المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

إرهاب حزب الله.. يفوز بالانتخابات اللبنانية

الاثنين , 07 مايو 2018 - 12:52 مساءٍ

لافتات انتخابية - لبنان
لافتات انتخابية - لبنان

 

كشفت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية اللبنانية، والتي أعلنها ساسة ونقلتها وسائل إعلام لبنانية أن حزب الله الشيعي المدعوم من إيران وحلفاءه السياسيين فاز بأكثر من نصف المقاعد في النتائج الأولية للانتخابات، وإذا تأكدت النتيجة فستمثل دفعة سياسية لحزب الله مع حصول الأحزاب والشخصيات المؤيدة لترسانته القوية من الأسلحة على أغلبية بسيطة (النصف زائد واحد) في البرلمان.

 

وأظهرت عمليات الفرز وفق نتائج غير رسمية، فوزا ساحقا للثنائي الشيعي أمل وحزب الله، وتقدما لتيار المردة والقوات اللبنانية وتراجعا للتيار الوطني الحر والمستقبل.

 

ووفق النتائج الأولية، لم يحقّق حزب رئيس الجمهورية ميشال عون النسبة التي طمح إليها، كما تراجع تيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الحكومة سعد الحريري في بيروت ودوائر أخرى. فيما سجل الثنائي الشيعي المكون من حركة "أمل" و"حزب الله" وحلفائهم، اكتساحا في معظم الدوائر الانتخابية.

 

أما النتائج غير الرسمية فأظهرت فوز لوائح حزب الله وحركة أمل وحلفائهما في دوائر الجنوب الثلاثة، وكذلك في بيروت الثانية، وجبل لبنان الثالثة، وفي دوائر البقاع الثلاثة، مع تسجيل خرق للقوات اللبنانية، وتيار المستقبل بمقعد لكل منهما في دائرة بعلبك – الهرمل.

 

اللافت أيضاً في تلك النتائج تراجع حضور تيار المستقبل في الدائرة الثانية ببيروت، كذلك تراجع حجم كتلته في البقاع الغربي.

 

أما أبرز النتائج غير المتوقعة فكانت في دائرة الشمال الثانية والتي تضم طرابلس والمنية والضنية حيث حصد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي 4 مقاعد، والوزير السابق فيصل كرامي مقعدين، مقابل 5 مقاعد لتيار المستقبل. واللافت أيضاً عدم فوز وزير العدل السابق أشرف ريفي بأي مقعد نيابي.

 

وفي الشمال أيضاً، عزز تيار المردة برئاسة الوزير السابق سليمان فرنجية حضوره وحصد مع حلفائه 4 مقاعد.

 

التيار الوطني الحر عزز تراجع حضوره البرلماني أيضاً، رغم فوز مرشحيه في العديد من الدوائر الإنتخابية، ومن أبرزهم رئيسه الوزير جبران باسيل في دائرة الشمال الثالثة، وكذلك الوزير سيزار أبي خليل، والوزير السابق ماريو عون في دائرة الجبل الرابعة، عدا عن فوز معظم مرشحيه في دوائر كسروان وجبيل والمتن وجزين وغيرها.

 

أما الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب وليد جنبلاط فحافظ على كتلته النيابية بعد فوز معظم مرشحيه في مختلف الدوائر.

 

وتراجعت كتلة حزب الكتائب بعد خسارة معظم مرشحيه بإستثناء 3 منهم بينهم رئيس الحزب النائب سامي الجميل.

 

أما المفاجآة فكانت فوز لائحة المجتمع المدني بمقعدين في دائرة بيروت الأولى.

 

وسيتم توضيح صورة البرلمان الجديد عند إعلان الداخلية اللبنانية النتائج الرسمية غير النهائية في وقت لاحق من اليوم الاثنين.

 

وستتبدّى مفاعيل هذه الانتخابات والقانون النسبي الهجين الذي جرت على أساسه، خلال الأسبوعين المقبلين، الفاصلَين عن نهاية ولاية المجلس النيابي الحالي في 20 مايو، حيث سيكون المجلس الجديد في هذا التاريخ على موعد مع انتخاب رئيسه والذي بات شبه محسوم تمتع نبيه برّي بأوفر حظ للعودة على حصان أبيض إلى منصب رئيس البرلمان الذي يشغله منذ العام 1992.

 

ثمّ تأتي بعد ذلك المعركة المرتقبة حول "نائب رئيس" البرلمان، ثمّ انتخاب المطبخ التشريعي المتمثّل باللجان النيابية، مع انتخاب سائر أعضاء هيئة المجلس.

 

ومع بدء ولاية المجلس النيابي الجديد، وبعد اكتمال هيئة مكتبه تدخل حكومة سعد الحريري في مرحلة تصريف الأعمال.

 

وسيدعى فوراً إلى الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية لتسمية رئيس الحكومة الجديدة، إلا أن مشوار تشكيل الحكومة وتبعاً للخريطة النيابية الجديدة، يضاف إليها التشنّج السياسي الحاد، سيكون طويلاً جدا.

 

ووصف رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أجواء اليوم الانتخابي الطويل بالإيجابية، وقال إنه سيدلي عند الواحدة من بعد ظهر اليوم الاثنين ببيان عن هذا الموضوع.

 

رئيس الوزراء سعد الحريري وفقًا لما أشارت إليه النتائج غير الرسمية، أنه سيخرج بوصفه السياسي السني الأقوى بحصوله على أكبر كتلة في البرلمان المؤلف 128 مقعدا مما يجعله المرشح الأوفر حظا لتشكيل الحكومة المقبلة رغم خسارته لمقاعد في مناطق عدة، ووفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي في البلاد فإن رئيس الوزراء ينبغي أن يكون مسلما سنيا.

 

 

حزب الله وترهيب المنافسين

 

وقبيل انطلاق عملية الاقتراع في الانتخابات التشريعية بلبنان، تصاعدت وتيرة الترهيب والتهديد من جانب ميليشيات حزب الله تجاه المنافسين، لاسيما في الوسط الشيعي، ما يعكس حجم القلق الذي يعتري الجماعة المرتبطة عضويا بنظام ولاية الفقيه في إيران، من كشف وهم الشعبية الجارفة.

 

ويقول المرشح في دائرة الجنوب الثالثة، علي الأمين، في تصريحات صحفيه نشرتها "سكاي نيوز عربية"، إنه تعرض لضغوط وتهديدات مباشرة من حزب الله، وقال إنه تعرض لضغوط قبل ساعات من الانتخابات، واعتبر أن حزب الله يريد أن "يقضي على فكرة وجود خصوم سياسيين في مناطق نفوذه"،  الأمر الذي يدفعه على ترهيب الأوساط المعارضة وخنقها.

 

واتخذ عدد من المرشحين الشيعة مواقف لفضح التهديدات التي يتعرضون لها، في الضاحية الجنوبية ومناطق بقاعية لمنعهم من احتمال خرق قوائم حزب الله الانتخابية، في حين عمد آخرون إلى الانسحاب تحت الضغط، إذ أعلن احد المرشحين في دائرة البقاع الثالثة في بعلبك الهرمل شرقي لبنان، وهو محمد حمية، في بيان، انسحابه من الانتخابات النيابية، التي تنظم في ظل هيمن حزب الله على البلاد.

 

محمد حمية، هو مرشح عن المقعد الشيعي ضمن لائحة "الكرامة والإنماء" المدعومة من "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل"، في بعلبك الهرمل.

 

وقال في بيان إن انسحابه جاء "حرصا منا ودرءا للفتنة والحفاظ على أهلي وإبعاد بلدتنا عن الجو المتشنج". وتعهد حمية بأن يبقى معارضا "لكل أنواع الفساد والهيمنة".

 

ويضغط حزب الله على الناخبين في منطقة بعلبك الهرمل شرقي لبنان، إذ دعاهم إلى التصويت له ضمن خطاب مصحوب بالتخوين، وهو ما قاله حسن نصر الله صراحة في إحدى خطاباته في المنطقة.

 

وفي الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله، دعا النائب السابق في مجلس النواب اللبناني، باسم السبع، الناخبين، إلى مقاطعة الانتخابات والتزام منازلهم، على خلفية تهديدات من الحزب.

 

وقال السبع، وهو قيادي سابق في قوى "14 آذار"، إنه تعرض لضغوط وتلقى رسائل تهديد هو وغيره من الناخبين والمعترضين على سياسات حزب الله في مناطق نفوذه.

 

ويقول الأمين إن ممارسات حزب الله تشير إلى "قلق واضح داخل مناطق نفوذ الحزب، ظهر في طريقة التعبئة، فهناك تململ بسبب عدم وجود نتائج إيجابية لسياسة حزب الله خاصة تدخله في سوريا، بينما تفتقد هذه المناطق للخدمات".

 

ورغم فوزه المتوقع نتيجة إمساكه بتلابيب اللجان الانتخابية إضافة إلى نفوذه العسكري والأمني، فإن الأمين يرى في وجود منافسين من خارج الحزب رسالة ناجحة بمعزل عن نتائج الانتخابات.

 

وظهر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يؤكد مدى تشدد مرشحي حزب الله، الذين لا يتقبلون الرأي الآخر والانتقاد، حتى وإن جاء على لسان مناصريهم السابقيين أو الحاليين.

 

ويرصد الفيديو المرشح عن حزب الله، النائب نواف الموسوي، في لقاء انتخابي، يستمع فيه إلى أراء المواطنين والناخبين، قبل أن يوجه أحد المواطنين بعض الملاحظات والانتقادات لأداء الحزب في منطقته.

 

وتم تصوير الفيديو في بلدة عين بعال في دائرة صور -الزهراني، حيث نظم مهرجان انتخابي للموسوي وحلفائه في حركة أمل.

 

ويقول المواطن، في مداخلته، إنه أول من أقام ونظم محاضرات وفعاليات لحزب الله في هذه البلدة، "لكنني اليوم مع لائحة معا نحو التغيير ضد الحزب".

 

هذه الكلمات، التي تبدو عادية، أدت إلى أن يخرج الموسوي عن طوره، حيث وبخ المواطن بكلمات قوية وأمر بطرده من الاحتفال الانتخابي، مما يؤكد تعصب وتشدد مرشحي حزب الله إزاء الأشخاص المنتقدين لهم.

 

وأتي تسريب هذا الفيديو قبل يوم واحد من الانتخابات البرلمانية، التي شهدت حملاتها عمليات ترهيب وتهديد من حزب الله للمرشحين المنافسين، ما دفع البعض للانسحاب والمقاطعة.

 

سلاح حزب الله في لبنان

 

وعلى الجانب الآخر ووفقا لمؤشرات غير رسمية، يبدو أن حزب "القوات اللبنانية"، وهو حزب مسيحي مناهض لحزب الله، قد حقق فوزا كبيرا، حيث تضاعف تمثيله إلى 15 مقعدا من ثمانية مقاعد.

 

وحصل حزب الله والجماعات والشخصيات المنتمية إليه على ما لا يقل عن 67 مقعدا، وفقا لحسابات أجرتها رويترز استنادا إلى النتائج الأولية التي تم الحصول عليها من السياسيين والحملات الانتخابية للمرشحين ونشرتها وسائل الإعلام.

 

ومن بين حلفاء حزب الله حركة أمل الشيعية بزعامة نبيه بري والتيار الوطني الحر الذي أسسه الرئيس ميشال عون وغيره من الجماعات والشخصيات الذين يعتبرون سلاح حزب الله قوة للبنان. وأظهرت النتائج غير الرسمية أن السنة المدعومين من حزب الله أبلوا بلاء حسنا في مدن بيروت وطرابلس وصيدا وهي معاقل لتيار المستقبل بزعامة الحريري.

 

لكن حزب الله مني بخسائر في أحد معاقله وهي دائرة بعلبك-الهرمل الانتخابية. وحصل معارضوه على مقعدين من أصل عشرة هناك، أحدها ذهب لحزب القوات اللبنانية بينما نال تيار المستقبل المقعد الآخر.

 

ووفقا لنتائج غير رسمية فمن بين الفائزين الذين يدعمهم حزب الله جميل السيد، وهو لواء شيعي متقاعد والمدير السابق للأمن العام وصديق شخصي للرئيس السوري بشار الأسد. السيد كان واحدا من أقوى الرجال في لبنان في الأعوام الخمسة عشر من الهيمنة السورية التي أعقبت الحرب الأهلية بين عامي 1975 و 1990. وأظهرت النتائج غير الرسمية أن وجها آخر من الوجوه التي برزت خلال تلك الفترة وهو عبد الرحيم مراد سيعود بعد فوزه بمقعد سني.

 

وكانت نسبة الإقبال 49.2 في المئة مقارنة مع 54 في المئة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت قبل تسعة أعوام.

 

وأجريت امس الاحد الانتخابات النيابية اللبنانية لأول مرة منذ تسع سنوات، إذ توجه اللبنانيون إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، في ظل تنافس مرشحين ينتمون إلى 11 طائفة دينية على 128 مقعدا وفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي في البلاد.


ومضت الانتخابات وفقا لنظام انتخابي جديد معقد أعاد رسم حدود الدوائر الانتخابية ومثل تحولا من نظام الأكثرية إلى نظام التصويت النسبي، في الوقت الذي يرجح فيه محللون إن حكومة ائتلافية جديدة ستتشكل تشمل معظم الأحزاب الرئيسية مثل الحكومة التي تحكم منذ 2016 أيا كانت نتيجة الانتخابات.
 

وتتشكل الخارطة الانتخابية اللبنانية في عدد من اللاعبين الرئيسيين، وهم:

 

- تيار المستقبل الذي يقوده سعد الحريري الزعيم السني في لبنان ورئيس الوزراء منذ عام 2016، والذي عرفت السنوات الأولى من حياته السياسية بمواجهة جماعة حزب الله الشيعية المدججة بالسلاح والمدعومة من إيران، ليحمل سعد إرث والده رفيق الحريري بعد اغتياله في عام 2005، واتهمت محكمة تدعمها الأمم المتحدة في وقت لاحق خمسة من أعضاء حزب الله في قضية اغتيال الحريري وتنفي الجماعة أي دور لها في عملية الاغتيال.

 

وفاز "تيار المستقبل" في عام 2009 بإجمالي 26 مقعدا في حين فاز حلفاء الحريري بسبعة مقاعد مما جعله يقود أكبر كتلة في البرلمان.

 

- حزب الله، وهو أقوى جماعة في لبنان، أنشأه الحرس الثوري الإيراني عام 1982 ووضعته الولايات المتحدة على قائمة الجماعات الإرهابية، وتنامت قوته بشكل أكبر منذ عام 2012 لدى مشاركته كلاعب رئيسي في الحرب السورية والقتال إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد، ودخل حزب الله مجلس النواب للمرة الأولى في التسعينيات وله وزراء في الحكومة. فاز حزب الله بعدد 13 مقعدا في عام 2009.

 

- التيار الوطني الحر، وتأسس على يد السياسي المسيحي الماروني ميشال عون وهو قائد سابق للجيش ورئيس الوزراء في إحدى الحكومتين المتنافستين في السنوات الأخيرة من الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و 1990، وأصبح عون رئيسا للبلاد في عام 2016 في إطار صفقة سياسية قادت سعد الحريري إلى منصب رئاسة الوزراء. والآن يتزعم التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل صهر عون كجزء من الصفقة السياسية ويتحالف التيار مع حزب الله.

 

- حركة أمل الشيعية، وكانت خصما لجماعة حزب الله خلال الحرب الأهلية لكنها أصبحت على علاقة وثيقة بالجماعة منذ انتهاء الحرب، ويقود الحركة نبيه بري الذي يشغل منصب رئيس مجلس النواب منذ عام 1992، ولدى الحركة علاقات وثيقة مع الأسد أيضا.

 

- الحزب التقدمي الاشتراكي، ويقوده وليد جنبلاط أقوى شخصيات الأقلية الدرزية اللبنانية، والذي ورث دوره عن والده كمال الذي اغتيل خلال الحرب الأهلية. وكان جنبلاط زعيما بارزا خلال الحرب الأهلية، والان يسلم جنبلاط ابنه تيمور السلطة ليخوض الانتخابات مكانه.

 

- حزب القوات اللبنانية، والذي خرج بقيادة الزعيم المسيحي الماروني سمير جعجع من رحم ميليشيا قوية إبان الحرب الأهلية كانت تحمل الاسم نفسه، والذي قاد القوات اللبنانية خلال السنوات الأخيرة من الحرب بعد اغتيال مؤسسها بشير الجميل عام 1982. وجعجع هو زعيم الميليشيا اللبناني الوحيد الذي قضى عقوبة في السجن بسبب العنف في الحرب الأهلية وهو أكبر معارض مسيحي لحزب الله.

 

- حزب الكتائب، ويقودها السياسي المسيحي الماروني سامي الجميل الذي تولى القيادة من والده الرئيس السابق أمين الجميل، والذي برز اسمه في عالم السياسة بعد اغتيال شقيقه بيار عام 2006، خلال موجة من أعمال القتل استهدفت معارضي النفوذ السوري في لبنان.

 

- تيار المردة، ويقوده السياسي المسيحي الماروني سليمان فرنجية الحليف المقرب لحزب الله والصديق الوثيق لبشار الأسد، وقد دعم الحريري في البداية فرنجية للرئاسة في عام 2016، لكن الصفقة لم تنل دعما واسعا، ونسج الحريري بدلا من ذلك صفقة قادت عون إلى رئاسة الجمهورية، وفاز المردة بثلاثة مقاعد في عام 2009.