المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

وسط دعوات المعارضة لتغيير المشهد السياسي.. جنوب أفريقيا.. الواقع والتحديات

الاثنين , 17 يوليو 2017 - 01:29 مساءٍ

الاحتجاجات في جنوب افريقيا
الاحتجاجات في جنوب افريقيا

شهدت دولة جنوب أفريقيا خلال السنوات الأربع الماضية، عدداً من الاضطرابات الداخلية، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، حيث تزايدت أعداد التظاهرات والإضرابات من جانب فئات عديدة من المجتمع، بدءاً من عمال المناجم، إلى طلبة الجامعات، في ظل تراجع الاقتصاد الوطني، وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، علاوة على فشل الحكومة والحزب الحاكم في التصدي لهذا التراجع في الاقتصاد الوطني، فضلاً عن المعضلة الأمنية التي تواجه البلاد في ظل الارتفاع المتزايد في عدد الجرائم، إضافة إلى العنف الذي شهدته البلاد ضد الأجانب خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي يبين المعضلة التي تواجهها البلاد، والمأزق الذي يعانيه حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم جراء تراجع شعبيته خلال الفترة القادمة، وسط دعوات من المعارضة إلى تغيير المشهد السياسي في جنوب أفريقيا خلال الفترة القادمة.

الموقع الجغرافى:

تتمتع دولة جنوب أفريقيا بموقعها الاستراتيجي المتميز في أقصى جنوب قارة أفريقيا، الأمر الذي جعلها محط أنظار الدول الاستعمارية الغربية مثل هولندا وبريطانيا.... فقد تكالبت عليها الدول الغربية للسيطرة عليها، خاصة بعد اكتشاف المزيد من الثروات والموارد الطبيعية والمعادن مثل الذهب والماس. إذ تطل جنوب أفريقيا على المحيطين الهندي والأطلنطي، كما ترتبط مع عدد من الدول الأفريقية في حدود مشتركة، حيث تحدها دولة ناميبيا من الجنوب الغربي، وبتسوانا من الشمال الغربي، في حين تحدها زيمبابوي من الجنوب، ودولتي موزمبيق وسوازيلاند من الشرق، كما تطل على المحيط الأطلنطي من الجنوب والغرب، وعلى المحيط الهندي من الجنوب الغربي.

التطور السياسي:

نالت جنوب أفريقيا استقلالها في 31 مايو 1910، وتم تشكيل اتحاد جنوب أفريقيا، الذي تكون من أربع مقاطعات هى: الكاب، ناتال، ترانسفال، وأورانج. وفي 31 مايو 1961 تم إعلان الجمهورية، وفي 27 أبريل 1994، استطاعت جنوب أفريقيا إنهاء النظام العنصري، ومن ثم أضحى ذلك اليوم بمنزلة يوم الحرية عند الأفارقة الجنوبيين.

ويعد النظام الجمهوري هو نظام الحكم في الدولة، حيث يأتي رئيس الجمهورية على رأس السلطة التنفيذية، كما يشغل أيضاً منصب رئيس الوزراء، ويكون مسئولاً أمام البرلمان، ويقوم باختيار وتعيين مجلس الوزراء، الذين يبلغ عددهم 27 وزيراً . وتنتخب الجمعية الوطنية الرئيس لفترة رئاسية تبلغ مدتها حوالي خمس سنوات، قابلة للتمديد لمدة ثانية وفقاً للدستور. ويحكم الرئيس جاكوب زوما البلاد منذ عام 2009 بعد انتخابه من الجمعية الوطنية بعدد أصوات بلغت 277 صوتاً، في مقابل 47 صوتاً لأقرب منافسيه آنذاك، مفوم داندالا، وأعيد انتخاب الرئيس زوما مرة أخرى في انتخابات 2014، بعد حصول حزبه الحاكم على أغلبية البرلمان.

أما عن السلطة التشريعية، فتتكون من مجلسين هما؛ الجمعية الوطنية، التي يبلغ عدد أعضائها حوالي 400 عضو، يتم انتخابهم بالاقتراع الشعبي المباشر، وفقاً لنظام التمثيل النسبي، لفترة زمنية تبلغ خمس سنوات، والمجلس الوطني للمقاطعات، الذي يتكون من 90 مقعداً، يتم تخصيص عشرة مقاعد لكل مقاطعة، وتُجرى عملية انتخابهم من خلال المجالس التشريعية للمقاطعات التسع، ويتمتع بسلطات خاصة، بهدف حماية المصالح الإقليمية بين الأقليات العرقية في البلاد، وتمتد فترة خدمتهم إلى خمس سنوات، ويلاحظ أن مجلس المقاطعات قد حل محل مجلس الشيوخ السابق الذي تم حله عقب العمل بالدستور الجديد في 4 فبراير 1997.

وتتشكل السلطة القضائية في جنوب أفريقيا من المحاكم العليا الرئيسية، التي تأتي على رأسها محكمة الاستئناف العليا، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد، وتتألف من رئيس المحكمة، ونائب رئيس المحكمة و21 قاضياً، بالإضافة إلى المحكمة الدستورية، التي تتكون من كبير القضاة، إلى جانب نائب كبير القضاة، وتسعة قضاة آخرين، وتعد من أقوى الأجهزة نفوذاً، وتعمل على حماية المواطن من سوء استخدام السلطة التنفيذية للصلاحيات المخوله لها بموجب الدستور. ومن الجدير بالذكر، أن عملية اختيار القضاة تتم من خلال رئيس الجمهورية، حيث يعين رئيس محكمة الاستئناف العليا ونائبه، بعدما يتشاور مع لجنة من كبار المسئولين الحكوميين والقضائيين وأساتذة القانون، كما يعين قضاة محكمة الاستئناف الآخرين، إضافة إلى رئيس المحكمة الدستورية ونائبه.

 

التطور الدستورى والقانونى:

شهدت جنوب أفريقيا تطورات عدة فيما يخص تاريخها الدستوري، حيث انقسم إلى ثلاث مراحل، بدأت المرحلة الأولى بين عامي 1909 و 1910، والتي تمثل فترة الاستقلال للدولة، حيث اتسمت بسنّ البرلمان البريطاني لقانون جنوب أفريقيا، الذي كان من أهم نتائجه إنشاء اتحاد مستقل لجنوب أفريقيا. والفترة الثانية من 1910 حتى 1990، والتي تضمنت قانون وستمنيستر الأساسي عام 1931، وقانون الوضع الاتحادي لعام 1934، إضافة إلى دستور 1961 الذي صوت فيه الناخبون البيض في استفتاء دستوري على إلغاء اتحاد جنوب أفريقيا الذي أنشئ وفقاً لقانون جنوب أفريقيا عام 1909، وأنشئ بدلاً منه جمهورية جنوب أفريقيا، علاوة على دستور 1983 الذي جاء بعد عدة إصلاحات تشريعية أسفرت عن وضع دستور جديد. أما المرحلة الثالثة فبدأت منذ تسعينيات القرن الماضي حتى الآن. ففي ظل الضغوط الإقليمية والدولية على نظام الفصل العنصري آنذاك، أسفرت الضغوط والمفاوضات  إلى اعتماد دستور مؤقت لتنظيم عملية التحول في جنوب أفريقيا، فأنشئ دستور 1993 المؤقت، ومن ثم أصبح الزعيم نيلسون مانديلا وفقاً لبنوده رئيساً للبلاد في مايو 1994، وظل هذا الدستور المؤقت قائماً حتى الإعلان عن الدستور الحالي لجنوب أفريقيا في عام 1996، والذي وُصف على أنه أحد أهم الدساتير الفريدة في مجال بناء دساتير ما بعد الصراع . حيث جاء هذا الدستور في سياق انتقال جنوب أفريقيا إلى التحول الديمقراطي بعد انهاء الحكم العنصرى، فتم الإفراج عن مانديلا، وأعيد تشكيل المؤسسات السياسية في جنوب أفريقيا بالكامل، كما أنهى الدستور من الناحية العملية عقوداً من حكم الأقلية البيضاء.

تجدر الإشارة إلى أن الدستور الحالي قد تم تعديله 16 مرة منذ تأسيسه.

 

التقسيم الإدارى وأهم المدن:

تنقسم دولة جنوب إفريقيا إلى تسع مقاطعات، تتمثل في: الكاب الشرقية، الولاية الحرة، جوتنج، كوازولو-ناتال، ليمبوبو، مبومالانجا، الشمالية الغربية، الكاب الشمالية، والكاب الغربية. وتتضمن كل مقاطعة من المقاطعات التسع مجلساً تشريعياً يتكون من 30 – 80 عضواً، وينتخبون هؤلاء الأعضاء حاكم المقاطعة.

وتأتي مدينة بريتوريا في مقدمة أهم المدن في جنوب أفريقيا، كونها العاصمة السياسية التي بها مقر الحكومة، فضلاً عن البعثات الدبلوماسية الأجنبية، كما تعد مدينة جوهانسبرج العاصمة التجارية للدولة ومركز النشاط الاقتصادي والتجاري والصناعي والمالي في جنوب أفريقيا، كما تعتبر كيب تاون، العاصمة التشريعية للبلاد، وثاني أهم المدن التجارية بعد جوهانسبرج، كما تتميز مدينة ديربان بكونها مدينة سياحية ومقر لمعظم المؤتمرات، كما تعد مركزاً للعديد من الصناعات المهمة.

 

التعدد العرقى والإثنى في جنوب أفريقيا:

ادعت الدول الغربية التى احتلت جنوب إفريقيا أن إقليم جنوب أفريقيا لم يكن آهلاً بالسكان، وهو ما يخالف الحقيقة، فهناك عدد من القبائل التي كانت تقطن هذه المنطقة، مثل قبائل البانتو والهوتنتوت والبوشمن. ومع اندلاع الحروب التاريخية بين هذه القبائل والمستعمرين الهولنديين ثم البريطانيين، نتج عنها هزيمة القبائل الأفريقية، فضلاً عن تهجير واستيطان أعداد كبيرة من البريطانيين في هذه الأقاليم، وتكوين نظام استيطاني عنصري، الأمر الذي جعل مجتمع جنوب أفريقيا مجتمعاً يتسم بالتعقيد من حيث تركيبته البنيوية والاجتماعية، وانتماءاته الدينية، والذي كان له تأثيره فيما بعد على النظام السياسي والوحدة الوطنية في جنوب أفريقيا.

 

ويتكون المجتمع الجنوب أفريقي من عدة مجموعات عرقية رئيسية هم: أصل السكان في جنوب أفريقيا؛ البوشمن، الهوتنتوت، برجدامارا.

المجموعات القبلية التي تتحدث بلغة البانتوالزولو، سوازي، نديبيلي، بوندو، وإكسهوزا. فضلاً عن العناصر البيضاء من الأوروبيين. ويعد البوشمن هم أول من قطنوا مناطق متعددة في جنوب أفريقيا، وتميزوا باعتمادهم على القنص وعدم الميل للاستقرار أو الزراعة، كما عاشوا في مجتمعات منعزلة ومتفرقة. أما الهوتنتوت فقد عاشوا في مناطق خليج صلدانا وخليج تيبل وخليج موسل، وانتقلوا في القرن 17 للعيش في منطقة الكاب وعلى الساحل في ناتال ونهر الأورانج، واشتغلوا بالرعي ولم يشتغلوا بالزراعة، وقد عرفوا بعض أشكال التنظيمات السياسية والاجتماعية. وظهرت مجموعة البانتو العرقية التي جاءت غازية منذ عشرة قرون ماضية من خارج الأراضي الجنوب أفريقية، وتميزوا عن المجموعتين الأخرتين بمعرفة الزراعة، فضلاً عن قدرتهم على الصناعة واستخدام الأدوات الحديدية بدلاً من الأدوات الحجرية، وقد انتشروا في منطقة الناتال والكاب في منتصف القرن السابع عشر. وقد كان لمجموعة البانتو تأثيراً ملحوظاً على البوشمن والهوتنتوت، حيث أنهم ذابوا تدريجياً في مجموعات البانتو بعد هجمات البانتو والأوروبيين عليهم، حتى انقسمت مجموعات البانتو إلى ثلاث مجموعات، هم النجوني والتسوانا والسوثو و الهيريرو والأوفامبو. ومع قلة أعداد تلك القبائل، أضحى تأثيرهم ضعيفاً ولا يعتد به في مجتمع جنوب أفريقيا.

ومن ثم، إن التركيبة الإثنية في جنوب أفريقيا يتم تناولها من خلال تقسيم المجتمع الجنوب أفريقي إلى أربع جماعات رئيسية:

الأفارقة- السود، الملونون، الهنود- الآسيويون، والبيض، ويتم تناولهم كما يلي:

  • الأفارقة: يشكل الأفارقة السواد الأعظم في المجتمع الجنوب أفريقي، حيث يبلغ عددهم حوالي 77% من إجمالي عدد السكان في البلاد، يتوزعون على المقاطعات التسع للبلاد، كما يشكل الأفارقة الأغلبية العددية في كل مقاطعات البلاد، باستثناء مقاطعتي شمال الكيب والكيب الغربي.
  • الجماعة البيضاء: تتكون في جنوب أفريقيا من مجموعتين هما؛ الأفريكانر، الذين يمثلون حوالي 60% من إجمالي الجماعة البيضاء، وجماعة المتحدثين باللغة الإنجليزية، الذين يمثلون حوالي 40% من إجمالي عدد السكان. ولا تزيد نسبة الجماعة البيضاء عن 11% من إجمالي سكان البلاد، ويتركز معظمهم في مقاطعتي جاوتنج والكيب الغربي.
  • الملونون والهنود: يتركز الملونون بالأساس في مقاطعتي شمال الكيب والكيب الغربي، ويكاد ينعدم تمثيلهم في المقاطعة الشمالية، وهي جماعة ضعيفة ليس لديها القدرة على التأثير على مجريات الأمور. أما جماعة الهنود فيتركزون في مقاطعة كوازولوناتال وفي مقاطعتي جاوتنج والكيب الغربي، في حين يكاد ينعدم تمثيلهم في المقاطعات الأخرى، ويمثلون حوالي 2.6% من إجمالي السكان في جنوب أفريقيا.

وتوجد في جنوب أفريقيا حوالي 11 لغة رسمية، أبرزها لغة الزولو التي يتحدث بها 8.25 مليون نسمة، ولغة الهوكسا التي يتحدث بها حوالي 6.5 مليون نسمة، في حين تحل اللغة الأفريكانية بعدهما بحوالي 5.5 مليون نسمة، إلا أن السواد الأعظم من السكان يفهم اللغة الإنجليزية التي جاءت للبلاد مع وصول المستوطنين البريطانيين في الربع الأول من القرن التاسع عشر، والتي تعتبر اللغة الرسمية لدولة جنوب أفريقيا.

وقد أعطى الدستور الجنوب أفريقي الحرية لكل فرد في اختيار الديانة التي يعتنقها، وتطغى الديانة المسيحية في البلاد حيث يعتنقها أكثر من 80% من السكان، في حين توجد عدد من الديانات الأخرى، تتمثل في الهندوس والمسلمين واليهود والبوذيين، كما أن هناك عدد قليل من السكان لا يعتنقون أية ديانة.

 

الأحزاب السياسية وجماعات الضغط :

تتمتع دولة جنوب أفريقيا بالتعددية الحزبية، فالظاهرة الحزبية تضرب بجذورها هناك. ومع انتهاء نظام الفصل العنصري في عام 1994، عقدت الانتخابات البرلمانية الأولى والتي فاز بها حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم، وما زال يسيطر على السلطة منذ ذلك الوقت. وتتعدد الأحزاب السياسية في جنوب أفريقيا، ولعل أبرزها: حزب الحرية إنكاثا، مؤتمر عموم الأفريقيين، الحزب الديمقراطي المسيحي المتحد، والحركة الديمقراطية المتحدة، وحزب المناضلين من أجل الحرية الاقتصادية، كما توجد عدد من جماعات الضغط، مثل مؤتمر نقابات جنوب إفريقيا (كوساتو)، ومنظمة التربية المدنية في جنوب إفريقيا. وفيما يلي عرض لأبرز الأحزاب في جمهورية جنوب أفريقيا:

  • حزب المؤتمر الوطني الأفريقي

يتزعمه الرئيس جاكوب زوما، ويحكم حزب المؤتمر جنوب أفريقيا منذ انتهاء سياسة الفصل العنصري في عام 1994، وقد تأسس الحزب في 8 يناير 1912 في مدينة بلومفونتين تحت اسم المؤتمر الوطني الأهلي لجنوب أفريقيا، من أجل الدفاع عن حقوق السود أمام سيطرة الأقلية البيضاء، وعرف باسمه الحالي في عام 1923. ويتبنى الحزب التوجه اليساري إلا أنه يغلب عليه الطابع القومي. وقد تم حظر الحزب في عام 1960 بعد أحداث  شاربفيل، الأمر الذي دعا نيلسون مانديلا بتأسيس جناح عسكري أسماه رأس الحرب. ومع استمرار سياسات النظام العنصري في جنوب أفريقيا، صعد الجناح المسلح للحزب من عملياته العسكرية ضد عدد من الأهداف مثل مهاجمة المفاعل النووي بكوبارج. وفي بداية التسعينيات بدأت حكومة فريدريك دي كلارك بانتهاج سياسة انفتاح، تم على إثرها رفع الحظر عن حزب المؤتمر الأفريقي، وتم إطلاق سراح نيلسون مانديلا في 11 فبراير 1990، وتم إلغاء نظام الفصل العنصري في 1991، وتحولت جنوب أفريقيا نحو الديمقراطية. وفي أول انتخابات بعد التخلص من العنصرية فاز حزب المؤتمر بأغلبية الأصوات، فتولى مانديلا رئاسة البلاد، وتم تشكيل الحكومة التي شارك فيها إلى جانب حزب المؤتمر، الحزب الوطني وحركة الزولو إنكاثا، حيث حصد الحزب 252 مقعداً في انتخابات 1994 من أصل 400 مقعد، في حين حصل في انتخابات 1999 على 266 مقعداً، وفي انتخابات 2004 حصل على نسبة 69.6% من إجمالي الأصوات، وفي انتخابات 2014 حصل على نسبة 62,5% من إجمالي الأصوات.

- حزب التحالف الديمقراطي

وهو أبرز أحزاب المعارضة في جنوب أفريقيا، وقد تأسس في 8 أبريل 1989 بعد تحالف الحركة الديمقراطية الوطنية والحزب الاتحادي التقدمي، وفاز الحزب بحوالي 34 مقعداً في الانتخابات البرلمانية التالية لتأسيسه في بداية تسعينيات القرن الماضي. وبعد رفع الحظر عن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي وإطلاق سراح نيلسون مانديلا، تم اختيار زعيم الحزب الديمقراطي زاك دي بير كأول رئيس للجنة إدارة CODESA، كما لعب الحزب الديمقراطي دوراً ملحوظاً في التفاوض على الدستور المؤقت.

وفي أول انتخابات عقب انتهاء الفصل العنصري في عام 1994، فاز الحزب الديمقراطي بنسبة 1.7% من إجمالي الأصوات، تحت قيادة توني ليون، ثم انضم الحزب للمعارضة. وفي الانتخابات البرلمانية 1999 حصل الحزب على نسبة أصوات بلغت 9%، وانضم حوالي 45 عضو إلى البرلمان ليصبح أكبر حزب معارض في جنوب أفريقيا. وحاول الحزب الديمقراطي بناء معارضة قوية في البلاد من خلال التحالف مع التحالف الفيدرالي، والحزب الوطني الجديد في أواخر تسعينيات القرن الماضي، إلا أن التحالف ما لبث أن تفكك بعد تحالف الحزب الوطني الجديد مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في عام 2001. وفي انتخابات عام 2004 حصل الحزب على نسبة بلغت 12.3 % من إجمالي الأصوات، وحصد من خلال تلك النسبة على 50 مقعداً في البرلمان، كما حصل على دعم كبير في 8 مقاطعات، مما عزز من مكانة الحزب في البلاد. وقد دخل في تحالف قبيل انتخابات البرلمان في 2014 مع حزب أجانج لمواجهة الحزب الحاكم.

ماليما وزعامة حزب المناضلين من أجل الحرية الإقتصادية:

ويعد يوليوس ماليما، رئيس رابطة الشباب السابق في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم، من أبرز المعارضين للحزب الحاكم والرئيس جاكوب زوما، حيث يتزعم ماليما حزب المناضلين من أجل الحرية الاقتصادية، وقد جرى اتهامه بعدد من التهم، مثل تهمة غسيل الأموال التي وجهت له في سبتمبر 2012، والتي اعتبرها ذات دوافع سياسية، كما وجهت له اتهامات باستغلال منصبه كرئيس سابق لرابطة الشباب في الحزب الحاكم، للحصول على عقد حكومي قيمته حوالي 4.1 مليون دولار. وقد جرت محاكمته في أغسطس 2015 على خلفية تهم بالابتزاز والفساد وغسيل الأموال.

تجدر الإشارة إلى أن التحالف السياسي الذي يقوده حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم، الذي قاد البلاد نحو مسيرة التحول الديمقراطي منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، يضم كلا من: الحزب الشيوعي لجنوب أفريقيا، إضافة إلى مؤتمر عمال جنوب أفريقيا "كوساتو"، وهما الحزبان اللذان فقدا جزءا من مصداقيتهم لدى الشارع الجنوب أفريقي، خلال السنوات الأربع الأخيرة، خاصة بين فئات العمال الذين يعملون في المناجم، وذلك بعد الاضطرابات العمالية التي شهدتها البلاد، تحديداً منذ حادثة ماريكانا في أغسطس 2012، والتي سقط فيها حوالي 40 عاملاً، وما تبعها من إضرابات واضطرابات في مناطق التعدين، لأسباب اقتصادية، الأمر الذي وضع الحكومة في مأزق، لا زالت تعانيه حتى الآن.

الأوضاع السياسية الراهنة:

على الرغم من تمتع دولة جنوب أفريقيا بالاستقرار السياسي منذ التحول من النظام العنصري في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن البلاد واجهت خلال السنوات القليلة الماضية عددا من التظاهرات التي تندد ببعض سياسات الحزب الحاكم، والرئيس زوما، تجاه قضايا وملفات سياسية واقتصادية وأمنية معينة. ففي 16 أغسطس 2012، اندلعت احتجاجات عمالية، من قبل عمال المناجم ليطالبوا بتحسين أوضاعهم في العمل ورفع أجورهم، الأمر الذي ترتب عليه مقتل 40 شخصاً من عمال المناجم على يد الشرطة، فيما عرف بمجزرة ماريكانا، فضلاً عن القبض على 270 شخص آخرين، وكان قد شارك في هذا الاحتجاج حوالي 3000 عامل من عمال المناجم في منطقة ماريكانا التي تبعد نحو 100 كيلومتر من مدينة جوهانسبرج. وتسببت تلك الحادثة في مأزق للنظام الحاكم في جنوب أفريقيا، حيث اتهمت كافة القوى السياسية المعارضة والمدنية حزب المؤتمر الوطني الحاكم، باستخدام العنف ضد العمال، من خلال قوات الأمن. واعتبرت تلك القوى أن رد فعل الحكومة يعيد الأوضاع في البلاد إلى فترة النظام العنصري السابق. فضلاً عن عرض المعارضة تسجيلات صوتية لبعض قيادات الحزب الحاكم بتوجيه الوزارات المعنية ضد عمال المناجم. واشتد مأزق النظام في جنوب أفريقيا في ظل سعيه للاحتفاظ بتحالفاته السياسية مع الحزب الشيوعي ومؤتمر العمال "كوساتو"، في الوقت الذي قامت فيه شركات التعدين الكبرى بالتفاوض مع عمال ماريكانا، على زيادة أجورهم بنسبة 22%، وهو ما وضع النظام السياسي في ورطة خاصة مع تأخر تشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة، على الرغم من إصدار 70 بيان استنكار من حكومات الدول الخارجية.

وفي أبريل 2014 واجه الرئيس زوما اتهامات بالفساد وسوء استخدام السلطة، حيث أصدرت وكالة حكومية للرقابة في 19 مارس 2014 تقريراً عن إساءة استخدام للأموال العامة من قبل زوما، والاستفادة من أموال الدولة بطريقة غير مشروعة، لتجديد منزله، وأشار التقرير إلى إنفاق زوما حوالي 23 مليون دولار، وهو الأمر الذي نفاه الرئيس.

وفى سبتمبر 2015 خرجت مسيرات حاشدة اعتبرها عدد من المحللين أول مسيرة جماعية ضد الفساد منذ تحول البلاد إلى الحكم الديمقراطي في تسعينيات القرن الماضي، حيث احتشد أكثر من عشرة آلاف شخص أمام مباني النقابات ومقر الحكومة في بريتوريا، وتم تسليم عريضة تم توقيعها من قبل 200 منظمة، كان من بين أبرز مطالبها تسديد 200 مليون راند – 23 مليون دولارالذي تم إنفاقهم على تجديد منزل الرئيس زوما في مدينة نكاندلا، وانتشرت التظاهرات في مدن عديدة في البلاد مثل كيب تاون، بولوكواني، جراهامستاون، ودربان، كما شارك فيها شخصيات بارزة في المجتمع الجنوب أفريقي. ثم توالت التظاهرات المضادة للرئيس زوما في أكتوبر 2015، حيث خرجت أعداد كبيرة من طلبة الجامعات للاحتجاج على زيادة الرسوم الجامعية بدءاً من عام 2016 وفقاً لقرارات الرئيس( الأمر الذي يحول دون التحاق كثير من السود إلى الدراسة) وهو ما أثار في ذهن البعض عدم المساواة في ظل حصول البيض على دخل يزيد ست مرات عن دخل أسر السود، وفور اندلاع تلك التظاهرات المناهضة للقرار، خرج الرئيس زوما ليعلن إلغاء الزيادات التي كان مقررة العام الحالي.

من ناحية أخرى، لعبت الأوضاع الاقتصادية المضطربة في البلاد، فضلاً عن قرار زوما بإقالة نلانلا نيني، وزير المالية السابق، الذي يحظى بشعبية واحترام كبير في الأوساط الشعبية، وتعيين ديفيد فان روين بدلاً منه، دوراً في خروج الآلاف في مسيرات حاشدة بأنحاء البلاد مطالبين بتنحي الرئيس. حيث نجحت النداءات التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي في عملية الحشد في مدن بريتوريا وجوهانسبرج وكيب تاون وبورت إليزابيث، رافعين لافتات مثل: "أنقذوا جنوب أفريقيا" و " عزل زوما الآن"، و " زوما يجب أن يسقط"، قبل أن يغير الرئيس زوما قراره ويعين وزير المالية السابق برافين جوردهان وزير للمالية وهو المنصب الذي شغله بين عامي 2009 و 2014.

وكان معهد العلاقات العرقية في جوهانسبرج، قد أشار إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية تضاعفت تقريبا منذ عام 2010، وترتبط معظمها بتوفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، وتزايد نسبة عدم المساواة. كما صدر تقرير عن مجموعة بوسطن الاستشارية، صنف دولة جنوب أفريقيا بأنها الدولة التي تحتل الترتيب 138 من إجمالي 149 دولة، من حيث القدرة على تحويل ثروة البلاد إلى رفاهية لشعبها.

وهذا يعنى أن الاستراتيجيات الاقتصادية المتبعة من قبل الحزب الحاكم تواجهخلال الأعوام الأخيرة - صعوبات بدرجة ما. وأثر ذلك بنفس القدر على شعبية الحزب الحاكم. والشاهد أن حزب المؤتمر الوطنى لم يحصل خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة( أى عام 2014) سوى على 62% فقط من جملة الأصوات، أى أقل بـــ 4% من النسبة التى حصل عليها(66%) فى الانتخابات السابقة، أى عام 2009. وبالمقابل هناك تقدم بذات الدرجة لحزب التحالف الديموقراطى المعارض، حيث حصل الأخير على 22% من المقاعد فى انتخابات 2014. متفوقاً بذلك عن الانتخابات البرلمانية السابقة في عام 2009 والتي حصل فيها على نسبة 17% فقط.

وما يمكن استنتاجه مما سبق، أن هناك سيطرة من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي على مجريات الأمور السياسية والاقتصادية في البلاد. كما أن الرئيس زوما استطاعرغم الاتهامات بالفساد - الفوز بولاية رئاسية ثانية في 2014 تمتد حتى عام 2019. لكن هذا لا ينفى أن هناك بعض التساؤلات التي أثيرت خلال الآونة الأخيرة ( بسبب الأزمات التى سبقت الإشارة إليها) حول مستقبل جنوب أفريقيا بدون زعامة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وجنوب أفريقيا ما بعد زوما.

السياسة الخارجية لجنوب أفريقيا:

تسعى جنوب أفريقيا في سياستها الخارجية إلى تكريس نفسها كفاعل إقليمى، من خلال القدرة على تقديم الدعم والوساطة لإنهاء الصراعات في أنحاء القارة. ولعل أبرز تلك الصراعات هو الصراع الأخير في دولة جنوب السودان، حيث أرسل الرئيس زوما، سيريل رامافوزا، مبعوثه الخاص إلى جوبا للمساهمة في حل الصراع، كما أرسل مبعوثاً إلى ليسوتو لحل الأزمة السياسية بها. كما تهتم جنوب أفريقيا بإقليمها، حيث تسعى من خلال استضافتها أو مشاركتها في القمة السنوية لرؤساء حكومات إقليم الجنوب الإفريقي، إلى إرساء دعائم الاستقرار والأمن والدفاع في المنطقة. وتدعم جنوب أفريقيا أيضا مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان في العالم، ومجابهة مظاهر العنصرية فى العالم. كذلك هناك مواقف إيجابية لجنوب أفريقيا تجاه القضية الفلسطينية، بل ووصل الأمر إلى حد استقبال وفد من حركة حماس برئاسة خالد مشعل، الأمر الذي أدى إلى توتر العلاقات مع إسرائيل مؤخراً بشكل ملفت.

الأوضاع الأمنية:

ارتفعت معدلات الجريمة في جنوب أفريقيا خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي جعلها من أكثر دول العالم التي تعاني من ارتفاع معدلات الجريمة، وانتشار السرقات. ولهذا ظهر ما يُعرف بالمجتمعات ذات الأسوار العالية، وهيمنة شركات الأمن الخاصة في البلاد، بعد اضطرار الأغنياء إلى اللجوء إليها لمواجهة حالات السطو والسرقة، ووصل الأمر إلى استعانة الأمن الحكومي بشركات الأمن الخاصة من أجل تأمين بعض المناطق الحيوية في البلاد.

فقد شهدت البلاد خلال عام 2015 ما يزيد عن 1400 حادثة ما بين حوادث فردية وعنف سياسي واحتجاجات، وهو ما يزيد بحسب التقديرات عن عام 2014 بنسبة 33%، ومن ثم فقد ظلت أعمال الشغب والاحتجاجات هي الأكثر شيوعاً في البلاد.

كما أعلنت مفوضة الشرطة الوطنية في جنوب أفريقيا، ارتفاع معدل الجريمة في البلاد بنسبة 5% خلال عام 2014، أي ما يعادل 17068 جريمة بواقع أكثر من 46 جريمة لليوم الواحد، كما أشارت إحصائيات منظمة الأمم المتحدة إلى أن معدل جرائم القتل في جنوب أفريقيا يماثل الضعف بالنسبة لمتوسط الجرائم في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة. وفى السياق ذاته ارتفع معدل جرائم الشروع في القتل بنسبة 4.6%، ، كذلك ارتفع معدل السرقات بالإكراه إلى 12.7%.

أما وضع جنوب إفريقيا على مؤشر الإرهاب الدولى فوصل فى عام 2014 إلى4.23 نقطة، فى حين كانت عند النقطة 3.52 فقط عام 2013.

وفي أبريل 2015، اندلعت موجة من العنف ضد الأجانب المهاجرين في منطقة ألكسندرا في مدينة جوهانسبرج، وأجزاء من منطقة كوازولو ناتال في مدينة دربان الساحلية، على إثر اتهامهم بدخول البلاد بطريقة غير شرعية، والاستيلاء على الوظائف. ولم تكن هذه هي المرة الأولى من مشاهد العنف ضد الأجانب، بل شهدت نفس المدينة هجمات مماثلة في عام 2008، وأسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصاً، بعضهم من الأجانب. الأمر الذي دعا السلطات إلى نشر وحدات من الجيش في المناطق التي شهدت اضطرابات ضد الأجانب. كما أدان الرئيس زوما أعمال العنف ضد الأجانب في البلاد، ودعا إلى التزام الهدوء ووقف الأعمال العدائية، في الوقت الذى انتقد فيه زعماء المعارضة في البرلمان الجنوب أفريقي الحزب الحاكم بسبب تأخره فى إدانة  العنف.

أما فيما يخص الأمن القومي لجنوب أفريقيا، فقد نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريراً حول ملفات المخابرات المسربة، وأشارت إلى أن العاصمة بريتوريا أضحت "مركز اللعبة الجديدة" في القارة الأفريقية، نظراً إلى أهمية دولة جنوب أفريقيا في المنطقة. وقد كشفت الوثائق المسربة وفقاً لصحيفة الجارديان عن أسماء حوالي 78 جاسوساً أجنبياً يعملون في بريتوريا، إضافة إلى 65 عميلاً للمخابرات الأجنبية يعملون بسرية، بحسب المخابرات الجنوب أفريقية، وتشمل الدول التي لها عملاء في جنوب أفريقيا؛ الولايات المتحدة الأمريكية، الهند، بريطانيا، والسنغال.

الأوضاع الاقتصادية:

تتمتع دولة جنوب أفريقيا بعدد من المقومات الاقتصادية التي تلعب دوراً مهماً في كونها أحد القوى الإقليمية الرائدة، حيث تعد جنوب أفريقيا الأقوى اقتصاديا على مستوى القارة الأفريقية، حيث تنتج 44% من الناتج المحلي لأفريقيا جنوب الصحراء، كما تسهم بحوالي 42% من صادراتها.

ويعتمد اقتصاد جنوب أفريقيا على ثلاثة محاور رئيسية هي: الصناعة، التعدين، والتجارة. ويلعب القطاع الصناعي دوراً ملحوظاً كونه يعد الرافد الرئيسي للنمو الاقتصادي، كما تشهد جنوب أفريقيا تقدماً تكنولوجياً في عدد من القطاعات الصناعية والخدمية، حيث تتميز بثرواتها المعدنية الهائلة، كالماس والذهب والكروميت والفحم الحجري وخام الحديد والنحاس واليورانيوم، إلا أنها تعاني من ندرة في النفط. كما تعد جنوب أفريقيا إحدى الدول الرائدة في قطاع التعدين في العالم، حيث تنتج الذهب والفحم الحجري والنحاس والمنجنيز والفوسفات والبلاتين والفاتاديوم. كما يلعب الذهب دوراً مهماً في تطور البلاد، حيث زاد من الدخل القومي للبلاد، وجلب إليها الاستثمارات الأجنبية الضخمة، وتطورت البنية التحتية الصناعية والسكك الحديدية. ويساهم قطاع الصناعة بنسبة 27% من الناتج المحلي ، في حين لا تسهم الزراعة إلا بـ 2.2% من الناتج المحلي، الأمر الذي يجعلها قوة صناعية كبرى في القارة الأفريقية. ويرجع ذلك إلى تشجيع الحكومة خلال للاستثمارات الخارجية وتوفير القروض للتنمية الصناعية، وقد ساعدها في ذلك كونها إحدى البلاد الغنية بالثروات الطبيعية، وكذلك وجود أيد عاملة رخيصة.

وتتركز أهم الصناعات في مدينة كيب تاون، جوهانسبرج، وديربان. وتتمثل أهم الصادرات في التعدين، تجميع السيارات، المنسوجات، الحديد والصلب، الكيماويات، الأسمدة، المنتجات الغذائية، المنتجات المعدنية، الآلات والمعدات، وصيانة السفن التجارية.

وفي قطاع الزراعة، هناك عدد من المنتجات الزراعية مثل التفاح والعنب والذرة الشامية والبرتقال والأناناس والبطاطس والتبغ والقمح. كما تعتبر جنوب  أفريقيا من الدول المتصدرة في تربية الأغنام. و هناك نوعين من الزراعة في جنوب أفريقيا، حيث تستخدم الآلات والوسائل الحديثة في المزارع الكبيرة لسد احتياجات السوق. أما في المزارع الصغيرة والتي تمتلكها عائلات الأفارقة السود، فتنتج ما يسد احتياجات تلك العائلات، كما تستخدم الآلات التقليدية في الزراعة على العكس من المزارع الكبيرة. وتساهم الزراعة بنسبة 2.49% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014، وفقاً لتقديرات البنك الدولي، في حين بلغ إسهامها خلال عام 2011، 4.60%. وتمتلك جنوب أفريقيا حوالي 14 مليون رأس ماشية، و 3.120.000 رأساً من الأغنام والماعز، علاوة على 201.063 رأساً من الدواجن، وفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" لعام 2013. كما يبلغ إنتاج جنوب أفريقيا من الحبوب الغذائية حوالي 14.872.900 طناً من الحبوب، وفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة الفاو لعام 2013، في الوقت الذي تبلغ مساحة الأراضي الزراعية المستخدمة لإنتاج تلك الحبوب حوالي 3.992.880 هكتار وفقاً لبيانات البنك الدولي.

وتعد المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، ألمانيا، الصين، المملكة العربية السعودية، إيطاليا، وفرنسا، من أهم الشركاء التجاريين لدولة جنوب أفريقيا.

وقد بلغ معدل نمو الناتج المحلي السنوي خلال عام 2015 حوالي 7%، في حين وصل متوسط معدل النمو الاقتصادي في جنوب أفريقيا حوالي 1.9 % خلال عام 2014، كما بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي GDP حوالي 350 مليار دولار أمريكي وفقاً لعام 2014، في حين كان قد بلغ حوالي 366 مليار دولار في عام 2013. أما عن متوسط دخل الفرد فقد وصل إلى حوالي 7200 دولار خلال عام 2014. كما بلغ معدل التضخم في البلاد حوالي 5.2 % خلال عام 2015، في حين كان قد وصل إلى 4.8% في عام 2014. كما بلغ حجم الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 39% خلال عام 2014، وقد ارتفع بنسبة 2% عن العام السابق له 2013 والذي بلغ حينها 37%. كما بلغ مؤشر الفساد خلال عام 2014 حوالي 44 نقطة، عنه في عام 2013 والذي بلغ 42 نقطة.

أما إجمالي قيمة الصادرات فبلغت حوالي 91.5 مليار دولار في عام 2014، حيث انخفضت عن العام السابق 2013 والذي وصلت فيه إلى حوالي 96.1 مليار دولار. فيما بلغ إجمالي الواردات خلال عام 2014 100.1 مليار دولار، وكان قد انخفض عن سابقه في 2013 والذي بلغ حوالي 103.1 مليار دولار، وتمثلت تلك الواردات في المنتجات البترولية بكافة أنواعها، الآلات والمعدات ووسائل النقل، الكيماويات، الأدوية، الخضروات والفاكهة، من دول الصين، ألمانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة العربية السعودية، اليابان، والهند.

وبلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في جنوب أفريقيا حوالي 5.7 مليار دولار خلال العام 2014، في الوقت الذي بلغ فيه في عام 2013 حوالي 8.1 مليار دولار. ومن ثم بلغ عجز الموازنة في جنوب أفريقيا حوالي 4.8%. كما بلغ احتياطي النقد الأجنبي والذهب حوالي 50.7 مليار دولار خلال عام 2014. وتعد دولة جنوب أفريقيا من بين أعلى المعدلات العالمية بالنسبة لمعدل البطالة، حيث يبلغ حوالي 25.7% بشكل عام، وترتفع تلك النسبة بين الشباب لتصل إلى حوالي 50%.

والملاحظ من الأرقام السابقة، أن الاقتصاد الجنوب أفريقي شهد تراجعاً خلال الفترة الأخيرة، إذ لم يتجاوز معدل النمو 1.3% خلال الربع الأول من عام 2015،  مما يوضح أنه تقدم ببطء، في الوقت الذي حقق فيه في نفس الفترة من عام 2014 نسبة مقدارها 4.1%، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة التي وصلت إلى 26.4%.

كما أن النقص في الطاقة الكهربائية أدى إلى انخفاض التصنيع، إضافة إلى موجات الجفاف التي تصيب الثروة الزراعية في البلاد. أما عن قطاع السياحة الذي يعد مورداً نادراً في البلاد، فقد أدت الشروط الخاصة بضرورة الحصول على تأشيرة دخول للبلاد إلى تعطيل السياحة في البلاد.

من ناحية أخرى افضى هذا الإنكماش الاقتصادي إلى زيادة معدلات البطالة في البلاد، والتي وصلت في أوائل عام 2015 إلى 36.1%، وهو ما يثير القلق، وترتب عليه العديد من الاضطرابات السياسية وخروج المسيرات الرافضة للأوضاع الاقتصادية المتردية. في الوقت الذي تحاول فيه الدولة أن تتجنب إضرابات موظفي القطاع العام البالغ عددهم 1.3 مليون نسمة، من خلال زيادة أجورهم بنسبة 7%، بالإضافة إلى الأموال القادمة من صناديق الطوارئ.

 

أهم التحديات:

ويتبين من العرض السابق للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية لدولة جنوب أفريقيا، أن هناك عدداً من التحديات التي تواجه الدولة والنظام الحاكم خلال السنوات القليلة:

سياسيا:

  • الانشقاقات داخل الحزب الحاكم

أدى تراجع أداء الحزب الحاكم خلال السنوات القليلة الماضية إلى انشقاقات بعض كبار قادة الحزب، فقد انشق بعض الليبراليين عن الحزب بعد انتخابات 2010، وأسسوا حزب الشعب. وبعد انتخابات 2014 انشق القيادي اليساري يوليوس ماليما عن الحزب، وأسس حزب مناضلون من أجل الحرية الاقتصادية.. وثمة من يتسائل بشأن احتمالات أن تشهد الفترة القادمة انشقاق اتحاد العمال (كوساتو) عن الحزب الحاكم؟

  • الفساد

يعتبر الفساد أحد أهم التحديات التي تواجه دولة جنوب أفريقيا، خاصة في ظل التراجع الاقتصادي، وارتفاع نسبة البطالة في البلاد، وزيادة الفقر، الأمر الذي انعكس تأثيره على السخط الشعبي وخروج التظاهرات إلى الشارع، والمطالبة بإقالة المسئولين، كما حدث مع الرئيس زوما.

اقتصادياً

  • التراجع الاقتصادي وتفاقم البطالة، كما سبقت الإشارة.
  • أزمة الكهرباء

تشهد البلاد أزمة في الطاقة، لا سيما الطاقة الكهربائية، وقد تسبب ذلك فى الانقطاع المتتالي للتيار الكهربائي، مما كان له أثراً سلبياً على القطاع الصناعي، تحديداً صناعة التعدين ومناجم النحاس(تعد أكبر المستهلكين للطاقة، كما أنها أكبر المساهمين في الخزانة الوطنية، حيث تشكل مناجم النحاس أكثر من 80% من مجموع عائدات التصدير) الأمر الذي ترتب عليه فقدان الوظائف، ومن ثم، إثارة الاضطرابات والإضرابات في البلاد.

  • مكافحة الجفاف

تعاني جنوب أفريقيا بين الحين والآخر من موجات جفاف، يكون لها تأثيرها السلبي على القطاع الزراعي والحيواني بالبلاد، وذلك بسبب ظاهرة النينيو التي تسببت في انخفاض معدل هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.

أمنياً:

  • معدلات الجريمة

يعد ارتفاع نسبة معدلات الجريمة في جنوب أفريقيا أحد المعضلات الأمنية التي تواجه السلطات الجنوب أفريقية، حيث تشير التقارير إلى أن هناك 50 جريمة ترتكب يومياً في أنحاء البلاد، الأمر الذي يعكس تداعيات سلبية على الاقتصاد الجنوب أفريقي والاستثمار، وكذلك السياحة.

  • الاختراق الأمني

أظهر تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية يكشف أحد الوثائق المخابراتية المسربة، أن أحد أهم عوامل جذب استخبارات الدول الأخرى للعمل في جنوب أفريقيا هو سهولة الاختراق الأمني لأجهزة الأمن والاستخبارات الجنوب أفريقية، ومن ثم، هناك تحد كبير يواجه جنوب أفريقيا فيما يخص أمنها القومي في منطقة جنوب القارة.