المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء خيرت يكتب: على ماذا تُراهِن قطر؟

الأربعاء , 20 سبتمبر 2017 - 02:52 مساءٍ

اللواء عبدالحميد خيرت
اللواء عبدالحميد خيرت

لم يكن المشهد المثير الذى شهدته الجامعة العربية مؤخرًا، والتلاسن الذى حدث بين مندوب قطر من جهة، ومندوبى الرباعى العربى «مصر والسعودية والإمارات والبحرين» من جهة أخرى، إلا تجسيدًا لعمق الأزمة الراهنة، وانعكاسًا للعزلة والتخبط الذى تمارسه الإدارة القطرية، ليس فى ممارساتها الفعلية فقط، ولكن فى إدارتها الدبلوماسية للأزمة.


وربما كان هذا المشهد، هو ما دفع الأمير القطرى للهرولة فى زيارة خارجية لتركيا الخميس الماضى، لم يتم الإعلان عنها إلا قبلها بـ٢٤ ساعة وبعد أقل من ٢٤ ساعة أيضًا من الملاسنة التى كشفت حجم دويلته الحقيقى وعجزها عن التصرف اللائق تجاه من هم جيرانها وأشقاؤها.


وفى تقديرى، أن زيارة «تميم» قطر للحليف التركى وبعد إعادة سفيره إلى طهران محاولة يائسة لتوسيع منافذه السياسية على أمل أن يساعده أردوغان فى تخفيف وطأة العزلة، بعد أن بدا واضحًا أن خيارات أو رهانات القيادة القطرية تزداد انحسارا بعد فشل كل تحركاتها المتعددة فى أكثر من اتجاه، وبعد أن تلقت أكثر من صفعة على المستوى الإقليمى والدولى، وفشل كل محاولات تضليل الرأى العام العربى والدولى حول حقيقة مسببات الأزمة.. لذا كانت محاولاتها البحث عن بدائل خارجية عن عمقها الخليجى والعربى فى مسار يدفعها لتعميق أزمتها محاولة تعويضية يائسة، لأن استبدال هذا المحيط التاريخى والجغرافى والاجتماعى مستحيل عمليًا، بمثل ما هو إفلاس فى التعامل مع جذور المشكلة الحقيقية، وهى التورط القطرى فى دعم الإرهاب وقياداته، وتصدير القلاقل والفتن بالعبث فى محيطها الخليجى والعربى.


ومن هنا يمكننا أن نفهم السلوك اللفظى الفوقى لمندوب قطر تجاه نظيره السعودى سواء من حيث قوله «لست قدها وحين أتكلم أنت تسكت» أو سواء بتكرار خطاب المظلومية والهروب للأمام، على أن القيادة القطرية صدقت أوهام القوة والزعامة، فأحلت لنفسها استباحة سيادة الآخرين ثم تتحجج بهذه السيادة عندما يطالبها الآخرون بمطالب لوقف التحريض ودعم الإرهاب.


مشكلة القيادة القطرية، أنها تقرأ مفهوم الحرب على الإرهاب بقراءة خاصة ومختلفة، لأنه لم يعد مطلوبًا منها رفع اليد عن جماعات التطرف الدينى والمذهبى فقط، إنما أيضًا فهم لعبة الأمم بشكل جيد، وعدم الاعتقاد كثيرًا فى أن القواعد العسكرية «الأمريكية أو التركية» على أراضيها، وكذلك ميليشيات الحرس الثورى لحماية النظام، ليست كافية لفرض أوهامها واستراتيجياتها الخاصة على دول المنطقة.


مشكلة أوهام الزعامة القطرية أيضا، أنها لم تحسب حساب أنها قد تسقط فى مصيدة نتائج الربيع العربى، وبداية هذا السقوط الفاضح كانت مع ثورة الشعب المصرى على تنظيم الإخوان فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣، حيث كشف السلوك القطرى بعدها أنه كما قال بعض المحللين تم اختصار قطر «كدولة فى تنظيم الإخوان»، ليس هذا فقط، بل إن ذراعها الإعلامية «الجزيرة» حوَّلت قطر إلى جزيرة معزولة فعلا بأيديولوجيات التطرف وحمل السلاح والاغتيالات وصناعة الفوضى فى عالمنا العربى.
ويبدو أن هذا ما لم تستوعبه أو تتوقعه القيادة القطرية لا السابقة «حمد الأب» ولا الحالية «تميم الابن»، فهناك بينهما من يملك خيوط التوجيه واللعب بالنار.. من هنا يكون التخبط القطرى فى أوج حالاته أشبه بسلوك «الفأر فى المصيدة» يقفز داخلها نعم.. ولكنه فى النهاية وقع فى أيدى صائديه، ولا خيارات أخرى.