المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

حلقة جديدة في سلسلة التآمر القطري.. البحرين تبث مكالمة مسرّبة لـ «بن جاسم».. وتؤكد "للصبر حدود"

الخميس , 17 اغسطس 2017 - 02:44 مساءٍ

رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم
رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم

منذ أن اعلنت دول عربية مقاطعة قطر في الخامس من يونيو الماضي، ودخلت العلاقات العربية القطرية مرحلة جديدة، تبعتها عدة قرارات متفرقة، ترجع لأسباب عدة مرتبطة بمواقف وتصرفات الحكومة القطرية، أبزها دعمها جماعات متطرفة، وتأييدها إيران في مواجهة دول الخليج.

وطالبت "دول المقاطعة" الأربع قطر بالالتزام بما أسمته بـ"المبادئ الستة" وذلك بعد أن وجهت قائمة مطالب مكونة من 13 بندا إلى الدوحة من بينها: قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية، ووقف تمويل أي كيانات متطرفة تصنفها الولايات المتحدة كمجموعات إرهابية، وإغلاق قناة الجزيرة.

ووسط تعنت قطر أمام الرضوخ لتلك المطالب، عانت الدوحة ويلات المقاطعة العربية، نتيجة للأزمات السياسية التي خلفتها سياستها الداعمة للإرهاب في المنطقة، فواجهت أزمات عدة، في مختلف المجالات السياحية منها والاقتصادية، حيث ذكرت وكالة بلومبرغ أن الاقتصاد القطري يعاني من أبطأ وتيرة نمو منذ عام 1995، فيما توقع اقتصاديون أن يتراجع نمو الناتج الإجمالي إلى 2.5 في المئة العام الجاري بينما سيصل إلى 3.2 في المئة العام المقبل، مقارنة بنسبة 3.1 فى المئة و 3.2 في المئة على التوالي في الاستطلاع السابق، الذى أجري في يونيو.

وبعد نحو تسعة أسابيع، من إعلان كلا من مصر والسعودية والإمارات والبحرين مواجهة إمارة الإرهاب والتطرف قطر من خلال سحب السفراء وغلق المجالات الجوية والبرية والبحرية أمام قطر، مازالت الأزمة قائمة بل وفي تصاعد مستمر، فلا تراجعت الرباعية عن قراراتها، ولا قطر تراجعت، فالعلاقات الدبلوماسية لا تزال مقطوعة، والسفارات خالية. الحدود البرية مع السعودية مغلقة، والأجواء أيضاً محظورة، وكذلك المياه الإقليمية للإمارات والسعودية والبحرين. ومثلها حركة المواطنين متوقفة.

وما زاد من الطين بلة، إعلان مملكة البحرين فتح التحقيق في اتصالا هاتفيا مسربا بين رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم والأمين العام لجمعية الوفاق المنحلة علي سلمان المدان في البحرين بتهمة الإرهاب، في دلالة أخرى على التآمر القطري ضد الأمن الخليجي.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء البحرينية عن النائب العام، علي بن فضل البوعينين، أن النيابة العامة شرعت في التحقيق في المحادثة الهاتفية التي حدثت سنة 2011 وتناولت أحداث تلك السنة في البحرين.

وكان التلفزيون البحريني قد بث، في وقت سابق اليوم، تقريرا يتضمن مقاطع من التسجيل الذي يسمع فيه صوت من يعتقد أنه رئيس الوزراء القطري آنذاك، حمد بن جاسم، وهو يتحدث مع علي سلمان، عن الحوار لإنهاء الأزمة في البحرين، وعن وساطة أمريكية، وعن معارضة قطر لدخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين، ولاستخدام العنف.

وذكر التلفزيون البحريني أن رئيس الوزراء القطري السابق طلب من المعارضة عدم الكف عن التظاهر، وإن قطر كانت تدعو لتشكيل حكومة انتقالية في البحرين.

من جانبه، وصف وزير الإعلام البحريني، علي بن محمد الرميحي، التسجيل المسرب بأنه "حلقة خطيرة في سلسلة التآمر القطري على أمن واستقرار البحرين والخليج العربي، ودليلاً إضافيًا على تدخلاتها في شؤوننا الداخلية ودعمها للجماعات المتطرفة، واستهدافها لقوات درع الجزيرة".

ونقلت وكالة أنباء البحرين عن الرميحي قوله إن "مملكة البحرين أكثر الدول الخليجية تضررًا من الممارسات القطرية العدوانية بجميع أشكالها السياسية والأمنية والإعلامية، والمتواصلة منذ سنوات وبلغت ذروتها في أحداث 2011".

وأضاف الوزير البحريني أن بلاده "صبرت عليها (قطر) كثيرًا مراعاة للروابط الأخوية التاريخية مع الشعب القطري الشقيق وجميع أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وحرصًا على تماسك البيت الخليجي ووحدته على أمل تصحيح هذه السياسات، إلا أنه لم يعد مقبولاً التساهل أو الصمت أكثر من ذلك إزاء هذه التدخلات".

في المقابل علق وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، الأربعاء، على التسريبات قائلًا: "إنها تشير إلى أن سياسات قطر تجاه جيرانها كانت مشروع أزمة مخططة مبيتة"، وذلك بحسب 3 تغريدات متتالية على حسابه في "تويتر" نشرها امس.

كما علق خلال تغريداته الثلاث، على إعلان النيابة العامة البحرينية الذي قالت فيه إنها بدأت تحقيقا في محادثة هاتفية مسربة جرت بين رئيس الوزراء القطري السابق، حمد بن جاسم آل ثاني، والأمين العام السابق لجمعية "الوفاق" البحرينية المعارضة المنحلة بحكم قضائي، علي سلمان، المدان بـ"تهمة الإرهاب" من قبل السلطات البحرينية.

وأضاف قرقاش في تغريدة أخرى "أن تغيير التوجه القطري الداعم للتطرف والإرهاب.. هو صلب أزمة قطر".

جدير بالذكر أن مملكة البحرين اتهمت في يوليو الماضي، نحو 60 شخصا بتشكيل "جماعة إرهابية"، وقالت مصادر قضائية إن الأشخاص الستين جميعهم من الشيعة، ويواجه المتهمون محاكمة، تبدأ في 22 أغسطس الجاري لاتهامهم بتهم من بينها "تشكيل جماعة إرهابية، والتدريب على استخدام السلاح والمتفجرات، بهدف تنفيذ هجمات إرهابية وقتل أفراد الشرطة عمدا"، بحسب ما قاله المحامي العام، أحمد الحمادي.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن 13 شخصا من المتهمين "فروا إلى إيران، والعراق، وألمانيا"، وسوف يحاكمون غيابيا، مضيفة أن "قادة وأعضاء هذا التنظيم أعدوا وخططوا لعدد من الجرائم الإرهابية بغرض الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المملكة وأمنها للخطر والإضرار بالوحدة الوطنية وعرقلة السلطات العامة من ممارسة أعمالها".

وقد سجنت السلطات مئات الأشخاص منذ 2011، لصلتهم بالاحتجاجات التي قادها الشيعة، مطالبين بحكومة منتخبة في البلاد التي تحكمها أسرة آل خليفة منذ 200 عام.

من جانبه قال ضرار الفلاسي، المحلل السياسي الإماراتي، إن التسريب الجديد الذي أذاعه التلفزيون البحريني لحمد بن جاسم، رئيس الوزراء القطري، مع الإرهابي البحريني علي سلمان، والإتفاق معه على عمل فوضى وإسقاط نظام الحكم في المملكة البحرينية، يعد دليل جديد ومستمر في نعش النظام القطري، المتسبب في إراقة دماء العديد من الأبرياء.

وأوضح "الفلاسي" في تصريحات صحفية، أنه الآوان لمحاكمة قطر بالجنائية الدولية، والمواجهة بجميع جرائمها التي تسببت في خراب الدول العربية وأصبحت تعاني حتى يومنا هذا محاربة الإرهاب الذي شكلته الدولة الخليجية، لافتًا إلى أن هذا التسريب الثاني لقطر الذي يظهر في تحالفها مع الاعداء من أجل زعزعة إستقرار الدول الشقيقة لا، وكان التسريب الأول الذي أًذيع منذ قرابة الشهر وظهر فيه دعم قطر لعناصر إيرانية من أجل زعزعة إستقرار المملكة العربية السعودية.

على الجانب الآخر أعلنت الإمارات، أمس الأول، أن قطر تفتح جبهات عدة مع السعودية، مشيرة إلى أن الدوحة تسعى لتسييس الحج وإعلامها يغطى أحداث العوامية فى شرق المملكة بـ«طريقة خبيثة». جاء ذلك فى وقت شددت فيه البحرين على أن الأزمة مع قطر لم تبدأ منذ أن قررت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب مقاطعتها، بل أن تاريخها طويل بسبب سياساتها الإعلامية.

واختتم قرقاش تغريداته قائلا: «للخروج من هذه المتاهة وهذا النفق المظلم أمام الدوحة فرصة للعودة للمنطق والواقع أساسه المطالب ١٣ كإطار للتفاوض والإقرار بأن الحل فى الرياض».

فى المقابل، زعم مطلق بن ماجد القحطانى، المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطرى لمكافحة الإرهاب، أن الإجراءات التى اتخذتها الدول الأربع ضد قطر «لم تنجح»، معتبرا أن السعودية والإمارات «تقودان المواجهة» بهدف «تركيع» الدوحة، على حد تعبيره.

واعتبر القحطانى فى مقال له بصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أنه قد آن الأوان للتخلى الدول الأربع عن إجراءتها والاجتماع حول طاولة المفاوضات، موضحا «حتى يتسنى لنا التوصل إلى حل نزيه وعادل لأزمة الخليج»، على حد قوله.

وبين هذا وذاك، قالت صحيفة "الجارديان"، إن خطط استضافة اجتماع رفيع المستوى بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجى فى لندن خلال العام الجارى تم تأجيلها بسبب استمرار الأزمة القطرية، الأمر الذى يهدد خطط بريطانيا للتوصل إلى اتفاق سريع للتجارة الحرة مع بعض أغنى الاقتصادات فى العالم بعد "البريكست" أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى.

وأضافت الصحيفة أن تريزا ماى، رئيسة وزراء بريطانيا تعهدت العام الماضى باستضافة أول اجتماع لمجلس التعاون الخليجى خارج الخليج فى لندن فى ديسمبر من العام الجارى – بعد عام من زيارتها إلى دول الخليج فى ديسمبر الماضى- وذلك كجزء من عرض رمزى لمدى قوة العلاقات التجارية والأمنية التى تجمع بين المملكة المتحدة والكتلة الإقليمية، إلا أن مصادر فى مجلس التعاون الخليجى قالت، إن الخلاف بين قطر ودول الخليج الأخرى –السعودية والإمارات والبحرين بالإضافة إلى مصر- علق خطط انعقاد القمة البريطانية الخليجية.

وأشارت الصحيفة، إلى التكهنات بأن استمرار الأزمة ربما ينتهى بتعليق عضوية قطر فى مجلس التعاون الخليجى، أو حتى التأثير على المجلس ككل.