المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

في حوار مع «الوفد».. اللواء خيرت: 2018 عام انفراج الأزمات

الأحد , 17 سبتمبر 2017 - 12:39 مساءٍ

اللواء عبدالحميد خيرت
اللواء عبدالحميد خيرت

قال اللواء عبدالحميد خيرت، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق ورئيس المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية، إن مصر جزء من الحرب العالمية الثالثة ضد ظاهرة التطرف والإرهاب التي تعانى منها معظم دول العالم، معتقدًا أن 2018 هو عام انفراج الأزمات لعدة أسباب.

وحول ما يُرى أن تنظيم الإخوان أصبح منقسماً على نفسه وفى حالة يرثى لها أكد خيرت في حواره مع «الوفد» أنه: «قد يعتقد البعض على خلاف الحقيقة أن هناك انشقاقاً داخل الصف الإخوانى، وهذا غير صحيح، فنحن أمام تنظيم له جناحان، جناح عسكرى تمثله جبهة محمد كمال حركة "حسم"، وجناح تنظيمى، سياسى، دعوى يمثله الإرهابى الهارب محمود عزت القائم بأعمال المرشد، الذى يمتلك أدوات التحكم فى حركة التنظيم من حيث التمويل والاتصالات الخارجية بالدول وأجهزة المخابرات».

وتابع: «هذا التنظيم نجح فى زرع فكره المتطرف والعنف والجهاد المسلح، فى عقول أجيال جديدة، لمواجهة كل من يخالف أفكارهم المنحرفة "رسائل البنا وفكر سيد قطب" والتى تم تجميعها فى كتاب "فقه المقاومة الشعبية".. جبهة الإرهابى محمد كمال الذى قتل فى مواجهة مع الأمن تعمل على تأسيس كيان ثورى جديد مستقل، على مبادئ ومنهج حسن البنا وبرؤية جديدة تحت مسمى مشروع "التأسيس الثالث للإخوان المسلمين" لنكون أمام كيان متطرف مسلح من شباب التنظيم، يقود حركته فى المرحلة القادمة».

وفي سياق متصل أكد وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق أن الإعلام لعب دوراً كبيراً فى إنجاح ثورة 30 يونية وكان رأس الحربة فى إزاحة المشروع الإخوانى والقضاء على حلمهم التاريخى لدرجة أن حازم صلاح أبو إسماعيل المقرب من الإخوان حاصر مدينة الإنتاج الإعلامى لفترة كبيرة، وكذلك محاولتهم اقتحام مقر وجريدة حزب «الوفد» قبل 30 يونية فى سابقة لم تحدث فى أى عهد سابق دليل على قوة دور الإعلام، ومع ذلك بالفعل الفئة الوحيدة التى لم يتم استهدافهم هم الإعلاميون وذلك لأن التنظيمات الإرهابية تعلم تمامًا أن الإعلاميين قادرون على الحشد وتعبئة الشعب ضد هذه الممارسات الإرهابية ووضع هذه التنظيمات فى مواجهة مباشرة مع النظام ورجل الشارع والضغط عليهم بجميع الوسائل وهم لا يريدون ذلك.

وفيما وراء كتابه «الحصاد الأسود»، أوضح اللواء خيرت، أن الكتاب صدر من أجل ما فعله الإخوان بمصر ليفضح بالوثائق مخطط الجماعة وقفزهم على أحداث 25 يناير والوصول للسلطة بالعمالة مع أجهزة مخابرات غربية والكشف عن أسرار مخططات ما يُعرف بـ«الربيع العربى» وأجندته المؤامراتية التى اعتبرت مصر جائزتها الكبرى وتم الاستعداد لإسقاطها عبر ما حدث فى 25 يناير 2011، قبلها بسنوات، وفق ما عُرف بـ«الشرق الأوسط الكبير» ونواته الأولى التى نشرت لأول مرة فى مجلة «كيفونيم» الفصلية العبرية فى عددها الصادر فى 14 فبراير 1982 تحت عنوان «خطة من أجل إسرائيل فى الثمانينات» للصحفى والدبلوماسى الإسرائيلى السابق أوديد يينون.

وأشار إلى أنه حاول التركيز خلال الكتاب على فضح مخطط تنظيم الإخوان وجماعته فى مصر والقفز على أحداث 25 يناير والوصول للسلطة بالعمالة مع أجهزة مخابرات غربية كما تناولت أيضًا خفايا اللعبة الدولية والإقليمية والتواطؤ الداخلى من قبل جماعة الإخوان ورموزها الإرهابية لضرب مؤسسات الدولة المصرية وعلى رأسها جهاز الشرطة، لتسهيل المهمة لبثِّ سمومهم تمهيداً لقمع بقية المؤسسات الأخرى.

وفيما يخص الدفاع المستميت من قطر عن الإخوان لدرجة أنها تُصبح فى عزلة مقابل عدم التفريط فى هذا التنظيم الإرهابى، رأى خيرت أن قطر دولة صغيرة من حيث المساحة وعدد سكانها لا يتعدى مليونى نسمة ربعهم قطريون والباقى مغتربون وحاملون للجنسية، لذا كانت قطر ترى فى إسرائيل نموذج القدوة والمثل لدولة صغيرة ولها ثقل مؤثر على المستوى الإقليمى والدولى، مؤكدًا أن قطر قد اصطدمت بحقيقة لم تكن فى حسبانها وهى أنها لا تستطيع تحقيق ما حققته إسرائيل بسبب غياب عنصر مهم وهو الشعب، فقطر تفتقد وجود الشعب الموجود فى الكيان الإسرائيلى والمتمثل فى الشتات اليهودى فى دول العالم بكل ما يمثله من دعم على المستويين الاقتصادى والسياسى.

وتابع: «حينها رأت قطر أنه يمكنها تعويض ذلك من خلال جماعة الإخوان المسلمين باعتباره تنظيمًا دوليًا بالإضافة إلى أنهم لا يعترفون بالحدود ولا تدخل في أدبياتهم فكانت الصفقة بين الإخوان وقطر بتعزيز مكانتها بقوة بشرية ممتدة وقوة سياسية لها وجودها فى معظم الدول والأخيرة توفر لهم الملاذ الآمن.. وهكذا بدأت قطر تنفذ أجندتها فى جذب الإخوان الهاربين من بلادهم وعلى خلاف مع أنظمتهم فكانت البداية فى عهد الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر حيث تمت الاستعانة بهم فى بناء مؤسسات الدولة القطرية، وتولوا العديد من المناصب فى الهيكل الإدارى للدولة حتى تمكنوا من السيطرة على القطاع التعليمى بكل مراحله ومنذ هذه اللحظة باتت قطر حاضنة للإخوان الهاربين من السلطات المحلية فى بلادهم».

وحول ما أوضحه مسبقًا أن عام 2018 سيكون عام انفراج الأزمات، قال رئيس المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية: «نحن نعيش عالم ما بعد العولمة، ولقد أعلن أوباما فى خطاب الاتحاد إستراتيجية جديدة لأمريكا عنوانها "التوجه شرقًا" أى أن اهتمام أمريكا بالدرجة الأولى هو بالصين، الاقتصاد الثانى فى العالم، ومحاولة تحجيم هذه القوة الضخمة وفى ذات الوقت أرادت الولايات المتحدة التخلى عن فكرة القطب العالمى الأوحد وبدأت فى مشاركة القوى الرئيسية فى العالم واحتفظت برئاسة مجلس إدارة العالم، إذا جاز التعبير، انعكس ذلك بالطبع على منطقتنا جيوسياسياً ونحن الآن على مشارف المرحلة النهائية بمعنى أن الملفات الملتهبة مثل سوريا واليمن وحتى العراق فى طريقها للحل النهائى بعد مرحلة مفاوضات وخارطة طريق سياسية فى 2018 بالطبع سيكون هناك مناطق نفوذ لقوى إقليمية ودولية لفترة قد تطول الآن سيتفرغ العالم لمحاربة التطرف الإسلامى الرديكالى».

إلى نص الحوار