المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

الشرق الأوسط في الربع الأخير من عام 2016

الأربعاء , 12 يوليو 2017 - 11:30 صباحاً

الشرق الاوسط
الشرق الاوسط

 

فيما يلي استعراض سريع للتطورات المتوقعة في الشرق الأوسط خلال الربع الأخير من العام 2016: 

  1. التطورات المتوقعة في سورية

 ستتباين وتتعارض مصالح القوى التي تقاتل في سوريا، وداعميها من الخارج بشكل أوضح في الربع الأخير من العام.

  • ستحتاج الولايات المتحدة إلى تعزيز قنوات اتصال مفتوحة مع روسيا وتنسيق عسكري قوي مع تركيا، كي تتجنب وقوع حوادث رئيسية على ساحة المعركة السورية، قد تبعدها عن عملياتها ضد داعش.
  • بالمقابل، ستعمل روسيا بالتأكيد كي تستعرض قوتها أمام الولايات المتحدة، وذلك من أجل إشعارها بالكلفة العالية لتخفيض محادثاتها مع موسكو، عبر تصعيد الدعم العسكري لقوات الأسد والمليشيات الإيرانية التي تقاتل معه، ومحاولة التداخل والاشتباك مع عمليات أمريكية وتركية.
  • ستعزز كلا من السعودية وقطر، المتمردين السوريين خلال ما تبقى من السنة، وذلك في استثمار واضح لتدهور العلاقات الأمريكية – الروسية.
  • بالنسبة للمقاتلين على الأرض، ستعزز تداعيات تدخل قوى خارجية ذات أجندات متصارعة، من عدم الثقة في محادثات السلام التي تتم بوساطة دولية، وتقلص فرص محاولات فرض تهدئات جديدة، وتؤجج الصراع أكثر فأكثر.
  • ستستمر محافظة حلب محور التركيز الرئيسي للصراع. حيث ستبذل قوات النظام السوري أقصى ما وسعها كي تقصي المتمردين السوريين خارج مدينة حلب، بينما سيركز المتمردون جهودهم على كسر الحصار. إذا ما فشل المتمردون، وبقي الحصار في موضعه، سيجد الموالون للأسد فرصة لتوجيه بعض الاهتمام نحو مدينة الباب الخاضعة لسيطرة داعش – وهي التي تعد هدفا استراتيجيا لجميع الأطراف خلال الفترة القادمة.
  • في الشمال، سيتقدم متمردون مدعومون من الأتراك نحو الباب رغم مقاومة داعش العنيفة، ليتوقفوا قبل الخطوط الأمامية لقوات الأسد. سيقطع تقدمهم الطريق على وحدات الحماية الشعبية الكردية ويحول دون اقترابهم أكثر من المدينة. في الوقت نفسه، ستحاول واشنطن توجيه انتباه قوات سوريا الديمقراطية بعيدا عن الباب، وفي اتجاه الرقة.
  • بالتأكيد، لن تكون حلب الساحة الملتهبة الوحيدة خلال الربع الأخير من العام؛ بل ستكون محافظة حماة أيضا موقعا لعمل عسكري ممتد بحلول نهاية العام. ستبذل قوات الموالين للأسد في المنطقة ما في وسعها لإحباط خطط المتمردين للاستيلاء على مدينة حماة، وخطوط الاتصالات الحيوية حولها.   

 

  1. تمدد تركيا في داخل سورية:

سيجبر الاختراق التركي لسوريا ونحو مدينة الباب، أنقرة على تعزيز علاقة عمل مع قوى عسكرية أخرى عاملة في المنطقة-تحديدا، الولايات المتحدة وروسيا.

  • لن تحصل أنقرة على الموافقة الدولية المطلوبة لخطط إنشاء منطقة آمنة على حدودها مع سوريا، ولكن هذا لن يوقف مساعيها في هذا المضمار. ستستخدم تركيا قواتها المحدودة وحلفاءها (فرقة تور الدين زنكي – فرقة السلطان مراد – كتيبة شهداء التركمان ....) كي تبدأ في تمهيد سياج أمني وبناء مساكن مؤقتة للاجئين في منطقة الحدود. 
  • رغم أن تركيا وروسيا ستكونان حريصتان في تعاملاتهما مع بعضهما البعض على ساحة القتال السورية، فإنهما ستتعاونان بأريحية أكبر في المجال الاقتصادي. ستزيد الرحلات التجارية بين الجانبين، إلى جانب التجارة، والتي ستزيد تدريجيا عبر نهاية العام 2016. ستسلط تركيا الضوء على مزايا مشروع الخط التركي للغاز، طامحة في أسعار أفضل لعقود الغاز بينها وبين روسيا.

 

3-تركيا... تطورات الداخل والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي:

 في أعقاب الانقلاب التركي الفاشل، عجلت أنقرة من برنامجها الزمني للهجوم على المقاتلين الأكراد والمنتمين لهم سياسيا باسم الأمن القومي. مع التئام البرلمان التركي في أكتوبر الجاري، من المتوقع أن يهمش الحزب الحاكم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، في الوقت الذي يستعد فيه المشرعون للجدل حول مجموعة كبيرة من التعديلات الدستورية المقترحة، والتي تهدف إلى تقويض السلطة السياسية للجيش. وفى هذا السياق يمكن توقع بعض التنازلات في التعديلات الخاصة بالسلطة القضائية، ولكن المجلس التشريعي سيتجنب الآن التحول باتجاه النظام الرئاسي للحكم.

 

 في مواجهة قمع سياسي متزايد، سيحاول حزب الشعوب إحياء محادثات السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، ليقدم لأنقرة فرصة لتخفيف مخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن انتهاكات حقوقية في تركيا. إلا أن الحزب الحاكم سينخرط بشكل سطحي في حوار لتحسين صورته في الخارج، ويعزز وضعه في المفاوضات مع بروكسل. ولن يغير من سياسة الحملة على الأكراد، ولن يضع المسلحون الأكراد أسلحتهم كشرط مسبق للمحادثات.

 

   في التوقيت الحالي، ستستمر مفاوضات تركيا مع أوروبا، على الرغم من حقيقة أن اتفاقهم للهجرة يأتي تحت ضغط متزايد. ستستمر بروكسل في انتقاد تركيا بسبب تجاهلها حقوق الإنسان، وستستمر أنقرة في الشكوى حول تلكؤ كتلة الاتحاد الأوروبي في تحرير تأشيرات الدخول للمواطنين الأتراك. ولأن تركيا سترفض إصلاح قوانينها لمكافحة الإرهاب، كما طلبت أوروبا، ستمدد الكتلة الأوروبية من الجدل حول تحرير تأشيرات الدخول للأتراك حتى 2017. مع ذلك سيستمر الاتحاد الأوروبي في تقديم المال للأتراك مقابل تخفيف عبء الهجرة عن القارة، جتى مع استمرار أنقرة في التذمر من كيفية نقل تلك التمويلات.

4-في العراق... معركة الموصل تبدأ

إلى الجنوب، ستحاول العراق استعادة الموصل من داعش طوال الشهرين ونصف القادمة. وكما هو الحال في سوريا، ستشكل القوى الخارجية المنخرطة في الصراع كيفية حدوث ذلك. تركيا، إيران والولايات المتحدة، جميعها على علم أن أي بلد لديها قوات منخرطة في الصراع، ستكون لها القدرة على التأثير على المستقبل السياسي والاقتصادي للموصل، فور انتزاعها من داعش. لهذا الهدف، ستعمل كل منها على التأكد من وجود قوات تابعة لها ضمن الوحدات العراقية، تلعب دور استشاري. ستعمل إيران عن كثب مع وحدات الحشد الشعبي الشيعية وقوات الأمن العراقية، بينما ستولي تركيا تأييدها لجماعة الحشد الوطني السنية والبشمركة الأكراد.

سيضخ التحالف ضد داعش دعمه للجيش العراقي، والذي سيتقدم – بمساعدة وحدات الحماية الشعبية وقوة نيران غربية – نحو الموصل من الجنوب والجنوب الغربي. فور أن تصل إلى مدى يسمح لها بضرب المدينة، ستبدأ القوات العراقية في التنسيق لهجوم منسق على الموصل. ومع محاولة داعش الحفاظ على سيطرتها على الأراضي في الموصل والرقة، ستزيد دعوات التنظيم لأتباعه من أجل تنفيذ عمليات إرهابية في الخارج بهدف استعراض قوة الجماعة.

 

ستجبر عملية الموصل بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق على تنحية خلافاتهما جانبا بشكل مؤقت. ولكن مع تقدم الربع الأخير من العام، ستُجدد جهود تطهير المنطقة من داعش من النزاعات على الأراضي على امتداد حدود كردستان العراق. أيضا، سيؤدي تدخل تركيا وإيران في صناعة القرار في كردستان العراق إلى إثارة المزيد من الاضطرابات. ومع محاولة أنقرة إدخال نفسها في هجوم الموصل على غير إرادة بغداد (وإيران بالطبع) فإنها ستعتمد بكثافة على علاقاتها مع الحزب الحاكم في إقليم كردستان. ستبحث طهران عن طرق أعمق للتدخل في كردستان العراق، بالإضافة إلى عملها على احتواء التهديد المتزايد باندلاع تمرد كردي داخل حدودها.

5-تداخل بين السابق الرئاسي الأمريكي والإيراني

في الوقت نفسه، تستعد إيران لإجراء انتخاباتها الرئاسية في النصف الأول من عام 2017 – وهو السباق الذي سيكون التصويت القادم في الولايات المتحدة في نوفمبر القادم أحد العوامل المؤثرة عليه بكثافة.

  • لن تتغير السياسات الأمريكية نحو إيران كثيرا خلال الربع الأخير، ولكن المتشددين في طهران سيشيرون إلى الخطاب السياسي للمرشحين الأمريكيين – خاصة بالنظر إلى الاتفاق النووي مع الغرب والتهديدات بتجديد العقوبات – كي يقوضوا من فرص معسكر الرئيس حسن روحاني الأكثر اعتدالا.
  • ستستخدم قوات الحرس الثوري الصواريخ، العمليات العسكرية والمناورات في مضيق هرمز كي تذكر السياسيين الإيرانيين، على اختلاف درجة تشددهم بقوتها ونفوذها، مع اشتعال المنافسة على الرئاسة.
  •  في الوقت الذي تحاول فيه فصائل إيرانية نزع مصداقية الأخرى بواسطة فضائح وحملات هجوم، سيكون من المهم مشاهدة مستوى الإصلاح الاقتصادي والانخراط مرة أخرى مع مستثمرين أجانب والذي بدأ على عهد إدارة روحاني.
  • سيسعى المعسكر المتشدد في إيران لحماية مصالحه في مواجهة المنافسة الخارجية في وقت تتخذ فيه طهران خطوات جادة لفتح قطاع الطاقة لديها في الربع الأخير من العام. تخطط إيران لإجراء مناقصات نفط وغاز طبيعي جديدة، تحت إطارها الجديد للاستثمار خلال هذا الشهر، رغم أن أي اتفاقات توصلت لها مع مستثمرين أجانب لن تتم قبل نهاية هذا العام، على الأقل. في هذا التوقيت، ستستمر إيران في الاعتماد على ممولين من الداخل للحصول على تمويلات.

6-الخليج ... صراع الموازنات العامة واستمرار الحروب

   خلال الشهرين الأوليين من الربع الأخير من العام، ستستمر دول مجلس التعاون الخليجي الأعضاء في أوبك – السعودية، الكويت، قطر والإمارات – في التفاوض مع أعضاء آخرين في أوبك، حول كيفية تنفيذ خفض الإنتاج، وقبل اللقاء التالي لـــ "أوبك" والمزمع عقده في الثلاثين من نوفمبر القادم في فيينا.

لن تكون إيران، ليبيا ونيجيريا مواضع لتخفيض الإنتاج، ومع عودة الصادرات من ليبيا ونيجيريا، ستضيف المزيد من الضغط إلى النزاع القائم بين إيران والسعودية حول من يتوجب عليه تخفيض الإنتاج، وما هو مستوى تجميد الإنتاج الواجب على إيران. بصرف النظر عما إذا كان يمكنهما التوصل إلى اتفاق، لن تحاول السعودية وبقية أعضاء مجلس التعاون الخليجي إفساد أسواق النفط والتي تستعيد عافيتها. بالأحرى، يمضي أعضاء "أوبك" نحو تجميد مؤقت للإنتاج. سواء باتفاق أو من دون اتفاق يخفض الإنتاج الكلي لــــ "أوبك"، فمن المرجح أن تتوقف السعودية ببطء عن ضخ المزيد من إنتاج النفط، والذي وصل إلى مستويات مرتفعة للغاية هذا الصيف عندما استخدمت إنتاجا إضافيا لتغذية مولدات الطاقة لديها.

 

 سيكون الدخول الوشيك لإيران إلى سوق الطاقة العالمي، مؤشرا على تراجع ميزانيلات دول مجلس التعاون الخليجي العام القادم.

وفى هذا السياق، من بين دول الخليج، تشهد السعودية، عمان والبحرين ضغطا اقتصاديا كبيرا، رغم أن الرياض ربما تعمل على تقليص العجز في ميزانيتها بحلول نهاية العام. ستستمر السعودية في تنفيذ إصلاحات اقتصادية تدريجية، لتكشف عن المرحلة التالية من الخطة التي تعرف بـــــ "السعودة" في ديسمبر، مع مراجعتها قوانين العمل وسط مطالب متزايدة لتوظيف الشباب السعودي. الرياض، إلى جانب شقيقاتها في المجلس تبحث عن سبل لتقليل إنفاقها، جزئيا عبر تعزيز وزاراتها الحكومية. ستصدر السعودية أيضا سندات حكومية تٌقدَر قيمتها ب 10 بلايين دولار، خلال الربع الأخير من العام من أجل تجديد خزائنها.

 

 7-الحرب في اليمن والعلاقات السعودية الإماراتية:

لن يكون الضغط الاقتصادي المصدر الوحيد للتوتر بين دول مجلس التعاون الخليجي. فالحرب في اليمن ستضع العلاقات داخل كتلة مجلس التعاون على محك الاختبار، مع استمرار اليمن في التشظي. محاولة نقل مؤسسات يمنية إلى عدن سيعزز الانفصاليين في الجنوب، ويعمق الهوة بين السعودية والإمارات (الإمارات مستريحة أكثر من الرياض لفكرة دولة يمنية مجزأة). ستتردد السعودية في بذل تنازلات للمتمردين الحوثيين في اليمن، والذين سيرفضون بدورهم، التخلي عن أسلحتهم والأراضي الخاضعة لسيطرتهم، الأمر الذي يحول دون حدوث أي اختراق على صعيد محادثات السلام المستمرة.

 

 

8- العنف يهدد صادرات ليبيا

حتى الآن، لا يظهر سوى القليل من الإشارات عن احتمال التوصل إلى اتفاق قريبا لإنهاء الصراع الدموي والممتد في ليبيا. خلال الربع الثالث من عام 2016، اتخذ المشير خليفة حفتر خطوات في اتجاه تأمين مصاف النفط في الشرق، معززا وضعه – ووضع مجلس النواب – في المحادثات مع حكومة الوفاق الوطني.

  • ستستمر المفاوضات بين الجانبين خلال الأشهر القادمة، محققة بعض التقدم على صعيد توحيد المؤسسات الحكومية المتنافسة. ويمكن القول، أن المحادثات لن تتوصل إلى تأسيس حكومة وحيدة متماسكة.
  • الأرجح أن هشاشة عملية السلام ستضمن استمرار صدامات متقطعة بين الميليشيات الداعمة لكل طرف، خلال الربع الأخير من العام.
  •  مع تصعيد الميليشيات المصراتية التي تقاتل إلى جانب حكومة الوفاق الوطني، لعملياتها ضد قوات داعش في سرت، سترد داعش بلا شك على خسائرها بشن المزيد من العمليات الإرهابية ضد مدن ليبية.
  •  ستزيد آبار النفط وسط ليبيا من إنتاجها خلال الربع الأخير من العام، رغم أن توقعات شركة النفط الوطنية الكائنة في طرابلس بزيادة الإنتاج ليصل إلى مليون برميل يوميا تعد من قبيل المبالغة في التفاؤل. 
  • قد تفضي صدامات بين ميليشيات متنافسة، أو هروب مقاتلي داعش من سرت، إلى توجيه هجمات ضد البنية التحتية للغاز الطبيعي والنفط في البلاد، وتذبذب الصادرات من الطاقة الليبية.

9-استدارة الاقتصاد المصري

   ستمر مصر بثلاثة أشهر صعبة على الصعيد الاقتصادي، في الوقت الذي تعزز فيه دفاعاتها ضد مسلحي داعش الفارين من ليبيا.

  • القاهرة، بالفعل في المراحل الأخيرة لتأمين الشريحة الأكبر من دعم صندوق النقد الدولي في تاريخ الشرق الأوسط. وستعمل على الحصول على تمويلات إضافية من البنك الدولي، مجلس التعاون الخليجي والصين.
  • تخطط مصر لاستخدام هذه الأموال لتقليص خطط الدعم المكلفة لها في 2017.
  • ستتصاعد معارضة الجماهير لهذه الإجراءات التقشفية خلال الربع الرابع من عام 2016 ولكنها ستظل عند مستويات يمكن احتمالها، في الوقت الذي تركز فيه الحكومة على تحسين وضعها المالي.