المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء خيرت يكتب: مصر.. وإعادة رسم المنطقة

الأربعاء , 11 اكتوبر 2017 - 01:05 مساءٍ

اللواء عبدالحميد خيرت
اللواء عبدالحميد خيرت

أعتقد أنه يجرى كتابة سيناريوهات منطقة الشرق الأوسط بشكل آخر، وأعتقد أيضًا أن لمصر الدور الأكبر فى رسم هذه السيناريوهات بما ينهى الكثير من المتاعب، بالتوافق مع الدول الخليجية الرئيسية «السعودية والإمارات» وأيضًا مع قوى دولية مهمة.

ليس صحيحًا أن بداية رسم هذا الدور كان من مجرد حلِّ حركة حماس لجنتها الإدارية فى غزة، وما أعقبه من عقد أول اجتماع للحكومة الفلسطينية فى قلب القطاع المحتل حمساويًا منذ ١٠ سنوات، ولكن أكاد أجزم بأنه بدأ قبل سنوات، وتحديدًا منذ ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، ونجاح الشعب المصرى فى إسقاط المشروع الإخوانى إقليميًا وربما دوليًا قبل تشييعه محليًا.

كان مخطئًا تمامًا، كل من اعتقد أن مصر قد انكفأت على همومها، وانشغلت بأزماتها، وكان مخطئًا من توهَّم أن مصر تحاول تصدير مشاكلها للإقليم كمحاولة للتنفيس على الأقل، أو افتعال أزمات للتغطية، كان العكس تمامًا، مصر بقيادتها وشعبها تماسكا بشدة طيلة ٧ سنوات مضت، لم تشك أو تئنَّ، ولم تستغل المنابر الدولية لـ«التلسين» أو الدعاية الفجة، رغم كل ما تعرضت له من أزمات وجودية هددت استقرارها وأمنها وحتى مجرد وقوفها على قدميها.

لم تفعل مصر مثلًا، مثلما فعلت قطر وأميرها من على منبر الأمم المتحدة، عندما تباكى على «الحصار» المزعوم، وكلنا نعرف ما هى قطر؟ باستثماراتها الخرافية وشرائها الذمم الغربية والعربية، وتمويلها الهائل للأذرع الإعلامية وماكيناتها الضخمة التى جعلت من قناة فضائية صانعة لدولة، لأن العكس هو المعتاد منطقيًا وربما تاريخيًا.

وهنا، استغربت التحليل الساذج الذى اعتبر مشهد غزة مصالحة مع حركة حماس، ستقود فى النهاية لمصالحة مع الإخوان!، أصحاب هذه الخزعبلات لم يستوعبوا تفاصيل المشهد ونقطته المركزية، وهى أن مصر كتبت شهادة وفاة كل تنظيمات الإسلام السياسى، ولن تسمح لأى نظام منهم بالتمركز أو التواجد على حدودها، وهذا يعيدنى للدور المصرى فى ليبيا، ثم رؤيته لطبيعة الحل فى سوريا، التى اقتنع بها الجميع متأخرين، سواء غربيًا أو حتى عربيًا، وها هو ملف الوحدة الفلسطينية يكاد يُغلق بعيدًا عن أصابع قطر وتركيا وإيران والإخوان «تجار القضية وسماسرتها الرئيسيين» وبإشراف المخابرات المصرية، التى تمسك بتفاصيل الملف.

ولذا أرى أن حماس تحاول أن تثبت لمصر أولًا قبل حركة فتح والسلطة- أنها قادرة على اتخاذ خطوة تاريخية، ليس لعيون مصر طبعًا، ولكن تجنبًا لمزيد من المتاعب التى قد تهدد وجودها، لذا كان لافتًا ما صرح به إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسى للحركة، من أن مصر لن يأتيها من غزة إلا كل خير فيما يتعلق بقضايا الأمن.. تبقى جبهة السودان، ومعه الملف الملغوم حول سد النهضة، وغيره من العوالق الغامضة، وهذه- من وجهة نظرى- ستكون بوصلة صانع القرار المصرى خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، من خلال سياسة النفس الطويل، الذى أعتقد أن مغامراته لن تستمر بخسارة مصر، وأن عليه أن يكون ضمن المنظومة المفترضة إذا أراد أن ينأى بنفسه.