المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء خيرت يكتب: الأمم المتحدة.. 3 مفاهيم ومشهد ’’مَسْكنة‘‘!

الثلاثاء , 26 سبتمبر 2017 - 04:31 مساءٍ

اللواء عبدالحميد خيرت
اللواء عبدالحميد خيرت

بعيدًا عن الخطبة العنترية للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أمام الأمم المتحدة، استوقفتنى ثلاث كلمات أخرى لرؤساء آخرين فى ذات المحفل الدولى الأسبوع الماضى، وهى بترتيبها الزمنى كلمة أمير قطر، وكلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وكلمة الرئيس الفلسطينى محمود عباس، وكلها تعكس مفاهيم مختلفة فى إطار السياسات الدولية وما يتعلق بتداعياتها الأهم على الساحة العربية، وتحديدا ما يخص الإرهاب والقضية الفلسطينية.

بمنطق القوَّة، تحدَّث ترامب بشكل أكثر إثارة، محددًا أولوياته فيما يتعلق بملفى كوريا الشمالية وإيران، بشكل حوّل الهجوم اللفظى إلى تهديد علنى.. وكذلك بما يتعلق بملف مكافحة الإرهاب. بشكل مختصر كان الخطاب يعيد تحديد دور أمريكا فى العالم وما تركه ذلك من الإيحاء بشعور جديد لدى الحلفاء معناه أن «أمريكا أولًا» ستعنى أمريكا وحدها، وبالشكل الذى يعكس أيضا التأثير المستمر للأفكار القومية داخل إدارته حتى بعد رحيل مساعده المثير للجدل ستيف بانون!

ما يهمنا عربيًا ذلك المشهد الذى جسدته كلمات «الذلة والمسكنة» التى ساقها أمير قطر تميم بن حمد، وأظهرت الضعف الواضح والتناقض المثير، فالرجل حاول أن يبدو متماسكا رغم تلعثمه المتكرر، وأكد المثل العربى «جا يكحلها عماها».. وبدلًا من أن يرمى طوق نجاة أو محاولة إصلاح ما اقترفه نظام الحكم فى إمارته طيلة أكثر من ٢٠ عاما، تغافل عن السبب الرئيسى للأزمة وهاجم «الرباعى» العربى، وواصل استدعاء نفس خطاب «المظلومية» وأسلوب «اللطم» واستجداء المشاعر الإخوانى، للدرجة التى وصف بها البعض- على مواقع التواصل الاجتماعى- حديثه عن «السيادة» و«الحصار» بنفس حديث مندوب الإخوان فى مصر، محمد مرسى، عن «الشرعية» و«القرد والقرداتى».. هذا غير الكذب العلنى والمفضوح الذى لا يصحّ أن يأتى على لسان رجل يُفترض أنه مسئول دولة.

وبمنطق الثقة ووضوح الرؤية، كانت كلمات الرئيس السيسى تؤسس لمفهوم الإطار المستقبلى واستيعاب المشاكل ووضع حلول لها، دون تسويق ادعاءات أو إغفالٍ لمخاطر، حيث بدا متسقا فكريا مع مفهوم الدولة المصرية وقدرتها ونموذجها فى الوقوف الصلب بمواجهة الإرهاب وحاضنيه ومموليه.. فى ردٍ غير مباشر على أمير قطر.

الملمح الأبرز كان الخروج «المقصود» على نص الكلمة، الذى مثل نداء اطمئنان ودعوة سلام فنال تصفيقا حادا، وذلك فيما تعلق بكلماته التى وجهها للشعبين والقيادتين الفلسطينية والإسرائيلية لتحقيق السلام وإنهاء النزاع التاريخى.

وفى تقديرى، فإن هذا الخروج مقدمة لخطوة جريئة متوقعة، يتم بناؤها وتشكيل حيثياتها برعاية أمريكية، وأعتقد أن خطوة «حماس» الأخيرة بتفكيك جهازها الإدارى ودعوة الحكومة الفلسطينية لممارسة عملها من غزة- ما هى إلا تمهيد لذلك، خاصة بعد تراجع الدورين الإيرانى والقطرى، وإدراك قيادة حماس الجديدة فى غزة أن المستقبل ليس فى صالحها.

وفى هذا الإطار، يمكن فهم مغزى خطاب الرئيس الفلسطينى محمود عباس الذى أشار بوضوح إلى فشل الاستمرار على هذه الحالة الدولية الميئوس منها، وضرورة وضع سقف زمنى لإنهاء الاحتلال.. وحدد خيارين إما «دولة واحدة بنفس الحقوق من البحر إلى النهر ضمن حدود فلسطين التاريخية.. أو حل السلطة وتحمّل الاحتلال تبعاتها وعواقبها».

باختصار نحن أمام ٤ مشاهد مختلفة: «قوة» ترامب، «مسكنة» تميم، «ثقة» السيسى، و«خيارات» عباس.. ثلاثة منها تؤسس لمفاهيم وحلول، ورابعها- وهو تميم- يبدو بعيدا تماما عن الفهم أو الحل، لذا يبدو شاذا فكريا ودبلوماسيا وإن استمرَّ بهذا الشكل فهو يحكم على نفسه وبلده وشعبه بمزيد من العزلة والتورط وربما الاستبعاد.