المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء خيرت يكتب: فرنسا.. هل تكون نقطة التحول؟

الاثنين , 06 نوفمبر 2017 - 12:46 مساءٍ

اللواء عبدالحميد خيرت
اللواء عبدالحميد خيرت

«أنا مدرك الظروف الأمنية التى يتحرك فيها الرئيس السيسى، لديه تحدى استقرار بلاده ومكافحة تطرف دينى عنيف، ولا يمكن أن نتجاهل هذا.. أؤمن بسيادة الدول، ولا أعطى دروسًا للآخرين، كما لا أحب أن يعطى أحد بلادى دروسًا».

كان هذا تعليق الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، على سؤال أحد الصحفيين فى المؤتمر الصحفى، الذى جمعه مع الرئيس السيسى فى باريس، وهو التعليق الذى أزعج كثيرين من عصابات حقوق الإنسان المنتشرة كـ«سبوبة» فى عالمنا العربى، ومعهم فلول جماعات الإخوان فى الشتات، الذين كانوا يراهنون على أن فرنسا بالذات باعتبارها عاصمة الحرية والديمقراطية يمكن أن تكون أداة ضغط على مصر لتحقيق أجندتها الخبيثة.

فى رأيى، إن إجابة الرئيس ماكرون يمكن أن تكون «درسًا» لكثيرين، خاصة فى عواصم الغرب، أولئك الذين يتشدقون فقط بحقوق الإنسان، ويقصرون هذه الحقوق على جماعات الإرهاب ومجرمى القتل والعنف، بل يعتبرون قتلاهم «شهداء»، فيما الشهداء الحقيقيون من أبناء الشعب، من القوات المسلحة والشرطة دون أية حقوق، إذ لا يلقون ترحمًا ولا يجدون تعاطفًا.. ولا يسمع أهلهم وأسرهم وأبناؤهم ما يطيب خواطرهم معنويًا على الأقل أو يعترف بأنهم «شهداء واجب» من أجل وطن ودولة وشعب وحياة!.

التعليق الفرنسى الرسمى، وما تزامن معه من إقرار بـ«سيادة الدول» إضافة لعدم «إعطاء دروس للآخرين» أعتقد أنه مقدمة مهمة للغاية فى تاريخ العلاقة بين الدول الغربية ومصر ما بعد ثورة ٣٠ يونيو، وشهادة جاءت من رئيس أعتى الدول الديمقراطية فى العالم، والملقبة بـ«عاصمة النور».. وهنا لا يفوتنى التأكيد على أن التعليق المصرى كان ضربة أخرى لكل هؤلاء المنافقين، إذ تساءل الرئيس السيسى لماذا السؤال عن حقوق الإنسان وحدها وليس عن الإسكان والتعليم والصحة والعمل؟.. وكلها ملفات فى حاجة إلى معالجة وتطوير، تركتها هذه المنظمات وركزت فقط على هذه الحقوق المزعومة، متناسية الحقوق الأساسية الأخرى فى الحياة، وفى مقدمتها حق الأمن والشعور به، بعيدًا عن عصابات الترهيب والإجرام، التى تهدد الجميع.

برأيى المتواضع، فإن هذا الاعتراف الفرنسى يضع الجميع أمام مسئولية أخلاقية على الأقل حول مفهوم الحرب على الإرهاب وجدية بعض العواصم فى مواجهتها عمليًا، وليس بمجرد كلمات تضامنية، ومن جهة أخرى، فإنه يُنهى إلى حدٍّ كبير، المحاولات المستميتة لتنظيم جماعة الإخوان، ومعه كل دكاكين حقوق الإنسان فى استغلال هذا الشعار الذى هو كلمة حق لابتزاز الدول وصرف أنظارها عن القضايا والتحديات الرئيسية، التى تواجهها، وتحتاج أكثر من جرس إنذار لمساعدتها على تخطيها، وهو ما يجب تبنيه إذا كانت صادقة!.

هذا المنعطف الفرنسى الأخير، ربما يكون الأبرز خلال زيارة الرئيس السيسى لباريس، ويمكن اعتباره وحده الإنجاز الأهم الذى يحتاج للبناء عليه مصريًا، والتعاطى معه كـ«نموذج» يمكن الاقتداء به لضرب هذه التنظيمات وكل أذرعها وأفكارها فى مقتل من جهة، وفى معقلها «الغربى» من جهة أخرى، لأنه سيكون نقطة تحول «فكرية» مهمة للغاية فى حربنا الجارية ضد معاقل الإرهاب، سواء المسلحة داخليًا أو «الفكرية» خارجيًا.

ومع ذلك، يبقى السؤال: هل يكون ما حدث فى قلب باريس نقطة تحول حقيقية فى كثير من المواقف الغربية، أم يكون مجرد شىء عابر لم نحسن استغلاله والبناء عليه؟.. هذا ما ينبغى علينا إدراكه والتفاعل معه قبل أن تفوت الفرصة وتضيع كما ضاع غيرها!.