المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء خيرت يكتب: "زبيدة".. وتفكيك أكذوبة الاختفاء القسري

الثلاثاء , 06 مارس 2018 - 02:24 مساءٍ

اللواء عبدالحميد خيرت
اللواء عبدالحميد خيرت

لست في حاجة لأقرّر، إن من أبشع ما ابتلينا به في مصر بعد فوضى 25 يناير 2011،هي حالة التسيب التي طفحت من بلاعات النخب ودكاكين التيارات الثورية، دون أي وازع وطني أو ديني أو أخلاقي أو إنساني على الأقل.. فانهالت تنال من كل قيمة وكل شيء بشكل فاق كل خيال.
 

ولست في حاجة لأقرر أيضاً، أن ادبيات العمل العام في مصر، لم تعرف مصطلح "الاختفاء القسري" بهذا الشكل الفاضح، إلا عقب إسقاط نظام حكم مكتب الإرشاد، وما تلاه من جرائم ارتكبتها الجماعة بحق الوطن، وحتى اليوم، ليصبح هذا المصطلح أكذوبة إخوانية وفِرية تداولتها دكاكين حقوق الإنسان المشبوهة في الداخل والخارج، حتى أصبحت خنجراً إخوانياً بامتياز لتشويه الدولة والتشكيك فيها، والتحريض والتآمر عليها.
 

إذا كان ظهور هذا المصطلح لأول مرة على يد محمد البرادعي، بعد هروبه من مسؤولياته كنائب لرئيس الجمهورية آنذاك، إلا أن استخدامه لاحقاً لم يكن من قبيل المصادفة، وكان كلمة حق يُراد بها باطل، لمجرد الانتقام من الدولة المصرية والتشويش على إنجازاتها، لخدمة جماعات الإرهاب السياسي.
 

لم تكن حالة "زبيدة" وقبلها الإرهابي المقتول "عمر الديب"، سوى فصلين من فصول الفبركة الإخوانية بادعاء إختفائهما قسرياً، والتي ثبت كذبها بالدليل القاطع، وأوقع "الجماعة" وأتباعها وأذرعها الإعلامية في مأزق يضاف إلى سلسلة مآزقهم التاريخية.
 

لم يكن المأزق لـ"الإخوان" وحدهم، ولكن كان أيضاً لبعض أذرعها الإعلامية التابعة لها أو المتعاطفة معها، ومنهم شبكة BBC الإخبارية الشهيرة، والتي يبدو أنها تورطت بشكل فاضح في أكذوبة زبيدة، والارتماء في أحضان رواية أمها الكاذبة، والتي دحضتها "زبيدة" نفسها بزواجها وإنجابها وظهورها على الهواء في إحدى القنوات الفضائية مكذبة كل الادعاءات.
 

ظهور زبيدة مع زوجها وطفلها، ليست ضربة إعلامية فقط، ولكنها تطور منهجي لافت في أداء الأمن المصري، بوصوله إليها عقب أقل من 48 ساعة، لنكون أمام رد فعل غير مسبوق، بالفعل والصوت والصورة وليس بمجرد بيانات بالتأكيد لن تكون مؤثرة وسط هذا الكم الهائل من الإشاعات والبلبلة.
 

بعيداً عن تصرف الـBBC، وبعيداً عن فيلم "زبيدة" الهابط، وبعيداً أيضاً عن حكاية عمر الديب، الذي زعمت الجماعة الإرهابية ولجانها الإليكترونية اختفاؤه قسرياً، ثم ظهوره في مقطع فيديو لتنظيم داعش، مؤكدا انضمامه للتنظيم الإرهابى وقتاله معه فى سيناء قبل أن يتم تكليفه بتنفيذ عملية إرهابية بالقرب من أرض اللواء حيث تم قتله هناك.. وبعيداً أيضاً عن اعتبار ذلك صكَّ براءة للدولة المصرية وتحديداً وزارة الداخلية، فإننا أمام مشاهد مغايرة تماماً تفضح أكاذيب الجماعات الإرهابية، وبأيديهم ومن داخلهم.. وهي مشاهد كلها تُفكك ادعاءات تنظيمات الإرهاب على أرض مصر وخارجها.
 

هذا التفكيك هو المطلوب تماماً، ليعي الشعب حجم المخطط الذي يتم رسمه في أروقة كهوف ومغارات تيارات الإسلام السياسي وتوابعها ومموليها، الذين بالتأكيد لن يقنعوا بالاستسلام، وسيبحثون عن وسائل جديدة أكثر خبثاً في خروجهم على الدولة الوطنية، وهذا بالذات ما يضاعف المسؤولية الأمنية ومعها كل أجهزة إعلامنا التي ينبغي ألآ تنجرَّ وراء الإثارة الكاذبة أو ترديد افتراءات التنظيم الخبيث.
 

صدقوني.. لن تكون "زبيدة" و"أم زبيدة" هي الأخيرة، هما مجرد أدوات في يد التنظيم المجرم، مثل غيرهما من الأدوات التي استهلكت، يبقى فقط علينا إدراك أننا لا نخوض حرباً ميدانية في سيناء وغيرها فقط، ولكننا نواجها حروباً من الجيل الرابع وربما الخامس التي تستهدف المغيبين والأغبياء الذين لا يزالون يصدقون جماعة الإخوان الإرهابية ويرتمون وراء أوهامها.
 

صدقوني.. إذا كانت زبيدة ومن سبقوها نماذج لتفكيك روايات "الإخوان" وكتائبهم الإليكترونية بالداخل والخارج، فإنه مثلما نجحت مصر في تفكيك 80 عاماً من أسطورة الجماعة الدعوية، وإسقاطها بلا رجعة، فإن استعادة الوعي الشعبي من اختطافه بهكذا ادعاءات هو الخطوة الأولى معنوياً لفهم حقيقة ما تم زرعه من مصطلحات وشعارات خلال فوضى يناير وما تبعها، لندرك أن مصر/ الوطن/ المؤسسات تنهض وتقف على قدمين راسختين، وعلى إعلامنا وتحديداً الخارجي، إعادة رسم المشهد واستثمار نتائجه بما يليق بدولة ذات حضارة، وبشعب لم يمهل حكم المرشد ليحكم في مصيره، فأسقط مشروعه للأبد، وبدأ يبحث عن مستقبله وأمنه واستقراره.