المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء خيرت يكتب: قطر والإخوان.. ابحثوا عن النموذج الإسرائيلى

الأحد , 21 يناير 2018 - 03:16 مساءٍ

اللواء عبدالحميد خيرت
اللواء عبدالحميد خيرت

فى خضم التعنت القطرى إزاء المطالب العربية على يد رباعى المقاطعة، بخصوص وقف تمويل واحتضان قواعد ومنظرى الإرهاب فى العالم، ربما غاب السؤال الأبرز طيلة السنوات الماضية: لماذا ارتمى النظام القطرى فى حضن جماعة الإخوان، واتخذها قاعدة خلفية لطموحاته وأوهامه؟ وهل من المعقول أن تضع «دولة» ما «بيضها» كله فى سلة «جماعة» أدانتها الدول الرئيسية فى منطقة الشرق الأوسط، لتصبح الناطق الرسمى باسمها؟ وعلى ماذا تراهن قطر بالتحديد؟.

أسئلة ربما غابت بشكل متعمد عن الذهنية العربية، خاصة «المثقفة» منها، والتى وإن غاصت فى مستنقع الأحداث، فإنها بشكل عام لم تحاول الإجابة، وتركت الكثير من علامات التعجب والاستغراب.. والاكتفاء بإيضاح أن قطر مجرد «أداة» فى يد أجهزة المخابرات الغربية، وتنفذ أجندة بعينها، غالبها لصالح إسرائيل.. فلماذا؟.

القراءة المتأنية للسلوك القطرى، سياسيًا وإعلاميًا وتمويليًا، تكشف أن العلاقة بين الدوحة والجماعة تتجاوز حدود «التوظيف» المتبادل، ربما لتجعلنا أمام نموذج الدولة صاحبة العقيدة «الإخوانية»، لنكون بالتالى أمام حالة استنساخ قطرى آخر لفكرة الدولة الإسرائيلية، صاحبة العقيدة «الصهيونية»!.

إسرائيل وقطر، كلتاهما دولة صغيرة المساحة، قليلة السكان، الأولى تعيش هاجس الأقلية وسط أغلبية عربية، والثانية تعانى نفس الهاجس أمام أغلبية خليجية، كلتاهما مشغولة بمركب نقص وجودى بخصوص النشأة والميلاد، تحاولان تزييف جذور تاريخية، عمدت إليه إسرائيل بادعاءات دينية معروفة، والثانية تشتريه بولاءات مدفوعة وبحملة تجنيس غير مسبوقة، ربما على حساب السكان الأصليين (القبليين فى قطر، والفلسطينيين فى إسرائيل)، والاثنتان تعيشان ذات الطموح الوهمى، من النيل إلى الفرات إسرائيليًا، ودولة الخلافة قطريًا.. وهنا أعود للسؤال مربط الفرس: لماذا الرهان القطرى على الإخوان بالمجمل؟. مرّة أخرى، لا بدَّ من استحضار النموذج الإسرائيلى، فالدولة العبرية نشأت تتويجًا لعقيدة صهيونية، أساسها دينى، جعلت من كل يهود العالم إسرائيليين حتى لو كانوا مواطنين يحملون جنسية دول أخرى، سواء بالميلاد أو الإقامة أو العمل، لمجرد أنهم يهود فقط.. هذا هو جوهر الفكرة القطرية، وتحديدًا بعد انقلاب العام ١٩٩٦.

قيادات وأعضاء جماعة الإخوان ممثلون بارعون لتنظيم «دولى» ينتشر فى غالبية دول العالم، له اقتصادياته، وجنسياته، ومنظروه وأرصدته وتمويلاته، وقبل كل هذا له عقيدته، التى لا تعترف بحدود دولة أو عيش مشترك، وبالتالى هم يصبحون بالنسبة لقطر مثل «يهود الشتات» لإسرائيل، الحاضنة والقاعدة الخلفية، والامتداد بعيد المدى فى كل شىء.. سياسيًا وإعلاميًا وثقافيًا وتغلغلًا داخل المجتمعات التى يتواجدون فيها.. باختصار، هم «اللوبى» الخفى الداعم والمدعوم فى نفس الوقت.. ولا يستطيع أحد مجابهتهم لأنهم يحملون جنسيات الدول المنتشرين فيها.. وهذا ما عبّر عنه القيادى فى تنظيم الإخوان الدولى، يوسف ندا، فى أحد حواراته مع قناة الجزيرة القطرية، بصفاقة، حينما اعتبر أن بريطانيا لا تجرؤ على اتخاذ أى موقف مع الإخوان، وأن أى عمل من الحكومة البريطانية تجاه «الإخوان» فى لندن، شبه مستحيل، لأن ٩٠٪ منهم مواطنون بريطانيون، وأى إجراء ضدهم يحتاج لتعديلات وتغيير التشريعات الحالية!.

وبالتالى، نعود لما سبق أن قلته أكثر من مرّة فى عدة لقاءات تليفزيونية، بأن قطر دولة إخوانية بامتياز، مثلما إسرائيل دولة صهيونية بامتياز أيضا، ومثلما تعتمد إسرائيل على يهود «الشتات»، تعتمد قطر على «إخوان» الشتات، وهذه هى المشكلة التى يجب أن تتعامل بها دول المنطقة مع النظام القطرى، بالتوازى مع تورطها فى دعم جماعات وميليشيات إرهابية ومتطرفة فى المنطقة.