المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

فى ظل الاستعداد لإعادة انتشار قوات المراقبة الدولية فى سيناء.. أوباما يهز أسس اتفاقات كامب ديفيد

الخميس , 13 يوليو 2017 - 02:25 مساءٍ

قوات حفظ السلام
قوات حفظ السلام

كان واضحا لوقت ما، أنه على الرغم من جميع خطواته المتعثرة في الشرق الأوسط، فقد نجح الرئيس أوباما في شأن واحد فشل فيه جميع من سبقوه.. لقد جعل إسرائيل والعرب، تحديدا عرب الخليج، أقرب لبعضهما البعض من أي وقت مضى، متحدون في شكوكهم وعدم ثقتهم في سياسات واشنطن في الإقليم.

 

 الآن، اتخذ خطوة أبعد.. إنه يستعد لإعادة نشر المكون الأمريكي الصغير في قوة المراقبين متعددة الجنسيات في سيناء، على خلفية أن سلامة القوة متعددة الجنسيات باتت مهددة من قبل الإرهاب فى سيناء.  داعش هي السبب الرئيس – حسب زعم واشنطن-في استعداد أوباما لتحريك القوات الأمريكية من معسكر الجورة، بالقرب من قطاع غزة، لتتمركز بالقرب من شرم الشيخ في القسم الجنوبي من شبه الجزيرة، حيث تمثل داعش تهديدا أقل. ومع ذلك، إبان الاستعداد لسحب القوة متعددة الجنسيات، ضمنت واشنطن أن القاهرة وتل ابيب لن تستمرا في العمل معا بشكل وثيق وفقط، ولكنهما ستفعلان هذا من دون أن تضعا المصالح الأمريكية في الاعتبار.

 

 وتعد القوة متعددة الجنسيات قوة فريدة.. أُنشئت عام 1981 بموجب اتفاقات كامب ديفيد 1978، لضمان التزام مصر وإسرائيل بالقيود العسكرية المتفق عليها في سيناء. وتتكون القوة متعددة الجنسيات حاليا من ألفين من القوات ومدنيين من عشرات البلاد، 700 منهم من الولايات المتحدة. وتدير تلك القوة: نقاط تفتيش، تعزز دوريات مراقبة، تضمن حرية الملاحة عبر مضيق تيران وخليج العقبة، وتصدق على جميع بنود معاهدة السلام الإسرائيلية – المصرية الأخرى المُطَبَقة في شبه جزيرة سيناء.

 

وتزعم إدارة أوباما أن بإمكانها مراقبة تحرك القوات باستخدام أنظمة غير بشرية وبالتالي فإنها لا تحتاج لتعريض حياة الأفراد للخطر. الأكثر من ذلك، عمليا، سمحت إسرائيل بالفعل لمصر بنشر قواتها الأمنية أكثر داخل سيناء. مكنت رغبتها في تجاهل الملحق الأمني لمعاهدة السلام مع مصر، القاهرة من محاربة المسلحين المدعومين من حركة حماس، في الوقت نفسه الذي تروج فيه تقارير حول تقديم قوات الدفاع الإسرائيلية دعما استخباراتيا لتعزيز عمليات مكافحة داعش التي يقوم بها نظراءهم المصريين.

 

ولأن تخطيط إدارة أوباما لإعادة نشر القوات خطوة معزولة، فإنها قد تكون سببا لمزيد من القلق في تل ابيب والقاهرة.. ففى إقليم مضطرب، أي تغيير في عمليات القوة متعددة الجنسيات سيكون له أثر أكبر كثيرا من مجرد إعادة نشر قوة في حجم كتيبة صغيرة.

 

في سياق تردد أوباما في تخصيص موارد كبيرة لتحطيم داعش، فإن إعادة نشر القوة متعددة الجنسيات سيبدو الخطوة الأولى باتجاه تخلي أمريكا عن التزاماتها بموجب اتفاقات كامب ديفيد، الأساس الذي قدمت فيه واشنطن بلايين الدولارات إلى إسرائيل ومصر منذ 1979.

 

وبما أن إسرائيل ومصر ستستمران في العمل معا في سيناء، فإنهما على الأرجح ستستمران في تعزيز علاقاتهما الوثيقة بالفعل مع روسيا، التي كانت وعادت مرة أخرى لتصبح القوة الرئيسية الأخرى في الشرق الأوسط. ليسجل فلاديمير بوتن هدفا استراتيجيا محتملا آخر، وخسارة أخرى لإدارة أوباما. وبا