المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

تطورات الصراع فى اليمن بعد استهداف الأراضى السعودية

الأحد , 16 يوليو 2017 - 01:50 مساءٍ

اثار القصف في مدينة نجران
اثار القصف في مدينة نجران

معطيات الأسبوع السادس للصراع فى اليمن، منذ بدأ "عاصفة الحزم"، تشير إلى أن الصراع يزداد اشتعالا. فالحوثيين، ولأول مرة، يستخدمون قذائف صاروخية فى استهداف الداخل السعودي (مدينة نجران الحدودية). هذا التطور سيتولد عنه ردود أفعال سعودية قوية. فى ذات الوقت المعارك فى عدن ازدادت شراسة، بعد الإنزال البحري الذي حدث مؤخرا. كذلك القاعدة تعزز مواقعها فى شرق اليمن، فى المكلا بحضرموت. أما مؤتمر الحوار الذي دعا إليه عبد ربه منصور هادى، فى السابع عشر من الشهر الجارى فى الرياض، فمن غير المتصور أن يرسل على عبد الله صالح، أو الحوثيين، مندوبين أو ممثلين عنهم، الأمر الذي يقلل من احتمالات حدوث أى تقدم -في المدى المنظور-على المسار السياسي.

 

 1-فمن ناحية، أطلق الحوثيون قذائف على مدينة نجران، في المملكة العربية السعودية في الخامس من مايو، ليقتلوا مواطنين سعوديين، وجنديا سعوديا أيضا. وفى ذات السياق ذُكِر أن قذائف الحوثيين أصابت مستشفى، مدرسة، وبضع منازل خاصة في المدينة. ولهذا تم وقف رحلات الطيران وإغلاق المدارس فى مدينة نجران. ويأتي الهجوم على نجران بعد يوم واحد من بدأ السعودية النظر في تهدئة مؤقتة في اليمن كي تسمح بأعمال إغاثة إنسانية في البلاد. ويعتبر تصعيدا كبيرا في مستويات العنف خلال الصراع الدائر حاليا، وربما يتسبب هذا الهجوم في تصعيد العمليات، ويقلل من احتمالية توافق الحوثيون والسعودية على الشروط الأولية للبدء في مفاوضات في المستقبل القريب.

 

وفى ذات السياق، وعلى الحدود الشمالية لليمن، نفذ المقاتلون الحوثيين عددا آخر من الاختراقات في الداخل السعودي. يقال إن قوات سعودية اضطرت إلى التخلي عن عددا من مواقعها على الحدود. صحيح أنها ليست هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه الاختراقات للسعودية بواسطة الحوثيين، ولكنها المرة الأولى التي يحدث فيها استهداف مباشر لمركز حضري وسكني سعودي.

هناك أيضا تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن مسلحين مؤيدين للحوثيين، من بينهم عناصر من قبيلة بكيل، هاجموا أربع مواقع عسكرية سعودية في جازان ونجران واختطفوا خمس جنود سعوديين. هذه التطورات تشير إلى أن السعودية ستستمر في مواجهة مشكلات أثناء محاولتها لغلق حدودها المهلهلة مع اليمن، ولكن هذا لا ينفى فى الحاصل الأخير أن قوات الحوثيين لن يمثلوا تهديدا إلا في نطاق ضيق في المناطق المجاورة مباشرة للحدود، وسيظلون يفتقرون إلى القدرة على تنفيذ عمليات عابرة للحدود داخل العمق السعودي. 

 

2-ومن ناحية أخرى، وصلت مجموعة من الجنود اليمنيين المدربين والمجهزين في الإمارات إلى عدن، في الثالث من مايو لتعزيز مقاتلي المقاومة الشعبية (السعودية دربت كذلك، عناصر قبلية من محافظة مأرب) الذين يخوضون صراعا ضد مسلحي الحوثيين في المدينة. رغم أن بعض التقارير قدرت في البداية أن هذه القوات هي قوات عمليات خاصة من بلدان مشاركة في التحالف الذي تقوده السعودية، أكدت مصادر (عليمة) أن هذا الانتشار كان لنحو 120 جنديا من أصول يمنية قدموا من الإمارات.

 

المقاتلون الذين هبطوا على ساحل منطقة الخيسة بمديرية البريقة من قوارب مطاطية جاءوا من ميناء جيبوتي. ولا شك أن وصول ونشر تلك القوات، يعكس عدة أمور:

أولها: محاولة للاستثمار في المكاسب الأخيرة للقوى المضادة للحوثيين في الصراع حول عدن... حيث يصعُب عدم الربط بين البدء بهذه التحركات، وبين نجاح المقاومة الشعبية في معركة مطار عدن، لأن المطار يقع على خليج عدن، وكان من الخطورة بمكان بدء إنزال بحري لقوات برية وقطع عسكرية من دون السيطرة على المطار، وهو الأمر الذي أعلنت قوات المقاومة الشعبية الجنوبية نجاحها في إتمام السيطرة عليه خلال الأربعة أيام الماضية.

 

ثانيا: أن نشر تلك القوات يُظهِر تحولا في التكتيكات السعودية باتجاه التأييد والدعم المباشر لعمليات برية.

 

ثالثا: دخول قوّات استطلاع مرتبطة مباشرة بقيادة "التحالف العربي" أمر شديد الأهمية عسكريا وسياسياً، فبعد التحرير المفترض لمدينة عدن، وتحييد قوّات الطيران الموالية للحوثيين، وتوجيه ضربات لهم على أغلب الجبهات، أصبح لزاماً على قوات التحالف تأمين موطئ قدم آمن في عدن لتمهيد الوضع لعودة الحكومة اليمنية الشرعيّة وبدء ممارستها مهامها الضرورية على الأرض اليمنية، وهي القضية الكبرى التي ستؤكد نجاح عمليات قوات "التحالف العربي" من عدمه.

 

رابعا: الاستعانة بعناصر يمنية مدربة فى الخارج، يعكس حرص أطراف التحالف على عدم التدخل البري المباشر، على الأقل فى تلك المرحلة. لكن هذا لا يعنى استبعاد تواجد خبراء تابعون للتحالف في عدن بشكل أو بآخر، للمساعدة في تنظيم القوات المناهضة للحوثيين بالإضافة إلى تنسيق الدعم الجوي.

 

باختصار يوضح نشر تلك التعزيزات فى مدينة عدن، نية السعودية في التأثير بشكل مباشر على العمليات البرية. فالحملة الجوية تقوم بمهمتها بشكل جيد، إذ تنجح حتى هذه اللحظة في اعتراض تحركات قوات الحوثيين وصالح. فيما سيكون مفيدا زيادة التنسيق بين مجموعات مقاومة محلية، وإمدادات مستمرة من المقاتلين، من أجل شن المزيد من الهجمات المضادة.

3-القتال البري بين الحوثيين وعناصر متحالفة مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح من جهة، وقوات معادية للحوثيين من جهة أخرى، ليس فى عدن وحدها، بل هو مستمر أيضا في تعز، اللاودر، لحج، ومأرب... صحيح أنه لم تتحقق أية مكاسب حقيقية لأي من الطرفين، لكن هذا لا ينفى أن الحملة الجوية بقيادة السعودية حجمت من قدرة الحوثيين على بسط قوتهم عبر البلاد.

 4-القاعدة في شبه الجزيرة العربية تبدأ في تجنيد مقاتلين من المكلا، حضرموت، شرقي اليمن: فقد ذكرت مصادر محلية في الأول من مايو أن مسلحين من القاعدة في شبه الجزيرة العربية بدأوا في تجنيد شباب في المكلا، حضرموت، للتدريب في معسكر قريب كان يتبع كتيبة ميكانيكية 27، في حضرموت، والتي استولت عليها القاعدة في السادس عشر من إبريل. يشمل التدريب تعليمات بخصوص القتال، عمليات تفجيرات انتحارية، وتعليم إسلامي من دعاة تابعين للقاعدة. ذكر التحالف القبلي في حضرموت أنه لن يبذل أي جهد للاستيلاء والسيطرة على مؤسسات يسيطر عليها "أبناء حضرموت"، الاسم الذي تعمل من خلاله القاعدة في شبه الجزيرة العربية في حضرموت.

 

المقصد أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية، تحاول الاستمرار في استغلال فرصة الفراغ الأمني اليمني، وبدأت في تجنيد مقاتلين في حضرموت.

لكن من ناحية أخرى، احتج مواطنون في المكلا، بحضرموت ضد استمرار تواجد القاعدة في المدينة خلال الفترة من 2 إلى 4 مايو. حيث بدأت الاحتجاجات بعد محاولة مسلحون من القاعدة القبض على إمام ألقى خطبة مناهضة لهم في مسجد، في الأول من مايو. آنذاك اندلعت التظاهرات ضد القاعدة، وأدانت أيضا تحرك الحوثيين. صحيح أنه لم يقع عنف بين المحتجين وعناصر القاعدة، لكن من المؤكد أن تلك التظاهرات المحلية في المكلا ستضع ضغوطا على القاعدة.

 5-ثمة معلومات غير مؤكدة أن أعضاء في حزب صالح، المؤتمر الشعبي العام، الذي خرجوا، على صالح مؤخرا سيشاركون في مؤتمر الحوار الذي أعلن عبد ربه منصور هادي أنه سيُعقد في الرياض في السابع عشر من مايو. يبدو أن صالح بصدد خسارة تأييد أعضاء حزبه، الأمر الذي ربما يشير إلى أن قبضتة على قاعدة قوته وتأييده آخذة في التراخي. من المحتمل أن تفضي الانشقاقات السياسية بعيدا عن صالح إلى انشقاقات عسكرية في المستقبل بعيدا عنه، الأمر الذي سيضعِف بشكل كبير من القدرات العسكرية لحركة الحوثيين، التي تتلقى دعما من الوحدات العسكرية الموالية لصالح.