المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

أردوغان والأسد.. الاقتراب من تطبيع العلاقات

الاثنين , 10 يوليو 2017 - 12:10 مساءٍ

الأسد وأردوغان
الأسد وأردوغان

تطورات الأسابيع القليلة الماضية على الصعيد السوري، تكشفت عن تطورات بالغة الأهمية، على مستقبل الأزمة السورية ومالاتها. دمشق تتهم أنقرة بأنها تنبهت أخيراً إلى خطورة التهديد الذي يشكله "داعش" لا على أمن الإقليم واستقراره فحسب، بل وعلى أمن تركيا واستقرارها في نهاية المطاف.

أنقرة بالمقابل تتهم دمشق، بأنها تنبهت أخيراً لخطورة "التهديد الكردي"، وبدأت بالتصدي له (اشتباكات الحسكة بين الجيش السوري ووحدات الحماية الكردية)، وأن هذا التهديد يتخطى الأمن والاستقرار، إلى ضرب وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها.

النظر إلى هذه الاتهامات يعطي الانطباع – للوهلة الأولى – بأننا أمام فجوة في المواقف، تنبئ باستمرار الصراع السوري – التركي، الذي بلغ ذروة غير مسبوقة، في الأعوام الأخيرة. لكن هذا ما تشف عنه "انطباعات الوهلة الأولى" فقط، بيد أن التدقيق في عمق هذه التراشقات الإعلامية المتبادلة، يسمح بالوصول إلى استنتاج مغاير، مؤدّاه أن ثمة " أرضية مشتركة" تتشكل بتطبيع العلاقات والشروع في بناء علاقات تعاون بدل علاقات الصراع بين الجانبين.

تركيا وضعت "التهديد الكردي" في صدارة أولوياتها الوطنية والقومية، وسوريا تنظر لصراعها مع الفصائل المسلحة، بمن فيها "داعش"، بوصفها التهديد الاستراتيجي الأول على جدول أعمالها.. تفاوت أوزان التهديد واختلاف أولوياته، لا يحجب حقيقة أن كلا الجانبين، بات يتبادل مع الجانب الآخر، المخاوف والهواجس ذاتها، بهذا القدر أو ذاك.

الأولوية التركية المعطاة للحرب على الكيان الكردي الناشئ، هو من بين أسباب أخرى، أهم حافز لأنقرة، لتغيير مقاربها حيال الأزمة السورية، وإعادة رسم خريطة التحالفات الإقليمية والدولية ذات الأولوية القصوى بالنسبة لتركيا. ويفسر هذا الإدراك، إقدام حكومة يلدريم، على الشروع مؤخراً في إحداث " استدارة " كبرى في خريطة تحالفاتها، بالاقتراب من روسيا وإيران على نحو متسارع، واتخاذ جملة من المواقف " المغايرة " حيال سوريا.

  • تركيا تلتقي مع إيران وروسيا على حفظ سيادة سوريا ووحدة أراضيها بما يمنع قيام كيان كردي على حدودها الجنوبية.
  • تركيا تلتقي مع روسيا وإيران على ضرورة قيام "حكومة وحدة وطنية موسعة" تدير مرحلة الانتقال، بدل "هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات" التي كانت تتحدث عنها.
  • تركيا تلتقي مع روسيا وإيران حول ضرورة ترك "الشعب السوري" يقرر مصيره بنفسه ويختار بملء حريته، نظامه السياسي الذي يريد.

دفعت هذه التغيرات على "المقاربة السورية" لحكومة أنقرة، برئيسها يلدريم لإبداء الاستعداد للتعامل مع الأسد كرئيس لسوريا في مرحلة انتقالية، باعتباره "لاعباً مهماً" – بحسب قوله- في الأزمة السورية ... والتعهد بالقيام بدور متصاعد في الجهود المبذولة للتوصل إلى "حل سياسي" لهذه الأزمة ... والتبشير بقرب حصول السوريين على "أخبار سارة" حول مستقبلهم ومستقبل بلادهم.

وستدفع هذه " الأرضية المشتركة" لرؤية التهديدات، كلٍ من أنقرة ودمشق، إلى التفكير جدياً للنزول عن قمة الشجرة، والشروع في تغليب " المصلحة الضاغطة" على ركام الحساسيات والخلافات، الناجمة عن احتدام الصراع و"حروب الوكالة" بينهما، وتحديداً لجهة إعادة النظر في أشكال التدخل التركى في الأزمة السورية، وأدوات هذا التدخل، بما فيها الأدوات غير المشروعة المتمثلة في دعم جماعات إرهابية وأخرى تدور في فلكها السياسي والإيديولوجي. تطورات نوعية وهامة ستفضى إلى نتيجة حاسمة الأهمية وبالغة الأثر في تغيير مجرى الأحداث والتطورات الدامية في الأزمة السورية.