المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء خيرت يكتب: «حزب الله».. عفوًا لقد نفد رصيدكم

الأربعاء , 15 نوفمبر 2017 - 11:27 صباحاً

اللواء عبدالحميد خيرت
اللواء عبدالحميد خيرت

مخطئ من يعتقد أن استقالة رئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى، والتى أعلنها من السعودية، مجرد «كرسى فى الكلوب» للوضع السياسى الهشّ أصلًا فى لبنان البلد الذى بات ولا يزال منذ سنوات ساحة مفتوحة لكل صراعات المنطقة، بشكل يفوق قدرته. وإذا كان الحريرى الابن، قد وصل إلى رئاسة الحكومة بموجب صفقة توافق إقليمية، قبل أن تكون داخلية، إلا أن استقالته، وبهذا الشكل، أعادت البلاد إلى المربع الأول، وإن لم يتم احتواؤها وبسرعة، فستشكل أزمة حقيقية توازى عجز القوى السياسية لما يقارب عامين عن اختيار رئيس لها، وهو ميشال عون.
مشكلة القوى اللبنانية، أنها وفى ظل الانشغال بمكاسب المحاصصة السياسية، سمحت أو تغافلت عن وجود دولة داخل الدولة، وبالتالى كان نموذج حزب الله، استنساخًا للحرس الثورى الإيرانى، وهو ما تمدّد لاحقًا فى عدة عواصم عربية بغطاءات وشعارات متفاوتة.. حركة حماس باتت دولة خارجة عن إطار الدولة الفلسطينية المنشودة، وفرضت ولايتها على قطاع غزة فى انقلابها الشهير، جماعة الحوثى فى اليمن، ومعهم كان نموذج دولة «الإخوان» فى مرحلة «الربيع العربى» الضالة، وغيرها.. وكل هذه الجماعات والتنظيمات لم تكتفِ بإطار العمل السياسى، بل تحولت إلى ميليشيات تفرض أجندتها بالقوة المسلحة، وتنازع قوة الجيوش الوطنية الرئيسية.. وهنا الخطورة التى لم يتوقعها أحد.. بالتزامن مع دويلات طائفية أخرى انتشرت فى العراق وسوريا وليبيا. وكلها قام بما يشبه نظام «وضع اليد» على ما تيسر له جغرافيًا.
وهنا كان الاختبار الصعب لتلك التنظيمات والكيانات، وهو كيفية الجمع بين السلاح كأسلوب خارج تمامًا عن سلطة الدولة، وبين ممارسة العمل السياسى كوسيلة للاندماج والمشاركة مع التيارات الأخرى؟.
حزب الله فى لبنان، كان النموذج الصارخ لهذه المعادلة، ليس لأنه عمليًا يسيطر على الجنوب ويحتله فقط، بل إنه ورط الدولة اللبنانية فى عمل عسكرى خارجى، بقتاله فى سوريا إلى جانب نظام الرئيس الأسد، وتوسع ليكون ذراعًا مكشوفة لدولة أخرى هى إيران بموجب التبعية العقائدية، وهذا ما يزيد الصخب فى لبنان.. وبالتالى القلق فى المنطقة وربما العالم.. ليصبح المشهد اللبنانى قمة فى التعقيد، فلا رئيس إلا بـ«حزب الله»، ولا رئيس وزراء إلا بذات الحزب!.
مشكلة حزب الله، أنه لم يستدرك بعد متغيرات السياسة الدولية، كما انتبهت لها حركة حماس بعد تأخر طويل، صحيح أن وضع حماس لا يزال قيد التشكيل أو «التدوير» بشكل يصبح من المبكر الحكم عليه، ولكن فى نظرى، فإن مفهوم السياسة العالمية الجديدة فى إطار مكافحة الإرهاب، يقوم على إعادة تدوير الكيانات الإرهابية ومخلفاتها فى المنطقة والعالم، بما لا يسمح بكيانات مسلحة موازية للدول الرئيسية، وهذا ما سيحدث إن آجلًا أم عاجلًا.
أعيدوا قراءة خطاب زعيم الحزب حسن نصرالله الأخير، لتفهموا كيف أن خاطف دولة «بأمّها وأبيها، ثمّ يشير بإصبعه إلى خاطف دجاجة فيها، متّهمًا إيّاه بالتسبّب فى الخراب العظيم» بتعبير أحد الكتاب اللبنانيين.. واقرأوا التغيرات المتلاحقة سواء بإعلان الولايات المتحدة الحزب كحركة إرهابية، أو بقيام ٤ دول خليجية بدعوة مواطنيها لعدم السفر إلى لبنان، وكذلك الإعلان السعودى بأن أى حكومة لبنانية الآن هى «حكومة حرب» لتعرفوا إلى أين تتوجه البوصلة.. ربما تكون حربًا بشكل آخر، ولكن بالتأكيد «حزب الله» ما بعدها.. لن يكون بالتأكيد هو ما قبلها.. متى وكيف.. الله أعلم!.