المركز المصري للدراسات رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

الاتفاق النووي.. أمريكا تنسحب والعالم في جدل

الأربعاء , 09 مايو 2018 - 04:10 مساءٍ

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع إيران عام 2015، لافتا أنّ الاتفاق لا يمنع من نشاط إيران المزعزع في المنطقة.

وقال ترامب في كلمة متلفزة، "بعد استشاراتي مع قادة المنطقة والعالم استنتجت أنّه لا يمكننا عبر هذا الاتفاق منع إيران من الحصول على القنبلة"، مضيفاً "أعلن انسحابي من الاتفاق النووي"، مضيفًا أن النظام الإيراني يدعم المنظمات الإرهابية مثل "حزب الله" و"حماس" و"طالبان" و"القاعدة" ويزعزع الاستقرار في المنطقة.

وأكدّ، "خلال دقائق سأقوم بتوقيع مذكرة من أجل إعادة فرض العقوبات على إيران".

من جانبه أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، أن إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران، ستسري فورا.

ووفقا لما نقلته وكالة "رويترز"، أوضح بولتون أن أمام الشركات الأجنبية بضعة أشهر للخروج من إيران.

وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات المتصلة بالعقود القديمة الموقعة في إيران ستسري بعد فترة انتقالية من 90 إلى 180 يوما.

الاتفاق تم التوصل له بعد مفاوضات ومحادثات استمرت مدة 12 عاماً، منذ الكشف عن البرنامج النووي الإيراني العام 2003، حيث تم التوصل في ختام المفاوضات إلى الاتفاق الذي يقضي برفع العقوبات عن إيران، وإلغاء قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مقابل التزامها بخفض عدد أجهزة الطرد المركزي، ووقف برامج تخصيب اليورانيوم، وخضوع أنشطة المنشآت الدولية للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان إعلان ترامب قد نصّ على فرض مذكّرة عقوبات جديدة على إيران، شملت العودة الى الحصار الاقتصادي؛ حيث يطال قطاعات الطاقة، والاستثمار، والتجارة، والنقد الأجنبي، بالإضافة إلى عمليات الشحن البحري والجوي من وإلى إيران.

بمجرد انتهاء الرئيس الأمريكي من كلمته التي حسم فيها الجدل والتوقعات حول موقف بلاده من الاتفاق الذي وُقّع قبل نحو ثلاثة أعوام، بين مجموعة دول "5 + 1" (دول مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا) من جهة، وإيران من جهة أخرى، انقسم المجتمع الدولي في ردود افعاله، فما بين مؤيد ومعارض، بينت الدول اسبابها في بياناتها المتلاحقة.

إيران ترد

وفي أول رد إيراني رسمي على انسحاب الإدارة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: إن الولايات المتحدة أكدت أنها لا تلتزم بالاتفاقيات الدولية ولا تحترمها، مشيرًا إلى أن إيران سوف تبدأ بتخصيب اليورانيوم "دون قيود في حال فشل الاتفاقية لمصالحنا لكننا سننتظر عدة أسابيع قبل ذلك".

وقال روحاني: كلفت وزارة الخارجية باجراء مفاوضات ومباحثات مع الدول الخمس لنرى إذا كان الاتفاق النووي سيعطي فوائد لإيران أم لا، مؤكدا أن الشعب الإيراني كان وفيا بما تعهد به وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومضى قائلا: الاتفاقية كانت بين عدة أطراف وصادق عليها مجلس الأمن الدولي ولم تكن بين إيران والولايات المتحدة.

وأكد روحاني أنه من هذه اللحظة فإن اتفاقية خطة العمل المشتركة فقدت أحد الأعضاء وعلينا انتظار قرارات الدول الست الكبرى.

 

الدول الخمس والاتحاد الأوروبي

ولاقى هذا القرار انتقادا من الدول الخمس الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي، وهي روسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وألمانيا؛ والتي أكدت التزامها ببنوده رغم انسحاب الولايات المتحدة الأمريكي منه، وقالت فيدريكا موغريني، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي "نعتزم الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران كمجتمع دولي"، مشيرة إلى أن الاتفاق النووي مع إيران ليس اتفاقًا بين طرفين، وبالتالي لا يسع لواشنطن أن تلغيه من جانب واحد، مشدّدة على أهمية الاتفاق بالنسبة إلى أمن المنطقة وأوروبا والعالم كله.

وكذلك أعلنت روسيا أنها ستلتزم بالاتفاق النووي، واعتبرت وزارة الخارجية الروسية انسحاب واشنطن منه يمثل تهديدًا للأمن الدولي.

فرنسا التي دعت سابقا الإدارة الأمريكية إلى الالتزام بالاتفاق، قالت على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنها ستعمل بشكل جماعي و على إطار  أوسع يشمل النشاط النووي وفترة ما بعد عام 2025 وأنشطة الصواريخ الباليستية والاستقرار في الشرق الأوسط، لاسيما سوريا واليمن والعراق عقب إعلان واشنطن الانسحاب من الاتفاق.

وجاء  الموقف البريطاني متناغما مع موقف فرنسا وألمانيا، وعبر وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون عن أسفه من القرار الأمريكي مؤكدا التزام بلاده بالاتفاق النووي مع إيران.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع طهران، داعياً الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق إلى الوفاء بالتزاماتها.

وفي هذه الأثناء، حث قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا إيران على ضبط النفس، معربين عن أسفهم لقرار الرئيس الأميركي، ومطالبين إيران بالالتزام بتعهداتها.

 

إسرائيل.. قرار شجاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعرب عن شكر بلاده للرئيس ترامب على القرار، متهمًا طهران بأنها تواصل دعم الإرهاب وتحاول استخدام سوريا كقاعدة أمامية لمهاجمة إسرائيل وتطور صواريخ بالستية.

وقال نتنياهو: "أنا وشعب إسرائيل نثمن عاليا قرار الرئيس ترامب لكبح مساعي إيران للوصول إلى النووي وعلى المجتمع الدولي العمل من أجل منع إيران من امتلاك ترسانة نووية".

وتابع: "إيران تحاول تأسيس قواعد عسكرية في سوريا لمهاجمة إسرائيل… وتطور صواريخ بالستية قادرة على حمل قنابل نووية".

أما وزير الدفاع الإسرائيلي أفغيدرو ليبرمان، وصف الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني في بيان مقتضب صادر عن وزارة الدفاع،  بـ"القرار الشجاع"، وقال: إن "قرار ترامب شجاع وسيقود لسقوط النظام الإيراني".

وقد استند ترامب في إعلانه إلى الوثائق التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام، وتحديداً في 30 أبريل الماضي، حين أعلن عبر الوثائق والصور عن "كذب إيران"، ومضيّها قدماً في برنامجها النووي، خلافاً لما تعهدت به.

 

 ترحيب خليجي

مجلس التعاون الخليجي أعرب على لسان أمينه العام عبد اللطيف الزياني، عن ترحيبه بما تضمنه خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإعادة العقوبات المفروضة عليها، مع فرض عقوبات جديدة مشددة، وقال: إن "الموقف الذي اتخذه الرئيس الأمريكي موقف شجاع، جاء رغبة منه بضمان خلو منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، ورداً على سياسات إيران العدائية في المنطقة والقائمة على التوسع والهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية لدولها".

واعتبر الزياني أن القرار يأتي "ردا على رعاية إيران ودعمها التنظيمات الإرهابية ومواصلة تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية، في مخالفة صريحة للقوانين والمواثيق الدولية وبما يهدد أمن واستقرار المنطقة".

فيما أصدرت المملكة العربية السعودية بيانا، رحبت خلاله بقرارت ترامب، وجاء في البيان: أن "السعودية تؤيد ما تضمنه الإعلان الأمريكي من إعادة فرض للعقوبات الاقتصادية على إيران والتي سبق وأن تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي".

وذكر البيان أن تأييد المملكة العربية السعودية السابق للاتفاق النووي بين إيران ودول مجموعة (5 + 1)، كان مبنيا على قناعتها التامة بضرورة العمل على كل ما من شأنه الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

وقالت السعودية في البيان، إن "ايران استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عليها واستخدمته للاستمرار في أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة، من خلال تطوير صواريخها الباليستية ودعمها للجماعات الإرهابية في المنطقة بما في ذلك حزب الله وميليشيا الحوثي، التي استخدمت القدرات التي نقلتها إليها إيران في استهداف المدنيين في المملكة واليمن والتعرض المتكرر لممرات الملاحة الدولية".

وشددت المملكة على تأييدها وترحيبها بالاستراتيجية التي سبق أن أعلن عنها ترامب تجاه إيران، كما أنها تأمل أن يتخذ المجتمع الدولي موقفا حازما وموحدا تجاه إيران وما وصفته بـ"أعمالها العدائية المزعزعة لاستقرار المنطقة، ودعمها للجماعات الإرهابية، ودعمها لنظام الأسد والذي ارتكب أبشع الجرائم ضد شعبه والتي أدت لمقتل أكثر من نصف مليون من المدنيين، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية".

واختتم البيان بتأكيد المملكة على استمرارها في العمـل مـع شركائها في الولايات المتحدة والمجتمع الدولي "لتحقيـق الأهـداف المرجوة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي وضرورة معالجة الخطر الذي تشكله سياسات إيران على الأمن والسلم الدوليين بمنظور شامل لا يقتصر على برنامجها النووي، بل يشمل كافة أنشطتها العدوانية بما في ذلك تدخلاتها في شؤون دول المنطقة ودعمها للإرهاب، وقطع كافة السبل نهائيا أمام إيران لحيازة أسلحة الدمار الشامل".

من جانبها، أيدت الإمارات قرار ترامب، وقالت في تغريدة نشرتها وكالة الأنباء الإماراتية (وام): " الإمارات تدعو المجتمع الدولي والدول المشاركة في الاتفاق النووي الى الاستجابة لموقف الرئيس ترامب لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل وذلك من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار الدولي".

فيما أعلنت مملكة البحرين، تأييدها أيضًا للقرار الأمريكي، مؤكدة دعمها التام لهذا القرار الذي يعكس التزام الولايات المتحدة الأمريكية بالتصدي للسياسات الإيرانية ومحاولاتها المستمرة لتصدير الإرهاب في المنطقة دون أدنى التزام بالقوانين والأعراف الدولية.

وأكدت المملكة في بيان لها نشرته وكالة أنباء البحرين على موقعها الإلكتروني ، إنه ثبت أن هذا الاتفاق قد حمل العديد من النواقص وأهمها عدم التطرق الى برنامج ايران للصواريخ الباليستية وتهديدها لأمن واستقرار المنطقة من خلال التدخل في شؤون دولها الداخلية ودعم الميليشيات الارهابية التابعة لإيران في هذه الدول.

وأضاف البيان :" وإذ تشدد مملكة البحرين على تضامنها مع القرار الذي اتخذه فخامة الرئيس دونالد ترامب ووقوفها إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية في جهودها الهادفة للقضاء على الإرهاب على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإنها تدعو كافة الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق للنظر بمسؤولية للأمن والسلم في المنطقة واتخاذ خطوات مشابهة لما اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية.

 

الكويت تغرد خارج السرب

على الجانب الآخر أعرب نائب وزير الخارجية الكويتية خالد الجارالله، عقب مشاركته في حفل السفارة الإيطالية بعيدها الوطني، أمس الثلاثاء، عن دعم الخارجية الكويتية للاتفاق النووي، مشيرا إلى أن بلاده رحبت بالصفقة النووية منذ البداية، وذلك وفقاً للجريدة الكويتية.

وأوضح الجارالله، أن الاتفاق النووي يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة، مشدداً على أن وجوده أفضل من غيابه.

عمان تحذر من خيار المواجهة

كما أعلنت سلطنة عمان، أنها تتابع التطورات عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق حول برنامج إيران النووي، وفرض عقوبات مشددة على طهران؛ وحذرت من أن "خيار المواجهة" ليس في مصلحة أي من الأطراف.

وقالت الخارجية العمانية، في بيان نشر عبر صفحتها الرسمية على "تويتر"، "سلطنة عمان، التي تربطها علاقات صداقة وتعاون مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية، سوف تستمر في متابعة هذه التطورات وبذل الجهود الممكنة والمتاحة، للحفاظ على حالة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأضافت، "نعتقد بأن الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية معنيتين بتحقيق السلم والاستقرار في المنطقة، وأن خيار المواجهة ليس في مصلحة أي طرف".

وأثنت سلطنة عمان على موقف الشركاء الخمسة الآخرين (روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) في الاتفاق النووي، لتمسكهم بهذا الاتفاق، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

 

الجامعة العربية تدعوا لمراجعة الاتفاق

من جانبه اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن هناك حاجة إلى مراجعة الاتفاق النووي مع إيران، لافتا إلى أن العنصر النووي ليس الوحيد المهم في أي اتفاق يجري التوصل إليه مع إيران.

وقال أبو الغيط، في تصريحات أدلى بها في تونس على هامش افتتاح أعمال المؤتمر العام لمنظمة الألكسو اليوم الأربعاء، 9 مايو: "هناك حاجة لمراجعة اتفاق خطة العمل المشتركة التي أبرمتها قوي دولية مع إيران لمراقبة أدائها النووي".

وتعليقا على إعلان الولايات المتحدة انسحابها، قال أبو الغيط "الاتفاق الذي أبرم في 2015 كان يتناول بشكل حصري الشق النووي في الأداء الإيراني، ولطالما قلنا إن هذا العنصر على أهميته ليس العنصر الوحيد الذي يجب متابعته مع إيران لأنها تنفذ سياسات في المنطقة تفضي إلى عدم الاستقرار، وهي حتى بدون البعد النووي تتبع سياسات نعترض عليها لأنها تستند إلى الإمساك بأوراق عربية في مواجهتها مع الغرب".

اهتمام مصري

قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، إن مصر تتابع باهتمام كبير القرار الأمريكي الخاص بالانسحاب من الاتفاق المبرم بين مجموعة الدول الـ 6 وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأضافت الوزارة أن "مصر إذ تقدر الحرص الأمريكي والدولي على معالجة كافة الشواغل الإقليمية والدولية المرتبطة بالاتفاق النووي مع إيران والتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، فإنها تؤكد على ضرورة وفاء إيران بالتزاماتها الكاملة وفقا لمعاهدة عدم الانتشار النووي واتفاق الضمانات الشاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن استمرار وضعيتها كدولة غير حائزة للسلاح النووي طرف بالمعاهدة، ويُعزز من فرص إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، الأمر الذي يُعضد الاستقرار والسلام بالمنطقة".

وأكدت الوزارة موقف مصر الثابت الداعي إلى ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وسلامة شعوبها، معربة عن قلقها البالغ من أية سياسات تستهدف توسيع رقعة النفوذ في المحيط العربي والتأثير السلبي على الأمن القومي العربي.

وأشارت الخارجية المصرية إلى أهمية مشاركة الأطراف العربية المعنية في أي حوار حول مستقبل الأوضاع في المنطقة، وبصفة خاصة المرتبط باحتمالات تعديل الاتفاق النووي مع إيران.

كما طالبت الخارجية المصرية كافة القوى الإقليمية، بما فيها إيران، بالتوقف عن تبني سياسات أو اتخاذ إجراءات تستهدف المساس بأمن المنطقة العربية آملة ألا يترتب على التطورات الحالية أية صراعات مسلحة بالمنطقة تهدد استقرارها وأمنها.

 

خسائر إيران

وسيؤدي انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني، إلى خسائر اقتصادية إيرانية قد تصل إلى 6 مليارات دولار شهريا، بينما تحقق دول أخرى في مقدمتها السعودية عائدات أكبر.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن السعودية تعهدت بدعم سوق النفط العالمي، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

وتقدر صادرات النفط الإيرانية للسوق العالمي بـ2.7 مليون برميل يوميا، وهو ما يعادل حوالي 3 في المئة من إمدادات النفط عالميا، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ويصل متوسط سعر برميل النفط إلى 75 دولار، وفقا لآخر الأسعار العالمية، وهو ما يعني أن إيران تحقق عائدات تقدر بحوالي 202 مليون دولار يوميا، أو بمعدل شهري يتجاوز 6 مليارات دولار شهريا.

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن تعهد السعودية بتعويض حصة إيران النفطية عقب انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، سيسمح بمواصلة فرض العقوبات على إيران دون التأثير على سوق النفط العالمي.

ولفتت الصحيفة إلى حالة الخصومة بين السعودية وإيران، التي خلقت منافسة شرسة بين الدولتين على سوق النفط العالمي، الذي تسعى السعودية مع كبرى الدول المصدرة للخام لخفض إنتاجها حتى تتمكن من رفع سعر البرميل منذ عام 2016.

وتصدر إيران غالبية نفطها لشركات صينية وأسيوية وأوروبية، لكن تلك الشركات ربما تبحث عن بدائل بعد تطبيق العقوبات الأمريكية على إيران، بينما وعدت أمريكا بمنح البنوك والشركات عدة أشهر لإنهاء التزاماتها الخاصة بعقود النفط مع إيران بصورة تدريجية.

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أنه لم يتم تحديد حجم التأثير الناتج عن العقوبات الأمريكية على أسعار النفط العالمية في المستقبل، لكن آخر التوقعات تشير إلى أن سعر البرميل سيصل إلى 76 دولار للبرميل في يوليو المقبل.