المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

تداعيات هجمات بروكسل على الاتحاد الأوروبي

الأحد , 16 يوليو 2017 - 04:55 مساءٍ

هجمات بروكسل
هجمات بروكسل

تأتي الهجمات الإرهابية في بروكسل في وقت لا يزال فيه الاتحاد الأوروبي يعاني من هجمات باريس التي وقت في نوفمبر2015، ويسعى جاهدا لحل أزمة الهجرة. الأكثر أهمية، أنها تأتي لتتحدى المبادئ الرئيسية للكتلة القارية كلل، ومن بين هذه المبادئ حرية تحرك العمال واتفاقية "الشنجن"، والتي تقوض إجراءات السيطرة على الحدود بين العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. سيزيد مناخ الخوف والشك الذي سيتبع الهجمات بالتأكيد من هذه الأزمات الاجتماعية، السياسية والاقتصادية.

 

النتيجة الأولى لهجمات بروكسل ستكون جولة صاخبة من الجدل حول السيطرة على الحدود داخل الاتحاد الأوروبي، تحديدا تلك التي في منطقة الشنجن. خضعت اتفاقية الشنجن لنقد عاصف مع بداية أزمة الهجرة أوائل 2015. صعدت هجمات باريس من الخلاف، تحديدا بسبب تحرك منفذي العملية بين فرنسا وبلجيكا من دون تعقب. نتيجة هذا، عززت فرنسا وبلدان أخرى من إجراءات السيطرة على الحدود. قالت اللجنة الأوروبية منذ ذلك الحين أنها ترغب في رفع جميع إجراءات السيطرة على الحدود في منطقة الشنجن بحلول نهاية 2016. إلا أن الهجمات الأخيرة – وأخرى محتملة ستتلوها – ستصعب من ذلك.

 

من المرجح أن تعلن العديد من الحكومات في أوروبا الغربية قريبا عن تشريع أمني وطني جديد يحسن السيطرة على المقاتلين العائدين من صراعات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالإضافة إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع جيرانها. كذلك، ستستأنف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مناقشاتها حول كيفية مكافحة الإرهاب بشكل أفضل في بلدان تعاني من مشكلات مثل ليبيا وسوريا. سيصبح الأوروبيون أشد رغبة في المساهمة في التحالف ضد داعش، ربما بالمزيد من الأسلحة والتدريب للجيش العراقي والمسلحين الأكراد، زيادة انتشار الطائرات المقاتلة ومشاركة فرق استطلاع تابعة للناتو في تركيا.

 

 وهناك خسارة أخرى قد تكون الأحدث، من ذلك الاتفاق الهش بين تركيا والاتحاد الوروبي لتقييد وصول طالبي اللجوء إلى أوروبا. ذلك أن تجدد الوعي بخطر الإرهاب بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سيجذب الأنظار نحو كتلة الحدود الخارجية، وربما يبرر تعاون أعمق مع تركيا. ولكن الهجمات قد تثير أيضا المشاعر ضد المسلمين في أوروبا وتزيد من المطالب الشعبية بعدم منح تأشيرات سفر مفتوحة للمواطنين الأتراك – وهو الشرط الذي طلبته أنقرة من أجل التعاون فيما يخص قضايا المهاجرين.

 

 كذلك، قد تفضي المشاعر المضادة للمسلمين إلى المزيد من الدعم للأحزاب القومية حول القارة. تلقت الجبهة الوطنية الفرنسية بالفعل دعما كبيرا في الانتخابات. في ألمانيا، حقق حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة، مؤخرا تقدما في الانتخابات المحلية وهو حاليا ثالث أكثر حزب من حيث الشعبية في ألمانيا. ستجري فرنسا وألمانيا انتخابات عامة في 2017، ستحدث عملية التصويت على خلفية أزمة هجرة وهجمات إرهابية عديدة. في كلتا الحالتين، ستكون الأحزاب الرئيسية تحت ضغوط انتخابية من خصومها القوميين. نتيجة هذا، ستتبني بعض عناصر البرامج الانتخابية للحزب القومي. ويمكن توقع الشئ نفسه في بلدان أوروبية أخرى في الشمال مثل هولندا أو السويد، اللتان لديهما حركات قومية قوية نسبيا. أيضا، قد تستخدم أحزاب سياسية وجماعات ترغب في مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي الهجمات الإرهابية الأخيرة لتبرير عزلة أكبر للمملكة عن القارة.

 

أخيرا، ستصيب هجمات بروكسل الاقتصاديات الأوروبية، لفترة قصيرة على الأرجح. في الأيام القادمة، ربما يقرر بعض الناس في بلجيكا وبلدان أوروبية غربية أخرى تجنب السفر أو الاحتشاد في مناطق تجمعات، مثل المقاهي ومراكز التسوق، خوفا من هجوم آخر. سيقلل هذا مؤقتا من الاستهلاك المحلي ويؤثر على قطاع السياحة. بالنسبة لمعظم الأوروبيين، أصبح خطر الإرهاب الآن جزءا من حياتهم اليومية. خلافا للسياسات والاقتصادات الوطنية، ستؤثر التداعيات بعيدة المدى للهجمات على نسيج الاتحاد الأوروبي.