بين 1500 و2000 مغربي إذا ما أضيف المغاربة الذين التحقوا بالتنظيم في سوريا والعراق انطلاقا من أوروبا. ومن بين 1122 مغربيا يقاتل هناك، توفي أكثر من 200 منهم، ورجع 128 منهم إلى المغرب وألقي القبض عليهم وفتح تحقيق معهم. وفى هذا السياق كشف تقرير للمجلس الاستخباراتي الأمني المتخصص في مراقبة "الحركات الجهادية"، صدر في فبراير 2016 ونقلت مضامينه صحيفة "أنباء اليوم المغربية"، كشف عن ان تنظيم "داعش"، وضع المغرب على رأس قائمة الدول التي حددها التنظيم هدفا لضرباته. ولعل هذا يفسر سلسلة التقارير التى تواترت خلال العام الجارى والتى تفيد باعتقال السلطات المغربية للعشرات من العناصر التى لها صلة بالتنظيم، وكانت تخطط لتنفيذ سلسلة من العمليات فى داخل المدن المغربية.

 

سادسا: الأوضاع الاقتصادية

يشهد الأداء الاقتصاد المغربي تراجعا ملحوظا فى العام الجارى2016، وفقا لمعطيات البنك الدولي،  يأتي ذلك بعد تسجيل أداء اقتصادي قوي عام 2015، وهو ما يظهر التقلب المعتاد في اقتصاد مازال يعتمد على الزراعة .

فبفضل موسم زراعي استثنائي في عام 14/2015، ارتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 4.4% عام 2015. غير أنه في ظل الجفاف الحالي، سيكون إنتاج الحبوب في موسم 15/2016 أقل كثيراً من المتوسط، لهذا لن يتخطى إجمالي النمو فى الناتج المحلي2% في عام 2016.

  1. إصلاحات هيكلية:

وكانت الحكومة المغربية قد شرعت، فى عام2013، إجراء مجموعة من التدابير الإقتصادية، مثل إصلاح نظام الدعم وترشيد النفقات الجارية والاستثمارية الأخرى، مع تعزيز الإيرادات الضريبية. ونتيجةً لذلك، تقلص عجز الموازنة من 7.2 % من إجمالي الناتج المحلي عام 2012 إلى 4.3 % عام 2015.

 

وفى السياق ذاته، فقد انخفض عجز الحساب الجاري، الذي بلغ ذروته عند 10 % من أجمالي الناتج المحلي في 2012، إلى 2.3 %  في 2015. وعكس ذلك المزيج بين انخفاض الواردات( نتيجة للانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية) وزيادة الصادرات من منتجات الصناعات "الجديدة" (السيارات والطيران والإلكترونيات) علاوة على منتجات الصناعات الغذائية.

 

وبغض النظر عن التقلبات في القطاع الزراعي، فقد تراجع معدل النمو الاقتصادي بالمغرب في السنوات الأخيرة. ففي المتوسط، شهد إجمالي الناتج المحلي نموا بمعدل 3.8 % خلال الفترة من 2013 إلى 2015، وبذلك كان أداؤه أقل من المعدل السائد بين عامي 2003 و2012 حين كان متوسط النمو السنوي 4.6 %. وفي حين كان الطلب المحلي هو المحرك الرئيسي للنمو قبل عام 2012، فقد بدأ إسهامه في النمو يضعف عام 2013.

وقد توسع المغرب في أجندة إصلاحاته الهيكلية، لكن تنفيذ هذه الأجندة يظل هو الأساس لإظهار نتائج تُحدث تحوّلا. وفى هذا السياق، أكد قانون الموازنة لعام 2016 على عزم الحكومة على تعزيز القاعدة الضريبية، وترشيد الإنفاق، وتنفيذ إصلاحات في نظام معاشات التقاعد بما يطيل أمد استدامة هذا النظام ويحد من الالتزامات المترتبة عليه. وإلى جانب ما يجري تطبيقه من إصلاحات للدعم والسياسات المالية والنقدية، تسهم هذه التدابير جميعها في تعزيز إطار الاقتصاد الكلي، وتحسين بيئة أنشطة الأعمال، ورفع إمكانيات النمو .

 

  1. مقومات الإقتصاد المغربى:

تمثل الزراعة والصناعات التحويلية الخفيفة والسياحة والتحويلات المالية من أهم المكونات الأساسية للاقتصاد المغربي، كما أن تدني أجور اليد العاملة المغربية تعد من أهم ملامح الاقتصاد المغربي. ويعتبر المغرب من أهم الدول المصدرة للفوسفات في العالم، الأمر الذي ينعكس بالإيجاب على استقرار الاقتصاد المغربي من خلال توفير سيولة نقدية مهمة من عائدات تصديره. حيث تصدر الشركات المغربية حوالي 30% من مجموع الواردات العالمية من الفوسفات ومشتقاته، وتعد دولة الهند من أهم الدول المستوردة، حيث بلغت وارداتها من الفوسفات المغربى أكثر من 1.1 مليار دولار.

 

من ناحية أخرى، تتمثل أهم المنتجات الزراعية في: القمح، الشعير، الحمضيات، الطماطم، العنب، الخضروات، والزيتون. ويساهم القطاع الزراعي بنسبة حوالي 16% من الناتج المحلي.

أما في القطاع الصناعي، فتشمل أهم الصناعات في المغرب: تعدين صخور الفوسفات، صناعات المواد الغذائية، المنتجات الجلدية، المنسوجات، الصناعات الإنشائية، والسياحة.

وتتمثل أهم الصادارات المغربية للعالم الخارجي، فى: الملابس والمنسوجات، المكونات الكهربائية، الكيماويات غير العضوية، خامات المعادن، الأسمدة، المنتجات النفطية، الفواكه الحمضية، الخضروات، والأسماك. كما تتمثل أهم الدول المستوردة لتلك الصادرات في إسبانيا، فرنسا، والهند.

 

بينما تشتمل أهم الواردات من العالم الخارجي على: خام النفط، المنسوجات، أجهزة الاتصالات، القمح، الغاز، الكهرباء، واللدائن. وتمثل أهم الدول المصدرة للمغرب: فرنسا، إسبانيا، الصين، إيطاليا، ألمانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة العربية السعودية.

 

وقد اتبع المغرب سياسات اقتصادية ناجحة منذ عام 2003، كان لها أثرها على استقرار الاقتصاد الكلي، ومع انخفاض معدلات التضخم، وتحسن أداء الحكومة المالي، فضلاً عن التطور الذي يشمل قطاعي الصناعة والخدمات في البلاد، فقد حقق المغرب قفزة مهمة فيما يتعلق بتنويع اقتصاده من خلال تطوير قطاعات جديدة في مقدمتها صناعة السيارات وصناعة أجزاء ومكونات الطائرات، والطاقات المتجددة والاتصالات... فقد بلغت صادرات السيارات ومكوناتها إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية حوالى 3.5 مليارات دولار خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2015، وهو ما يزيد عن الصادرات الزراعية التي وصلت إلى 3.1 مليارات دولار خلال نفس الفترة. كما تستهدف الحكومة إنشاء مصنع جديد للسيارات يمكنها من رفع عدد السيارات المصنعة والمصدرة إلى الخارج من 400 ألف سيارة إلى 800 ألف سيارة بحلول عام 2020.

 

والملاحظ فى هذا السياق، أن تعزيز الصناعات الجديدة في الاقتصاد المغربي لا يتم على حساب القطاعات التقليدية كالزراعة والأنسجة والحرف والسياحة، حيث أن هذه القطاعات تستفيد من تحديث البنية التحتية والحوافز الضريبية والجمركية والترويجية.

وقد بلغ قيمة الناتج المحلي الإجمالي في المغرب خلال عام 2012 حوالي 98.2 مليار دولار، وارتفع إلى 110 مليارات دولار في عام 2014، وهو ما يبين الزيادة الملموسة في قيمة الناتج التي بلغت 11.8 مليار دولار خلال عامين.

 

كما يلاحظ أن قطاع الخدمات هو القطاع الذي يتصدر القطاعات الاقتصادية الأخرى، من حيث الاستحواذ على الاستثمارات وإتاحة فرص العمل. حيث توضح دراسة للمندوبية السامية للتخطيط بالمغرب (يناير/كانون الثاني 2016) أنه وفى الوقت  الذي بلغت فيه الزيادة السنوية للاستثمارات بقطاع الخدمات 5.2% خلال الفترة من 1998-2014 كان نصيب الصناعة والزراعة في نفس الفترة من نمو الاستثمارات 4.9% و1.2% على التوالي. 

 

وفي حين كانت قطاعات الصناعة والزراعة مصدرا لفقدان فرص العمل كان قطاع الخدمات معوضا لهذه القطاعات بشكل رئيس، حيث وفر فرص عمل تصل إلى 84.500 ألف فرصة عمل في المتوسط سنويا خلال الفترة من 1999-2014.

 

وتشير دراسة المندوبية السامية للتخطيط التي صدرت بعنوان:  "المغرب بين أهداف الألفية من أجل التنمية وأهداف التنمية المستدامة" الصادرة في أغسطس/آب 2015 إلى تراجع معدلات الفقر بشكل عام في المغرب عما كانت عليه عام 2007. فعلى صعيد الفقر متعدد الأبعاد تراجعت نسبته من 9.8% من السكان في 2007 إلى 6% فقط فى العام 2014.  كما تراجعت نسبة الفقر وفق مؤشر الفقر الوطني من 8.9% في عام 2007 إلى 4.2%، أما ثالث مؤشرات الفقر فهو مؤشر الفقر الغذائي، وقد تراجع من 0.9% في عام 2007 إلى 0.1%.

وبحسب ذات البيانات؛ خلق القطاع الصناعي في العام 2016 حوالي  38 ألف وظيفة.

وأضاف قطاعا الإنشاءات والخدمات 70 ألف وظيفة و41 ألف وظيفة على الترتيب في زيادة عن السنوات السابقة مما يعطي مؤشرا على بدء تعافي الاقتصادي المغربي من سنوات الركود الناجم بدرجة كبيرة عن أزمة ديون منطقة اليورو الشريك التجاري الرئيسي للمغرب.

 

وقد بلغ عجز الموازنة في عام 2012 حوالي 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنه انخفض في الفترة من 2013 : 2015 إلى 5.25 و 4.9% و 4.3% على التوالي. ومن ثم، فقد شهدت تلك الفترة تراجعاً ملحوظاً فيما يخص عجز الموازنة، ساعد في ذلك سياسات الحكومة بشأن تحرير أسعار الطاقة وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة. كما ساهم هطول الأمطار خلال العامين الماضيين فى تحسن أداء قطاع الزراعة، الأمر الذي أدى إلى خفض الواردات المغربية من القمح والحبوب، والاكتفاء بالاعتماد على المنتج المحلي، مما ساهم في تخفيف أعباء الموازنة العامة من الدعم المخصص لاستيراد الحبوب.

 

وعلى صعيد مكافحة الفقر في البلاد، تشير البيانات إلى تراجع معدلات الفقر في المغرب عما كانت عليه في عام 2007، حيث تراجعت نسبة الفقر من 9.8% في عام 2007 إلى حوالي 6% في عام 2015، كما تراجع مؤشر الفقر الوطني من 8.9% في عام 2007 إلى 4.2% في عام 2015، وبالنسبة لمؤشر الفقر الغذائي فقد تراجع من 0.9% خلال عام 2007 إلى 0.1%. ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015 حوالي 252.4 مليار دولار، كما بلغ معدل النمو الاقتصادي نسبة 2.9%.

 

وفي قطاع السياحة الذي يشهد رواجاً وتطوراً، يراهن المغرب على جعل الصناعة السياحية في البلاد رافعة للتنمية، ومصدر لإيجاد فرص عمل للشباب، وعليه تسعى الوزارة إلى مضاعفة حجم القطاع من خلال مضاعفة الطاقة الإيوائية بإحداث حوالي 200 ألف سرير جديد ومضاعفة أعداد السياح الوافدين، من أجل بلوغ حوالي 16 مليار دولار في عام 2020.

 

  1. حسابات المستقبل:

جدير بالذكر أن عام 2015 طوي على وقع أحداث طبعت الاقتصاد الوطني وأثرث في جاذبيته وقدرته التنافسية، وقد اتسم الاقتصاد الوطني خلال عام2015، بالتالي :

  • عام زراعى ضعيف بسبب شح الأمطار.
  • استمرار الحكومة في سياسات تحرير الأسعار: حيث شملت الزيادة في الأسعار: الكهرباء، الماء، السكر، الزيت، الحليب... وتوجت بالتحرير الكامل لأسعار النفط ومشتقاته. وقد أثر كل ذلك على القدرة الشرائية لدخول المواطنين.
  • ـ احتدام أزمة التقاعد: نتيجة غياب رؤية منصفة لطي ملف شائك استمر لعقود، مع إثارة ملف تقاعد الوزراء والنواب.
  • احتدام البطالة: والعجز عن خلق فرص للعمل، فقد ارتفع معدل البطالة خلال 2015، بحسب المندوبية السامية للتخطيط، من 9,6% عام 2014، إلى 10,1%؛ أي بزيادة تقدر بـ 66000 عاطل (52000 منهم بالمجال الحضري) فيما تراجع عدد فرص العمل المستحدثة من 58000 فرصة عمل فى عام 2014، إلى 41000 فقط خلال العام 2015.
  • استمرار تدني أسعار النفط والغاز: وما مثله ذلك من فرص جدية لتحقيق نسب نمو مهمة لمجموعة من القطاعات الإنتاجية (كالنقل واللوجستيك والحديد والصلب والاسمنت ...) والأرباح التي كان بالإمكان استثمارها وطنيا بتحديث هذه القطاعات وانعاشها، والتخفيف من العجز التجاري، كما تم استثمارها في تمرير التحرير الكامل لأسعار النفط ومشتقاته بتزامن هذا لأخير مع الحد الأدنى لأسعار المحروقات في الأسواق العالمية، الشيء الذي لم يؤثر بشكل كبير على السوق المحلى.

ومن ثم تشكل عام 2016 تحديا مهما للاقتصاد الوطني، وذلك لأنها تشهد الدخول الفعلي لمجموعة من البرامج، والتي رسمت لها أهداف تنموية كبرى وتمثل رافعة تنموية، غير أن هذه البرامج برغم جاذبيتها، تبقى مرهونة بشروط تنزيلها والظروف المواكبة لها، وهي تحديات نوردها حسب أهميتها كما يلي:

  • حوار اجتماعي على المحك: يعتبر مشروع برنامج إصلاح صناديق التقاعد الشعرة التي قصمت ظهر حوار اجتماعي كان بمثابة حوار طرشان من طرف الحكومة التي تصر علي إغلاق هذا الملف بصفة نهائية، وبين عدة نقابات مهنية وعمالية تطالب بضرورة معالجة هذا الملف ضمن إطار مطلبي شامل.

 

ومما يحد من التفاؤل بمستقبل هذا الحوار ويصلب المواقف بعد الجولات المارثونية السابقة، أننا بصدد سنة انتخابية سيحاول كل طرف من خلالها تعزيز مكانته، سواء الحكومة، ومن داخلها، حزب الأغلبية المشكل لها والذي يريد أن يظهر بمظهر الراغب في الإصلاح. أو النقابات وما تمثله من امتداد سياسي والتي تريد أن تظهر بمظهر المدافع عن مصالح أعضائها أمام الخطر الذي يهدد قدرتهم الشرائية.

 

وبين هذا وذاك يظل الشارع المكان للتعبير عن هذه التجاذبات، وبالتالي عن حدة الأزمة الناتجة عن غياب الثقة بين الطرفين. والشاهد على ذلك تلك التظاهرات الإحتجاجية التى شهدتها مدينة الدار البيضاء، نهاية العام الماضى، والتى شارك فيها نحو 15 ألف متظاهر، استجابة لاتحادات العمال والنقابات، التى هاجمت خطة الحكومة لإصلاح المعاشات .

 

سابعا: السياسة الخارجية

تسعى المغرب في سياستها الخارجية خلال الفترة الأخيرة إلى الانفتاح على العالم الخارجي، والتقارب مع عدد من الدول الإقليمية المهمة والقوى الدولية وبخاصة الاقتصادية منها، لتعزيز التعاون في كافة المجالات المشتركة فيما بينهم.

وتجدر الإشارة إلى أن دائرة الاتحاد المغاربي تأتي في أولويات السياسة الخارجية المغربية، بهدف بناء اتحاد مغاربي قوي، تليها الدائرة العربية والإسلامية باعتبارها أحد أهم الدوائر لها، على اعتبار الانتماء المغربي إليها جغرافياً وثقافياً ودينياً، فيما تأتي الدائرة الأفريقية والتي تشهد انطلاقة جيدة للدبلوماسية الغربية في أفريقيا جنوب الصحراء. كما تتمتع المغرب بعلاقات جيدة مع الدول الغربية، وبخاصة الاتحاد الأوروبي الذي يعد ركيزة أساسية في علاقات المغرب الخارجية، كما تأتي دول إسبانيا وفرنسا على رأس الدول الغربية التي تربطها علاقات جيدة مع المغرب. فيما ترتبط المغرب بعلاقات استراتيجية متميزة أيضاً مع الولايات المتحدة الأمريكية في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الإرهاب. كما تسعى المغرب إلى الانفتاح وتوطيد العلاقات مع دول مثل الصين وروسيا في الفترة الأخيرة.

 

وإقليمياً، تسعى المغرب إلى توطيد علاقاتها الخارجية مع بعض الدول المهمة في منطقة الشرق الأوسط، مثل تركيا، مع الحفاظ على علاقاتها المتميزة مع دول الخليج التي تربطهما علاقات اقتصادية متميزة.

 

 

وفيما يخص علاقاتها مع دول الجوار، لا زالت العلاقات متوترة بين المغرب والجزائر على خلفية الدعم الجزائري لجبهة البوليساريو التي تتنازع مع المغرب على منطقة الصحراء الغربية، ومنذ ذلك الحين فإن التوتر يسود العلاقة بين البلدين بين الحين والآخر.

 

وفيما يلى تقييم سريع للعلاقات الراهنة بين المغرب وعدد من دول الجوار، بالإضافة إلى العلاقات المغربية مع دول مجلس التعاون الخليجى بشكل عام، ومع دولة الإمارات بشكل خاص.

 

  1. المغرب ودول  الجوار... توتر يتصاعد وازمات لا تنتهي :

 

مرت العلاقة بين البلدين المتجاورين بالعديد من الصراعات ، لعل ابرزها ما سمي ب"حرب الرمال" ،و هو صراع مسلح جري بين البلدين في أكتوبر من عام 1963 بسبب مشاكل حدودية، توقفت المعارك في 5 نوفمبر حيث انتهت بوساطة الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية. ثم قامت المنظمة الإفريقية بإرساء اتفاقية لوقف نهائي لإطلاق النار في 20 فبراير 1964 في مدينة باماكو عاصمة دولة مالي، ولكنها خلّفت توترا مزمنا في العلاقات المغربية الجزائرية مازالت آثارها موجودة إلى الآن.

 

وتشهد  العلاقات السياسية المغربية الجزائرية منذ العام 1994 وحتي اليوم  تجاذبات لا تنتهي،   ففي ذلك العام ، أغلقت الجزائر الحدود بينها وبين المغرب ردا على قيام المغرب بفرض تأشيرة دخول على الجزائريين من جانب واحد، بالإضافة إلى اتهام المغرب، للمخابرات الجزائرية بالوقوف وراء هجوم مسلح استهدف فندقا بمدينة مراكش في 24 أغسطس/آب 1994.

 

  وتصاعدت حدة الخلافات بسبب اتهام المغرب للجزائر بعدم الحياد في قضية الصحراء الغربية ووقوفها إلى جانب جبهة البوليساريو، في حين تشدد الجزائر على أنها مجرد ملاحظ في الملف معتمد من طرف الأمم المتحدة.

 

لكن العلاقة بين البلدين شهدت بعض الانفراجة بعد وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة في الرباط وتولي سعد الدين العثماني حقيبة الخارجية.

لكن تلك الانفراجة سرعان ما توقفت بعد أن أعلن المغرب في أكتوبر/تشرين الأول 2013 عن سحب سفيره في الجزائر ردا على ما جاء في مضمون رسالة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى اجتماع "مؤتمر دعم الشعب الصحراوي" في أبوجا بنيجيريا.

 

وتوترت بعدها العلاقات بين البلدين إلى أن وصلت إلى تقليص التمثيل الدبلوماسي بعدما تمكن ناشط في "حركة الشباب الملكي" من اقتحام القنصلية الجزائرية في الدار البيضاء وتنكيس العلم الجزائري عشية الاحتفال بعيد الثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

 

 

  •   العلاقة  بين المغرب وموريتانيا :

لا تفتأ  العلاقات  بين  المغرب وموريتانيا تمر بتوتر دبلوماسي صامت،  يتوافق مسئوولى البلدين علي التعتيم عليه، لكن الازمة  الدبلوماسية الحالية تبدو غير مسبوقة لتعدد أسبابها وتباين خلفياتها خصوصا في ظل اجراءات  تضييق بين الجانبين في مجال التعاون الاقتصادي والامني.  وتأتي الازمة الدبلوماسية الجديدة بعد شهر من استضافة موريتانيا لأول قمة عربية  علي أراضيها بعد اعتذار المغرب عن تنظيم القمة السابعة والعشرين للدول العربية .

 

  ومما زاد التوتر حدة، تصريحات مغربية تشجب تقديم سلطات نواكشوط للتعزية في زعيم البوليساريو الراحل محمد ولد عبد العزيز، الشيء الذي اعتبرته الرباط تطورا في موقف الحياد الذي تنتهجه موريتانيا من ملف النزاع في الصحراء الغربية، وقد ردت نواكشوط بطرد عمال في شركات اتصالات محلية تملك المغرب جزءا من راس مالها، وبررت نواكشوط الاجراء بانه متعلق بتنظيم العمالة الاجنبية في البلاد ولا علاقة له باي تمييز ضد العمال المغاربة.

 

وبقى الوضع متوترا على الحدود الفاصلة بين المغرب وموريتانيا والصحراء الغربية، إثر قيام الرباط بعملية أمنية وصفتها بـ"التطهيرية"، مستعملة آليات ثقيلة وسلاح الجو، للحد من أنشطة التهريب والتبادل التجاري غير المشروع بمنطقة "الكركارات" المعروفة باسم "قندهار"، نسبة إلى المدينة الأفغانية التي كانت تشتهر بمختلف أنواع التهريب.

 

حيث بدأت السلطات الأمنية المغربية يوم الأحد الموافق 14 اغسطس الجاري، عملية عسكرية في منطقة حدودية حساسة تربطها بالصحراء الغربية وموريتانيا، قالت أنها تهدف لطرد المهربين في هذه المنطقة المتنازع عليها والتي تعتبرها جزءا من أراضيها. يأتي هذا في وقت يبقى فيه الوضع متوترا في العلاقات بين نواكشوط والرباط.

 

وتقع منطقة الكركرات بجنوب غرب الصحراء الغربية وتشكل عادة مسرحا لعمليات تهريب متعددة إلى الغرب الأفريقي وخصوصا للسيارات المسروقة، ويطلق عليها سكانها تسمية "قندهار" في إشارة إلى نشاط التهريب في الجنوب الأفغاني.

 

وافادت  مصادر إعلامية مغربية بأن القوات المغربية انسحبت صباح  الاثنين،  15 اغسطس 2016 ،  من منطقة «قندهار»، على الحدود مع موريتانيا، التي سيطرت عليها صباح الأحد، وأكدت المصادر ان هذا الانسحاب يأتي لدواعٍ أمنية و صعوبة تأمين المنطقة وأن القوات المغربية قد تعود الى المنطقة بوقت لاحق.

 

ج- العلاقة بين المغرب واسبانيا  :

 لا تقتصر العلاقات المغربية- الاسبانية  في تشنجها وتأزمها على ملف الصيد البحري فقط، بل تتجاوزها لتشمل ملفات خلافية ساخنة وذات حساسية عالية ،من قبيل الموقف من قضية الصحراء و مدينتي سبتة ومليلية التي مازالت تحتلها أسبانيا إلى جانب عدد من الجزر المتناثرة في البحر الأبيض المتوسط ،وملف الهجرة.

د- الصراع بين  المغرب وجيهة الوليساريو :

يمكن القول بأنه ربما هناك بوادر حرب بين  المغرب وجبهة البوليساريو، فى القادم من الأيام. ففي مرات  سابقة كثيرا ما كانت تتوتر الأوضاع بين الطرفين، الي حد وقف المفاوضات، والتهديد بالعودة إلى حمل السلاح. لكن سرعان ما كان يهدأ الحال، وتُستأنف من جديد الوساطات الأممية. لكن يبدو أن الأمر مختلف هذه المرة، وربما وصل الوضع إلى نفق مسدود.

 

ففي الوقت الذي أعلن  فيه  نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، في مطلع أغسطس الجاري2016 ، عن أن "المنظمة الأممية تعمل حالياً من أجل تقديم مقترح رسمي، من أجل استئناف المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، بغية التوصل إلى حل مقبول للطرفين بشأن مستقبل إقليم الصحراء الغربية"  ، وذلك بعد  الازمة التي حدثت  بين  المغرب والامم المتحدة  والتي قام المغرب على اثرها بطرد عشرات من موظفي بعثة الامم المتحدة. قامت المغرب ابتداءً من يوم 11 أغسطس 2016، بخرق قرار وقف إطلاق النار، المبرم بين طرفي النزاع  منذ العام 1991 تحت رعاية الأمم المتحدة .

 

وقد تجلى هذا الخرق في خروج تشكيلات عسكرية مغربية إلى خارج جدار الاحتلال وتواجدها في الشريط العازل المحاذي للجدار، المحظور من طرف الأمم المتحدة على الجيشين المغربي والصحراوي. وأعلنت الأمم المتحدة في 16 أغسطس الجاري، أنها تقوم حاليا بتقييم الوضع في منطقة "الكركرات" والذي نتج عن انتهاك المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار.

 

جدير بالذكر أن أربع جولات من المحادثات بين المغرب وجبهة البوليساريو لم تحرز أي تقدم منذ 2007. الا ان مجلس الامن الدولي قال في قرار تم تبنيه في شهر إبريل الماضي أن على الاطراف الاعداد لإجراء جولة خامسة من المحادثات.

 

  1. المغرب ودول مجلس التعاون الخليجى... تقارب علي كافة المستويات

 

لعل أهم متغير إستجد على صعيد العلاقات المغربية – الخليجية، هي تلك الدعوة التى تلقاها المغرب ( وأيضا الأردن) في مايو 2011، من قبل مجلس التعاون الخليجى، للانضمام إلى أعضويته. والتي انتهت في حالة المغرب إلى بناء شراكة استراتيجية مع المجلس، توجت في سابع نوفمبر 2012 بتوقيع الجانبين في المنامة على مخطط عمل بينهما عن الفترة (2012-2017)، ثم تغير إلى الفترة (2013-2018 ). حيث يتوخى المجلس تمويل برامج التنمية بالمغرب في العديد من القطاعات الإنتاجية والاجتماعية ذات الوقع المباشر والملموس على تحسين ظروف الحياة للشعب المغاربى.

  • المغرب... استبدال عضوية مجلس التعاون الخليجى بالشراكة الكاملة:

فبعدما تعذر انضمام المغرب لمجلس التعاون الخليجي ، قرر قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة 32 للمجلس المنعقدة في ديسمبر 2011، إنشاء صندوق خليجي لدعم مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب. حيث بلغ رأس مال الصندوق 5 مليار دولار على 5 سنوات (أي 1 مليار دولار كل سنة) سيتم تقديمه على شكل هبات في إطار ثنائي من طرف 4 دول هي السعودية وقطر والإمارات والكويت.

 

فى ذات الوقت كان المغرب قد بدأ في بناء شبكة استثمارية مع أعضاء الخليج، خصوصا بعد توقيع اتفاقية بين المغرب والصناديق السيادية لكل من قطر والإمارات والكويت على إنشاء صندوق استثماري موحد بقيمة 2.5 مليار دولار تأتي نسب المساهمة فيه على قدر التساوي بنسبة 25% لكل طرف بمن فيهم الطرف المغربي.

 

ومن أجل إعطاء دفعة قوية لهذه الشراكة، قام الملك محمد السادس خلال شهر أكتوبر 2012 بزيارة إلى أربع دول خليجية، وهى المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت. كما احتضنت الرباط يومي 7 و8 أكتوبر 2013 الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المغربية، وذلك لمناقشة وإقرار ما ورد في مشاريع ثمان خطط عمل تفصيلية للتعاون بين الجانبين فى مجالات: البيئة والطاقة المتجددة، والموارد الطبيعية، والتعليم العام، والتعليم العالي والبحث العلمي، والشباب، والتنمية الاجتماعية والتعاون الاقتصادي، والتعاون القانوني والقضائي، والتعاون الثقافي والسياحة.

 

وقد شارك اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية ، في الاجتماع الأول لفريق العمل المختص في مجال التعاون الاقتصادي بين مجلس التعاون والمملكة المغربية الموافق 12-13 نوفمبر 2013م في الرباط بمقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون.

 

وكشف مستثمرون خليجيون أن دول المجلس ستضخ استثمارات كبرى في المغرب تشمل قطاعات السياحة والصناعة والزراعة والتعليم والصحة، اضافة الى مشاريع استراتيجية كالطرق والموانئ وتحديث البنية التحتية. وتعمل الجهات المعنية في دول مجلس التعاون والمغرب حاليا على وضع الأطر التنظيمية للشراكة للبدء في تنفيذ المبادرة التي ستمتد لسنوات طويلة مقبلة.

 

ب- نبذة عن حصيلة التعاون في إطار الشراكة المغربية- الخليجية:

  • حصل المغرب على منحة بقيمة 1 مليار و250 مليون دولار أمريكي من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
  •  كما حصل أيضا على منحة من نفس القيمة من صندوق أبو ظبي للتنمية.
  • قدم الجانب السعودي مبلغ 400 مليون دولار كدفعة أولى من المنحة المخصصة للمغرب والبالغة أيضا 1 مليار و250 مليون دولار.
  • حصل المغرب على منحة بقيمة 1 مليار و250 مليون دولار أمريكي من دولة قطر.

 

ج- دلالات القمة الخليجية - المغربية الأولى :

احتضنت العاصمة السعودية الرياض يوم 10 أبريل 2016 القمة الخليجية المغربية الأولى، حيث التقى قادة دول مجلس التعاون الخليجي بالعاهل المغربي الملك محمد السادس في أول لقاء قمة بعد إرساء الشراكة الاستراتيجية بين منظومة مجلس التعاون والمملكة المغربية عام 2011. واستمدّت هذه القمة أهميتها ليس فقط كونها الأولى من نوعها، بل وأساسا من الرسائل التي بعثت بها في هذا الظرف الزمني الحاسم والسياق الإقليمي المتغيّر والموقف الدولي الملتبس تجاه ما يجري في كامل المنطقة العربية.

 

تجدر الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية، ومنذ زمن طويل، تمد المغرب بالنفط والاستثمارات. كما قامت في عدة مرات سابقة بتمويل عمليات شراء أسلحة لصالح المغرب بغرض الحفاظ على توازن استراتيجي عسكري بين المغرب والجزائر.  

 

وقد ردّ المغرب على المساعدة السعودية بالمثل، وفي أغلب الأحيان بالمساندة السياسية والعسكرية مثلما حصل في سنة 1991 مثلا عندما أرسل جنودا إلى السعودية أثناء عملية عاصفة الصحراء. وقد أرسل المغرب قوات خاصة إلى الحدود السعودية مع اليمن إبان الحرب التي خاضتها الرياض مع جماعة الحوثيين عام 2009 بعد أن طلبت السعودية من الحكومة المغربية إمدادها بدعم عسكري عاجل.

 

وتطورت العلاقة بين المملكة المغربية والخليج في الفترة الأخيرة؛ بدءا من  مشاركتها في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش إلى جانب دول خليجية، ثم المشاركة في عمليات "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية في اليمن، وانتهاءً بالتحالف الإسلامي.

  1. العلاقة بين الامارات والمغرب

تتميز العلاقات المغربية الإماراتية بعمقها التاريخى منذ استحداث اللجنة المشتركة " الإماراتية – المغربية" في 16 مايو 1985 بالرباط. حيث عقدت اللجنة المشتركة دورتها الأولى بأبوظبي في الفترة الممتدة من 22 إلى 24 نوفمبر 1988 برئاسة وزيري خارجية البلدين. وانعقدت الدورة الثانية بالرباط يومي 25 و26 يونيو 2001 برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء و وزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك، ومعالي محمد بنعيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي السابق، بينما انعقدت الدورة في فبراير 2004 بأبوظبي، أما الدورة الرابعة فقد انعقدت بالدار البيضاء يومي 22 و23 يوليو 2006.

 

كما ترتبط الدولتين بعدد من الإتفاقيات المشتركة من بينها اتفاق للتعاون في المجال الأمني أبرم بين البلدين سنة 1992، وآخر للتعاون العسكري وُقّع سنة 2006.

وفى هذه الآونة تشهد العلاقات الثنائية بين المغرب والإمارات تقدما على أكثر من صعيد.  فدولة الإمارات العربية المتحدة تحتل المرتبة الأولى على صعيد الاستثمارات العربية بالمملكة المغربية، بفضل التدفق الكبير للاستثمارات الإماراتية من خلال استثمارات "صندوق أبوظبي للتنمية، الشركة المغربية - الإماراتية للتنمية، شركة المعبر الدولية للاستثمار، مجموعة إعمار، شركة دبي العالمية، ، شركة القدرة القابضة، الشركة العالمية البترولية للاستثمار.

 

كما احتلت دولة الامارات المرتبة الثالثة على مستوى الاستثمارات الأجنبية بالمغرب خلال السنوات العشر الأخيرة. وساهمت الإمارات، من خلال صندوق أبوظبي للتنمية، في تمويل عدد من المشاريع الكبرى في المغرب من قبيل خط القطار الفائق السرعة الذي يربط طنجة في الدار البيضاء والمركب المينائي لطنجة المتوسط والطريق الساحلي بين طنجة والسعيدية

وقد بلغ إجمالي الاستثمارات التي قدمها صندوق أبوظبي للتنمية، نيابة عن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، لتمويل مشاريع تنموية في المغرب، منذ سنة 1976، نحو 7,3 مليار درهم إماراتي (حوالي ملياري دولار)، خصصت لتمويل 64 مشروعا تنمويا تشمل قطاعات النقل والبنيات التحية والمواصلات والماء الصالح للشرب والإسكان والصحة والتعليم والزراعة والكهرباء.

 

والملاحظ، تاريخيا، أن أحزاب وقوى الإسلام السياسى فى المغرب كانت دائما تنتقد مشاركة المغرب في أى عمليات عسكرية بزعامة غربية أو خليجية ضد الإرهاب بحجة الهيمنة الأجنبية، لكن تجنب حزب العدالة والتنمية إعادة انتاج نفس تلك المواقف إزاء المبادرة الخليجية الأخيرة تجاه الحرب على داعش والإرهاب، خشية أن ينعت هذه المرة بأنه مساند لتنظيم "الدولة الإسلامية".