المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

السعودية تهدد واشنطن بتدمير اقتصادي متبادل

الخميس , 13 يوليو 2017 - 02:44 مساءٍ

اوباما والملك سلمان
اوباما والملك سلمان

سيحمل الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمتعة أكثر من المعتاد عندما يسافر إلى العاصمة السعودية هذا الأسبوع. هذه الرحلة مُخطَط لها أن تكون فرصة كي تعيد الولايات المتحدة توطيد علاقاتها بحلفائها الخليجيين وتعزز التنسيق حول عدد من القضايا الإقليمية. بالأحرى، سيقضي أوباما كثير من الوقت كي يهدئ التوترات ومشاعر الغضب بشأن مشروع قانون لا يزال خاضع للنقاش في الكونجرس الأمريكي. يهدف مشروع القانون إلى الكشف عن ارتباطات أو صلات سعودية بهجمات الحادي عشر من سبتمبر. بموجب هذا المشروع سيتم تجاهل الحصانة الحكومية في قضايا يجد فيها أن المشتبه فيهم مذنبون ومسؤولون عن هجمات قتلت أمريكان على التراب الأمريكي.

 

ولأن مشروع القانون يشمل قضايا ذات زخم كبير مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، يعتبر هذا المشروع نقطة حشد وجذب بالنسبة لمرشحي الرئاسة الأمريكان، ومنهم السناتور الجمهوري "تد كروز" وكلا المرشحين الديمقراطيين. ولكن إدارة أوباما حاولت اتخاذ موقف أكثر هدوءا، واضعة في اعتبارها هدفين رئيسيين:

  1. تجنب سابقة قد تفتح على الحكومة الأمريكية بابا من المشاكل يصل إلى دعاوى قضائية في الخارج.
  2.  وتعزيز علاقة طيبة مع السعوديين في توقيت حرج في الشرق الأوسط.

المقصد، أن أوباما لن يخاطر بعلاقته بالرياض... فهو يحتاج إلى الدعم السعودي لاحتواء داعش، والعمل كثقل سني مواز في مقابل علاقة الولايات المتحدة الوليدة مع إيران.

من ناحية أخرى، الرياض هددت الولايات المتحدة ببيع حصص في أصول أمريكية تصل قيمتها إلى 750 بليون دولار في حال تمرير القانون. رغم أن التهديد – قُدِمَ بشكل شخصي إلى البيت الأبيض بواسطة وزير الشؤون الخارجية السعودي – حظي بكثير من الاهتمام بالفعل، كونه يستحق دراسة دقيقة.

 

باستثناء عدد قليل من كبار المسؤولين في واشنطن والرياض، لا يمكن لأحد أن يحدد حجم الاستثمار السعودي في سندات الخزينة الأمريكية. إلا أننا نعلم أن وزارة الخزانة الأمريكية تضع الاستثمارات السعودية إلى جانب تلك التي تملكها دول أخرى مصدرة للنفط، ومنها الكويت، قطر والإمارات. وهي معا، كانت قيمتها حتى نهاية فبراير الماضي 281 بليون دولار. وبما أن كثير من ثروة الكويت، قطر والإمارات تكمن في استثمارات خارجية وعديد من الأسهم حول العالم، يمكن أن نفترض أن حسابات السعودية تمثل قسما كبيرا من هذا الرقم. وحتى بافتراض حدوث هذا، فإن الرقم 281 بليون دولار يتضاءل بالمقارنة بحجم ما لدى الصين من سندات الخزانة (1.25 تريليون دولار) أو اليابان (1.13 تريليون دولار).

 

نظريا، ستوجه السعودية ضربة ثقيلة إلى الأمن الأمريكي إذا ما باعت عددا كبيرا مما لديها من سندات أمريكية دفعة واحدة. ولكنها ستؤذي نفسها أكثر ربما. لأن المبيعات الضخمة ستخفض سعر السندات من البداية، وبالتالي ستخسر السعودية أموالا أكثر مع كل صفقة بيع. حتى لو أردات السعودية أن تبيع جميع سنداتها مرة واحدة، ستحتاج إلى العثور على مشترين راغبين في شراؤها مرة واحدة كي تتجنب تحقيق خسارة مالية كبير.

 

قد تقول السعودية أن هذا البيع إن هو إلا إجراء استباقي لتحول دون استيلاء الولايات المتحدة على سنداتها وأصولها، بسبب مزاعم مرتبطة ب 11 سبتمبر، لكن واشنطن لا يمكنها القيام بذلك.... فباستيلاءها على نسبة كبيرة من السندات السعودية لأسباب سعودية( أى تورط السعوديون فى أحداث 11 سبتمبر) ستنشر الولايات المتحدة خطرا سياسيا على سندات أخرى تملكها بلدان أخرى وستهدد بخلق نوع ما من الهروب الجماعي لأموال السندات قد يقوض تفوق الدولار الأمريكي. لهذا لن تنخرط الولايات المتحدة في مثل هذا النوع من الإضرار الذاتي بالاقتصاد.  وبالتالي، فما يهدد به السعوديون يبدو خيارا نوويا، يعد بدمار اقتصادي أكيد متبادل للسعودية والولايات المتحدة والاقتصاد العالمي. وفي الوقت الحالي؛ تعاني المملكة المتحدة من كثير من الضغط المالي الداخلي ...

 

لكن بالمقابل ستحتاج الرياض، في الوقت الحالي، إلى إجراء إصلاحات اقتصادية كي تزيد الثقة في اقتصادها. هذه الإصلاحات تشكل خصخصة وإجراءات لجذب استثمارات خارجية. أيضا، تأمل الرياض في جذب أموال خارجية إلى سوق الأوراق المالية السعودي وتعرض الآن بالفعل جزءا من شركة النفط السعودية إلى الاستثمار العام. ومع ذلك، حتى تكون هذه البرامج فعالة، يجب أن يصبح الاقتصاد السعودي أكثر انفتاحا وشفافية... يجب أن تطوى صفحة التدخل والصفقات التي تحركها الدوافع السياسية، لصالح نهج  تكنوقراطي، يتأسس بدرجة كبيرة على الاعتبارات الإقتصادية وفقط.

 

من الطبيعي، إذا ما باعت الرياض أصولها، فإن هذا من شأنه أن يقوض جهودها لبث الثقة في اقتصادها. تواجه الرياض بالفعل مقاومة اجتماعية وسياسية كبيرة لإصلاحاتها المُخطط لها. وفي حال حدوث غير المتوقع، أى تستولي الولايات المتحدة أو تجمد قسما صغيرا من الأصول السعودية، ستواجه البلاد خطرا أكبر، خاصة إذا ما فشلت في تطبيق إصلاحات اقصادية داخلية هي في أمس الحاجة إليها الآن.