المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

خيرت: 25 يناير و30 يونيو.. عيدان للشرطة والوطن فقط

الخميس , 04 يناير 2018 - 02:23 مساءٍ

اللواء عبدالحميد خيرت
اللواء عبدالحميد خيرت

بينما لا يزال التخبط "الحكومي" في أوج حالاته في التعامل مع الذكرى الوطنية بعيد الشرطة، كحالة تاريخية تجسد تضحيات قسم شرطة الاسماعيلية في 25 يناير 1952، والتي سطرت فيها دماء 50 شهيداً من أبناء مصر كتاب التضحية والفداء ضد قوات الاحتلال الانجليزي، واختطفتها فوضى 25 يناير 2011 وقفزت عليها لتكون بديلاً مشوهاً يتم الاحتفال به في إنكار وتنكر مفتعل، جاء "السهو" الحكومي أيضاً (وأقول السهو من باب حسن النية) بإغفال ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة في أجندة الاحتفالات الوطنية، ليكون ذنباً قبيحاً لا يغفره أي عذر.

 

وإذا كانت "ذاكرة السمكة" لدى البعض هي ما دفعت لرؤية هذه النتيجة الكارثية أخلاقياً ـ على الأقل ـ فإن ذاكرة 7 أعوام من نتائج كارثة مؤامرة 25 يناير 2011، هي ما نعيش ارتداداتها الزلزالية حتى الآن، والتي كشفت في مجملها أن ما حدث من فوضى لم يكن أبداً "ثورة" بالمنطق الذي تم الترويج له في الغرف السرية وفي كهف مكتب إرشاد الجماعة الخائنة بالمقطم، وتنظيمها الدولي، فأي احتفال هذا الذي يأتي على جماجم الشهداء البواسل.؟ وأي إحياءٍ هذا لذكرى مخطط إسقاط وطن واستعباد شعب.؟ وأي تنكر متعمد مع سبق الإصرار والترصد لمحاولة تدمير جهاز هو الأعرق مع القوات المسلحة ضمن مؤسسات الدولة المصرية التاريخية.؟

ليت "ذاكرة السمكة" اقتصرت على التنكر لعيد الشرطة، ولكنها للأسف، طالت حتى ذكرى أعظم ثورة قام بها الشعب المصري في التاريخ الحديث، وهي 30 يونيو التي لم تطح بحكم جماعة الإرهاب في مصر فقط، ولكنها هي التي غيرت معادلة المؤامرات الدولية في الشرق الأوسط، وأسقطت المشروع الإخواني/ الغربي كله في المنطقة، وأعادت رسم الخارطة وفق معطيات جديدة بمرتكزات وطنية بالدرجة الأولى.

إذا كان الزعيم أحمد عرابي، قد صرخ قبل قرن ونصف من الزمان تقريباً ضد الخديوي والاستبداد بمقولته الخالدة "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً" فإن ثورة 1919 جسدت وحدة هذا الشعب بعنصريه المسيحي والمسلم في وجه الاحتلال، وكذا فعلت ثورة 1952 التي أطلقت وجه مصر التحرري وطنياً وعالميا، وبشكل يكاد يفوق الجميع، كانت ثورة 30 يونيو 2013 إجهاضاً لمخطط الشر والتآمر وإنهاءً لحلم أخطر تنظيم إرهابي على وجه الكرة الأرضية، وهو تنظيم الإخوان الدولي، الذي لا يؤمن بدولة، ولا يعترف بشعب، ولا يثق إلا في جماعته وأعضائه، ولا يطبق سوى منهج الحكم أو القتل والإرهاب.

السؤال الذي يجب أن تجيب عليه الحكومة ومؤسساتها الرسمية: ماذا نقول لأبنائنا الذين درسناهم في المدارس أن 25 يناير كان بالأصل عيداً لتضحيات آبائهم وأعمامهم وأجدادهم من الشرطة المصرية الذي بذلوا دماءهم وأرواحهم دفاعاً عن بلدهم.؟ وكيف يمكن أن نقنعهم بأن هذه الذكرى، هي ذاتها "العيد" الواجب للاحتفال بفوضى دمرت مؤسساتهم وخربت شوارعهم، وحرقت رموزهم واستحلت دماء شعبهم، وأرهقت اقتصادهم ؟ .

أيُّ تاريخ "مسخرة" هذا الذي نكتبه بأيدي البعض منا، نزوِّر فيه أحداثنا الوطنية ونغش فيها شهداءنا وبدلاً من أن نحتفل بذكراهم، نقوم بالتدليس العلني ونتبني فيها مناسبة "لقيطة" جاءت من رحم "الحرام" نصنع منها إلهاً من "العجوة" لنعبده ونحتفي به كما كان يفعل الجاهليون قبل 15 قرناً من الزمان.؟

ماذا نقول لأكثر من 30 مليون مصري ومصرية، نزلوا في الشوارع وأسقطوا نظام حكم المرشد، ونجحوا في تغيير المعادلة في الشرق الأوسط وربما العالم.؟ وبماذا نبرر للتاريخ على الأقل، كيف أن مسؤولاً حكومياً ما، في هذا البلد، انتابته نوبة "سهو" أو "توهان" فأغفل ذكرى أعظم مناسبة، أوصلته حتى لموقع المسؤولية.؟

كمواطن مصري أولاً.. أقول، سيبقى 25 يناير هو عيد للشرطة المصرية فقط، عيد للتضحية لا للمؤامرة، عيد لمؤسسات الدولة لا عنواناً للفوضى والانتهازية، وستبقى 30 يونيو محطة تاريخية بارزة لا يمكن أبداً التسامح بتجاهلها أو إنكارها أو التقليل منها، رغم أنف المتاجرين والخونة والسماسرة والأغبياء.

أيها السادة.. العذرُ مع أي مناسبة وطنية حقيقية وليست مصطنعة أقبح من أي ذنب . ولا عزاء لعصابات الإخوان ونشطاء السبوبة والتمويل والإنكار.