المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء خيرت يكتب: أكثر من مجرد تحرير بطل

الاثنين , 06 نوفمبر 2017 - 12:53 مساءٍ

اللواء عبدالحميد خيرت
اللواء عبدالحميد خيرت

إذا كانت العملية العسكرية الأمنية المشتركة، التى حدثت الثلاثاء الماضى أسفرت عن تحرير البطل النقيب محمد الحايس، من أيدى عصابات الإجرام والتكفير، بعد ١٣ يومًا من اختطافه، قد أعادت الروح لجموع الشعب، الذى عاش تجربة نفسية مريرة خوفًا مما لا يُحمد عقباه، إلا أنها أيضًا جددت الثقة فى قواتنا المسلحة والشرطة، وقدرتهما على تجاوز محنة الحادث الإرهابى، الذى وقع فى الواحات، وأسفر عن استشهاد ١٦ من خيرة الضباط والجنود.
فى جريمة أعتقد أنها لا يجب أن تمرَّ خلفياتها مرور الكرام، أو تنسينا نشوة الانتصار دراسة ما حدث.. وكيف؟ ولماذا؟ وكيف نستفيد من هذا الدرس المؤلم.. وهذا دور الأجهزة الرسمية المسئولة.
بعيدًا عن ملابسات عملية تحرير النقيب «الحايس» واستعادته سالمًا، إلا أن الدرس الأهم فيما حدث، هو تأكيد الدولة المصرية أنها أفشلت عملية ابتزاز محتملة، كان يمكن أن تكون نقطة ضغط رهيبة على الجميع، لما تعنيه من لجوء عصابات الإرهاب إلى تكرار ما فشلوا فيه سابقًا، فى الشيخ زويد بسيناء، قبل أشهر، بحثًا عن لقطة تصويرية يبثون من خلالها عبر أذرعهم الإعلامية المعروفة رفعهم علم تنظيم «داعش» الإرهابى، كإهانة للدولة المصرية.
هذه نقطة وقد فشلوا فيها تمامًا، والنقطة الأخرى أن جريمة الواحات أعادت التفاف الشعب رغم أى انتقادات عشوائية حول جيشه وشرطته، وكانت ملحمة التعاطف المعنوى جديرة باستعادة معنويات حرب المواجهة النفسية بكل أبعادها وتفاصيلها على الأرض، لذا كانت مشاعر الفرح بتحرير النقيب الحايس، وفى وقت قياسى نسبيًا، رسالة من هذا الشعب بأنه خلف أبنائه، بمثل ما كانت الرسالة الأولى من الدولة بأنها لا تترك أبناءها، ليس هذا فقط، ولكن كانت التعليمات إفشال احتمالات تهريب الضابط إلى ليبيا لتكون الضربة موجعة مرتين، وقد أثبتت القوات المشتركة قدرتها على السيطرة على الحدود، والتعامل الفائق مع «الأزمة» وإنهائها بسلام، كذلك تصفية جميع العناصر الإرهابية المتورطة فى الجريمة لاحقًا.
نحن هنا أمام مشهد دولة رادعة حقيقية، أعتقد أنه سيكون نقطة تحول جذرية ومفصلية فى التعامل مع الجماعات الإرهابية وميليشياتها التكفيرية، بأسلوب مغاير تمامًا عما سبق أمنيًا وعسكريًا، ينهى تمامًا مقولة مندوب الإخوان السابق فى الرئاسة، محمد مرسى، بضرورة «الحفاظ على حياة الخاطفين» قبل المخطوفين، والتى اعتمدتها جماعته كجزء من صفقاتها الخائنة مع عناصر التكفير والإرهاب.
الجديد.. أن هذا المشهد يؤكد مرارًا أننا لسنا أمام مجرد «عصابات» أو ميليشيات فقط، ولكن هناك ما لا يمكن السكوت عليه، خاصة فى ليبيا، التى أصبحت بؤرة تهديد حقيقية، لا بدَّ من التعامل معها فى إطار صارم.. وما تهديدات أحد ضباط قوات البنيان المرصوص (المموَّلة قطريًا)، والتابعة لحكومة الوفاق، التى يرأسها فايز السراج، لمصر وقيامهم بعمليات داخلها إلا نموذج فاضح وعلنى لابد من تحجيمه بحزم فى إطار ركائز الأمن القومى فى تعقب مصادر الإرهاب.
أعتقد وبنظرة أمنية حذرة ان علينا أن نتجاوز حالة النشوة المبالغ فيها، والركون إلى الهدوء والحيطة، لأننا أمام عدو إرهابى سيحاول القيام بمزيد من العمليات الطائشة وهى متوقعة ليثبت أنه لايزال على قيد الحياة، وانتقامًا معنويًا للتخلص من ورطته الراهنة، وفى كل الأحوال فإننا أمام درس رائع ينبغى استثماره لاحقًا، وربما يلخص الحكاية فى الأداء الباهر: معلومة صحيحة + أداء جيد وتنسيق متكامل = تحرير بطل وإنقاذ هيبة وطن.