المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء خيرت يكتب.. بلا "كرامة".. بلا خيبة.!

الاثنين , 12 فبراير 2018 - 12:13 مساءٍ

اللواء عبدالحميد خيرت
اللواء عبدالحميد خيرت

بداية، وبعيداً عن انحيازاتي الشخصية، أقرّر احترامي لحق كل من يرى في نفسه القدرة على الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وفي نفس الوقت أتمنى منافسة راقية، خالية من الإسفاف والهرتلة التي نراها هذه الأيام بشكل مخجل، من قبل بعض المرشحين، أو نخبهم وتياراتهم "الثورية" و"الحقوقية" وغيرهم.. ممن أعادوا لنا المشهد المصري القديم في الإنكار الكامل لأي منجز يتحقق فعلياً، ومحاولة محوه وتسطير صفحات أخرى تهدم ما سبق، بحجة بناء الجديد، لا استكمال ما تم بناؤه وتجاوز سلبياته إن وجدت.!

ولعل قراءتي الأولية لبعض بيانات النخب والتيارات "الثورية" لم تستطع الوعي بأنه لتكون المنافسة شريفة في الشارع الانتخابي، لا بدَّ أن نرتقي بأسلوبها وأدواتها، وأن حملة التشكيك التي تقودها هذه النخب والتيارات ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي ـ الذي أعلن ترشحه قبل أيام ـ مهما تجاوزت في خطابها، لن تستطيع اختطاف المنجزات الحقيقية، ولن تفلح في تغييب الوعي العام، مهما كانت الانتقادات أو الملاحظات، شأنها شأن أي عمل بشري.

وبالتالي، فإن موقف هذه التيارات ـ ومنها مثلاً تيار الكرامة الناصري الذي رفض تأييد الرئيس السيسي ـ وهذا حقه المشروع فيما يراه ـ لا يمكن اعتباره فيما ساقه من أسباب ضمن مشروع حقيقي للتغيير أو وضع رؤية جادة من أجل الوطن، ولكنه عندما تحدث عن ضرورة وجود ضمانات للعملية الانتخابية، واتهام النظام الراهن بأنه ارتدَّ عما سماه "مكتسبات ثورة 25 يناير" وكذلك اتهامه بـ"الاستبداد والتعسف والاقصاء والهيمنة وانتهاج سياسات الإفقار والغلاء والتبعية التي أدت الي تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل كبير، في ظل انتخابات تتم تحت وطأة حالةالطواريء الذي تم تجديدها بالتحايل و بشكل غير دستوري" يعني أننا أمام حالة إنكار كامل وغير موضوعي إطلاقاً، بل يتم وفق أهواء شخصية ومعايير تنطلق من مجرد الرفض ليس إلا.

ومثل بيان التيار ـ بهذه اللهجة ـ استمراراً لحالة الخداع والتجاهل التام لإرادة الشعب في ثورة 30 يونيو المجيدة، وما تبعها من استعادة الدولة المصرية والوعي الشعبي الذي نما بشدة واستشرف المخاطر الحقيقية على الوطن والشعب، واختار قيادته الوطنية بمحض إرادته، دون تزييف أو خداع أو تكسبٍ بشعارات دينية كلنا أدركنا خطورتها وأجندتها الخارجية وتبعاتها المحلية والإقليمية.

وإذا كان "تيار الكرامة" قد تحدث عن مكتسبات ما سماها "ثورة 25 يناير"، فمن حقي أن أتساءل عن هذه المكتسبات:

ـ هل إسقاط الدولة ومؤسساتها مكسب.؟

ـ هل تقسيم المصريين وتكفيرهم واستهدافهم.. مكسب.؟

ـ هل حرق أقسام الشرطة ومقرات أمن الدولة وقتل أبناء الشعب من ضباط الجيش والشرطة.. مكسب.؟

ـ هل إنهاك الاقتصاد وتدميره وتجويع الشعب.. مكسب.؟

ـ هل الاشتراك في التآمر الخارجي، وبروز طبقة من العملاء والممولين.. مكسب.؟

ـ هل السماح باختطاف الدولة واستعباد الشعب، عبر تنظيم الإخوان الإرهابي وجماعته.. مكسب.؟

ـ هل أخونة المؤسسات وقصرها على الجماعة المجرمة.. مكسب.؟

ـ هل القبول بأن يحكم مصر مكتب إرشاد لا يعرف وطناً ولا يعترف بسيادة أو حدود أو استقلال.. مكسب.؟

ـ هل القبول بانتشار ميليشيات الإرهاب وجرائم التفجير والتكفير.. مكسب.؟

لا أريد أن أسهب في مكتسبات "25 يناير" المزعومة، إذ أن المكتسب الأكبر الذي ندفع ثمنه من 2011 هو الفوضى التي سادت بشكل كبير، وتسبب في رجوع البلاد والعباد إلى الخلف في كل شيء، ولولا ثورة 30 يونيو 2013، لما قامت لمصر قائمة.

للأسف "تبار الكرامة"، يمثل نموذجاً لأحزاب النخبة البائسة، التي أصبحت مجرد دكاكين "ثورية" فشلت فشلاً ذريعاً في إيجاد موطئ قدم لها في الشارع، وبدلاً من أن تسأل هذه التيارات نفسها، عن وصولها لهذا الوضع المزري، أرادت أن تلقي عجزها على الدولة والسلطة والرئيس، وتكرر نفس نموذج "الإخوان" الإنكاري الذي يتعامى عن أي شيء ولا يعترف بأي شيء. فعن مستقبل أي أحزاب يتحدثون.؟

ربما لم يتعلم رئيس هذا التيار، من تجربته الانتخابية السابقة، وتناسى أنه حل ثالثاً بعد الأصوات الباطلة في أكبر استفتاء جماهيري أظهر له قيمته ووزنه الحقيقية في الشارع، وربما لم يتعظ من شعاراته التي عفا عليها الزمن أو حتى يبدأ بتطبيقها على نفسه.!

كما قلت في البداية، من حق أي مواطن مصري أن يقدم رؤيته، ومن حقه أن ينافس، ومن حقه أن يقول ما يشاء، ولكن ليس من حقه إبداً أن يواجه المنجز على الأرض بأي هرتلة والسلام، كما ليس من حقه إطلاقاً إطلاق التهم جزافاً عبر عملية خداع وتشويه وإنكار.. ثم تتحدث عن تكميم أفواه وتعتيم.. متناسين أنهم الآن يتحدثون بحريتهم ويتمسخرون براحتهم، ومع ذلك لم يتعرض لهم أحد.!

إذا كان هذا هو سلوك ورؤية تيارات حزبية، وشخصيات "ثورية" ونخب حزبية، تتوهم أن بإمكانها حكم مصر بالتدليس والكذب وافتعال الخلاف.. فأي مستقبل هذا الذي ننتظره من أمثال "خايب الرجا" هذا وغيره..

بلا "كرامة".. بلا خيبة.!