المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية رئيس المركز : اللواء / عبد الحميد خيرت
نائب رئيس المركز : الدكتور / أيمن دياب

اللواء خيرت يكتب.. السوريون في مصر.. أسئلة لا بدَّ منها.؟

الخميس , 10 مايو 2018 - 02:30 مساءٍ

اللواء عبدالحميد خيرت
اللواء عبدالحميد خيرت

لست في حاجة لأؤكد الحقيقة التاريخية، وهي أن مصر كانت دوماً البلد المفتوح لأشقائها دون ملاجيء أو مخيمات، كما لست بحاجة للقول إن كل الأشقاء الذين لجأوا إليها سواء هرباً من صراعات مريرة في بلدانهم، أو طلباً للعيش والدراسة، تعاملت معهم بشكل موازٍ تماماً لما يتعامل به المصريون أنفسهم، دون قيود أو حجر على الحركة والتنقل والتجارة وكسب لقمة العيش الكريم.
فلسطينيون لا يزالون يعيشون بيننا، يمنيون وعراقيون وليبيون وسوريون وغيرهم كثيرون أيضاً، احتفظوا بهويتهم، وشاركونا لقمة العيش رغم كل ما نمر به من أزمات اقتصادية ومعيشية طاحنة، بل شكلوا تجمعات سكانية في مناطق بعينها، لم يكن هناك أي حجر عليهم أو تضييق في أي شيء كما حدث لهم في دول عربية أخرى، مناطق وأحياء متعددة داخل مصر، تملكوا فيها واستثمروا عبر مشاريع عديدة وفتح الله عليهم دون منٍّ أو سلوى أو حتى مجرد تساؤل.

الأشقاء السورية الذين شكلوا قرابة 700 ألف نسمة (ضمن أكثر من 7 ملايين مقيم)، جاءوا وأقاموا وعملوا وانتشروا في البلاد بطولها وعرضها، فتحوا محلات وقدموا نموذجاً للتسامح المصري والعربي في أروع حالاته، امتلكوا الشقق ومارسوا حريتهم الكاملة وسط تعاطف وتشجيع شعبي هائل معهم اعتبرهم نموذجاً للشباب العامل والمجتهد، بل وضعهم في مصاف تقدير تفوق شباب بلده، حتى برزت ثرواتهم في غضون سنوات بسيطة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وكان يمكن أن يمر ذلك مرور الكرام لولا بعض المؤشرات الخطيرة التي أرجو ألا يتم فهمها بالخطأ.. وعرضها في إطارها المنطقي وفي حدود أمننا القومي المصري، وخاصة في هذا المنعطف الحاد من تاريخ مصر.

كان جرس التنبيه الأول، إبّان بؤرة رابعة الإرهابية (2013)، وما تردد وقتها عن تواجد بعض الأشقاء السوريين وسط الجموع الإخوانية المناهضة للدولة المصرية، صحيح كانت مجرد أقاويل شأنها شأن ما كان يسود الساحة، لكن من خلال الخبرة الأمنية، لا يمكن تغافلها أو تجاهلها أو التعامل معها بسطحية، وقيل وقتها أنهم ربما يكونون مثل فئات أخرى ـ لا ناقة لها ولا جمل مثلا ـ ذهبت هناك لتنعم بما تقدمه الجماعة من أكل وشرب و200 جنيه كمصروف يومي.. مع أن هذا كان لا ينبغي منهم بمواجهة دولة تستضيفهم وتوفر لهم كل أساليب الرعاية والحماية.!

وخلال السنوات الخمس التالية، اتضح أننا أمام حقائق جديدة على الأرض تثير العديد من التساؤلات، حول حقيقة الثروة التي تضخمت كثيراً، وعن حقيقة الأموال التي قيل إن بعض الأشقاء السوريين قد جاءوا بها.؟ ومن مولهم.؟ ولأي هدف.؟ خاصة وقد اتضح من خلال ممارسات بعضهم أنهم ضد الدولة الأم التي جاءوا منها هاربين، وتجلى ذلك في تعاطف كثير منهم مع ما وجه إلى وطنهم من ضربات عسكرية عدوانية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، واحتفالهم العلني بذلك.! وبالتالي يثور السؤال الأخطر: إذا كانوا ضد نظام الحكم لديهم ـ فهذا حقهم ـ لكن أن يكونوا مع العدوان على بلدهم وتدميره بهذا الشكل وقتل بعض أبنائه الذين هم أشقاؤهم في النهاية.. فما معنى هذا.؟

قد يقول قائل إن هذا شأنهم.. وهذا صحيح نظرياً، و من الناحية العملية يفتح الجرح القديم (خلال بؤرة رابعة الإرهابية) ويؤكد أنه أيضاً لا مانع من أن يكونوا ضد نظامنا الوطني الذي اخترناه بأنفسنا.. يؤكد ذلك أيضاً ما نشره بعض النشطاء السوريين المقيمين في مصر على صفحاتهم الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، من تعاطف مع جماعة الإخوان الإرهابية، وبذاءتهم ضد النظام المصري.. وما أعقبه خلال الأشهر الماضية من ردود أفعال مصرية غاضبة ضد مثل هذه الممارسات غير المقبولة.

أخشى ما أخشاه، أن تصل الأمور شعبياً إلى الاعتقاد بأن الأشقاء السوريين باتوا خطراً علينا، كما قرأت على صفحات التواصل الاجتماعي، وأخشى ما أخشاه أمنياً أن يكون بعضهم ـ ولا أريد التعميم ـ مدعومين فعلياً من قبل التنظيم الإخواني الإرهابي الذي زودهم بالتمويل اللازم للتغلغل وبناء اقتصادهم الخاص والموازي داخل المجتمع، وهذا أسلوب إخواني عتيق ومتبع يقوم على التقنع بـ"التمويل" و"الدعوة"، ومن ثمَّ بعد مرور الزمن يتم التذرع بأي وسيلة أو حادثة للتشهير بالدولة المصرية ـ كالمعتاد ـ والتنكيل بها إعلامياً وإظهارها بمظهر القمع للأشقاء والتلاعب بالعواطف الإنسانية.

لهذا.. أدعو للحذر الشديد في التعامل مع هذا الملف، ودراسة كافة الجوانب بما يعلي شأن أمننا القومي، ليس على حساب مشاعر الأخوة بيننا كأشقاء، ولكن بكشف كل من يتلاعب بهذه المشاعر ويستغلها لخدمة أجندات أخرى، مصرياً كان أو سورياً أو كائنا من كان.